العاهل الأردني يعلن إنهاء ملحقَي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام .اسبابه وتداعياته

أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم (الأحد)، إنهاء ملحقَي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل.

وقال الملك عبد الله الثاني خلال لقائه شخصيات سياسية في قصر الحسينية اليوم: «تم اليوم إعلام إسرائيل بالقرار الأردني بإنهاء العمل بالملحقين»، مشيرا إلى أن «الباقورة والغمر أراضٍ أردنية وستبقى أردنية ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا».
وأضاف العاهل الأردني، وفق ما ذكرت صفحة الديوان الملكي على «تويتر»، أنّ «موضوع الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا منذ فترة طويلة». وأكد أنّ «أولوياتنا في مثل هذه الظروف الإقليمية الصعبة هي حماية مصالحنا وعمل كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين».
وكتب الملك عبد الله الثاني، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين».

سلَّمت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، مذكرة رسمية لإسرائيل، بخصوص “قرار خطير” اتخذه العاهل الأردني، وقد يؤدي لحدوث مواجهات بين الطرفين.

وأعلنت الخارجية الأردنية في بيان لها أنها سلمت إسرائيل، مذكرة بانتهاء وضع يد الأخيرة على منطقتي “الغمر”، و”الباقورة”، القائم منذ توقيع اتفاقية السلام بين البلدين في عام 1994.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنه “وفقًا لنصوص الملحقين رقم 1 (ب)، و 1 (ج)، اللذين ينصان في البند السادس منهما على سريانهما لمدة 25 سنة منذ تاريخ دخول معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حيز النفاذ، وعلى تجديدهما تلقائيًا لمدد مماثلة ما لم يقم أي من الطرفين بإخطار الطرف الثاني بإنهاء العمل بالملحقين  قبل سنة من تاريخ التجديد”.

وكان العاهل الأردني، الملك “عبد الله الثاني”، قد أعلن ذلك القرار في تغريدة بحسابه الرسمي على موقع “تويتر”، قال فيها: “لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام، انطلاقًا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم، من أجل الأردن والأردنيين”.

وشهدت العاصمة الأردنية “عمان”، أول أمس الجمعة، مسيرات وفاعليات حزبية وشعبية، طالبت الحكومة الأردنية بعدم تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل، معتبرين أن تمديد ذلك الاتفاق يعد “تفريطًا بالأراضي الأردنية”.

كشف موقع “ديبكا” الاستخباراتي العبري، اليوم الأحد، النقاب عن التحالف “السري” الذي تقوده دولة قطر.

وزعم الموقع أن قرار العاهل الأردني، الملك “عبد الله الثاني”، بشأن إنهاء ملحقي “الباقورة والغمر” من اتفاقية السلام مع إسرائيل، يأتي في إطار التقارب الأدرني مع كلًا من “قطر، وتركيا”.

وأضاف الموقع العبري كذلك أن رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، يحاول اقناع الحكومة التركية بنقل البضائع التركية للخليج عن طريق الأردن من خلال سوريا، بدلًَا من ميناء “حيفا” الإسرائيلي.

 

كما أشار إلى نجاح الأردن أيضًا في تمرير موافقة السعودية على إدخال شاحنات الوقود القطرية إلى قطاع غزة، أدى لمزيد من التقارب بين الأردن وقطر، وخصوصًا بعد موقف الأمير القطري من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأردن.

وأكد الموقع أن كل تلك الخطوات الأردنية تصب لصالح سياسة أردنية جديدة موالية لكل من قطر وتركيا، على حساب العلاقات الثنائية بين تل أبيب وعمان، وهو تغير نوعي في العلاقات بين البلدين.

يعتقد خبراء ومحللون أن أمام الأردن “مفاوضات شاقة وطويلة” مع إسرائيل كي يستعيد أراضي الباقورة  والغمر التي أعلن العاهل الأردني في تغريدة له على تويتر عدم نية بلاده تجديد الملاحق الخاصة التي تعطي إسرائيل حق الانتفاع بتلك الأراضي لمدة 25 سنة حسب اتفاقية السلام “وادي عربة”.

ويأتي القرار الملكي بعدم تجديد ملاحق اتفاقية وادي عربة المتعلقة بالأراضي الأردنية بعد أشهر من ضغط شعبي تخلله مسيرات ووقفات احتجاجية تطالب الحكومة بعدم تجديد تلك الملاحق، ليخرج الملك قبل أربعة أيام من الموعد القانوني النهائي ليعلن عدم نية الأردن بالتجديد.

وفور تغريدة الملك على تويتر، سلمت الخارجية الأردنية إسرائيل مذكرتين، أبلغتها قرار المملكة إنهاء الملحقين الخاصين بمنطقتي الباقورة والغمر في معاهدة السلام .

وقالت الخارجية الأردنية في بيان إنها سلمت المذكرتين للحكومة الإسرائيلية وفقا لنصوص الملحقين رقم 1 (ب) و 1 (ج) اللذين ينصان في البند السادس منهما على سريانهما لمدة 25 سنة منذ تاريخ دخول معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حيز النفاذ وعلى تجديدهما تلقائياً لمدد مماثلة، ما لم يقم أي من الطرفين بإخطار الطرف الثاني بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد.

 

ما الخطوات الأردنية القادمة؟

المحلل السياسي في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي حمادة الفراعنة، يرى أن “الخطوة القادمة ستتضمن حسب اتفاقية السلام تشكيل لجنة أردنية -إسرائيلية مشتركة، لمعالجة هذا الموضوع، ولا شك أن التعقيدات ستكون عويصة لأن هذه الأرض هي ملكية اسرائيلية منذ عام 1926 منذ الانتداب البريطاني لفلسطين، لكن في أحد بنود هذا الاتفاق تعويض ملاك الأرض من قبل الأردن”.

وحول صعوبة المفاوضات مع إسرائيل، يقول الفراعنة  “هنالك إقرار إسرائيلي في البند السادس من ملحق الاتفاقية أن السيادة على هذه الأرض هي أردنية وعلى الأردنيين السماح بدخول وانتقال من يملكون الأرض، وبالتالي يمكن أن يكون هنالك تعقيدات من الأردن حول دخول هؤلاء الأشخاص، بالتالي المفاوضات ستكون شائكة ومعقدة، لكن طالما هناك إرادة سياسية من رأس الدولة والحكومة أعتقد أننا سنصل لإنهاء علاقة أي طرف غير أردني بملكية هذه الأرض”.

صدمة في الشارع الإسرائيلي

و وصل صدى القرار الأردني إلى اسرائيل سريعا، إذ قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو،إنه سيشرع في مفاوضات مع الأردن من أجل تجديد الاتفاق حول تأجير الأراضي في ‘الباقورة والغمر’.

بينما تفاعل الإعلام العبري ومنصات التواصل الاجتماعي مع التغريدة الملكية، وذهب بعض المغرين الإسرائيليين لشن حملة ضد الأردن، مطالبين باحتلال مزيد من الأراضي حسب ما نقل المتخصص في الشأن الإسرائيلي أيمن الحنيطي.

يقول الحنيطي “احتل القرار الأردني عدم تجديد الملاحق الخاصة بأراضي الباقورة والغمر العناوين الرئيسية للإعلام العبري، وساد جو عام من الذهول لدى القيادة الإسرائيلية من قرار الملك، حتى أن محرر الشؤون السياسية في صحيفة اسرائيل اليوم التابعة  لنتنياهو غرد على تويتر معتبرا القرار الملكي ضربة لمعاهدة السلام، بل إن الشارع الإسرائيلي على مواقع التواصل ذهبوا بتعليقات متطرفة لمعاقبة الأردن”.

بينما “أوعز وزير الزراعة الاسرائيلي اوري ارئيل تعقيباً على قرار الأردن لمدير عام الوزارة الاستعداد فورا في حال حقق الأردنيون توجههم و استعادوا الباقورة والغمر”. حسب الحنيطي.

قصة الباقورة والغمر

الصحفي والباحث شاكر جرار، يبين تاريخ احتلال اسرائيل، للأراضي الأردنية، يقول ، “عام 1950 قام الجيش الإسرائيلي بالتوسع باتجاه الأردن والاستيلاء على أراض في منطقة الباقورة في شمال المملكة من خلال عبور نهر الأردن وتبلغ مساحة هذه الأراضي 1390 دونمًا، اكتفى الأردن باعتراف إسرائيل بسيادة الأردن عليها واتفق الطرفان على تطبيق نظام خاص على هذه المساحة من منطقة الباقورة يضمن “حقوق ملكية أراض خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية” ويبقى هذا الوضع -وفقًا للملحق 1(ب) في الاتفاقية- “نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطِر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما”.

وحسب جرار تعود قصة الملكيات الخاصة في الأرض الأردنية إلى عام 1926، عندما منحت سلطات الانتداب البريطاني شركة الكهرباء الفلسطينية المملوكة لبنحاس روتنبرغ، أحد قادة الحركة الصهيونية، حق امتياز توليد الطاقة الكهربائية عن طريق استخدام مياه نهري الأردن واليرموك لتوليد وتوريد وتوزيع القوة الكهربائية في فلسطين وشرق الأردن وفي عهد حكومة حسن خالد أبو الهدى الثانية، أقرّ المجلس التنفيذي لشرق الأردن (الحكومة) في 8 كانون الثاني/ يناير 1928 هذا الامتياز ومدته سبعون عامًا، ليبيع روتنبرغ لاحقا الأراضي إلى الوكالة اليهودية.

اما فيما يتعلق، بمنطقة الغمر، يقول جرار “بعد حرب عام 1967 احتلت إسرائيل مساحات واسعة من الأراضي الأردنية في وادي عربة جنوب البحر الميت بمساحة بلغت 387.4 كيلومتر مربعا، تحت شعار التصدي لعمليات المقاومة الفلسطينية التي كانت تستهدف مستوطنات وادي عربة”.

وينطبق على هذه الأراضي ما ينطبق على الباقورة اذ تعترف إسرائيل بالسيادة الأردنية عليها لكن تضمن الأردن “حقوق المزارعين الإسرائيليين فيها، ويستطيع الأردن في موعد أقصاه 25 تشرين الأول/ اكتوبر وفقًا للمعاهدة أن يبلغ إسرائيل نيته عدم تجديد هذا النظام الخاص”.

ارتياح شعبي

وخلّف القرار الأردني ارتياحا شعبيا لدى الشارع الأردني، ولدى قوى سياسية، اذ ثمنت جماعة الإخوان المسلمين القرار، بينما اعلنت كتلة الإصلاح النيابية في بيان لها، أن القرار الملكي ” لحظة فارقة، وتاريخية، ينبغي استثمارها، والبناء عليها، ويأتي القرار استجابة للإرادة الشعبية لجموع الشعب الأردني وتجسيدا لها، هذا الشعب الذي ما سكت عن حقه في سيادة دولته على كامل أراضيها، ونظم الحملات والمسيرات، لأجل اكتحال عينيه برؤية هذا الجزء من الأردن يتمتع بكامل الحرية والسيادة، ويأتي تتويجا لجهود نيابية حرصت على تحقيق المصلحة الأردنية العليا وصيانتها”.

بينما وصف تجمع “اتحرك” المناهض للتطبيع القرار بـ”خطوة في الاتجاه الصحيح وانه جاء بفعل الضغط الشعبي الذي طالب باستعادة تلك الأراضي منذ ما يزيد عن ستة أشهر”. مطالبا بـ”اعادة النظر باتفاقية الغاز مع اسرائيل”.

 

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …