آلاف السوريين يطالبون بإسقاط النظام الوحشي و “هيئة التفاوض”

جدد السوريون اليوم (الجمعة) تظاهراتهم المتواصلة منذ 6 أسابيع بمناطق توزعهم في الشمال السوري، مطالبين باسقاط “وفد الرياض2” أو ما يعرف باسم “هيئة التفاوض”، منددين بنظام الأسد والاحتلال الروسي ورافضين جميع أشكال المصالحات التي يسوّق لها عملاء النظام.

 

وكانت الفعاليات المدنية والثورية وناشطون دعت عبر شبكات التواصل الاجتماعي (الخميس) إلى تنظيم تظاهرات ضخمة تحت اسم “هيئة التفاوض لا تمثلنا”.

 

وأكد مراسلو أورينت، أن آلاف المتظاهرين توزعوا في الساحات المخصصة للتظاهر، حاملين لافتات تؤكد على مواصلة الحراك الثوري ضد نظام الأسد حتى تتحقق مطالبهم.

 

وفي الساحل السوري قام المتظاهرون برفع أعلام كبيرة على تلال عالية وجددوا رغبتهم في العودة إلى مناطقهم التي يحتلها نظام الأسد وروسيا في الساحل دون مصالحات.

 

في حين زيّن أهالي إدلب ساحة الساعة وسط المدينة بأعلام الثورة، كما فعل ذلك أهالي ريفي حلب وحماة في تجمعاتهم ورفعوا لافتات تعبر عن مطالبهم.

 

يذكر أن (الجمعة) الفائتة شهدت خروج آلاف السوريين في معظم مدن وبلدات الشمال السوري وإدلب على وجه الخصوص بتظاهرات نصرة للمعتقلين المغيبين في سجون أسد، حيث احتشد المتظاهرون في شوارع المدن الرئيسة وفي الساحات، رافعين أعلام الثورة، وحناجرهم تصدح بهتافات الثورة.

أثار تصريح لرئيس هيئة “التفاوض” للمعارضة السورية، نصر الحريري، ردود أفعال بين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب انتقاده لشعار المظاهرات التي يعتزم سوريون تنظيمها، اليوم الجمعة، في الشمال السوري.

ومن المزمع أن تخرج مظاهرات بعد صلاة الجمعة في مناطق متفرقة شمال سوريا، حملت عنوان “هيئة التفاوض لا تمثلني”.

وقال الحريري في مقابلة على قناة “العربية الحدث” معلقاً على شعار المظاهرات، إنه “قبل يومين أحد الضباط الذين بالعادة نتعاون معه من أجل جلب بعض المعلومات التي تفيدنا، قال لي إن النظام عمم إلى حلفائه ومؤسساته حملة التصويت على اسم مظاهرات اليوم الجمعة”، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن “النظام سيكون سعيداً عندما يرى بأن الجهة التي تناضل من أجل إسقاط النظام والتغيير الديمقراطي في سوريا، هناك أناس يشككون بها”، وفق قوله.

وانتقد سوريون تصريح الحريري، بقوله إن النظام أوصى بدعم تسمية مظاهرات يوم الجمعة، وقال المستشار السابق للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد في تعليقه على تصريح الحريري: “كنت آمل سيدة نجوى (مذيعة العربية) ألا يتم إفساح المجال للضيف أن يتحدث عن أشخاص في غيابهم لكن و بما أنه حصل فلا بد من الرد هنا: كنت مستشاراً و مفوضاً في مفاوضات تقنية لتحقيق وقف إطلاق النار بموافقة وحضور قادة معظم الفصائل بينما نصر الحريري وهيئته وافقوا على الرؤية الروسية لمسار الحل السياسي”.

من جانبها، قالت المعارضة السورية، علياء منصور، إن “نصر الحريري هو من قبل بالسلال الأربعة وهو من تنازل عن هيئة الحكم الانتقالية، هو من أبدى استعداده للتنازل دوما سعيا الى الكرسي التي جلس عليها في مؤتمر رياض 2.. واليوم يستمر في تقديم التنازلات هو ومن معه ارضاء للدول وطمعا في كرسي وهمي”، وفق قولها.

