البيان الختامي لقمة القدس في الظهران بالسعودية

نحن قادة الدول العربية المجتمعون في المملكة العربية السعودية – الدمام يوم 29 رجب 1439 هـ الموافق 15 أبريل 2018 في الدورة العادية التسعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بدعوة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

نؤكد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها وتصون الأمن والاستقرار وتؤمن مستقبلا مشرقا واعدا يحمل الأمل والرخاء للأجيال القادمة تسهم في إعادة الأمل لشعوبنا العربية التي عانت من ويلات الربيع العربي وما تبعه من أحداث وتحولات كان لها الأثر البالغ في انهاك جسد الأمة الضعيف ونأت بها عن التطلع لمستقبل مشرق.

ولا غرو في أن الأمة العربية مرت بمنعطفات خطرة جراء الظروف والمتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية وأدركت ما يحاك ضدها من مخططات تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وزعزعة امنها والتحكم في مصيرها، الأمر الذي يجعلنا أكثر توحدا وتكاتفا وعزما على بناء غد أفضل يسهم في تحقق آمال وتطلعات شعوبنا وحيد من تدخل دول واطراف خارجية في شؤون المنطقة وفرض اجندات غريبة تتعارض مع ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي وقانون حقوق الانسان وتنشر الفوضي والجهل والاقصاء والتهميش.

ولايماننا الراسخ بأن أبناء الامة العربية الذين استلهموا تجارب الماضي وعايشوا الحاضر هم الأقدر والأجدر على استشراف المستقبل وبناءه بحزم مكين وعزم لا يلين.. فإننا:

1. نؤكد مجددا على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للامة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين.

2. تشدد علي اهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الاوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تنتهجها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002م ودعمها منظمة التعاون الاسلامي والتي ما تزال تشكل الخطة الاكثر شمولية لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين والتي توفر الامن والقبول والسلام لاسرائيل مع جميع الدول العربية، ونؤكد على التزامنا بالمبادرة وعلى تمسكنا بجميع بنودها.

3. نؤكد بطلان وعدم شرعية القرار الامريكي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، مع رفضنا القاطع الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، حيث ستبقي القدس عاصمة فلسطين العربية، ونحذر من اتخاذ أي اجراءات من شأنها تغيير الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس حيث سيؤدي ذلك الى تداعيات مؤثرة على الشرق الاوسط بأكمله.

4. نرحب بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن القدس ونقدم الشكر للدول المؤيدة له مع تأكيدنا على الاستمرار في لعمل على اعادة اطلاق مفاوضات سلام فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة تنهي حالة الفشل السياسي التي تمر بها القضية بسبب المواقف الاسرائيلية المتعنتة، آملين أن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد لانهاء الصراع على اساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 م وعاصمتها القدس الشرقية اذ ان هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

5. نؤكد رفضنا كل الخطوات الاسرائيلية احادية الجانب التي تهدف الى تغيير الحقائق على الأرض وتقويض حل الدولتين، ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016م الذي يدين الاستيطان ومصادرة الأراضي، كما نؤكد دعمنا مخرجات مؤتمر باريس للسلام في الشرق الاوسط المنعقد بتاريخ 15/1/2017م والذي جدد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام الدائم.

6. نطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الامن المتعلقة بالقدس المؤكدة علي بطلان كافة الاجراءات الاسرائيلية الرامية لتغير معالم القدس الشرقية ومصادرة هويتها العربية الحقيقية، ونطالب دول العالم بعدم نقل سفاراتها الى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لاسرائيل.

7. نؤكد على ضرورة تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الصادر عن الدورة 200 بتاريخ 18/10/2016م ، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ازاء الانتهاكات الاسرائيلية والاجراءات التعسفية التي تطال المسجد الاقصى والمصلين فيه، واعتبار ادارة اوقاف القدس والمسجد الاقصى الاردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم في ادارته وصيانته والحفاظ علىه وتنظيم الدخول اليه.

8. ندين بأشد العبارات ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من استهداف لامنها عبر اطلاق ميليشيات الحوثي الارهابية المدعومة من ايران (106) صاروخ باليستي على مكة المكرمة والرياض وعدد من مدن المملكة.

