الحريري المتمسك بالعدالة لا يسعى لانتقام او ثأر وعون يتخوف من تأخر الحل السياسي في سوريا

أكد الادعاء العام في محكمة رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري، ضلوع نظام الأسد في اغتياله، فيما أشارت هيئة التحقيق إلى أدلة دامغة على تورط المتهمين.

كل الانظار تركزت امس على الخارج، وربما على لاهاي حيث المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اكثر منها على ستراسبورغ حيث حضر رئيس الجمهورية ميشال عون في البرلمان الاوروبي والقى كلمة. ولعل اهم مجريات الامس تجلت في كلام مسؤول للرئيس المكلف سعد الحريري الذي، مع تمسكه بعدالة المحكمة، اكد ان التأثيرات على الداخل محدودة وان الاحكام التي ستصدر بعد اشهر لا تستند الا على معطيات باتت معروفة. ورفض ربط الاستحقاق الحكومي او مشاركة “حزب الله” في الحكومة المقبلة بالمحكمة. وقال ” بالنسبة لي اهم شيء هو البلد، وكما كان الرئيس الشهيد يقول دائما إن لا احد اكبر من بلده وهذه هي سياستنا الفعلية، وعليه سأتعامل مع هذا الموضوع من موقعي كمسؤول بمسؤولية كاملة لحماية البلد واللبنانيين”. طالبنا منذ البداية بالعدالة والحقيقة اللتين نؤمن بأنهما تحميان لبنان، ولم نلجأ يوما الى الثأر، فرفيق الحريري لم يكن يوما رجلا يسعى للثأر بل كان رجل عدالة ونحن على خطاه سائرون”.

أضاف: “اليوم كنت الى جانب أهالي بعض الضحايا الذين كانوا موجودين في المحكمة، ورأينا وسمعنا ما جرى، وخلال أشهر سيصدر الحكم، وعندئذ تكون تحققت العدالة التي لطالما طالبنا بها ولو انها استغرقت بعض الوقت، ومع مرور الزمن يصبح الانسان اكثر هدوءا وعندما يرى الحقائق يفكر بهدوء اكثر. بالنسبة إلي اهم شيء هو البلد، وكما كان الرئيس الشهيد يقول دائما إن لا احد اكبر من بلده وهذه هي سياستنا الفعلية”.

وكانت انطلقت صباح امس، وتستمر نحو عشرة ايام، المرافعات الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في لاهاي، واستهلت الجلسة بمرافعة الاتهام قبل أن يتحدث ممثلو الضحايا ثم الدفاع. وقد أعلن الادعاء ان “مصطفى بدرالدين كان مسؤولا كبيرا في “حزب الله” وخبرته العسكرية أوصلته لقيادة قوات الحزب في سوريا وتجلت بطريقة تنفيذ اغتيال رفيق الحريري”، لافتا الى ان “بدرالدين هو العقل المدبر لاغتيال رفيق الحريري”.

وأشار الادعاء إلى ان “سليم عياش قاد وحدة اغتيال رفيق الحريري المؤلفة من ستة أشخاص”، لافتا إلى ان “الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق الحريري دامغة”. ورأى أن “النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال رفيق الحريري”، مشيرا إلى ان “الشبكة “الخضراء” التي قادت اغتيال رفيق الحريري تابعة تماما إلى “حزب الله”. ورأى أن “الأدلة التي تدين المتهمين باغتيال الحريري دامغة”.

وقال المحامي العام لدى المحكمة ان “الادلة مقنعة وقوية وموضوعية من خلال الاتصالات وحجمها، وهواتف المتهمين توقفت عن التشغيل في وقت واحد وتعكس التخطيط لتنفيذ المخطط”.

وقال محامي الضحايا: “إن عملية الاغتيال تمت في أجواء رافضة للوجود السوري في لبنان”..

وينتظر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية في شباط أو آذار 2019 مستندة إلى القرار الاتهامي الذي تؤكد مصادر اطلعت على جانب من مضمونه أنّه يدين عناصر قيادية في “حزب الله” في الجريمة ويشير إلى تورط النظام السوري فيها بطريقة أو بأخرى. وذكرت المصادر أن القرار الاتهامي يحدد أسماء أعضاء الخلية التابعة للحزب التي لاحقت الحريري في مرحلة ما قبل اغتياله وصولا إلى اليوم الذي نفذت فيه الجريمة.

