باريس تدفع بوثيقة «الدول الخمس» بديلاً من مسار سوتشي للحل السوري .ماكرون يطالب بوتين بوقف معاناة المدنيين في سوريا

5aaa397af1ed43dc8c1c218cb6e69900

في ظلّ تصاعد التباعد الدولي في شأن الملف السوري وشلل متواصل في مجلس الأمن تجلّى في فشل مساعي التوصل إلى هدنة لمدة شهر، برزت محاولات فرنسية لإحياء «وثيقة الدول الخمس» ودفعها إلى المسار العملي، مع مطالبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا باعتمادها منطلقاً لخريطة عمله في المرحلة المقبلة.

وأعلنت السعودية إدانتها واستنكارها الشديدين لقصف نظام بشار الأسد الغوطة الشرقية واستخدام الأسلحة الكيماوية. وأعرب مسؤول في وزارة الخارجية أن القصف يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، موضحاً أن «هذا العمل العدواني لا يتماشى مع الجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة السورية سياسياً وفق مبادئ إعلان جنيف 1، وقرار مجلس الأمن الرقم 2254».

وفي مؤشر الى ديناميّة فرنسية متجددة تجاه القضية السورية، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون أمس من نظيره الروسي فلاديمير بوتين «القيام بكل ما في وسعه حتى يوقف النظام السوري التدهور غير المقبول للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وإدلب»، معرباً عن «قلقه» إزاء «احتمال أن يكون الكلور استُخدم» ضد المدنيين «مرات في الأسابيع الأخيرة». وشدد على أن بلاده لن تتراجع عن التصدي للإفلات من العقاب في شأن استخدام الأسلحة الكيماوية، فيما طالبت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بفتح «ممرات إنسانية في أسرع وقت».

وعلمت «الحياة» من مسؤول فرنسي أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيناقش الموضوع السوري في موسكو، وأن ماكرون سيلتقي في أيار (مايو) المقبل بوتين في روسيا بعد زيارة دولة يقوم بها الرئيس الفرنسي لواشنطن في 24 نيسان (أبريل) المقبل، ويتطرق خلالها مع نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى الملف السوري.

إلى ذلك، كشف مسؤول بارز يتابع الملف السوري لـ»الحياة» أن الدول الخمس (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن) التي اجتمعت في باريس في 23 كانون الثاني (يناير) وتبنّت ما وصِف بـ»وثيقة الدول الخمس» في شأن الملف السوري تناولت خصوصاً مسألتي الدستور والانتخابات، تريد أن تؤكد لروسيا وتركيا وإيران بعد مؤتمر «الحوار الوطني» في سوتشي أن الورقة الدولية يجب أن تكون أساساً لما ينبغي العمل عليه من أجل الحل في سورية.

ولفت إلى أن المجموعة ستطلب من المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا أن يكون أكثر حزماً بمتطلّباته بالنسبة إلى مفاوضات جنيف، وأن يعمل في شكل مكثّف على هذا الصعيد، مذكراً بأن «فرنسا قالت منذ البداية أن سوتشي لا يحظى بشرعية دولية حقيقية».

وأكد المصدر أن النظام السوري شارك في فيينا، لكنه عملياً لم «يفاوض على أي أمر»، وانتهت المفاوضات إلى محادثات بين الروس والمعارضة في شأن المشاركة في سوتشي، مشيراً إلى أن باريس ترى أن المؤتمر أظهر أن التأثير الروسي على النظام السوري «نسبي»، وأن دمشق تحاول تحريك الورقة الإيرانية ضد الورقة الروسية قدر المستطاع.

واعتبر المسؤول أن ورقة إعمار سورية قد تكون عامل جذب لحمل دمشق على التفاوض، حتى لو أنها تؤثر في شكل هامشي على النظام، مع ملاحظة أن هناك احتمالاً بأنها قد تعيده إلى الشرعية الدولية. ولفت إلى أن باريس ترى ضرورة العمل مع الروس لإقناعهم بالضغط على النظام.

إلى ذلك، توقع ديبلوماسي في مجلس الأمن أن يواجه دي ميستورا صعوبات في تشكيل لجنة صوغ الدستور «لجهة اختيار الأسماء التي تحظى بالدعم الكافي». في الوقت نفسه، لم تحقق الجهود الديبلوماسية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر أي اختراق، في ظل رفض روسي للاقتراح الذي قدمته الأمم المتحدة.