وترفض هيئة “المفاوضات” الاتهامات الموجهة إليها، حيث قال الحريري في مقابلته أمس الخميس، إن “الهيئة لا يمكنها القبول إلا بالانتقال السياسي الحقيقي، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية”.

وأضاف أنه “يشعر بالسعادة عندما تخرج الجموع بدون خوف لتعبر عن آرائها بحرية وصراحة”، وانتقد اللجنة الدستورية” وقال إنها “أثبتت عدم جدواها في حل معضلة الشعب السوري”.

وقال الحريري إن “هنالك بعض الشخصيات في المعارضة، تريد أن تمتطي هذه المظاهرات من أجل تحقيق أهداف سياسية”، وفق تعبيره، داعياً المتظاهرين إلى “أن يرفعوا في مظاهرات اليوم الجمعة لافتات ضد النظام، وضد التطرف والإرهاب، وضد إيران”.

آراء متباينة

وكان اسم مظاهرات اليوم الجمعة، قد قوبل بآراء متناقضة بين سوريين، فمنهم من رأى أن التسمية محقة بسبب ما اعتبروه “أداءً سيئاً لهيئة التفاوض”، وبعضهم اتهمها بـ”التنازل” خصوصاً فيما يتعلق بمسألة اللجنة الدستورية، لكن آخرين رأوا أن التسمية سيستغلها لصالحه، للتأكيد على روايته أمام العالم بأن المعارضة مشتتة وغير قادرة على القيادة.

وقال فائز الغنيم لـ”السورية نت”، وهو من سكان إدلب ويعتزم المشاركة في مظاهرات اليوم، إنه برأيه “هيئة المفاوضات لا تمثل الشعب السوري، لأنها أهدرت تضحياته الجسيمة ومطالبه بإسقاط بشار الأسد ونظامه، واختزلتها ببعض التعديلات الدستورية التي لا تخدم الثورة السورية بل تشرعن الأسد كرئيس لسوريا بأكملها”. كما رأى أن الهيئة “تشرعن سيطرته على المناطق المحررة”.

وأشار غنيم أنه على الرغم من موقفه من الهيئة، إلا أنه رأى بأن النظام “يمكن أن يستغل شعارها، بالقول للعالم إن هؤلاء المعارضين مختلفين فيما بينهم، ومتناحرين، وأنهم مشتتين ولا يمكن الوثوق بهم ليظهر بأنه الأقوى سياسياً”.

وفي موقف مشابه، قال محمد جفا لـ”السورية نت” إن الهيئة “غير منتخبة من الشعب، ولا توجد ألية لضبط تصرفاتها، أنا مع إسقاط أشخاص بالوقت الحالي وليس كيانات”، وأضاف أنه لا يعتقد بأن النظام “سيستغل هذه التسمية، لأنه غير معترف بالمعارضة من الأساس، الصراع الآن أصبح بين دول ولنظام عبارة عن كراكوزات”.

ولدى أحمد الرسلان رأي مختلف بعض الشيء، وقال في تصريح لـ”السورية نت”، إنه “على الرغم من أن الحراك الشعبي السوري لم يستطع منذ ثماني سنوات اختيار ممثليه بشكل حقيقي، ورغم حالة العجز التي نراها لدى الائتلاف وهيئة التفاوض ومنصات الثورة الأخرى في تحقيق أي من مطالب الشعب السوري – وهذا سببه أن قرارنا ليس بأيدينا بل بيد الدول التي تتحكم في الملف السوري وهي التي توجه هذه المنصات – ولكن إسقاط أي منصة للثورة السورية تحظى باعتراف دولي على الأقل بغض النظر عن الأشخاص هو إسقاط لأنفسنا وخدمة للنظام، كوننا لا نستطيع تقديم البديل”.

واضاف: “بالتالي فإننا نهدم مؤسساتنا بأيدينا ونواصل مرحلة التشتت والتشرذم في وقت يعول النظام وحلفائه على هذا الأمر لتمكين الحل الذي يريدون في سوريا”، وفق تعبيره.