9. نؤكد دعمنا ومساندتنا للمملكة العربية السعودية والبحرين في كل ما تتخذه من اجراءات لحماية امنها ومقدراتها من عبث التدخل الخارجي وأياديه الآثمة، ونطالب المجتمع الدولي بضرورة تشديد العقوبات على ايران وميليشياتها ومنعها من دعم الجماعات ا لارهابية ومن تزويد ميليشيات الحوثي الارهابية بالصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها من اليمن للمدن السعودية والامتثال للقرار الامممي رقم (2216) الذي يمنع توريد الاسلحة للحوثيين.

10. نساند جهود التحالف العربي لدعم لشرعية في اليمن لانهاء الازمة اليمنية على اساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الامن 2216 عام 2015م وربما يؤمن استقلال اليمن ووحدته الترابية ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ امنه وأمن دول جواره، كما نثمن مبادرات اعادة الاعمار ووقوف دول التحالف الى جانب الشعب اليمني الشقيق من خلال مبادرة اعادة الامل وما تقدمه من مساعدات اغاثية وعلاجية وتنموية من خلال مشاريع الاغاثة والاعمال الانسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية كما نرحب بقرار دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن فتح مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة على البحر الاحمر لاستقبال المواد الاغاثية والانسانية.

11. نرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات العدوانية الرامية الى زعزعة الامن وبث النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية لما تمثله من انتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادى القانون الدولي ولميثاق منظمة الامم المتحدة.

12. نؤكد الحرص على بناء علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الايجابي مع دول الجوار العربي بما يكفل ارساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار ودفع عجلة التنمية.

13. نشدد على ضرورة ايجاد حل سياسي ينهي الازمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الارهابية فيها، استناداً الى مخرجات جنيف (1) وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الامن ذات الصلة، وبخاصة القرار رقم 2254 لعام 2015م، فلا سبيل لوقف نزيه الدم الا بالتوصل الى تسوية سلمية، تحقق انتقالاً حقيقياً الى واقع سياسي تصيغه وتتوافق عليه كافة مكونات الشعب السوري عبر مسار جنيف الذي يشكل الاطار الوحيد تحت الحل السلمي.

14. ندين بشدة استخدام النظام السوري للاسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد الشعب السوري، ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف ضد هذه الممارسات تحقيقاً للعدالة وتطبيقاً للقانون الدولي الانساني وتبلية لنداء الضمير الحي في العالم الذي يرفض القتل والعنف والابادة الجماعية واستخدام الاسلحة المحرمة.

15. نجدد التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وسلامة ووحدة اراضيه حلقة مهمة في سلسلة منظومة الامن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق في جهوده للقضاء على العصابات الارهابية ونثمن الانجازات التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية اخرى من الارهابيين.

16. نؤكد الجهود الهادفة الى اعادة الامن والامان الى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تفعيل عملية سياسية تفضي الى العدل والمساواة وصولاً الى عراق أمن ومستقر.

17. نشدد على أهمية دعم ا لمؤسسات الشرعية الليبية، ونؤكد الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية بمشاركة الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والامم المتحدة لدعم التوصل الى اتفاق ينهي الازمة من خلال مصالحة وطنية تتكئ على اتفاق «الصخيرات» وتحفظ ليبيا الترابية وتماسك نسيجها المجتمعي.

18. نؤكد وقوفنا مع الاشقاء الليبيين في جهودهم لدحر العصابات الارهابية واستئصال الخطر الذي تمثله بؤرها وفلولها على ليبيا وعلى جوارها.

19. نلتزم بتهيئة الوسائل الممكنة وتكريس كافة الجهود اللازمة للقضاء على العصابات الارهابية وهزيمة الارهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، والاستمرار في محاربة الارهاب وازالة اسبابه والقضاء على داعميه ومنظميه ومموليه في الداخل والخارج كإيران واذرعها في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا، مؤملين وقوف العالم الحر لمساندتنا ودعمنا لننعم جميعاً بالسلام والامن والنماء.

20. نؤكد حرصنا على منع استغلال الارهابيين لتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية ونشر الفكر المتطرف والكراهية التي تشوه صوة الدين الاسلامي الحنيف.

21. ندين وبشدة محاولات الربط بين الارهاب والاسلام، ونطالب المجتمع الدولي ممثلاً بالامم المتحدة اصدار تعريف موحد للارهاب، فالارهاب لا دين له ولا طن ولا هوية له، ونطالب حكومات دول العالم كافة بتحمل مسؤولياتها لمكافحة هذه الآفة الخطرة.

22. نستذكر تشويه بعض الجماعات المتطرفة في العالم لصورة الدين الاسلامي الحنيف من خلال الربط بينه وبين الارهاب، ونحذر من أن مثل هذه المحاولات لا تخدم الا الارهاب ذاته.

23. ندين اعمال الارهاب والعنف وانتهاكات حقوق الانسان ضد اقلية الروهنغا المسلمة في مينامار، ونطالب الجتمع الدولي تحمل مسؤولياته والتحرك بفاعلية دبلوماسياص وقانونياً وانسائياً لوقف تلك ا لانتهاكات، وتحميل حكومة مينامار المسؤولية الكاملة حيالها.

24. نؤكد على سيادة دول الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى) ونؤكد ميع الاجراءات التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، وندعو ايران الى الاستجابة لمبادرة دولة الامارات العربية المتحدة لايجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة او اللجوء الى محكمة العدل الدولية.

25. نؤكد التضامن الكامل مع الاشقاء في جمهورية السودان من اجل صون السيادة الوطنية للبلاد وتعزيز جهود ترسيخ السلام والأمن وتحقيق التنمية.

26. نؤكد دعمنا المتواصل للاشقاء في جمهورية الصومال الفيدرالية لنشر الامن والاستقرار ومحارب الارهاب، وعادة بناء وتقوية المؤسسات الوطنية ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية.

27. نؤكد دعمنا المتواصل لمبادرة الحوار الوطني بجمهورية القمر المتحدة والوقوف الى جوار القمر لتحقيق رؤية الوصول الى مصاف الدول الصاعدة بحلول عام 2030.

28. نقدر الجهود المبذولة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي خاصة ومجالس الجامعة العربية عامة في متابعة قرارات القمم لسابقة والعمل على تنفيذها بهدف تطوير التعاون الاقتصادي العربي، وزيادة التبادل التجاري وتدعيم وربط البنى التحت في مجالات النقل والطاقة، وتعزيز الاستثمارات العربية – العربية بما يحقق التنمية الاقتصادية والاقليمية ويوفر فرص العمل للشباب العربي، ونثمن في هذا السياق ما تحقق من انجازات في مجال التنمية المستدامة، متطلعين الى استمرار تنمية الشراكة مع القطاع الخاص وايجاد بيئة استثمارية محفزة مقدرين الجهود المبذولة لاقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والاتحاد الجمركي.

29. نعرب عن صادق الشكر ووافر الامتنان للمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى الاعداد المحكم للقمة ونعبر عن خالص الاحترام وفائق التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على ادارته الحكيمة لأعمال القمة وعلى ما بذله من جهود مخلصة لدعم العمل العربي المشترك وتعزيز التنسيق والتعاون في سبيل خدمة الوطن العربي والتصدي للتحديات التي تواجهه.

 

 

قمة الظهران… «قمة القدس»

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الـ29 في مدينة الظهران (شرق السعودية)، أمس، تسمية القمة «قمة القدس»، وقال: «ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين».

كما أعلن خادم الحرمين الشريفين تبرع السعودية بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، وبمبلغ 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

وأكد «إعلان قمة القدس» على مركزية القضية الفلسطينية، مشدداً على «بطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل»، داعياً إلى «أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها وتصون الأمن والاستقرار».

وطالب القادة المشاركون في القمة المجتمع الدولي بـ«ضرورة تشديد العقوبات على إيران وميليشياتها ومنعها من دعم الجماعات الإرهابية ومن تزويد ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها من اليمن إلى المدن السعودية، والامتثال للقرار الأممي رقم (2216) الذي يمنع توريد الأسلحة للحوثيين»، وأعلنوا رفضهم «التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية»، وأدانوا «المحاولات العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية لما تمثله من انتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة».

وأعرب القادة عن مساندتهم لجهود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن لإنهاء الأزمة على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015م، بما يؤمن استقلال اليمن ووحدته الترابية. كما أدانوا بشدة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد الشعب السوري، مع مطالبة «المجتمع الدولي بالوقوف ضد هذه الممارسات تحقيقاً للعدالة وتطبيقاً للقانون». وأعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن القمة المقبلة ستعقد في تونس بعد اعتذار البحرين عن عدم استضافتها.

شاهد أيضاً

نظام الأسد يمنح إيران تسهيلات لبناء آلاف الوحدات السكنية

ذكرت وسائل إعلامية موالية، أن شركات إيرانية حصلت على موافقة حكومة النظام لبناء 30 ألف …