ميدانياً، ارتفع عدد ضحايا قصف النظام السوري للغوطة الشرقية، والذي دخل أمس يومه الخامس، الى 230 شخصاً، ليكون الأسبوع الجاري الأكثر دمويةً في المنطقة منذ عام 2015. كما يحتدم الصراع المتعدّد الأطراف على جبهات أخرى حيث عاودت تركيا شنّ غارات على منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد، بعدما أوقفت طلعاتها الجوية غداة إسقاط مقاتلة روسية في إدلب.

في الإطار ذاته، أكد مسؤول أميركي بارز أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيطلب من تركيا كبح جماح عمليتها العسكرية في عفرين. وقال في إفادة عن الجولة الشرق الأوسطية التي يقوم بها تيلرسون بين 11 و16 الشهر الجاري، أن المحادثات في أنقرة ستكون «صعبة. الأتراك غاضبون، وهذا وقت صعب للتعامل في ما بيننا، لكننا نعتقد أنه لا تزال هناك بعض مصالح أساسية مشتركة».

 

 

طلب الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) من نظيره الروسي (فلاديمير بوتين) التدخل لدى نظام الأسد لوقف “التدهور غير المقبول للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وإدلب”، معرباً عن قلقه بشأن احتمال استخدام الكلور ضد المدنيين.

وأوضح الإليزيه في بيان أن (ماكرون) تحدث مع (بوتين) هاتفيا (الجمعة) لتحضير زيارته إلى روسيا في أيار/مايو المقبل، وفي نفس المكالمة “أعرب عن قلقه حيال المؤشرات التي تتحدث عن احتمال أن يكون الكلور استخدم مرات عدة ضد السكان المدنيين في سوريا في الأسابيع الأخيرة”.

وتابع البيان أن الرئيس الفرنسي  “شدد على أن لا تراجع إزاء تصميم فرنسا على التصدي للإفلات من العقاب في شأن استخدام الأسلحة الكيميائية”.

وكان وزير الخارجية الفرنسي (جان إيف لو دريان) قد صرح قبل يومين أن كل الدلائل تشير إلى أن نظام الأسد تشن هجمات بالكلور “في هذا الوقت” في سوريا، لكن وزيرة الجيوش (فلورنس بارلي) قالت (الجمعة) إنه بغياب “تأكيدات” حصول هذه الهجمات الكيميائية في سوريا، يمكن القول إنه لم يتم تجاوز الخط الأحمر الذي حدده الرئيس (إيمانويل ماكرون) للقيام برد فرنسي.

وعند استقباله نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 29 أيار/مايو 2017 في فرساي، أعلن (ماكرون) أن “أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا سيدفع فرنسا للرد فورا”.

وفيما يتعلق بالمحادثات حول مستقبل سوريا، شدد (ماكرون) أيضا على “حتمية تجاوز العراقيل التي تواجهها المفاوضات وإطلاق عملية سياسية في الأسابيع المقبلة تتسم بالصدقية تحت إشراف الأمم المتحدة حتى تستعيد سوريا السلام والاستقرار والوحدة”.

وتابع بيان الرئاسة الفرنسية أن “وزيري خارجية البلدين سيعملان معا على هذه القاعدة في 27 شباط/فبراير، وستتكثف المشاورات المنتظمة على أعلى المستويات بين البلدين”.

ولم يتطرق البيان إلى مؤتمر  سوتشي الذي عقد تحت رعاية موسكو.

يذكر أن طائرات روسيا ارتكبت عشرات المجازر خلال الأسبوعين الماضيين بحق المدنيين في المناطق المحررة بحسب فرق الدفاع المدني، وصعدت روسيا من عمليات قصفها للتجمعات السكنية في أرياف إدلب وحماة ودمشق مؤخراً بعد الرفض الشعبي الواسع الذي قابل مؤتمر سوتشي الذي دعت إليه روسيا وقاطعته المعارضة، حيث هددت روسيا بتصعيد عسكري ضد المناطق المحررة نتيجة هذا الرفض.

ووثقت فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) على مدار الأيام الماضية عشرات المجازر التي ارتكبتها روسيا بسبب استخدامها لصواريخ محرمة دولياً كـ(النابالم الحارق والقنابل العنقودية والصواريخ البالستية).

شاهد أيضاً

مشكلة نصر الله مع الحقيقة

  خالد الدخيل – الحياة كل خطابات حسن نصرالله، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري، تكشف …