استنفار في اللاذقية تحسّباً لـ «معركة» فوق حميميم وروسيا تتجه للإعلان عن تأجيل موعد مؤتمر سوتشي

1_1995

روما ـ قالت مصادر في المعارضة السورية إن روسيا تتجه للإعلان عن تأجيل موعد مؤتمر سوتشي المفترض عقده نهاية هذا الشهر، الى شهر شباط/فبراير أو آذار/مارس المقبل، بناء على إلحاح إيراني سوري.

وأوضحت المصادر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، التي كانت مدعوة لحضور مؤتمر سوتشي، أن “العديد من الإشكالات برزت للروس منذ مطلع العام تدفعهم لتأجيل المؤتمر ربما لشهر آخر”، وأن “الجانب الإيراني والنظام السوري ألحوا على تأجيله، على أمل أن تُحلّ هذه الإشكالات المتعلقة بهما”.

ولم تستبعد المصادر أن “تكون الأحداث التي شهدتها إيران منذ مطلع العام السبب المباشر للموقف الإيراني، ورغبة النظام السوري بالسيطرة على إدلب شمال سورية قبل انعقاد المؤتمر ليكون الموقف العسكري حاسماً لصالحه”.

وترفض المعارضة السورية حضور مؤتمر سوتشي وتعتبره محاولة روسية لتهميش مؤتمر جنيف وقراراته، وسعي لتأهيل النظام السوري وتطويع المعارضة ضمن حكومة وحدة وطنية تعتمد مبدأ المحاصصة.

 

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن 13، طائرة بدون طيارة استهدفت قاعدتي “حميميم” في اللاذقية وطرطوس الليلة الماضية.

وقالت الوازرة في بيان لها: “رصدت وسائط الدفاع الجوي الروسية مع حلول الظلام الليلة الماضية وعلى مسافة بعيدة عن حميميم 13 هدفًا جويًّا مجهولة الهوية، تقترب من أجواء المواقع الروسية في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية”.

وأوضح البيان أن “10 طائرات اتجهت نحو (حميميم)، فيما تابعت ثلاثة تحليقها باتجاه (طرطوس)”، لافتًا إلى أن “وسائط الدفاع الجوي الروسية صدتها جميعها”.

ونسبت “الدفاع الروسية” الهجمات التي نفَّذتها الطائرات بدون طيار على المنشآت العسكرية الروسية إلى من وصفتهم بـ”الإرهابيين”، مؤكدةً أنها لم تسفر عن أي أضرار مادية أو بشرية.

يعيش ريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، خصوصاً قاعدة حميميم الروسية ومحيطها، استنفاراً أمنياً واسعاً للقوات الروسية ونظيرتها النظامية السورية والجماعات المتحالفة معها، إثر استهداف القاعدة بواسطة طائرات مسيّرة من بُعد (درون) ليل السبت- الأحد، بعد أسبوع من تعرضّها لقصف بقذائف «الهاون» أدّى إلى مقتل جنديين روسيين وتحطّم طائرات، وسط تعتيم روسي على الحادث.

في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن 18 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب عشرات آخرون، من بينهم مدنيون، في انفجار استهدف مقر فصيل إسلامي بمدينة إدلب في شمال غرب سورية.

وأسفرت الهجمات المتكرّرة على القاعدة الروسية الأكبر في سورية عن تخبط في صفوف قوات البلدين على حدّ سواء، خصوصاً لجهة تحديد الطرف المسؤول عن إطلاق الطائرات والقذائف، ودوافع تهديد القوات الروسية في عقر دارها في هذا التوقيت بالذات الذي يشهد تقدّماً متسارعاً للنظام على حساب فصائل المعارضة في محافظة إدلب، إذ باتت القوات النظامية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار أبو الظهور العسكري الذي يحظى بأهمية بالنسبة إلى دمشق في سعيها إلى تأمين طريق استراتيجي يربط مدينة حلب بالعاصمة (راجع ص3).

