أسعار حلويات العيد تطير في دمشق… والحكومة: عليكم بالفواكه

image-9

“بأي حال عدت يا عيد”، لسان حال السوريين يعيدها كل عيد منذ أعوام، فالقتل والتهجير والدمار جعل أيام السوريين كلها ملأى بالحزن والأسى على غياب الأحباب، لتأتي الأسعار وتقتل ما تبقى من فرحة الأطفال الذين لا يعرفون أن العيد إلا لمن الجديد وامتلأت سفرة بيته بما لذ وطاب.

توالت الأعياد بعد الأعياد، وفي كلّ واحدٍ منها يتمنى السوريون لبعضهم أن يكون التالي عيد فرحة وفرج، على الأقل للأطفال الذين لم يعودوا يعرفون ما شكل سفرة العيد، وملاهي (الحارة) اختفت منذ أعوام.

حال السوريين في العيد لم يعد يتناوله إعلام النظام بمبدأ “العصافير تزقزق والسماء صافية ومافي شي”، بل بات يسلط يضع يده على جرح المواطن، محاولاً التنفيس ولو قليلاً من الحسرة التي تقتل أو تكاد من يرى أطفاله وأعينهم تدمع في العيد.

تقول صحيفة “الوطن” شبه الرسمية، تزامنت وترافقت وتضافرت الأعياد والمناسبات والفصول وكأنها اجتمعت واتفقت على أن توجه ضربة موجعة لصاحب (العيال)، وبما أن المواطن أعلن وعلق رسمياً نعوات كل جمعيات ومديريات وألوان وأشكال حماية المستهلك والتي لم يسمع عنها طوال سنوات الأزمة العجاف سوى جعجعة من دون أن يرى طحيناً، وتركته في العراء وحيداً يتقاذفه تجار الحروب وارتفاع صرف الدولار الذي انعكس على جميع الأسعار وعلى جميع مناحي الحياة من دون خطوط أمان أو مظلة تحميه كما يجب.

وأجرت الصحيفة الموالية جولة في سوق الجزماتية بدمشق، الذي يتمتع بخصوصية فريدة من جهة محاله ومطابخ الحلويات الموجودة فيه والتي تمتد من بوابة الميدان حتى باب مصلى والذي يعد سوقاً تاريخياً، فكانت حركة مبيعات منخفضة وشبه جمود يلف معظم محال ومطابخ حلويات الجزماتية، ولدى التواصل مع العديد من أصحاب المحال تبين أن الإقبال على تسوق الحلويات ما زال بطيئاً على غير العادة في مثل هذه المناسبة.

أما المواطنون الذين كانوا يجولون بين محال ومطابخ الحلويات أوضح معظمهم أن الأسعار مرتفعة ولا تتناسب مع القدرة الشرائية لمعظم الناس وخاصة أن هناك أولويات لمعظم الأسر حالياً تتمثل بتأمين المستلزمات المدرسية لأبنائهم وأنواع المؤونة التي يحضرونها عادةً، إضافة إلى تأمين جزء من احتياجاتهم من مادة المازوت إن كان من إمكانية لذلك، معتبرين أن كل ذلك يأتي في سلم أولوياتهم قبل الوصول إلى شراء وتسوق الحلويات التي تركها معظمهم للأيام السابقة للعيد مباشرة على أمل أن يتدبر كل منهم أمره.

البرازق بـ 2300 ليرة

وحول الأسعار، أشار المصدر إلى أن جملة من أسعار الحلويات التي تم عرضها في محال سوق الجزماتية ومنطقة المرجة بدمشق حيث استقرت أسعار كيلو المبرومة بين 6500 ليرة- سمن حيواني- و4500 ليرة- سمن نباتي- على حين سجل كيلو عش البلبل 4200 ليرة للسمن الحيواني و3 آلاف للسمن النباتي وإذا اتجهنا نحو البرازق والعجوة والغريبة اقترب سعرها 2300 ليرة وأقل بألف ليرة للمصنوعة بالسمن النباتي وطبعاً الحديث هنا عن الأسعار للنوع الأول لكل صنف كما تم ذكره.

بينما في حال الانتقال إلى ما يسمونه في السوق الحلويات الشعبية سجلت المبرومة 2800 ليرة والآسية والكول وشكور والبلورية والبقلاوة 2500 ليرة للكيلو وسجلت البرازق والعجوة والغريبة الشعبية ألف ليرة.

الراتب لا يكفي سوى لكسوة طفل

في أسواق الملابس، والتي تعتبر أحد المظاهر التقليدية للعيد، شهدت الأسواق حركة مبيعات منخفضة لمعظم المحال ولم تختلف الحال عن واقع سوق الحلويات.

وبسؤال عدد من المواطنين الذين كانوا يجولون في الأسواق، وصفت إحدى الفتيات الأسعار بالمرتفعة والبضائع بالموديلات القديمة، وأن متوسط شراء بدل واحد يتجاوز 30 ألف ليرة سورية، وبين أحد المواطنين أن ارتفاع الأسعار جنوني وإن اضطر إلى حذاء لطفله الصغير فثمنه 7500 ليرة سورية، وأكد عدد من المواطنين أنه أمام هذه الأسعار يقف الكثير من المواطنين عاجزين أمام إمكانية تلبية الحق الطبيعي في حصول أطفالهم على لباس العيد، فشراء بدل واحد لعائلة مكونة من زوجين وطفلين يتجاوز 100 ألف ليرة سورية.

وحسب ما تم رصده من أسعار للملبوسات في أسواق دمشق في الصالحية وشارع الحمرا، والشعلان فإن سعر القميص الرجالي يبدأ من 7000 ليرة سورية، والتشيرت الرجالي بدءاً من 5000 ليرة سورية، والبنطلون الرجالي يبدأ من 6500 ليرة سورية، على حين يبدأ سعر البنطال النسائي من 7000 ليرة سورية والكنزة النسائية من 5000 ليرة سورية، والفستان يبدأ من 10 آلاف ليرة سورية، أما المانطو النسائي فهو يبدأ من 15 ألف ليرة سورية، أما بالنسبة لملابس الأطفال فتبدأ الأسعار من 8000 آلاف ليرة سورية للقطعة.

الحكومة: هذه البدائل

وأكد محمود الخطيب، معاون مدير التجارة الداخلية في حكومة النظام بدمشق أن معظم الأسعار المعلقة في محال بيع الحلويات هي نظامية ومطابقة للنشرة السعرية الصادرة من المديرية، مضيفاً  بوجود بدائل أرخص وتفي بالغرض لدى الكثير من الناس هذه الأيام، على حدّ قوله.

ومن هذه البدائل التي اقترحها المسؤول في حكومة النظام العديد من أنواع الفواكه مثل التفاح والعنب والتين، كون أسعاره “مقبولة” مقارنة مع أسعار الحلويات التي تعد مرتفعة بالنسبة للقدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المستهلكين، على الرغم من أن سعر الكثير من الأصناف التي ذكرها من الحلويات تجاوز سعره 1000 ليرة سورية.

كلنا شركاء

 

شاهد أيضاً

«مصالحة سورية» برعاية الاستخبارات المصرية و ماذا يجري في كفريا والفوعة؟

وقعت عدد من فصائل المعارضة المسلحة في الساحل السوري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في القاهرة …