وأوضحت أن القرار يتضمّن أدقّ التفاصيل في ما يتعلّق بملاحقة موكب رئيس الوزراء الأسبق ومراقبته مع تركيز خاص على الدور الذي لعبه النظام السوري عبر اللواء رستم غزالة (مسؤول المخابرات السورية في لبنان) على صعيد التنسيق مع حزب الله.

وسمت الهيئة الاتهامية إلى الآن أربعة عناصر قيادية أخرى من “حزب الله” متهمة بالضلوع في الجريمة. وليس معروفا هل لا يزال هؤلاء على قيد الحياة، إذ أن الأمر الوحيد الأكيد أن مصطفى بدرالدين قتل أثناء وجوده في موقع للحزب في مطار دمشق في 13 أيار 2016. أمّا المتهمون الأربعة الآخرون فهم: حسين حسن عنيسي وسليم جميل عيّاش وحسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا.

والى ستراسبورغ حيث القى الرئيس عون كلمة في افتتاح اعمال الدورة الاولى للبرلمان الاوروبي للعام 2018-2019.، تطرق فيها الى مسألة النزوح السوري، فذكر بأنه “من أكثر تداعيات حروب دول الجوار ثقلا علينا”، مطالبا “بتفعيل قرارات الدعم المادي التي اتخذت خصوصا في مؤتمر بروكسيل برغم تحفظنا على بعض ما جاء في بيانه الختامي، والمتعلق خصوصا بمسألة العودة الطوعية للنازحين وربطها بالحل السياسي، وانخراطهم في سوق العمل في الدول التي نزحوا اليها”. وقال: “إن لبنان يسعى لتأمين العودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى ديارهم، ويرفض أي مماطلة في هذا الشأن، ويؤيد كل دعم لحل مسألة النزوح السوري المكثف إلى أراضيه، على غرار المبادرة الروسية، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول أمده”. ولفت الى “ان الشعب الفلسطيني لا يزال منذ العام 1948 يعيش في المخيمات في دول الشتات، وخصوصا في لبنان، بانتظار الحل السياسي وتنفيذ القرار 194، وها هي ملامح هذا الحل بدأت تظهر بعد 70 عاما من الانتظار، منبئة بمشروع التوطين”، محذرا من ان المجتمع الدولي “كأنه يعتمد سياسة وهب ما لا يملك لمن لا يستحق”.

 

الادعاء يتمسك باتهام عناصر من «حزب الله»

لمح إلى دور سوري… والحريري حضر الجلسة في لاهاي وشدد على العدالة

انطلقت، أمس، جلسات المرافعات الختامية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بحضور نجله رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، الذي أكد أنه لا يسعى إلى الثأر بل إلى العدالة، فيما تمسك الادعاء باتهامه لعناصر من «حزب الله» بعملية الاغتيال.

وقال الادعاء إن العقل المدبر في العملية هو القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين، مشيراً إلى أن «الأدلة التي تدين المتهمين بقتل رفيق الحريري دامغة». ورأى أن «النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال رفيق الحريري».

ورفض سعد الحريري أن تكون هناك تداعيات لقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على السياسة الداخلية اللبنانية وجهود تشكيل الحكومة اللبنانية، إذ جدد تأييده لأن يتمثل الجميع في الحكومة، حتى لو أدانت المحكمة «حزب الله» أو أحد قيادييه باتخاذ قرار اغتيال والده، مشيراً إلى أنه «يضع مشاعره جانباً»، مؤكداً التركيز على الاستقرار والأمن، وأنه لم يلجأ إلى الثأر.

وقالت المتحدثة باسم المحكمة وجد رمضان لـ«الشرق الأوسط»، إن حضور الحريري في المحكمة أمس، جاء بصفته متضرراً مشاركاً في إجراءات المحاكمة، ولكنّ حضوره «أعطى زخماً واهتماماً إعلامياً أكبر». وأشارت إلى أن «مرافعات الادعاء بدأت وسوف تستغرق يومين أو ثلاثة ثم تعقبها مرافعات الممثلين القانونيين للمتضررين وبعدها مرافعات الدفاع عن المتهمين».

شاهد أيضاً

بوتين إذ يشارك بشار الأسد مأزقه

الحياة المؤلف: عمر قدور بالتأكيد كان خبر تسبب إسرائيل بإسقاط طائرة استطلاع روسي، الأسبوع الماضي …