وانشغلت وسائل إعلام روسية بإعداد تقارير عن الثغرات الدفاعية التي تعانيها القاعدة وكيفية حماية القواعد الروسية في سورية من هجمات في المستقبل. وأفاد مصدر عسكري لـ «الحياة» بأن الطائرات المسّيرة حلّقت فوق القرداحة، مسقط الرئيس السوري بشار الأسد، ومدينة جبلة التي تبعد أقلّ من 3 كيلومترات عن حميميم، وتمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الروسية المحيطة بالقاعدة، نظراً لكونها مصنوعة من مواد لا تكشفها الرادارات. وأضاف أن المضادات الأرضية المحيطة تصدّت للطائرات وتمكّنت من إسقاطها، مشيراً إلى أنها كانت محمّلة بالمتفجرات.

ووفق المصدر، فإن الهجمات المتكررة تُثبت نقصاً في الحماية الأمنية والدفاعية للقاعدة، مشيراً إلى أن فريقاً أمنياً روسياً يمسح الأضرار ويدرس الثغرات بهدف تحسين إجراءات الحماية. كما يبحث العسكريون الروس في «إعادة النظر في النظام الدفاعي وتوسيع شريط الحماية إلى مسافة 15 كيلومتراً عوضاً عن 5 كيلومترات»، لتأمين القاعدة في شكل أفضل. وكشف أن القوات الروسية بدأت بتكثيف دوريات جوية بالمروحيات فوق القاعدة ومحيطها، إضافة إلى زيادة النشاط الاستخباراتي والأمني في المنطقة. وأكّد أن «الهجمات المتكررة على القاعدة الروسية لا يمكن أن تتم من دون مساعدة أجنبية، أميركية على الأرجح».

وكانت القاعدة تعرّضت في 31 كانون الأول (ديسمبر) الماضي لقذائف «هاون». وفي ظلّ علامات الاستفهام المحيطة بحيثيات الهجمات والجهة المسؤولة، أكد المصدر لـ «الحياة» أن هجوم «الهاون» أطلقته مجموعة «أحرار العلويين» المناهضة للرئيس السوري، والمتمركزة في منطقة بستان الباشا في ريف اللاذقية. وأوضح أن مدى القذائف لا يتجاوز خمسة كيلومترات.

وأصدرت الحركة بياناً السبت أكّدت فيه أن القوات الروسية لن تستطيع البقاء أكثر من 6 أشهر في سورية. وأشارت إلى أن وراء الصواريخ والطائرات «دولاً قرّرت إذلال الروسي في سورية، والروس أضعف من الصمود». ولفت البيان إلى أن «الأيام المقبلة ستكون أكثر ألماً»، خصوصاً قبل الانتخابات الرئاسية الروسية، مضيفاً أن «هناك من يريد بعث رسالة إلى (الرئيس فلاديمير) بوتين: قادرون أن نقلب الطاولة عليك متى نريد… سمحنا لك بالدخول، وعندما نريد إخراجك، سنخرجك بطريقتنا».

في غضون ذلك، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر وصفها بـ «الموثوقة»، أن الطائرات المسيّرة المسؤولة عن الهجوم الثاني السبت، تابعة لفصيل إسلامي عامل في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، من دون أن تسمّه. ورأت مصادر في المعارضة السورية أن القاعدة تشهد «معركة جوية» بين الطائرات المسيرة والدفاعات، إذ تصرّ القوات الروسية على منع أي استهداف جديد للقاعدة التي تشكّل منطلقاً لمعظم المقاتلات الروسية لتنفيذ ضرباتها على الأراضي السورية.

 

أكدت مصادر إعلامية تعرض قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري لضربات نفذتها طائرات مسيرة (درون)، من دون أن تتطرق المصادر إلى حجم الخسائر التي أحدثتها الضربات في القاعدة.

