أزمة خطيرة بين روسيا والغرب بعد اتهامها بقرصنة موقع «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» و هولندا تطرد 4 دبلوماسيين روس.

 تفجرت أمس الخميس أزمة دبلوماسية حادة بين روسيا وعدد من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهولندا وكندا واستراليا، بعد محاولات روسية لقرصنة الموقع الإلكتروني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

حلف الأطلسي يطالبها بالكف عن سلوكها «المتهور» وموسكو تسخر من وصف بريطانيا لها بـ«المنبوذة»

وقالت وزيرة الدفاع الهولندية، أنك بيليفلد، إن السلطات أحبطت في نيسان/ أبريل محاولة من عملاء للمخابرات الروسية لاختراق الموقع الإلكتروني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وخلال مؤتمر صحافي في لاهاي دعت بيليفلد روسيا للكف عن أنشطتها الإلكترونية، التي تهدف لتقويض النظم الديمقراطية الغربية.
وأفاد عرض قدمه رئيس وكالة المخابرات العسكرية الهولندية بأن أربعة روس وصلوا إلى هولندا يوم العاشر من نيسان/أبريل وضبطوا يوم 13 من الشهر نفسه وبحوزتهم معدات تجسس في فندق مجاور لمقر المنظمة.
وفي السياق، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، الخميس في بروكسل، أن الولايات المتحدة قررت أن تضع في تصرف حلف شمال الاطلسي قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية لمساعدته في مواجهة هذه الهجمات الصادرة من روسيا، بشكل أفضل.
وقال ماتيس أمام الصحافيين، إن واشنطن تحذو بذلك حذو دول أخرى من أعضاء الحلف، التي سبق أن التزمت بتقديم «إمكانات معلوماتية» للحلف، مشيرا إلى بريطانيا والدنمارك وهولندا واستونيا.
ووجه حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الخميس، انتقادات شديدة لروسيا، واتهمها بشن هجمات معلوماتية واسعة النطاق، وأيضا «حملات تضليل واسعة»، كما أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ.
وأبدى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي قلقهم الشديد، فيما طالبها الحلف بالكف عن سلوكها «المتهور».
وأضاف البيان «نحن نشجب مثل هذه الأعمال التي تقوض القانون الدولي والمؤسسات الدولية».
من ناحية أخرى قال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، إن محاولات روسيا اختراق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أثناء تحقيقها في الهجوم بغاز أعصاب على سالزبري، أظهر دون شك من كان وراء عملية التسميم، واصفاً تصرفها بأنه ليس تصرف دولة عظمى، بل تصرف الدولة «المنبوذة».
واتهمت وزارة العدل الأمريكية سبعة ضباط من المخابرات العسكرية الروسية (جي آر يو) بتنفيذ هجمات إلكترونية مزعومة في الولايات المتحدة، وضد منظمات دولية.
من جهتها سخرت الخارجية الروسية أمس من بريطانيا، ووصف وزير دفاعها بأنها «دولة منبوذة». وقالت ماريا زاخاروفا «إن الاتهامات كلها تصب في زجاجة واحدة، ربما زجاجة عطر نينا ريتشي». وأضافت أن «الخيال الخصب لدى زملائنا في بريطانيا حقا ليست له حدود».

في مؤشر إلى زيادة توتر العلاقات بين روسيا والغرب على خلفية اتهامات وجهتها بريطانيا وأستراليا وهولندا وكندا إلى الاستخبارات العسكرية الروسية أمس بالوقوف وراء بعض أكبر الهجمات الإلكترونية المنظمة خلال السنوات الأخيرة، أعلنت واشنطن أنها تضع في تصرُف حلف شمال الأطلسي (الناتو) إمكاناتها في التصدي للقرصنة المعلوماتية، كما وجهت الاتهام إلى سبعة عناصر استخبارات روس في قضية القرصنة الدولية. تزامن ذلك مع تنديد الاتحاد الأوروبي بـ «العمل العدائي» الروسي، وتعهُد «الناتو» تعزيز دفاعاته، داعياً روسيا إلى وقف سلوكها «المتهور». في المقابل، رفضت موسكو اتهامها بخرق موقع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، معتبرة أنها «سخيفة» أنتجها «خيال خصب»، و «تأتي في إطار حملة تضليل للإضرار بالمصالح الروسية».

واتهمت الحكومة البريطانية الاستخبارات العسكرية الروسية بالوقوف وراء «مجموعة من الهجمات الإلكترونية بأمر مباشر من الكرملين، بما في ذلك الهجوم على الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عام 2017، واختراق مواقع اللجنة الوطنية الديموقراطية الأميركية عام 2016، وسرقة رسائل من البريد الإلكتروني من محطة تلفزيون مقرها بريطانيا عام 2015».

وأصدر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أمس بياناً غير مسبوق، تلقت «الحياة» نسخة منه، جاء فيه أن «المركز الوطني للأمن الإلكتروني وجد أن قراصنة معلومات معروفين جيداً بشن هجمات إلكترونية عبر العالم، يحظون بتغطية من الاستخبارات العسكرية الروسية، بمعرفة الكرملين وموافقته». وأضاف أن هذه «الهجمات تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وأثرت في عدد كبير من مواطني الدول حول العالم، بمن فيهم المواطنون الروس، وكلفت الاقتصادات الوطنية ملايين الجنيهات الاسترلينية». وحدد «ست هجمات وأسماء حركية لـ12 مجموعة تشكل واجهة للاستخبارات العسكرية الروسية، منها: الدب الجميل، والدب المشعوث، وسايبر الخليفة، وسايبر بيركو، والطاقة السوداء…». وحدد 4 هجمات، بينها هجوم ميترو كييف ومطار أوديسا عام 2017، وآخر استهدف الملفات الطبية للمشاركين في ألعاب القوى، وثالثاً استهدف محطة تلفزيون بريطانية.

