“الشاهد” ما شافش حاجة.

عدنان عبدالرزاق

فعلاً، يبقى الإنسان يتعلم حتى يموت، وها هو “الضرسان” رئيس مجلس إدارة مجموعة “دار العروبة” الكويتية وصاحب قناتي “صوت العرب” و”الشاهد”، ومالك صحيفة “الشاهد”، “صباح المحمد الصباح”، يضيف لـ”علامنا” الإعلامي، شكلاً جديداً لطرح الحوار الصحافي، وخاصة إن كان من وزن، حوار مع “رئيس”.
فالأخ الإعلامي والسيد المالك والشيخ صاحب الجلالة والنيافة والسمو والرفعة، طرح حواره مع بشار الأسد قبل يومين، على شكل قصة أو رواية، أو إن شئتم مسرحية، فبدأها مما قبل استقبال بشار الأسد له على باب المنزل وأنهاها، بالحفاوة التي ودعه بها الأسد الابن، أيضاً عند الباب، مستهلها حرفياً “دخلنا إلى صالون أبيض بحائط أبيض وأرضية رخام بيضاء ومقاعد بيضاء، وكان الشباك مطعّما بخشب دمشقي منقوش يطل على حديقة خضراء، فكان المكان مريحاً نفسياً للقاء اجتماعي حميم، كما كان شراب الزهورات منعشاً يتماشى مع بياض المجلس”
وما بين لحظتي البابين، أي بين الدخول والخروج ولمدة ساعة ونصف الساعة، ينهل الإعلاميون معارف فنون الحوار الصحفي، ويستقي هواة “البريستيج” فنون الاستقبال والكياسة والضيافة ويتتلمذ طلاب الحرية والعدالة والكرامة، على الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة، فيأسفون على سوء فهم قيادتهم الحكيمة و”يبوسون التوبة” على ما اقترفته أيمانهم بحق سوريا والشعب والقائد،
وربما، أو على الأرجح، بعد قراءة الحوار الكنز، سيسارعون لطلب المغفرة من القائد ابن الستين قائد، ليصفح عنهم وينخرطون كـ”برغي” بعملية الإعمار والنجاح والعودة بقوة لوطن سيشهد بحسب المحاور معه “إعادة بناء المصانع ودعم الصناعة السورية المميزة الفريدة في المنطقة، وسيعاد تأهيل ودعم الشركات بأنواعها وأشكالها، سواء المحلية السورية منها أو المشتركة مع المستثمرين العرب والأجانب، وسيكون جل اهتمامنا بالزراعة، حيث إن أفضل أنواع الفاكهة والخضار في المنطقة من إنتاج سورية، وسنحرص على تصديرها لجميع دول العالم، كما سنبدأ بفتح منافذ السياحة والفن والثقافة، كما كانت سورية من قبل بلد الثقافة والفن والإبداع”.
ولكن، وبعيداً عن التهكم، رغم أن الحدث عموماً وما جرى خلاله ونقله إعلامياً، على وجه التحديد، يثير الضحك والحزن بآن.
دعونا نحاول قراءة، لماذا الحوار ولماذا الآن ولماذا الكويت…وماذا بعد؟!
وفق الحوار ومما قاله بشار الأسد لمحاوره الجهبذ “أبلغك يا أخي صباح أن كثيراً من الدول العربية بيننا وبينهم تفاهم كبير، وهناك دول غربية قد بدأت تخطط وتجهز لفتح سفاراتها، وهناك وفود غربية وعربية قد بدأت بالفعل القدوم إلى سورية لترتيب عودتهم، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو صناعية”.
أي، أو لأقل دونما أي وتفسير، فالكلام واضح، ثمة دول عربية تتواصل وتتصل وتنسق مع الأسد، وربما من بين تلك الدول، من لم يزل يغرر بالثورة والثوار، بعد أن ساهمت بحرف الثورة وأسلمتها.
وما قاله الأسد الابن متعمداً “دور روسيا في المنطقة قد أصبح أمراً واقعاً” بمعنى، ترحيب بالاحتلال واستمرار تأجير سوريا لمن موّل الحرب وأبقى الابن على كرسي أبيه.
وأما إن سألنا، هل جاء هذا الصباح إلى دمشق، بقرار فردي، أي فكر بسبق لجريدته المغمورة التي لم تحدث المعلومات على موقعها منذ أكثر من خمس سنوات، ووجده بأول حوار مع بشار الأسد، منذ فرضت الدول العربية العقوبات الاقتصادية عليه، بعد أن بدأ بقتل السوريين منتصف عام 2011.
أم ثمة من نسّق من الجالية السورية “المخابرات” وثمة من سهّل “من الأشقاء” وثمة من أراد “جس النبض” من دعاة حرية السوريين وداعمي ثورتهم، ليكون الحوار والزيارة والغزل بانتصارات الأسد، مقدمة لـ”هرولة” سنراها دونما رتوش وغزل بجدران بيت الأسد، قريباً.
ربما ليس من عناء بالإجابة، لأن الأسد أشار للذي سيلي هذا الفتح الإعلامي الذي دشنه الصباح، مع الإشارة إلى أن ما أُخفي، لا شك أوجع وأعظم، إذ لم تنقطع العلاقات الأمنية بين الأسد ومعظم الدول العربية، وغير الأمنية وصولاً للرحلات الجوية.
نهاية القول: لم يك “صباح المحمد الصباح” وحيداً بزيارته، بل ثمة أبواق أخرى رافقته ضمن وفد “صحيفة الشاهد”، لتساند بتسويق المسرحية، وإن عبر التصفيق والدجل وقلب الحقائق. ومن هؤلاء “الدبيكة” كان إعلامياً جهبذاً ومقدم برنامج “ديوان” على قنوات الصباح اسمه، “جعفر محمد”، الذي كشف مشكوراً، وبعد المعايشة والزيارات بدمشق لأسبوع، أنها “خلصت” و”سوريا الأسد بخير” بل وأكثر، فمما جاء بتلميعه لبشار الأسد وانتصاراته “الحياة مفعمة، الفنادق الفخمة باقية على حالها، الناس مرتاحين ولا يحملون أية هموم، ذهبت إلى السيدة زينب ورحبوا بي، هلا بالزوار هلا بالزوار”.
بل وأصيب “جعفر” على ما يبدو بعدوى الممانعة، فبعد عودته للكويت وتأكده أن نقل الثورة السورية عبر الإعلام، ما هو إلا “خدعة إعلامية ضمن المؤامرة الكونية” قرر” أول إجراء قمت به بعد عودتي إلى منزلي في الكويت كان حذف قنوات الجزيرة والعربية وسكاي نيوز وغيرها من الفضائيات التي تبث أخباراً كاذبة عن سوريا، بعدما ثبت لي بشكل قطعي مقدار الكذب بخصوص الأوضاع في سوريا”.
كما من الغباء الأخذ بالتصريحات الأمريكية بأن الأسد “جثة” ولا يمكن لجثة أن تنتصر وتحكم بلداً، أيضاً من الخطأ الهبوط إلى مستوى الانحطاط الذي قرأناه وشاهدناه، عن زيارة “الإعلاميين” لدمشق ومنزل بشار الأسد، بيد أن الضرورة تقتضي فقط، دعوة هؤلاء “الأشقاء” إلى مدن تدمرت وأحياء أبيدت وسويت بالأرض، وهي لا تبعد عن مركز العاصمة سوى دقائق، فمخيم اليرموك مجاور تماما للسيدة زينب وداريّا على طريق الذهاب والإياب، وإن تسمح ظروفهم، أن يزوروا اللاجئين بالمخيمات الذين نافوا المليون أو المقابر التي ضمن مليون قتيل خلال الثورة…أو الاستماع إلى المغتصبات بسجون الأسد، لما لاقينه وشاهدنه من قتل تحت التعذيب.. علّ وقتذاك، أن يرى “الشاهد حاجة”..!

شاهد أيضاً

فرنسا: بقاء بشار الأسد في السلطة غير واقعي

قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، “آنييس فان دور مول”، في بيان صحفي صدر عنها اليوم …