الجمعية العامة تتبنّى مشروع قرار ملزم لحماية الشعب الفلسطيني

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً متعلقاً بتقديم الحماية للشعب الفلسطيني، بأغلبية الثلثين، وبذلك يصبح ملزمًا، نظرًا لأن دورة اليوم انعقدت تحت بند “متحدون من أجل السلام”، الذي يعطي صلاحيات مجلس الأمن (المسؤول عن الأمن والسلم الدوليين) إلى الجمعية العامة، في حال فشل مجلس الأمن في حسم قضية متعلقة بالأمن والسلم الدوليين، كما حدث مؤخرًا، عندما استخدمت الولايات المتحدة “الفيتو” ضد قرار مشابه في صيغته، كانت قد تقدمت به الكويت، الدولة العربية العضو في مجلس الأمن.

وصّوتت 120 دولة لصالح القرار، بينما اعترضت 8 دول، وامتنعت 45 دولة عن التصويت. وحاولت الولايات المتحدة عرقلة التصويت عن طريق إضافة تعديل على مسودة القرار، وإدخال بنود جديدة، محاولة تقديم الذريعة لدولة الاحتلال على قتل المدنيين، دون التشاور مع الدول التي قدمته.

واعترض السفير الجزائري في الأمم المتحدة، صبري بوقادوم، والذي ترأست بلاده المجموعة العربية، قبل التصويت، على إضافة التعديل الأميركي، وطالب بعدم النظر بالطلب الأميركي، وطلب التصويت على ذلك، لكن الدول الأعضاء في الجمعية العامة صوتت لصالح النظر فيه. غير أن التعديل الأميركي لم يحصل على ثلثي الأصوات اللازمة لكي يتم تبني الطلب، لكنه حصل على أغلبية بسيطة.

وأعلن رئيس الجمعية العامة أن التعديلات الأميركية لا يمكن إدخالها؛ لأنها لم تحصل على نسبة الثلثين المطلوب،ة لكن السفيرة الأميركية، نيكي هيلي، اعترضت على قرار رئيس الجمعية العامة، مدعية أن أغلبية بسيطة تكفي لإضافة التعديلات الأميركية. وبعد التشاور، اضطرت الجمعية العامة مرة أخرى للتصويت على قبول أو رفض قرار رئيس الجمعية، فأيدت أغلب الدول الأعضاء قرار الجمعية وعدم قبول التعديلات الأميركية.

وأخيرًا، وبعد المناورة الأميركية الإسرائيلية، ومحاولات العرقلة، تمكنت الجمعية العامة من اعتماد قرار الجمعية.

وقدم السفير الجزائري أمام الجمعية العامة، أهم بنود مشروع القرار، وقال إن الجلسة الطارئة تنعقد بطلب من المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. وأشار بداية إلى أن الشعب الفلسطيني يطالب بتنفيذ القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة ومجلس الأمن في الشأن الفلسطيني. وأكد أن إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، تنتهك وبشكل دائم وممنهج حقوق الفلسطينيين.

ويدعو أهم بنود القرار الخاص بتقديم الحماية للمدنيين الفلسطينيين إلى احترام جميع الأطراف للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي، ويؤكد على ضرورة اتخاذ الخطوات المناسبة لضمان سلامة وحماية المدنيين، وكذلك مساءلة المسؤولين عن جميع الانتهاكات، كما أنه يشجب أي أعمال يمكن أن تثير العنف وتعرض أرواح المدنيين للخطر، ويطالب بممارسة أقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع الأطراف، والحاجة إلى اتخاذ خطوات فورية لاستقرار الأوضاع على الأرض. ويدعو لاتخاذ خطوات فورية من أجل إنهاء الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ 11 عامُا على قطاع غزة، ليتم السماح بدخول المساعدات الإنسانية وضمان حرية التنقل والحركة. كما يشجب القرار “الاستخدام المفرط والعشوائي للقوة” من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها “القدس الشرقية”، وكذلك يشجب استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين الفلسطينيين والصحافيين والعاملين في المجال الصحي.

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أن يبحث الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأن يقدم تقريراً خطياً في موعد لا يتجاوز ستين يومًا من تبني، القرار يتضمن مقترحاته بشأن سبل ووسائل ضمان وحماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال، بما في ذلك سبل تشكيل آلية للحماية الدولية.

ومن جهتها، تحدث السفيرة الأميركية، أمام الجمعية العامة، محاولة تقديم المفاضلة بين معاناة الضحايا بانتهازية صارخة، والحديث عن المعاناة باليمن وإيران ونيكاراغوا، وغيرها من البلاد، مدعية أن على الجمعية العامة مناقشتها بدلًا من الحديث عن غزة. وهاجمت السفيرة الأميركية حركة “حماس”، مدافعة عن دولة الاحتلال. وحاولت السفيرة الأميركية، كما حدث في مشروع القرار أمام مجلس الأمن، إضافة “تعديلات” على القرار، جميعها تحمل الفلسطينيين المسؤولية عن احتلالهم والحصار المفروض عليهم.

وكانت ملفتة للانتباه الكلمة التي قدمها سفير جنوب أفريقيا قبل التصويت على القرار، والذي قال إنه “من غير المقبول أن يفشل مجلس الأمن مجددًا بتبني قرار يدين الممارسات الإسرائيلية ويقدم الحماية للشعب الفلسطيني. لذلك وعلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تتبنى هذا القرار وعلى الجمعية العامة أن تتصرف بما يتناسب مع دورها”.

ومن جهته، قال السفير الفلسطيني رياض منصور، إن “القرار يتجاوب مع القانون الدولي والإنساني وإدانة العنف من كل الجهات. وهذا مشروع متوازن واعد بعد مشاورات مكثفة، وتواصل بنية صادقة، وعملنا مع كل الوفود. نرفض المحاولات سيئة النية لإدخال تعديلات على المشروع تضعف أهم ما جاء فيه، وهو تقديم الحماية للشعب الفلسطيني. هذا التعديل الذي يقدم في آخر دقيقة لو كان جدياً؛ لكانت الولايات المتحدة قد انخرطت بتلك المفاوضات حول المسودة قبل ذلك”.

شاهد أيضاً

تجار مخدرات ومجرمون لبنانيون يقيمون في منتجعات طرطوس هرباً من السجن

دخل عشرات المطلوبين في منطقة البقاع الواقعة شرقي لبنان إلى سوريا، مع بدء تنفيذ الجيش …