لكن مندوب وزارة الخارجية الروسية رفض الاتهامات، وقال إن «هوس التجسس لدى الغربيين يزداد قوةً». ورأت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا أن الاتهامات نتاج «خيال خصب» لشخص ما، وقالت إن الادعاءات توليفة لتشويه سمعة روسيا.

ووصف وزير الدفاع البريطاني غافين ويليامسون الهجمات الإلكترونية الروسية بأنها «ليست أفعال قوى عظمى، هذه أفعال دولة منبوذة»، متعهداً أن تواصل لندن «العمل مع الحلفاء لعزل (روسيا)، وجعلها تفهم أنها لا يمكنها مواصلة التصرف بالأسلوب ذاته».

وبعد ساعات قليلة، انضمت أستراليا إلى بريطانيا في اتهاماتها لأجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية، مشددة على أن التدخل الروسي أمر «غير مقبول». وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت ماريسون ووزيرة الخارجية ماريس باين في بيان، إن «الفضاء المعلوماتي ليس كالبراري الغربية».

ولاحقاً أمس، أعلنت كندا استهدافها بهجمات معلوماتية رجحت أن ذراع الاستخبارات الروسية وراءها، مشيرة إلى المركز الكندي لأخلاقيات الرياضة ووكالة مكافحة المنشطات العالمية ومقرها مونتريال. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان: «اليوم كندا تضم صوتها إلى أصوات حلفائها للتنديد بسلسلة عمليات معلوماتية مسيئة نفذها الجيش الروسي».

وتزامناً مع الاتهامات البريطانية، كشفت هولندا أن أجهزة استخباراتها أحبطت هجوماً إلكترونياً روسياً كان يستهدف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في نيسان (أبريل)، وأعلنت أنها طردت أربعة عملاء روس من البلاد.

وأوضحت الحكومة الهولندية أن الروس أعدوا سيارة محملة بتجهيزات إلكترونية في موقف سيارات فندق قرب «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» في لاهاي، في محاولة لقرصنة نظامها المعلوماتي. وأعلن وزير الدفاع الهولندي أنك بييلفيلد أن جهاز كومبيوتر محمولاً يعود لأحد الروس الأربعة، كان مرتبطاً بالبرازيل وسويسرا وماليزيا، مع أنشطة في ماليزيا لها علاقة بالتحقيق في إسقاط الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة «أم أتش17» فوق أوكرانيا عام 2014. واتهم مسؤولون هولنديون وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية بالوقوف وراء الحادث، وكشفوا أن بريطانيا ساعدت هولندا في هذه العملية.

ورداً على الاتهامات الهولندية، نقلت وكالة «نوفوستوي» عن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية نفيه «وقوع أي هجوم»، عازياً الاتهامات إلى «حملة غربية ضد روسيا». وزاد: «نحن جزء من كل هياكل المنظمة، فلماذا سنخترقها؟ لدينا القدرة على الدخول، وشبكتها بالكامل مفتوحة لنا. هذه سخافات أخرى».

وفي إطار ردود الفعل الدولية على هذه الهجمات، أعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في مقر حلف الأطلسي في بروكسيل أمس، أن الولايات المتحدة قررت أن تضع في تصرف الحلف قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية لمساعدته في مواجهة هذه الهجمات الصادرة من روسيا، بشكل أفضل.

وأعلن القضاء الأميركي أمس توجيه اتهام إلى سبعة عناصر في الاستخبارات العسكرية الروسية في الهجمات الإلكترونية التي نسبت إلى الكرملين. وقال مساعد وزير العدل للأمن القومي جون ديمرز إن هذه الاتهامات تشمل خصوصاً العملاء الروس الأربعة الذين طردتهم هولندا أمس.

ويلاحق العناصر السبعة في الولايات المتحدة بتهمة قرصنة هيئات رياضية دولية، بينها وكالة مكافحة المنشطات العالمية، ومجموعة «وستنغهاوس» الأميركية التي تزود المفاعلات الأوكرانية وقوداً نووياً، إضافة إلى تبييض الأموال واستخدام نقود وهمية والاحتيال المصرفي وسرقة هويات. وثلاثة منهم ضمن 12 مسؤولاً اتهمهم المحقق الخاص روبرت مولر بالتدخل في الانتخابات الأميركية. وأكد ديمرز أن الملفين منفصلان لكنهما يتقاطعان.

من جانبه، ندد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية جان كلود يونكر، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في بيان مشترك، بـ «هذا العمل العدائي (الذي) يدل على ازدراء بالهدف السامي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية» و «يمس بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية».

من جانبه، شدد الأمين العام لـ «الناتو» ينس ستولتنبرغ في بيان، على أن «روسيا يجب أن توقف نمط سلوكها المتهور، بما في ذلك استخدام القوة ضد جيرانها، ومحاولة التدخل في عمليات الانتخابات، وحملات التضليل واسعة الانتشار».

 

طردت هولندا، 4 دبلوماسيين روس، واتهمت موسكو بقرصنة منظومة حظر الأسلحة الكيماوية، حسبما ذكرت فضائية إكسترا نيوز فى خبر عاجل لها منذ قليل.

وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أنك بيليفلد، إن السلطات أحبطت فى أبريل، محاولة من عملاء للمخابرات الروسية لاختراق موقع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وخلال مؤتمر صحفى فى لاهاى دعت بيليفلد روسيا، للكف عن أنشطتها الإلكترونية التى تهدف لتقويض النظم الديمقراطية الغربية.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …