التقرير السنوي لـ”مؤتمر ميونيخ للأمن”.. العالم على شفا الهاوية؟

42497460_303

رسم تقرير “ميونيخ للأمن”، والذي يسبق انعقاد المؤتمر المزمع في الـ 16 شباط/ فبراير، صورة قاتمة عن الأمن العالمي، حيث أشار إلى تصاعد في وتيرة الصراعات. كما ربط تغير المناخ بالصراعات، التي ساهمت بدورها في الهجرة والمجاعة.

ن النادر أن يكون خبراء الأمن متفائلين، كما أنه من النادر أيضاً أن تأتي تقارير الأمن بصورة متفائلة. والأمر ذاته ينطبق على تقرير ميونيخ الجديد للأمن. والذي يحمل عنوان “إلى الهاوية – والعودة؟”، في إشارة إلى ظهور وتيرة متصاعدة من انعدام الأمن. حيث ذكر رئيس “مؤتمر ميونخ للأمن”، فولفغانغ إيشنغر في تقرير الأمن الجديد، أنه بات واضحاً بأن العالم قد أصبح خلال العام الماضي أكثر قرباً من حافة الصراعات المسلحة الثقيلة، وكتب إيشينغر، في مقدمة التقرير، “أكثر قرباً، في إشارة إلى التهديد الخطير والمتنامي، الذي يثيره الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، وكذلك إلى التنافس المتزايد بين السعودية وإيران، فضلاً عن التوترات المتصاعدة باستمرار بين الناتو وروسيا في أوروبا.

Deutschland Wolfgang Ischinger (picture-alliance/dpa/A. Gebert)رئيس مؤتمرميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشنغر

انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الساحة الدولية

وكما كان الحال في السنوات الثلاث الماضية، فإن التقرير سبق مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد نهاية الأسبوع المقبل. وبشكل ما فإن التقرير الجديد يتابع ويبني على ما جاء في تقرير العام الماضي. وكان قد حذر كتاب التقرير في شباط / فبراير 2017، من أنه هناك اتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحكومة الجديدة آنذاك للرئيس دونالد ترامب، للتخلي عن دورها في ضمان الأمن الدولي والتزام سياسة أحادية الجانب تركز على الشؤون الأمريكية فقط.

وتوصل تقرير الأمن لهذا العام إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من دورها القيادي. إذ تبدي الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً ضئيلاً ببناء مؤسسات إقليمية أو حتى عالمية تضع قواعد لتشكيل العلاقات الدولية. ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ودعت السياسة القائمة على القيم المشتركة، وأصبحت الآن المصالح المشتركة نقاط الاهتمام الوحيدة. ويصحب هذا أيضاً اهتمام أقل بالدبلوماسية بشكل واضح، حيث انخفضت ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية بشكل كبير، مع وجود ارتفاع في النفقات العسكرية. ونقل تقرير الأمن عن خبير السياسة الخارجية الأمريكىة ج. جون اكينبيري قوله إن” أقوى دولة في العالم بدأت بتخريب النظام، الذي وضعته بنفسها”.

أوروبا والاعتماد على الذات دفاعياً!ميركل تلتقي نائب الرئيس الأمريكي على هامش مؤتمر ميونيخ

أما بالنسبة للأوروبيين، فهذا يعني منح المزيد من الاهتمام من أي وقت مضى إلى أمنهم. ويشير التقرير إلى تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ألمانيا في أيار / مايو 2017، والتي قات فيها: “إن الأيام، التي استطعنا فيها الاعتماد بشكل كلي على الآخرين، قد ولت من غير رجعة”. وأضافت المستشارة، بأنه “يجب الآن على الأوروبيين أخذ مصيرهم بأيديهم”. ما يعني أيضاً ارتفاع نفقات الأسلحة. وفي حالة ما إن حافظت جميع دول الاتحاد الأوربي وكذلك النرويج على ما يسمى بهدف الـ 2 في المائة، أي وتخصيص 2 في المئة من ناتجها القومي للجيش، فإن الإنفاق العسكري سيزداد بحوالي 50 في المائة وسيبلغ حوالي 386 مليار دولار بحلول عام 2024. وأشار معدو التقرير إلى وجود “ثغرة  في الرقمنة والتشبيك”. غير أن سد هذه الفجوات سيتطلب أموالاً إضافية. وليصبح الجيش الأوروبي أكثر كفاءة، يجب عليه أن يكون أولاً وقبل كل شيء مترابطاً فيما بينه. كما سيكون من الضروري أيضاً توحيد الصناعة الحربية الأوروبية الواسعة النطاق.

وشخص التقرير وجود مساعي على الأقل للتقارب في المجال الدفاعي بين الدول الأوروبية. حيث قررت 25 دولة تنسيق سياستها الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي في إطار ما يطلق عليه بالتنسيق الهيكلي الدائم(PESCO) . وتعتزم فرنسا وألمانيا العمل معاً لتطوير الجيل القادم من الطائرات المقاتلة. وفي فرنسا حظيت فكرة الجيش الأوروبي المشترك للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بمساندة قوية.

 

 تغير المناخ والنزاعات والهجرة

من جهة أخرى، فإن تقرير الأمن الجديد يعد تتمة لما تم طرحه في تقرير العام الماضي، حيث شغلت مواضيع المناخ والهجرة مساحة مهمة من جدول أعمال المؤتمر. ويشجب التقرير بشكل صريح انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس بشأن المناخ وعدم اعتبار تغير المناخ خطراً أمنياً ضمن استراتيجية الأمن القومي الأخيرة.

ويذكر التقرير بأن الأعوام 2017 و2015، و2016 تعد الأعوام الثلاث، التي سجلت خلالها أعلى درجات الحرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وأنها أيضاً أكثر الأعوام التي شهدت مجموعة من الكوارث الطبيعة منها العواصف والجفاف والفيضانات. وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى العلاقة الموجودة بين تغير المناخ والصراعات، حيث ذكر أن ظاهرة تغير المناخ تعد بمثابة عنصر يسبب إثارة المزيد من الصراعات. وجاء في الفصل الخاص بالقارة الإفريقية والهجرة من تقرير الأمن بأن ” الاستمرار في العديد من الصراعات المسلحة طويلة الأمد، كان سبباً رئيسياً للهجرة والتهجير والجوع”.

 

 

التقرير السنوي لمؤتمر الأمن: لا نهاية منظورة للمشهد في سوريا.2017.

منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، لقي أكثر من 300 ألف إنسان مصرعهم، فيما شرد نصف سكان هذا البلد طبقا لتقارير الأمم المتحدة. ويرى مؤتمر الأمن في ميونيخ أنه لا توجد حاليا نهاية في الأفق بالنسبة للمشهد الدائر في سوريا.

نشر مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ(MSC)  الاثنين (13 شباط/ فبراير) تقريره السنوي لعام 2017، وأفاد تقرير المؤتمر، الذي يرأسه فولفغانغ إشينغر، أن هناك اليوم المزيد من عدم الاستقرار في جميع أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. وتحدث عن وجود فراغ سينجم عن انسحاب أمريكي محتمل من المسرح العالمي وينتج عنه أيضا تهديد متزايد بالتصعيد العسكري.

“الاكتفاء بالفرجة بينما حلب تنهار”

وتناول التقرير السنوي لمؤتمر الأمن بميونيخ ما يجري في سوريا. فطبقا لتقارير الأمم المتحدة فإنه منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، لقي أكثر من 300 ألف إنسان مصرعهم، فيما شرد نصف سكان هذا البلد.

ورغم المحاولات الحثيثة لضمان وقف لاطلاق النار على مستوى عموم سوريا للحد من تصاعد الصراع، إلا أن العام المنصرم شهد قيام الجيش السوري الرسمي بشن حملات وحشية مدعومة من قبل روسيا لاستعادة مدينة حلب، ما خلف آلاف القتلى. وخلص التقرير إلى القول “لاعبون غربيون كبار اكتفوا بالفرجة فيما كانت حلب تنهار ما مثّل انهيارا تاما لقيم الإنسانية”.

ما بدأ باحتجاجات تدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنازل عن السلطة، تحول إلى صراع مستدام أبطاله لاعبون إقليميون، ومجاميع مسلحة، ودول مجاورة، وقوى دولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، إيران والعربية السعودية.

ومضى التقرير إلى القول “مع تزايد عدد اللاعبين المتدخلين في الأزمة التي تلف بسوريا والمنطقة، وفيما يحاول الغرب أن ينفذ من خلال تعقيدات المشهد، يبدو أن عهد- الشرق الأوسط في ما بعد التدخل الغربي- قد أذِن بالشروع.”

ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر خلال انعقاده على مدار ثلاثة أيام (من 17 حتى 19 شباط/ فبراير الجاري) عشرات من رؤوساء دول وحكومات، بالإضافة إلى وزراء خارجية ودفاع، مثل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

شاهد أيضاً

مشكلة نصر الله مع الحقيقة

  خالد الدخيل – الحياة كل خطابات حسن نصرالله، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري، تكشف …