وفي منشور كتبه على حسابه في “فيسبوك”، تحدث المعارض ياسر العيتي عما اعتبرها تنازلات من المعارضة، قائلاً إن الأخيرة تنازلت حين “وافقت على إدخال حصان طراودة في صفوفها ممثلاُ بمنصتي موسكو والقاهرة زاعمة أنها أجبرت على ذلك لأن قرار 2254 ينص على إدخالهما علماً بأن القرار يقول في بنده العاشر (وإذ يأخذ – أي مجلس الأمن – علماً بالاجتماعات التي جرت في موسكو والقاهرة وغيرها) وهذه الصيغة لا تلزم المعارضة بضم المنصتين حسب خبراء في القانون الدولي”.

وقال إن “المعارضة تنازلت أيضاً عندما وافقت على مناقشة السلال الأربعة (الإرهاب – الانتخابات – الدستور – الانتقال السياسي) بدل الالتزام بالانتقال السياسي كبند وحيد للتفاوض كونه هو المدخل إلى الملفات الأخرى وهو جوهر بيان جنيف1 الذي اعتمده القرار 2254 أساساً للحل ودون الموافقة عليه تصبح مناقشة الملفات الأخرى عبثاً وإضاعة للوقت”.

ورفض العيتي المبررات التي قالها معارضون، وقال: “يزعم من قدموا هذه التنازلات أنها مناورات سياسية لامتصاص الضغوط الدولية وإحراج النظام وفي الحقيقة هي استجابة لرغبات ديمستورا والدول التي وظفته لتخفيف الضغوط عن النظام لا المعارضة وهي لا تحرج النظام وإنما ترفع الحرج عن المجتمع الدولي الذي يشاهد نكبة السوريين دون أن يفعل شيئاً”.

وأضاف أن هذه التنازلات “أتاحت المجال لنظام الأسد للتهرب من استحقاق الانتقال السياسي الذي يلزمه به القرار الدولي وأتاحت المجال لديمستورا للتهرب من اعترافه بالفشل في الضغط على النظام لدفعه للالتزام بالقرار الدولي وأتاحت المجال للمجتمع الدولي للتهرب من مسؤوليته الأخلاقية والسياسية في الضغط على النظام وداعميه للالتزام بالقرار الدولي”.

وختم بالقول إن “هذه التنازلات كانت مجانية لم يفرج النظام مقابلها عن معتقلة واحدة، ومن التلاعب بالألفاظ القول بأن من يرفضون هذه التنازلات يكتفون بقول (لا) ولا يقدمون بديلا. البديل عن التنازل هو عدم التنازل، البديل عن لعب دور شاهد زور على عملية سياسية عبثية هو عدم لعب هذا الدور والضغط باتجاه عملية سياسية حقيقة”.

تؤكد شخصيات ثورية وناشطو وإعلاميو الحراك الثوري والمدني في الداخل السوري محاولة بعض الجهات المحسوبة على الثورة السورية القفز فوق مطالب الشعب السوري، لتثبيت تنظيمات سياسية كان لها الدور الأبرز في التنازل عن حقوق السوريين الثائرين.

 

وأحدث استباق صفحة “الثورة السورية ضد بشار الأسد” محاولة تغيير تسمية أيام الجمعة بعيداً عن مطالب المتظاهرين، حالة سخط بين الناشطين والإعلاميين في الداخل السوري، متهمين “جماعة الأخوان المسلمين” بالوقوف وراءها، لا سيما بعد إعادة تفعيل الحراك الثوري والمدني في إدلب وحماة وحلب، وتصدر المظاهرات الحاشدة المشهد منذ ستة أسابيع على التوالي، حيث سارعت “الصفحة” إلى طرح تسميات بعيدة عن مطلبهم الآني كـ “محاكمة بشار الأسد وعصابته” و”طرد المحتل الإيراني”.

