السيد يفشل بإنهاء الجدل حول مرسوم وزارة الأوقاف: واجه انتقادات لاذعة من موالين

بعد الجدل الكبير الذي أثاره “المرسوم رقم 16” في الشارع السوري خصوصا المؤيد للنظام، سعى  وزير الأوقاف في حكومة بشار الأسد عبد الستار السيد، لتبرير المرسوم، إلا أن الانتقادات ومهاجمة مسؤول النظام تواصلت من قبل الموالين للأسد.

وفي لقاء مع قناة “الإخبارية السورية” الموالية للنظام مساء أمس قال السيد إن  مشروع المرسوم هو ” وطني من الطراز الأول، وأنه سابقة في العمل الديني ضمن العالم الإسلامي”.

وزعم مسؤول النظام إلى  أن “موضوع وجود مفتي في كل وحدة إدارية غير صحيح، ولم يتم توزيع أو نشر المرسوم إلا عبر الجريدة الرسمية وأن هناك من يزور نسخ للمرسوم”.

السيد أكد أن “وزارة الأوقاف واجهت خلف الجيش السوري الهجمة المعادية لسورية وقدمت شهداء وعلى رأسهم العالم الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي”.

و برر السيد مرسوم وزارته إلى “وجود نص في مشروع المرسوم يتعلق بمحاربة الفكر التكفيري المتطرف كالوهابية والإخوان، وأن هذا النص لا لبس فيه على حد تعبيره”، وشرح أيضا عن “المجلس العلمي الفقهي الأعلى”، حيث بيّن أنه “يضم عشرين من كبار العلماء في المذاهب الدينية الموجودة في سوريا للبحث في الأمور الفقهية بشكل مشترك، وأن مهام هذا المجلس هي وضع الأسس لامتحان أئمة المنابر ومتابعة ما يصدر من فتاوى بشكل عشوائي”.

وأما فيما يخص “الفريق الديني الشبابي”، فقد أوضح السيد أنهم “أئمة وخطباء موظفين في وزارة الأوقاف وأشار إلى أن هذا الفريق يحوي على عدد كبير من شباب، وأنهم بهذا الفريق الشاب قادرون على الحوار والتعامل مع تطور الحياة”.

منذ أن سرّب عضو “مجلس الشعب” التابع لنظام بشار الأسد، نبيل صالح، نص المرسوم رقم 16، المتعلق بتوسيع صلاحيات وزارة الأوقاف السورية، لم يتوقف الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين السوريين، فتعالت وتيرة الانتقادات حول المرسوم، الذي لم يتبقَ للشروع في تنفيذه سوى مصادقة المجلس عليه.

ويتألف المرسوم الذي تم تسريبه من 39 صفحة، وقد نُشر بأكمله على “فيسبوك”، وهو ينص على توسيع صلاحيات وزير الأوقاف، الذي سيقوم بتعيين مفتي الجمهورية، لمدة لا تزيد عن ثلاثة سنوات. كما يتضمن المشروع تشكيل مجلس ضمن الوزارة باسم “مجلس الأوقاف الأعلى”، تتجلى مهمته بممارسة الشؤون المتعلقة بالتوجيه والإرشاد الديني الإسلامي، ومن وظائفه أيضاً – بحسب نص المرسوم – “محاربة الفكر التكفيري المتطرف بتياراته ومشاربه كافةً، وحماية العروبة والوحدة الوطنية من مخاطر هذا الفكر، ومن خلال نشر الإسلام كما هو”.

ويتيح المرسوم لوزارة الأوقاف التحكم بمؤسسات مالية وتربوية، بالإضافة للتحكم بالإنتاج الفني والثقافي، فضلاً عن تأسيس جماعة دينية تحت مسمى “الفريق الديني الشبابي”.

