بلدان اللجوء-2 (النمسا)تفتح ذراعيها بحذر وتهتم بدمج اللاجئين

00

تسبب إجرام نظام الأسد بنزوج الملايين من السوريين في الداخل وإلى دول الجوار، ونتيجة لفقدان الأمان وتردي الأوضاع الاقتصادية سعى الكثير من الشبان والعائلات إلى الهجرة للدول الأوربية بعيداً عن خطر الموت، والعنصرية وسوء المعاملة التي يواجهزونها في بعض الدول العربية.
وتعتبر جمهورية النمسا من الدول التي يقصدها السوريون في رحلة اللجوء المضنية، وفي هذا التقرير نستعرض ظروف وقوانين اللجوء بالنمسا ونروي تجربة أحد السوريين الذين لجؤوا هناك.

الجغرافيا والموقع
جمهورية النمسا هي جمهورية فيدرالية في أوروبا الوسطى. تحدها جمهورية التشيك وألمانيا من الشمال، والمجر وسلوفاكيا من الشرق، وسلوفينيا وإيطاليا من الجنوب، وسويسرا وليختنشتاين من الغرب. تبلغ مساحتها (83855) كيلومترا مربعا، ولها مناخ معتدل يميل إلى البرودة شتاءً في الغالب.. ولا يوجد للنمسا أي منفذ بحري، فهي بلد غير ساحلي مثل جاراتها التشيك والمجر وسلوفاكيا وسويسرا. 
تضم النمسا تسع ولايات اتحادية. العاصمة فيينا هي أكبر المدن، يتجاوز عدد سكانها 1.7 مليون والنمسا هي واحدة من أغنى البلدان في العالم، حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد الواحد من 46330 $ (2012 تخمين). وقد وضعت البلاد على مستوى عال من المعيشة في عام 2011 وكانت في المرتبة 19 في العالم من حيث مؤشر التنمية البشرية.

الوصول
يدخل اللاجؤون إلى النمسا من خلال عدّة طرق، إما بشكل شرعي من المطار بعد الحصول على فيزا (شِينغن)، أو بالطرق غير الشرعية (التهريب)، براً عبر الحدود أو جوّاً عبر المطار، ويعتمد اللجوء في النمسا على مقابلتين أساسيتين على الأقل، الأولى تكون سريعة وهي عبارة عن تحقيق حول طريقة الوصول إلى النمسا وسبب تقديم اللجوء بشكل مختصر، وقد يكون التحقيق في مركز الشرطة أو مركز اللجوء الرئيسي في النمسا، وبعد الانتهاء من المقابلة الأولى يتم إصدار بطاقة هوية حسب قضية اللاجئ.

بطاقات اللجوء
البطاقة البيضاء: وتعني أن الحكومة واقفت على دراسة طلب اللجوء، حيث يسمح لحاملها التجوال بكافّة أرجاء النمسا.
البطاقة الخضراء: وتعني أن الحكومة غير متأكدة من هوية اللاجئ أو أن هناك بصمات له في دولة أوروبية أخرى، وتجري مشاورات بشأن البصمة، ويسمح لحاملها بالتجوال ضمن منطقة معنية قريبة من “الكامب” فقط.
البطاقة الحمراء: وهي خاصة باللاجئ الذي لا يملك أي إثبات عن شخصيته أو هويته، حيث يمنع حاملها من مغادرة “الكامب”.
الفرز والمقابلة الثانية
يتم في هذه المرحلة تجميع كافة اللاجئين بالمركز الرئيسي للجوء بمنطقة “تراسكيخين” بولاية النمسا السفلى، وبعد إجراء المقابلة الأولى يتم فرز اللاجئين إلى “مخيمات” أخرى موزعة على كافة الولايات، ولا تتبلع عمليات الفرز أي آلية للاختيار إنما تتم بشكل عشوائي.

مدة الانتظار للمقابلة الثانية 
لا يوجد معيار ثابت أو أساسي لمدة الانتظار للمقابلة الثانية، وتختلف حسب المقاطعة التي يفرز إليها اللاجئ، حديثاً أصبح هناك ضغط كبير بسبب العدد الكبير للاجئين في النمسا، فتم اتخاذ إجراءات لتسريع المقابلات، زيادة عدد القضاة المختصين بالبحث في طلبات اللجوء، بينما تعتبر مدة الانتظار للمقابلة الثانية في مقاطعتي لينز وتيرول طويلة جداً.

يتم منح الإقامة للاجئين في النمسا، حسب قضية اللجوء، فإما تمنح إقامة لخمس سنوات، والحصول على وثيقة سفر للاجئين، أو يمنح إقامة لمدة سنة واحد. 
الدعم المادي والتأمين الصحي واللغة
توفر النمسا التأمين الصحي للاجئين منذ لحظة الوصول إلى أراضيها، ويشمل التأمين دخول المستشفيات وصرف الأدوية، ويستثنى منه العمليات التجميلة، وبالنسبة للّغة توفر دورات لتعلم اللغة الالمانية بعد الحصول على الإقامة أو الفيزا.

بالنسبة للدعم المادي، له أكثر من شكل حسب المرحلة، ويختلف من مقاطعة إلى أخرى قبل الحصول على الإقامة، حيث تدفع بعض المقاطعات للاجئ مبلغ 50 يورو شهرياً وتقدم 3 وجبات من الطعام يومياً، وفي مقاطعات أخرى يتقاضى اللاجئ 25 يورو أسبوعياً و3 وجبات يومياً، بينما تدفع بعض المقاطعات 40 يورو أسبوعياً فقط.
أما بعد الحصول على الإقامة (خمس سنين) أو الفيزا (سنة واحدة )، فيختلف الدعم المادي حسب المقاطعات، ولكنه بشكل عام يتراوح بين 600-1000 يورو شهرياً.

خدمات أخرى
تتنوع خدمات السكن حسب المقاطعات، حيث يمكن للاجئ السكن في أي مكان يريده في النمسا على حسابه الشخصي وتقدم له الحكومة راتب شهري بدل للسكن، وتوفر مقاطعات أخرى السكن للاجئين بالإضافة إلى الراتب الشهري. أما بالنسبة للعمل والتعليم، يمكن للاجئ الحصول على عمل أو الدراسة بعد حصوله على الإقامة، ويعامل معاملة المواطن النمساوي، بعد إتقانه أساسيات اللغة والقدرة على التواصل مع الناس.

تجربة لاجئ سوري
أدهم بو حمدان، وهو لاجئ سوري وصل إلى النمسا قبل عدة أشهر بعد رحلة شاقة عبر (قوارب الموت) من ليبيا إلى إيطاليا، تحدّث لـ(أورينت نت) عن تجربته في هذا البلد الأوروبي.. يقول أدهم الذي حصل على الإقامة بعد 5 أشهر من وصوله:
“إن أوضاع اللاجئيين السوريين في النمسا ممتازة جدا،ً فالحكومة والشعب متعاطفان معنا، ونلقى أفضل معاملة”.

وأشار أدهم إلى أن السلطات تساعد اللاجئين لدمجهم في المجتمع، وتقدّم لهم تسهيلات كثيرة مثل إعفاءهم من بعض الضرائب عند الشراء، وكذلك إصدار بطاقات مخفضة للمواصلات. كما تمنح الحكومة الأفضلية للسوريين باللجوء مقارنة بباقي الجنسيات.
وأضاف أدهم أن هناك الكثير من المنظمات التي تقوم بدعم اللاجئيين بالتنسيق مع الحكومة، وتتابع أحوالهم بشكل دوري، وتقدم مساعدات غذائية وألبسة، وتمنحهم الافضلية بدراسة طلبات لجوءهم.

وأوضح بو حمدان أن السوريين المفروزين إلى مدينة لينز ومقاطعة تيرول، تتأخر إجراءات حصولهم على الإقامة وقد تمتد لسنة كاملة، ولفت إلى أن اللاجئيين هناك نظموا اكثر من اعتصام بسبب ذلك، وبشكل عام يعتبر أدهم أن الإنسانية التي يلقاها السوريون في النمسا مثيرة للدهشة والإعجاب ويشيد بمشاعر التعاطف من الشعب والحكومة هناك.

نقلا عن الاورينت

شاهد أيضاً

25465741_1769431926694002_659227264_n-750x563

شهادة مجروحة في شوقي بغدادي.. دَوَّنها: نجم الدين سمّان

نجم الدين سمان – الفيحاء نت لا أعرِفُه إلّا.. شاباً؛ مذ أرسلتُ بالبريد العاديّ.. قصةً …