الأتلانتيك: الأسد يواجه “التجنيد المعضلة” حتى في صفوف الأقليات

بث نظام (الأسد) في أواخر شهر آذار الماضي شريط فيديو دعائي موجه للشباب المتبقين في سوريا بعنوان “ضفائر النار”، حيث تقف (أسماء الأسد) في الفيديو أمام مجموعة من المتطوعات في لباسهن العسكري موجهة الحديث لهن قائلة: “أنتم أقوى من العديد من الشباب لأنه عندما حان الوقت كنتم أنتم في الخطوط الأمامية وهم هربوا”.

 

وعندما بدأت المظاهرات في 2011، بلغ عدد “جيش النظام” حوالي 250,000 إلا أن الانشقاقات والفرار الجماعي على مدى سنوات الحرب الطويلة في سوريا أدوا إلى تدمير القدرة البشرية للجيش، وفي حين أن العدد الحالي للمنضوين في صفوفه يبقى غير معروف، إلا أن هنالك أمر شديد الوضوح، وهو أن “(الأسد) يبذل جهوداً حثيثة لإعادة تشكيل قواته المشكلة” حسب تقرير مجلة “الأتلانتيك” الأمريكية الذي رصد حالة التجنيد في صفوف ميليشيات الأسد، مؤكدةً أن قلة من السوريين يريدون القتال في صفوف قوات النظام.

 

قتال بلا هدف

 

بعد أسبوع من إطلاق النظام لـ “ضفائر النار” التقت المجلة برجل مسيحي من حلب في الأربعينيات من عمره، وعلى الرغم من أن الكثير من المسيحيين يرون في النظام حاميا لهم من التمرد الذي يقوده المسلمون السنة، إلا أن التقرير يروي قصة الرجل الأربعيني ومحاولاته لإخراج ابنه البالغ من العمر 22 عاماً من سوريا، إذ يصف التقرير الرجل بأنه يائس لإنقاذ ابنه من التجنيد الإجباري، خصوصاً أن النظام ما زال يحتفظ بمعظم المجندين في الجيش منذ عام 2011 إلى أجل غير مسمى.

 

وتقول المجلة، في الوقت الراهن، ما زالت زوجة الرجل وابنه الآخر البالغ من العمر 16 سنة في سوريا، حيث يعتزم إخراج ابنه الصغير من سوريا قبل بلوغه سن 18 إلا إذا تمكنت الأسرة من إيجاد وسيلة للهجرة إلى الغرب. في سوريا “لا أحد يعلم كيف ستكون النهاية” قال الرجل في حديثه مع المجلة مضيفاً “إن ذهب أبني إلى الجيش وقتل سيموت بدون أي هدف”.

 

ويشير التقرير إلى أن الملايين من السوريين، سواء في الداخل أو خارج سوريا، على قناعة بأن الحرب لن تنتهي قريباً، على الرغم من إصرار النظام بخلاف ذلك، لذا يخاطر العديد من السوريين لإنقاذ آبائهم أو أزواجهم أو أبنائهم من شبح التجنيد الإجباري، خاصة وأن النظام أصبح أكثر يأساً ويحتاج للعناصر البشرية لتعبئة صفوف الجيش.

 

أثمان باهظة 

 

الوضع في الداخل ليس أحسن حالاً، حيث يروي التقرير معاناة العديد من الرجال الذين يختبئون في منازلهم لتجنب الاعتقال عند حواجز النظام، بما في ذلك مكاتب التجنيد التي تم افتتاحها في الجامعات. ومع ذلك هذا لا يعفي الباحثين عن الأمان من المداهمات التي تقوم بها العناصر الأمنية على الأحياء والمنازل، بحثاً عن مطلوبين للخدمة العسكرية. كما قام النظام بالتضييق على الشبكات التي كانت تسمح للناس بدفع رشاوى باهظة تصل إلى 12,000 دولار لإزالة أسمائهم من قوائم التجنيد الاحتياطي.

 

وبحسب التقرير قد يصل الرقم إلى 24,000 دولار في حال أراد الشخص المطلوب للخدمة الإلزامية الفرار إلى خارج سوريا.

 

يقول (رستم) الشاب العلوي الذي يبلغ 29 عاماً، وهو اسم وهمي تحدث للمجلة وكغيره من السوريين اشترط عدم الكشف عن اسمه حفاظاً على سلامته، إنه دفع رشاوي للخروج من السجن والقدوم إلى لبنان بعد أن تم اعتقاله نتيجة لتهربه من الخدمة العسكرية، وتحمل العلويون من أمثاله العبء الأكبر في الدفاع عن (الأسد) حيث يقول (رستم) “قدمنا كل ما لدينا، لم يبق لدينا رجال”.

 

الموت أهون من الجيش

 

رجل آخر يدعى (ريبال)، درزي فر من التجنيد واستقر في بيروت نهاية 2017، قال للمجلة، إنه غادر دمشق واختبأ في قريته جنوب سوريا لمدة ثلاثة أشهر، وخوفاً من القبض عليه، كان يبقى مستيقظاً طوال الليل حاملاً بندقيته بيده بينما ينام بالصباح ليحرسه والديه، وفي النهاية غادر سوريا عبر طريق خطير يمر بالجبال الوعرة التي تمتد على الحدود بين “إسرائيل” ولبنان وسوريا.

 

وعند وصول (ريبال) إلى بر الأمان، تصفح الفيسبوك ليجد أن 15 شخصاً من أقاربه قد لقوا مصرعهم بعد أن تجمدوا حتى الموت وهم يحاولون الخروج من سوريا باستخدام نفس الطريق الذي سلكه.

 

ويسبب تدفق السوريين على لبنان عدة مشاكل على الصعيد الداخلي، مع ذلك يعتزم المقيمون فيه عدم العودة في ظل الظروف الراهنة حتى لو كانوا من الموالين للنظام والمتفقين معه يبقى خطر التجنيد عليهم أكبر من التحالف الذي قد يجمعهم به.

 

شاهد أيضاً

عن الذات والحرب والثورة.. يحكى أن

“أسافر إلى المناطق الرمادية في التاريخ والجغرافيا ثم أعود فأحكيها حكايات”، يقول الكاتب أسعد طه …