وشارك بالانتقادات طيف كبير من الموالين للنظام، الذين وجدوا بالمرسوم الجديد خطاباً جديداً لا يتوافق مع وعود النظام، وذلك ما دفع البعض منهم لمشاركة بيان معارض للمرسوم، تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأت الصفحات الإعلامية التابعة للنظام على “فيسبوك” تشارك نص المرسوم، وتهدد المنتقدين الذي تعالت أصواتهم، وتنصحهم بالتراجع، فدعت هذه الصفحات والمنصات الإعلامية معارضي المرسوم إلى التوقف عن معارضته، كونه موقع من الرئيس الأسد، والذي يخوله القانون إصدار المراسيم دون الرجوع إلى مجلس الشعب خارج دورات مجلس الشعب، ما يعني أن تحويل القضية من معارضة للمرسوم إلى معارضة للرئيس الأسد نفسه.

إلا أن المواليين المعترضين على المرسوم، رفضوا الانصياع لهذه الأوامر، واعتبروا أن ما تقوم به هذه الصفحات ليس سوى مزاودة يقوم بها القائمين عليها لإثبات الولاء و”الوطنية”.

وقد يبدو غريباً أن طيفاً كبيراً من مواليي الأسد يؤمن بالفعل بكل ما يروج له النظام عبر إعلامه من أفكار تحررية وحضارية يسوق بها لنفسه، حيث قدم إعلام النظام بعض التنازلات الملتحفة بثوب الديموقراطية في الأعوام الماضية، ولكنه بدأ يخلعها عنه شيءً فشيء بعد أن تمكن من استعادة معظم الأراضي السورية التي خرجت عن إرادته بمساعدة حلفائه العسكريين.

ولكن الأغرب أن البعض من جمهور الموالين للأسد باتوا يعتقدون بأن سوريا تعيش بمناخ ديموقراطي في حكم الأسد، وأنهم قادرين على الانتقاد والتعبير بحرية، ففي الشهر الماضي قام بعض الطلاب بالخروج بمظاهرة في ساحة الأمويين بالعاصمة دمشق احتجاجاً على عدم إصدار المرسوم السنوي الروتيني، المتعلق بالدورة التكميلية لطلاب الجامعات، والذي ينقذ آلاف الشباب من الالتحاق بخدمة الجيش، وانتهى احتجاجهم بالاعتقال. واليوم يُعبر موالون عن رفضهم لمرسوم آخر وقعه الأسد، ليبدوا أن البعض ممن صدق رواية إعلام النظام  عما يجري في سوريا، بات اليوم مشككاً بها، إلى حد تعالت فيه أصوات الانتقادات للموالين للنظام، إلى مستوى ملفتٍ للنظر.

 

ا

“لم يقل شيئا”

وعقب انتهاء السيد من مقابلته، لم يتوقف المنتقدون للمرسوم الذي تعالت أصواتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال عضو “مجلس الشعب” والذي سرب أمس نص المرسوم، نبيل صالح إن “السيد تكلم كثيرا ولم يقل شيئا باستثناء أن السيد الوزير سيسمح بمناقشة قانونه تحت القبة ، وهذا جل مانطلبه كي يتبين الشعب مواد القانون السوداء من البيضاء.. فانتظروا ما سيأتي”.

وتعالت أصوات من الموالين في تعليقاتهم على منشور الصالح، حيث قال أحد المتابعين له ” القرار لا يملك غير النقاط السوداء ولا يحتمل إلا أن يكون مرجعية للشر والجهل وتحويل الوطن إلى إمارة إسلامية بعمائم سوداء واقنعة كالحة عمياء تعود بنا إلى مضارب ابي جهل التي لا تعد ولاتحصى ..كيفما ادرنا وتفحصنا وتمعنا بهذا القرار لن يجمل ولن يكون إلا مرفوضا” .

وجاءت الانتقادات أيضا محملة حكومة النظام وقوفها بجانب “المتدينين” و اتباعها سياسة الإقصاء ضد من وصفوا أنفسهم بـ”الوطنيين”.

يشار أن صفحات إعلامية موالية للنظام وعقب تسريب المرسوم  أمس هددت المنتقدين الذي تعالت أصواتهم، ونصحتهم بالتراجع، فدعت هذه الصفحات والمنصات الإعلامية معارضي المرسوم إلى التوقف عن معارضته، كونه موقع من رأس النظام بشار الأسد، والذي يخوله القانون إصدار المراسيم دون الرجوع إلى مجلس الشعب خارج دورات مجلس الشعب، ما يعني أن تحويل القضية من معارضة للمرسوم إلى معارضة للأسد نفسه.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …