البرلمان العراقي ينتخب برهم صالح رئيساً للجمهورية و تكليف عادل مهدي تشكيل الحكومة

اختار مجلس النواب العراقي مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، رئيساً للعراق، في جلسة سرية، وبحضور 302 نائب من أصل 329، في الجولة الثانية التي حصل فيها صالح على أغلبية 219 مقابل 22 صوتاً لمنافسه فؤاد حسين.

وفي وقت لاحق، كلف الرئيس العراقي، عادل عبد المهدي رسميا بتشكيل حكومة العراق.

يعتبر برهم صالح، 58 عاماً، الرئيس التاسع منذ قيام النظام الجمهوري في العراق، بعد أن تمكن من الوصول، الثلاثاء الثاني من أكتوبر /تشرين الأول، إلى قصر السلام “المنزل الرئاسي”، من خلال الفوز في منافسة مع 19 مرشحا آخر.

وفاز صالح، الذي عاد إلى الحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمساع من بافل طالباني وقباد طالباني، نجلي الرئيس الراحل جلال طالباني، بالأغلبية النيابية بعد ترشيحه من الحزب لرئاسة جمهورية العراق، وعبوره جولتي تصويت لأعضاء مجلس النواب.

وفي أول تعليق للرئيس برهم صالح عقب فوزه بالمنصب وتأديته اليمين الدستورية، قال إنه سيكون رئيساً لجمهورية العراق، وليس لفئة أو جهة معينة، مؤكداً حرصه على الالتزام باليمين الدستورية للحفاظ على وحدة البلاد.

وأضاف الرئيس صالح أن البرلمان نجح في مبدأ تجسيد الفضاء الوطني خلال عملية انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد صالح، الذي اكتسب عضوية الحزب الاتحاد الوطني الكردستاني منذ عام 1976، أنه سيعمل وفقاً للنظام الديمقراطي الاتحادي للحفاظ على وحدة العراق، مشيراً إلى أن العراق لا يتحمل أزمات أخرى.

وتبوأ صالح الذي ينحدر من محافظة السليمانية شمال العراق، منصب رئيس حكومة إقليم كردستان إلى جانب منصبه كنائب ثاني للسكرتير العام للاتحاد الوطني الكردستاني الذي انشق عنه العام الماضي.

وأسس صالح كتلة العدالة والديمقراطية لخوض الانتخابات التشريعية في العراق، وتمكّن من الحصول على مقعدين ضمن البرلمان العراقي الحالي.

وتسنم صالح خلال الفترة الماضية منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في دورات حكومية مختلفة، وقام بإدارة ملف الاقتصاد، إضافة إلى تولي منصب وزير التخطيط.

 

بعد مضي ساعة على انتخابه كرئيساً للجمهورية من قبل البرلمان، كلف برهم صالح رسمياً عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء.

عبد المهدي، الذي يبلغ 76 عاماً، يعود إلى عائلة سياسية برجوازية، إذ كان والده وزيراً ونائباً في مجلس أعيان العراق خلال عهد الملك فيصل الأول.

وأكمل عبد المهدي دراسته في فرنسا ليذهب بعدها إلى سوريا ولبنان، وخلال فترات تنقله ودراسته، تبنى أفكاراً وايدولوجيات متعددة، منها القومية والاشتراكية، حتى رسى على الفكر الإسلامي.

تسنم عبد المهدي منصب وزارة المالية في حكومة إياد علاوي، وتدرج بالمناصب حتى أصبح نائباً للرئيس الراحل جلال طالباني، وقدم إستقالته نظراً للخلافات السياسية.

ووفقاً للدستور العراقي، فإن أمام عبد المهدي 30 يوماً لاختيار تشكيلة الوزارة، وطرحها للتصويت على مجلس النواب.

وكان عبد المهدي قد فرض شروطاً على الفرقاء السياسيين قبال موافقته على تسنم رئاسة مجلس الوزراء، والتي تمحورت حول إعطاءه الحرية الكاملة في إختيار الوزراء، بالإضافة إلى حرية وضعه برنامجه الحكومي وترتيب علاقته مع القوى السياسية حسب ما يراه مناسب وإبعاد التدخلات الحزبية والسياسية من العمل الحكومي.

ويشار إلى أن عبد المهدي، الذي كان ينتمي إلى المجلس الأعلى الإسلامي الموالي لإيران، يمتلك بنفس الوقت علاقات سياسية طيبة مع زعامات الحزب الجمهوري الأميركي الحاكم، كانت قد توطدت بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

العبادي يعترض

إلى ذلك، رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال، حيدر العبادي، تكليف مرشح للتسوية من بين الكتل الفائزة، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي عقده اليوم الثلاثاء.

وقال العبادي إن مرشح التسوية هو الأضعف، لأنه يلبي كل المطالب، متسائلاً لماذ نختار الأضعف، رغم وجود مرشحين رسميين.

وأضاف العبادي أنه ليس مع مرشح التسوية، لكنه مع حل الإشكالات والتفاهم مع الكتل الساسية، وتفادي التصادم.

وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي سند الشمري لـ “العربية.نت” : إن تولي عبد المهدي لرئاسة الحكومة القادمة، ينهي ثلاثة عشر عام من حكم حزب الدعوة على العراق، بعد أن تولي رئاسة الوزراء كل من وزير الخارجية حكومة تصريف الأعمال الحالي إبراهيم الجعفري، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية حيدر العبادي.

وأضاف الشمري أنه من الممكن أن يحصل تغيير بتولي عبد المهدي رئاسة الحكومة، إذ أنه يمتلك رصيداً مقبولاً في علاقاته مع الوسط السياسي العراقي ومع الدول الإقليمية وباقي دول الأجنبية، مشيراً إلى أنه قد يتمكن من غلق الفجوة الحاصلة بين الشعب والحكومة، إذا ما عمل على ملف تحسين الخدمات وإيجاد فرص العمل.

ودعا الشمري، الفرقاء السياسيين إلى الابتعاد من فرض الوزراء على حكومة عبد المهدي، كما حصل بالنسبة لاقرانه السابقين، كي يتمكن من النهوض بالواقع المزري الذي يعيشه العراقيون

ومنذ تغيير النظام في العام 2003، سيطر الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جلال طالباني، على منصب رئاسة الجمهورية، وفقاً للاتفاقيات الضمنية مع منافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والذي احتفظ في المقابل بمنصب رئاسة إقليم كردستان.

وكان قد انسحب أربعة مرشحين في الجولة الأولى من انتخاب الرئيس العراقي، ليبقى 20 مرشحاً في حلبة المنافسة للوصول إلى منصب رئاسة العراق.

يشار إلى أن المرشحين المنسحبين هم: عبد اللطيف جمال رشيد وعمر البرزنجي وسليم همزة وعبد الكريم عبطان، الذين رشحوا بصورة مستقلة بعيداً عن الأحزاب التي ينتمون إليها.

ووفق الدستور العراقي فإن نيل منصب رئاسة العراق، بحاجة إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي 220 نائباً، وعند عدم الحسم، فيقوم مجلس النواب بإجراء الانتخابات في جولة ثانية لحسم الرئاسة بين أعلى اثنين من المرشحين أصواتاً، من خلال التصويت بأغلبية النصف زائد واحد.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …