القاضي خالد شهاب الدين: حميميم الروسية وشرعيتها

1-17

القاضي خالد شهاب الدين  رئيس التجمع الوطني

سعى النظام الروسي ويسعى دائماً لشرعنة وجوده في سورية ، من خلال الارتكاز على معاهدات سابقة عقدها مع النظام السوري ، وشرعنة قواعده العسكرية حديثاً باتفاقياتٍ جديدة كان منها اتفاقية القاعدة العسكرية الروسية في حميميم ومدتها 49 عاماً قابلة للتجديد .

عندما يقدم رئيس الدولة أو نظامها السياسي على توقيع معاهداتٍ أو اتفاقياتٍ أو التزاماتٍ مالية إنما يقدم على ذلك في سبيل خدمة المجتمع الذي يمثله ككل سواء بزيادة الخدمات والبنى التحتية أو تعزيز القوى الوطنية ، ولا يقدم على عقدها بصفته الشخصية أو خدمة لنفسه أو الحفاظ على كرسيه .

إذاً هذه هي الغاية والمبتغى من عقد المعاهدات والالتزامات باسم الدولة وشعبها .

لقد خالف النظام الروسي كل المواثيق والأعراف الدولية في استخدامه للمعاهدات التي كان قد عقدها مع النظام السوري قبل الثورة السورية وبعدها ، فقام بحجة وجود معاهدة دفاعية مع سورية بقتل المدنيين السوريين وتدمير البنى التحتية لسورية هادفاً من كل ذلك تثبيت حكم عميله المتمثل بنظام بشار الارهابي وإعادة تأهيله ، وبذلك يكون النظام الروسي قد خالف القانون الدولي والمواثيق ذات الصلة بأن المعاهدات والالتزامات والاتفاقيات إنما تعقد لخدمة الوطن والشعب المكون له وليست لخدمة شخص رئيس الدولة أو لتغليب مجموعة على أخرى وهنا نخرج عن مفهوم تلك المعاهدات وأهدافها لندخل في إطار العلاقات والاتفاقيات الشخصية التي لا تلزم سوى أطرافها وبصفتهم الشخصية حتى يتم إجازتها من المجموع .

وبناءً على ما تم تقديمه نجد النظام الروسي قد ارتكب أفظع الانتهاكات في سورية من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وهذا ما أكده تقرير مجلس الأطلسي حول ارتكاب سلاح الجو الروسي جرائم حرب بتدميره المشافي في حلب وغيرها .

أما لجهة اتفاقية قاعدة حميميم الروسية التي وقعها النظام الروسي مع نظام بشار الارهابي فهي من الناحية القانونية غير ملزمة للشعب السوري مستقبلاً فمن وقعها وهو بشار الفاقد للشرعية منذ الشهر الثالث 2011 فهو لا يمتلك تفويضاً كاملاً من الشعب السوري للتوقيع ، أيضاً سورية مشتتة وفي حالة فوضى عارمة لا تؤهلها لعقد الاتفاقيات على هذا المستوى من الالتزامات ومن وقع لا يتمتع بالأهلية القانونية التي تخوله ترتيب تلك الالتزامات على الشعب السوري المهجر أكثر من ثلثيه خارجياً وداخلياً ، فضلاً عن ابتعاد هذه الاتفاقية عن المصلحة العامة للشعب السوري وخدمتها لشخص بشار الارهابي ونظامه وتثبيت كرسيه ليس إلا ، وهذا ما يتنافى مع الغايات التي ترمي إليها المعاهدات والاتفاقيات الدولية،  أيضاً يخالف ميثاق الأمم المتحدة التي لن تقبل بتسجيل تلك الاتفاقيات التي عقدها نظام بشار الارهابي بعد اندلاع الثورة وفقده للتفويض العام والكامل من الشعب وتحوله لطرف في الصراع لا يجوز أن يرتب على الشعب السوري التزامات هي في الحقيقة لا تخدم سوى شخص بشار ونظامه .

ونختم بالقول لا يمكن للنظام الروسي التذرع باتفاقيات سابقة للثورة أو لاحقة لها ليبرر قتل الشعب السوري وتدمير البنى التحتية لسورية ، وكل هذه الذرائع التي يخلقها هي مخالفة للقانون الدولي ولنظام روما الأساسي وبالنتيجة لا يمكن أن يفلت من العقاب العادل لارتكابه كل تلك الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان .

شاهد أيضاً

واشنطن: ملتزمون بإخراج إيران وأعوانها من سوريا

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الجمعة، عن التزامها بإخراج إيران والميليشيات الموالية لها بشكل كامل من سوريا. …