من جهتها كشفت وزارة الدفاع الروسية في تصريح مقتضب لها مساء الإثنين؛ أن الهجوم الذي تعرضت “حميميم” تم بطائرات مسيرة بدون طيار، ونفت في وقوع خسائر في الأرواح.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى، إذ تكررت للمرة الثانية في غضون أسبوع، الأمر الذي فتح باب التكهنات عن الجهة التي تقف خلف عمليات الاستهداف هذه.
ووفرت السرية التامة التي حرصت الجهة المستهدفة للقاعدة على إحاطة عملها بها ساحة خصبة للتحليلات التي ذهبت إلى حد الحديث عن وقوف دول كبرى وراء الهجمات.
لكن وبالمقابل، بدت بعض التحليلات أقرب إلى الواقعية ومنها التحليل الذي قدمه السياسي السوري وائل الخالدي، حيث كتب على صفحته الشخصية “فيسبوك”: “الطائرات المسيرة تمتلكها جميع الفصائل في سوريا ولا تتجاوز قيمتها راتب حسن نصر الله- 1300 دولار أمريكي”.
وأضاف: “يتم تعليق القنابل اليدوية على الطائرة التي تستطيع حمل 6 كلغ من المتفجرات والتي لا تكشف عبر الرادارات كونها مغلفة بالفلين، وعدم وجود داعش في المنقطة يمنع اتهامها من الروس”.
واستطرد الخالدي بالقول: “عندما تتوفر الإرادة الشعبية للمقاومة، فإن التضاريس السورية تسمح بجعل ليل المحتل الروسي جحيما ونهاره لهيبا”.
من جانبه لم يستبعد الخبير العسكري العميد أحمد رحال، وقوف فصائل المعارضة وراء عمليات الاستهداف هذه، لافتا في تصريح مقتضب ، إلى سهولة امتلاك تقنية الطائرات المسيرة بفضل رخصها وانتشارها في الأسواق.
بدورها، قالت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية في سوريا” على “تلغرام”، إن “التطورات الأمنية في أجواء قاعدة حميميم العسكرية ناجمة عن وجود تهديد من أجسام معادية يجري التعامل معها”، وهددت بقولها: “التجاوزات الأمنية على حميميم سيدفع مرتكبوها ثمنا باهظا على ارتكابهم لهذه الحماقات غير المبررة”.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال: “استهدفت طائرات مسيرة عن بعد، أكدت مصادر متقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنها تابعة لفصيل إسلامي عامل في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، مطار حميميم العسكري بعدة قنابل، قبل أن تباشر القوات العاملة في المطار باستهداف الطائرة وإسقاطها”.
أما صفحة “حركة أحرار العلويين” على “فيسبوك” فاعتبرت أن ما يجري “رسالة لبوتين مفادها، أنا قادرون على أن نقلب الطاولة عليك متى نريد، أنت تلعب مع الكبار ولن تكون يوما من الكبار إلا إذا سمحنا لك نحن أن تأخذ هذا الدور، سمحنا لك بالدخول بمزاجنا، وعندما نريد إخراجك سنخرجك بطريقتنا نحن”.
وأضافت: “اللعبة كبيرة اليوم، مطار حميميم تعرض لضربة كبيرة لم يستطيع الروس سوى التصدي لـخمسة صواريخ وطائرتين مسيرتين محملتين بالقنابل، أما بقية الصواريخ والطائرات المسيرة فوصلت إلى هدافها ودمرت طائرات ودمرت منصة صواريخ إس إس 400”.
لكنّ ناشطين قللوا من أهمية ما كتبته الصفحة، ومنهم السياسي السوري المنشق عن نظام الأسد ياسين عضيمة، الذي شدد في حديث  على “وهمية الصفحة”، مضيفا أن “الصفحة تعمد إلى إدخال أسماء حقيقية من أجل إيهام الناس بصحتها”.
وتعليقا على ذكر الصفحة (حركة أحرار العلويين) لاسمه، قال عضيمة: “ليس لدي أدنى فكرة عن مرجعية هذه الصفحة، فهي كذلك جاءت على ذكر العماد علي حبيب، علما بأن حبيب رجل طاعن في السن، وغير قادر حتى على خدمة نفسه بنفسه”.
وكانت صفحة “حركة أحرار العلويين” قالت، إن الحركة موجودة منذ العام 2012، ولها عدد من الأعضاء من بينهم العماد علي حبيب، وياسين عضيمة، وعدد من الضباط العلويين.
يذكر أن وزارة الدفاع الروسية اعترفت بمقتل جنديين لها، جراء تعرض القاعدة لهجمات بقذائف الهاون ليلة رأس السنة.

شاهد أيضاً

بوتين إذ يشارك بشار الأسد مأزقه

الحياة المؤلف: عمر قدور بالتأكيد كان خبر تسبب إسرائيل بإسقاط طائرة استطلاع روسي، الأسبوع الماضي …