إيران تستكمل تجربة ضاحية بيروت الجنوبية في دمشق

1515603511

تستمر إيران في سياسة التغيير الديموغرافي بالتهجير والتضييق على السوريين في المناطق التي تطؤها أقدام ميليشياتها، لاسيما العاصمة دمشق، حيث يستكمل نظام الملالي سياسته هذه من خلال ذراعه المتمثل بنظام الأسد وأجهزته الأمنية.

إنذار جديد بالتهجير

 وتشير التحركات الإيرانية في العاصمة دمشق إلى سعي إيراني لإعادة تجربة ضاحية بيروت الجنوبية في مدينة دمشق، حيث باشر عمال محافظة دمشق برفقة عناصر الأمن العسكري بتوزيع إنذارات الإخلاء على سكان منطة “لوان كفرسوسة” مع بداية 2018، إذ بدأت هواجس أهالي المنطقة الواقعة ضمن المشروع 66 ببدء تهجيرهم، والذين من المقرر إخلاؤهم خلال العام الجاري، وفقا لمخطط إيراني يشمل مئات الدونمات، كما يشمل أغلب شوارع المزة، وهو ما سيؤدي لتهجير قرابة 250 ألف سوري، ليصبح مكملاً لحي المزة 86 الذي يسكنه “أبناء” الطائفة العلوية.

يقول (وائل برقاوي) وهو طالب جامعي من سكان المزة: “سيتم الاستيلاء على أملاكنا دون أي تعويض مالي أو سكن بديل، والنتيجة أننا سنقذف إلى العراء والتشرد، كل يوم تتسلم عشرات الأسر أوامر إخلاء تهدد بطرد أصحابها في حال عدم الإخلاء”.

وكان النظام قد أكد على لسان مدير تنفيذ المرسوم (جمال اليوسف) أن المشروع التنظيمي يقسم إلى قسمين، الأول (رقم 101) لتنظيم منطقة جنوب شرقي المزة بمساحة 9,214 هكتارا، والثاني (رقم 102) لمنطقة جنوب المتحـلق الجنوبي بمساحة 880 هكتاراً ويتضمن المنطــقة الممتدة جنوب داريا والقدم والعسالي ونهر عيشة وبساتين القنوات، إضافة لمساحات خضراء تعادل ٪35 من مساحة المنطقة التنظيمية.

موقع استراتيجي

وتعتبر منطقة المزة (خلف الرازي) حيث سيتم بناء “الأبراج الإيرانية” أكبر أحياء دمشق مساحة وأكثرها حساسية، حيث تجاور معظم السفارات ومطار المزة وعددا كبيرا من الفروع الأمنية، حيث يفصل “أوتوستراد المزة” هذه المنطقة وحي المزة 86 الذي يعد خزاناً لشبيحة النظام من المقاتلين والمتطوعين في الأجهزة العسكرية والأمنية.

وتسعى إيران للاستيلاء على هذه المنطقة لما يمثله موقعها الاستراتيجي خلف بناء السفارة الإيرانية في دمشق، حيث تمتد في محيط بساتين المزة (بساتين الصبارة)، ويجاور مفرق (الحبيس) وخلف مشفى الرازي حتى المتحلق الجنوبي، ومن جسر داريا حتى رئاسة مجلس الوزراء، فضلا عن الأراضي الزراعية المتاخمة للمنطقة والخارجة عن الحدود الرسمية للمشروع الإيراني، والتي تدخل ضمنه بشكل استفزازي وغير علني.

استنساخ ضاحية بيروت الجنوبية

تشكل الضاحية الجنوبية في بيروت الحاضنة الشعبية والاجتماعية لميليشيا “حزب الله”، وبالعودة إلى التركيبة الاجتماعية لسكان الضاحية وبحسب مسح إدارة الإحصاء المركزي عام 2007، فإن 50.3% من سكانها هم من الجنوب و24.3% من البقاع و9.7% من بيروت و15% من جبل لبنان و0.7% من الشمال.

هذه التركيبة التي شكلتها إيران بما يتوافق بضمان الولاءات لها، جعل من سكان الضاحية يعيشون فوق القانون، وبمتابعة الأخبار الأمنية الواردة من الأجهزة الأمنية اللبنانية، فإن غالبيتها تدور حول إلقاء القبض على تجار مخدرات بمشاركة عناصر فاعلة في “حزب الله”، حيث باتت الضاحية الجنوبية وكر يوفر الغطاء الأمني لبارونات هذه التجارة في لبنان والمنطقة.

أما من ناحية التركيبة الفكرية، فمع وصول حسن نصر الله لزعامة الميليشيا عام 1993، دخل تعليم اللغة الفارسية إلى لبنان منعطفاً جديداً، حيث لقي تعليمها دعماً كبيراً من قيادة الميليشيا ومتزعمه الجديد القادم من إيران، والذي يتقن الفارسية التي تعلمها خلال دراسته للعلوم الدينية في مدينة قم الإيرانية، ما جعل كثر من عقلاء الشيعة في لبنان يصفون هذه القيادة بـ “التابعة لإيران”، لا سيما في التغييب المتعمد للشخصيات العروبية أمثال (صبحي الطفيلي).

وتبنى نظام الملالي منذ وصوله إلى سدة الحكم في إيران نظرية التوسع والتمدد الاقليمي، على حساب خزينته الخاوية، وعجز يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً لتمويل الميليشات الموالية له في الدول العربية، وبنفس الوقت اتبع سياسة التغيير الديموغرافي في العواصم العربية التي تمكن فرض نفوذه عليها.

شاهد أيضاً

خسائر جديدة لميليشيا أسد الطائفية في درعا.. وطائرات النظام تصعّد و “حزب الله” يعدم 23 عنصراً للنظام

تتواصل الاشتباكات بين الفصائل المقاتلة ومليشيا أسد الطائفية شرقي بلدة المسيكة إحدى قرى منطقة اللجاة …