 

تصويت الصفحة القديمة (الثورة السورية ضد بشار الأسد)

تصويت صفحة شبكة الثورة السورية

وكشف الإعلامي (عاصم زيدان) عبر حسابه الشخصي في فيسبوك، أن الجمعة قبل الماضية كان اسمها “لا دستور ولا إعمار حتى يسقط بشار”، وأن “هذا الاسم تم فرضه من قبل جماعة الإخوان المسلمين وأذنابهم”، على حد قوله، وبسبب ما حصل قال “لأن هيك صار رحنا عملنا غروب وضمينا عليه أشخاص من مختلف المناطق وتناقشنا بالموضوع وقررنا نقترح عدة أسماء ونضعها على تصويت والأسم الي بياخد أكتر أصوات منختاره اسم للجمعة وكان الاسم (نظام الأسد مصدر الإرهاب)”.

 

وأضاف (زيدان) أن “كثير  من الأشخاص تواصلوا معنا، أنه ليش هيك عملتوا ومابصير وبهل حالة نحن عم نعمل تفرقة ولازم يكون العكس نعمل على لم الشمل وجمع كل الأطياف في سبيل اسقاط النظام، وأن اسم الجمعة عم يتم اقتراحه من قبل تنسيقيات المناطق المحررة وعم ينحط على التصويت عبر صفحة (شبكة الثورة السورية) ومافي أي تدخلات خارجية بالاسم ومن هالحكي” منوهاً بالقول: “طبعاً الي تواصلوا معنا أنا خبرتهم أنو الأخوان عم يلعبوا عليهم عن طريق شخصيات مخاطية هلامية من جماعة الله يطفيها بنوره يعني مالهم مشاكل مع حدا، ومع ذلك قلنالهم تكرموا وعلى العين والراس خلص ماعاد نعمل تصويت تاني ورح نخلي التصويت عبر صفحة الشبكة”.

 

واستطرد الإعلامي “تم اقتراح عدّة اسماء من بينها (هيئة التفاوض لا تمثلنا) وهاد مطلب شعبي والاسم اخد أكتر نسبة أصوات بالتصويت على نفس الصفحة المتفق عليها، بس للأسف منتفاجئ بأنه بعد اعتماد الاسم بيومين في مناطق صارت تشتغل على اسم تاني وما اعترفت بالاسم الي نجح بالتصويت. وذلك لأن الأخوان وأذننابهم رافضين الفكرة تماماً وعم يعملوا المستحيل حتى مايمر هاد الأسم.. وهاد إذا دل على شي بدل على (….)”.

 

بدوره، أكد أحد الإعلاميين (رفض الكشف عن هويته) أن محاولات “سرقة” المطالب الشعبية، تأتي لتغييب الأثر الذي لعبه “وفد الرياض2” أو ما يسمى “هيئة التفاوض” في التماهي مع مواقف المحتل الروسي والتنازل عن حقوق السوريين، فقد سعت “الصفحة” إلى انتقاء تسميات جمعات التظاهر، بحصر هذه التسميات في مطالب تبعد “وفد الرياض2” وأعضاءه عن سخط الشارع والمطالبة بإسقاطهم، بالرغم من مناداة المتظاهرين منذ عودة الحراك في الداخل السوري وما قبله لإسقاط هذه الكيانات.

 

وكانت الصفحة المذكورة – وفقاً لناشطي الحراك الثوري في الشمال – تستخدم مع بداية الثورة السورية لطرح تسميات لمظاهرات يوم الجمعة، قبل أن تحسب على بعض الجهات، على حد وصفهم.

 

ومع هذه المحاولات الجديدة للابتعاد عن المنادة بمطلب “الهيئة العليا للمفاوضات لا تمثلني”، سارعت الفعاليات المدنية بالاستعداد والتجهيز للمظاهرات، حيث حصلت أورينت على صور توثق استعدادات الشارع السوري في الشمال، بالتأكيد على مطلب اسقاط من تنازلوا عن حقوقهم والتغاضي عن المطالبة بالمعتقلين في سجون الأسد، عدا عن دور البعض منهم في تسليم المناطق المحررة لميليشيات أسد والمحتل الروسي كالدور الذي لعبه “خالد المحاميد” في تسليم الجنوب السوري، ورفض “الهيئة” اتخاذ موقف صريح منه، بالرغم من مطالبة السوريين بذلك.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …