اتفاقيات بوتين تٌداس بأقدام قاسم سليماني

gfumk-ty-5ru-rtuy-u-1

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

عندما وافقت فصائل الثورة السورية على اتفاقيات وقف إطلاق النار أو مناطق خفض التصعيد (كما تصر موسكو على تسميتها) والتي أعلنت عبر عواصم دولية وإقليمية, اشترطت الفصائل أن تكون تلك التوافقات شاملة وحلقة من ضمن سلسلة توافقات تشمل كامل الأرض السورية, ورغم الشك والريبة التي تحملها المعارضة السياسية والعسكرية من إلتزام إيران ونظام الأسد بتلك الاتفاقيات إلا أن وقف القتل وتخفيف معاناة السوريين كانت في مقدمة اهتمامها ودفعتها للموافقة, وبناءً على التجارب السابقة وعلى معرفة المعارضة بطبيعة وأجندة نظام الأسد وداعميه فالمعارضة السياسية قالت على لسان رجالها أن نجاح تلك التوافقات الدولية والإقليمية يرتبط بأمرين اثنين:

الأول: بمدى قدرة موسكو على ضبط إيقاع التحركات العسكرية والعبثيات والتخريبات التي تقوم بها الآلة العسكرية الإيرانية وملحقاتها من ميليشيات طائفية زجت بها إيران داخل الأراضي السورية ويشرعن وجوده في سورية فاقد الشرعية بشار الأسد.

الثاني: أن ضمان استمرار وثبات ونجاح تلك التوافقات العسكرية يرتبط بشكل كبير بسرعة إنجاز حل سياسي يتوافق مع مطالب وأهداف الشعب السوري, ذلك الحل الذي يجتث كل من تلطخت يداه بدماء السوريين وعلى رأسهم نظام الأسد ومع بدء المرحلة الانتقالية كما نصت وثيقة الرياض.

في المفردات الميدانية وبعد الإعلان عن مناطق وقف إطلاق النار في الجنوب وغوطة دمشق وريف حمص الشمالي كان واضحاً أن موسكو هربت لعمان تارة وللقاهرة تارة أخرى لتحقيق انجازات تثبت مواقعها ومصداقيتها بعيداً عن العراقيل التي تختلقها إيران في اجتماع أستانا متعدد الأرقام, وكان واضحاً أن موسكو أرادت الاستقواء تارة بالموقف الإسرائيلي وتارة أخرى بالموقف الأمريكي لفرض توافقات لا تشارك بها إيران, إيران التي شعرت أن البساط يٌسحب من تحت أقدامها لصالح مشاريع أخرى لا تخدم سيطرتها وجعل سورية المحافظة 35 التابعة لملالي طهران.

اتفاق الجنوب الذي يٌبعد ميليشيات إيران وتوابعها لمسافة لا تقل عن 40كم عن حدود الأردن والجولان, واتفاق الغوطة الذي يٌنهي خطط إيران بالسيطرة على العاصمة دمشق وضم الغوطة الشرقية إلى مناطق نفوذها, واتفاق ريف حمص الشمالي الذي يشكل انتهاكاً لامتيازات إيران في مدينة حمص (التي أطلقت عليها إيران اسم الزهراء), كل تلك التوافقات التي أعلنتها موسكو وضربت فيها مصالح إيران دفعت بالأخيرة لتحريك آلتها العسكرية وأذنابها المتوزعين في معظم جبهات القتال والبدء بتخريب تلك الاتفاقيات بدءاً من رفضها الانسحاب من الجنوب للمسافة المحددة وانطلاقاً إلى الجبهة التي فتحتها في البادية السورية (التي لا تحوي أي عنصر من هيئة تحرير الشام أو داعش) ومحاولة سيطرتها على تلال جارين وأسدي وتل الرياحي ومنطقة الصابوني بالريف الجنوبي الشرقي والشرقي لمحافظة السويداء وعلى مقربة من الحدود الأردنية وزادت عليها وبهدف تضييق الخناق على النازحين السوريين في مخيمي الركبان والحدلات عندما قامت بتدمير آبار الماء والمسطحات المائية التي تؤمن حاجة تلك المخيمات من المياه, حيث قام الطيران الأسدي بقصف وتدمير بئر “جليغم” وغيره من أماكن تجميع المياه في البادية.

في الغوطة الشرقية التي أٌستثني من اتفاقها حي جوبر دون معرفة الأسباب, لكن مرتزقة إيران اعتبروا كل المنطقة مستباحة لصواريخهم ودباباتهم ومدفعيتهم المتواجدة على قمة جبل قاسيون, ذلك الجبل الذي تحول من رمز عزة وشموخ لمدينة دمشق إلى رمز للقتل والإجرام والموت, ومع الساعات الأولى لإعلان موسكو اتفاق وقف القتال في الغوطة قامت أدوات إيران ومنهم بشار الأسد بإمطار الغوطة بعشرات الصواريخ طالت حي جوبر وبلدة عين ترما والريحانية وغيرها من بلدات الغوطة فدمرت الاتفاق قبل أن يبدأ, أما مجزرتهم الأخيرة في بلدة كفربطنا (الغوطة الشرقية) فقد أعطت للجميع صورة واضحة عن مدى إجرامهم وتوجهاتهم بقتل أكبر عدد من السوريين حتى لو كانوا من الأطفال والشيوخ والنساء.

في ريف حمص الشمالي الذي تعتبره إيران الحديقة الخلفية لمناطق امتيازها في حمص والقلمون الغربي والأوسط وامتداداً لسيطرة ذراعها العسكري حزب الله داخل الحدود السورية, الذي بدأ بمحو بيوت بلدة القصير الحمصية بعد تحويلها مرتعاً لعناصر حزب الله حيث انطلق منها مؤخراً الاستعراض العسكري لميليشيات الحزب وبموقف يٌطلق آلاف الأسئلة عن السيادة التي يتحدث عنها صعلوك قصر الشعب في دمشق ورئيس وفده بشار الجعفري اللذان يتحفانا صباح مساء بتصريحات كاذبة ومضحكة تتحدث عن السيادة والقرار الوطني.

الخروقات والانتهاكات الإيرانية في مناطق خفض التصعيد شكلت ضربة مؤلمة للمصداقية الروسية (التي لا تملكها أصلاً), ومع تلك الصفعة الإيرانية لموسكو انتظرنا رداً روسياً عسكرياً أو سياسياً على أقل افتراض يوقف قاسم سليماني عن جرائمه أو تفسيراً يشرح ما يحصل ويبرر الخروقات اللامقبولة التي تحصل, لكن الرد الروسي كان أفظع وأكثر إجراماً مما كان متوقعاً عندما قام الطيران الروسي بقصف لواء شهداء القريتين في البادية السورية وهو القوة المعتدلة وفق التصنيف الغربي وفي منطقة لا تتواجد بها هيئة تحرير الشام أو تنظيم الدولة الإسلامية كذريعة دائماً ما تستخدمها موسكو لتبرير جرائمها في سورية.

مما لا شك فيه اليوم أن الثورة السورية في لحظة سياسية وعسكرية مفصلية وحساسة وخطرة.

ومما لا شك فيه أن هناك ضغوطاً خارجية وداخلية شديدة تمارس اليوم على الهيئة التفاوضية العليا من بعض أطراف المجتمع الدولي ومن بعض مكونات الهيئة أيضاً لتجاوز وثيقة الرياض وشطب شرط رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية للحل في سورية.

ومما لا شك فيه أن عورة موسكو بانت اليوم بأنها قوة احتلال وأنها أعجز من قدرتها على ضبط إيران في داخل سورية وأن أوراق وقرار بشار الأسد ما زال في الحضن الإيراني لا في موسكو كما يدعي بوتين ولافروف.

الشعب السوري يٌدرك تماماً كل هذا الواقع, ويدرك تماماً أن الثورات تتطلب التضحيات, ويعلم حق المعرفة أنه ثار على أعتى نظام ديكتاتوري إجرامي خدم كل أجهزة استخبارات العالم على حساب شعبه.

لكن الشعب السوري يعلم أيضاً أن التضحيات التي قدمها تحتاج لمقابل, وأن دماء الشهداء التي قدمها وصيحات الثكالى وأنين المعتقلين في أقبية سجون الأسد يجب أن يكون لها ثمناً في ميزان العدالة الدولية والشعبية, والثمن الذي يراه الشعب السوري يجب أن يكون وبأقل ما يمكن التخلص من عصابة المجرم الأسد مع كل من كان سبباً بقتل السوريين, ولا يمكن ويستحيل القبول بأن يكون الحل عبر إعادة تدوير النفايات وإعادة المجرم بشار الأسد لسدة السلطة وحتى ولو ليوم واحد.

الشعوب تمتاز بالصبر والنفس الطويل, والتهديدات التي يٌطلقها البعض ليست بأسوأ مما مر على الشعب السوري خلال عقود حكم آل الأسد أو خلال سنوات ثورتهم, وبالتالي لا تراهنوا على قدرات وإمكانيات الشعب السوري, فبقاء الأسد يعني حرب طويلة الأمد ونار كجهنم ستحرق الأخضر واليابس ليس في سورية فحسب بل في كامل المنطقة وقد تكون أبعد مما تتوقعون.

شاهد أيضاً

25465741_1769431926694002_659227264_n-750x563

شهادة مجروحة في شوقي بغدادي.. دَوَّنها: نجم الدين سمّان

نجم الدين سمان – الفيحاء نت لا أعرِفُه إلّا.. شاباً؛ مذ أرسلتُ بالبريد العاديّ.. قصةً …