أيقونة الثورة السورية “مي سكاف” تشيع في منفاها

شيعت الفنانة السورية “مي سكاف”، اليوم الجمعة، في الضاحية الباريسية “دوردان Dourdan” بحضور المئات من السوريين والفرنسيين الذين حولوا التشييع إلى مظاهرة، رفعت فيها أعلام ولافتات الثورة السورية.
عن عمر يناهز 49 عاماً، فارقت “سكاف” الحياة في “دوردان” يوم الاثنين 23 تموز/يوليو الماضي إثر تعرضها لنزيف دماغي حاد، بحسب ما أعلنت الشرطة الفرنسية، حاسمة بذلك الجدل الذي أثير حول أسباب وفاتها.
ومنذ يوم وفاتها امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصور الفنانة “مي سكاف” مع آخر منشور لها على صفحتها الشخصية “فيسبوك” والذي قالت فيه: “لن أفقد الأمل… لن أفقد الأمل…إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد”.
وبدأت مراسم التشييع من أمام المركز الثقافي في “دوردان” بكلمة لبلدية المدينة، تلا ذلك المسير باتجاه بيت “سكاف”، حيث حمل جثمان الراحلة على الأكتاف إلى مثواها المؤقت، كما وضع المشيعون ألف وردة على ضريحها مهداه لأرواح المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب.
وكان ابنها “جود الزعبي (20 عاما)” قد نشر على صفحته “فيسبوك” قائلا: “أدعو جميع الأحرار السوريين في بلاد الشتات بجميع أطيافكم المناهضة للظلم والديكتاتورية، والتبعية الأسدية والمؤمنة بالحرية والعدالة للشعب السوري العظيم، إلى وداع والدتي وصديقتي مي إلى مرقدها المؤقت في ضاحية دوردان الباريسية (Dourdan) في يوم الجمعة، ريثما نعود جميعا الى سوريتنا الديمقراطية العادلة الحرة”.
الممثل “نوار بلبل” قال: “ردة فعل الناس الكبيرة على وفاة مي سكاف، ورؤية هذا التعاطف والحب الكبيرين الصادرين تجاه الفقيدة كاف لنعرف من تكون هذه الكبيرة بالنسبة للسوريين ولثورتهم.. الشارع والناس البسطاء قالوا من هي مي وماذا تشكل لهم.. الشارع الذي تؤخذ منه المصداقية والشرعية وهذا ما حدث بموضوع مي سكاف”.
وأضاف لـ”زمان الوصل”: “نحن خسرنا مي سكاف جسدا لكن روحها ستبقى معنا، شعاراتها ستبقى معنا خصوصا (هذه سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد). لكنه أكد على أن “مي سكاف” ماتت قهرا من المؤسسات السورية المعارضة لأنها تقدمت بأعمال كثيرة وطلبت منهم مرارا المساعدة في إنجاز هذه الأعمال لكن دون جدوى ودون أي يصغ أحد لها.
وتابع: “أنا كنت شريكا لها في أحد الأعمال (الموت والعذراء)، دقت كل الأبواب، لكن لم يفتح أي باب في وجهها.. للأسف نحكي عن النخبة المثقفة والنخبة والمعارضة التي حاولت مي معهم كثيرا وقالت لهم إنها تريد أن تدافع عن المعتقلات.. هؤلاء الناس الذين نعوها هم أول من أغلق الباب في وجه مي.. الناس البسطاء الذين خرجت مي معهم في بداية الثورة هم وحدهم من وقف مع مي في أواخر حياتها، وهم من نعاها بكل صدق وحب وثورة”.
وقدمت “سكاف” إلى فرنسا مع ابنها “جود” عام 2015، وجسدت فيها بعد ذلك بعام واحد دور “ريما مرشيليان” في الفيلم القصير “سراب”، والذي تدور أحداثه حول سيدة سورية مهاجرة إلى فرنسا بعد انطلاق الثورة في بلادها.
أصرت تلك الروح الثائرة أن تقاتل إلى آخر لحظات حياتها.
السياسي والمعارض السوري “غسان كاكوني” قال: “مي سكاف زرعت فينا الكثير من الأمل، فكنت المرأة بآلاف الرجال ولم تهني ولم تتراجعي. أعدك كما وعدتك سابقا بأننا سنبقى على الوعد والعهد. كنتي كالشمعة وستبقين وأعدك أن أشعل الشموع فرحا لخلاص سوريا، لو قُيض لي وأنا على قيد الحياة. مي فلترحلي بسلام ولتنعم روحك الثائرة بالسكينة والهدوء”.
وشاركت الراحلة في العديد من الأدوار المسرحية والتلفزيونية والسينمائية منها ما أنجز بعد عام 2011 مثل (أوركيديا، وأمل، وسفينة الحب، وعد الغريب، وطوق الإسفلت، ومنبر الموتى، وعمر، و النمور) وقبل الثورة السورية مثل (الشمس تشرق من جديد، والحور العين، و ربيع قرطبة، والأرواح المهاجرة، والبواسل، ومرايا، وجريمة في الذاكرة، وآخر أيام اليمامة، وسيرة الحب، والعبابيد، وصهيل الجبهات).
وأيدت “سكاف” الثورة السورية منذ يومها الأول، وأطلق عليها لقب “أيقونة الثورة”. تم اعتقالها خلال مظاهرة سلمية مع عدد من المثقفين في دمشق، حيث تعرضت للضرب والتعذيب بعد ما قالته للمحقق: “لا أريد لابني أن يحكمه حافظ بشار الأسد”.

شاهد أيضاً

فرنسا: بقاء بشار الأسد في السلطة غير واقعي

قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، “آنييس فان دور مول”، في بيان صحفي صدر عنها اليوم …