بنود الاتفاق بين “لجنة تفاوض الجنوب” والاحتلال الروسي

وصلت “لجنة التفاوض في الجنوب السوري” إلى اتفاق مع قوات الاحتلال الروسي (الجمعة) ينص على انتشار الشرطة العسكرية الروسية على الحدود السورية الأردنية.

 

وأكدت “لجنة التفاوض” أن الاتفاق ينص على وقف فوري لإطلاق النار في الجنوب، والبدء بتسليم السلاح الثقيل للقوات الروسية، بالمقابل تنسحب ميليشيا أسد الطائفية من قرى وبلدات (السهوه والجيزة وكحيل المسيفرة) في ريف درعا الشرقي، حيث ستصدر اللجنة بياناً بتفاصيل وبنود الاتفاق خلال الساعات القادمة.ويسمح الاتفاق لكل مقاتلي المعارضة بتسوية وضعهم بضمانات روسية. كما يمنح الاتفاق المنشقين عن الجيش والمتهربين من التجنيد إعفاء لمدة ستة أشهر.

وبموجب هذا الاتفاق، وصل مئات الجنود التابعين لشرطة النظام السوري إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن، حسب ما نقله مراسل قناة “العربية”. ووصل مئات من الجنود في قافلة عسكرية كبيرة ترفع علم النظام السوري وعلم روسيا.

بدورها نقلت وكالة “الأناضول” التركية عن (حسين أبو شيماء) “متحدث” باسم “غرفة العمليات المركزية”  أن الاتفاق نص على انتشار الشرطة العسكرية الروسية على مراحل بدءا من الحدود الأردنية، إضافة إلى خروج من لا يرغب بالبقاء في المنطقة بعد سريان التفاهم.

 

وكانت “لجنة التفاوض” قد بدأت الجولة الخامسة مع المحتل الروسي اليوم في مدينة بصرى الشام، وذلك بعد 4 جولات سابقة فشلت في التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع الجاري.

 

وكانت غرفة “العمليات المركزية في الجنوب” قد أعلنت أمس عن الموافقة على وقف الأعمال القتالية استكمالاً لجولة جديدة من المفاوضات، وأضافت الغرفة في بيان لها، أنه لا تزال العمليات المركزية في الجنوب ترى أن التفاوض هو الحل، ولم تنسحب منه، في حين نقلت وكالة رويترز عن “متحدث” باسم المعارضة السورية لم تسمه، قوله “إن الوساطة الأردنية نجحت في إعادة مفاوضي المعارضة إلى الطاولة مع ضباط الروس”.

 

وفي وقت سابق، طالبت الفصائل المقاتلة في جنوب سوريا برعاية أممية للمفاوضات التي تجري بينها وبين الاحتلال الروسي في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي، وذلك بعد أن أعلنت “العمليات المركزية في الجنوب، (الأربعاء) فشل المفاوضات مع الاحتلال الروسي.

 

وتشهد محافظة درعا، منذ قرابة ال 20 يوما، تصعيدا من قبل ميليشيا أسد الطائفية وروسيا وإيران، بلغت ذروتها أمس الخميس، جراء رفض الفصائل شروط الإذعان التي طرحها المحتل الروسي خلال المفاوضات، حيث شنت طائراته مئات الغارات الجوية بكل أنواع الأسلحة على مختلف مدن وبلدات ريف درعا، عدا عن القصف بمئات الصواريخ والقذائف والبراميل المتفجرة.

قالت غرفة “العمليات المركزية” في الجنوب، اليوم الجمعة؛ تعليقًا على اتفاقها مع الجانب الروسي، إنه “كان لا بدَّ من الاتفاق لوقف نزيف الجنوب المتدفق كرامة وحرية وشموخًا وعزَّا، بعد تعهَّد الجانب الروسي بضمانه”.

وأكدت الغرفة في بيانٍ لها، أن “قوى الثورة إذ تعتبر هذه الخطوات بمثابة خارطة طريق وتسوية للوضع الراهن، لحين إيجاد حل شامل على مستوى سوريا، فإنها تطالب برعاية أممية لتثبيت هذا الاتفاق ومتابعة تنفيذ بنوده”.

وأشارت إلى أن الجانب الروسي “طالب بالبدء بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط بصورة تدريجية، على أن تعود قوى الجيش إلى مناطق ما قبل الهجمة على الجنوب، مع التأكيد الجازم بعدم دخول قوى الجيش والأمن والميليشيات (الطائفية) متعددة الجنسيات إلى القرى والبلدات”.

وتضمن الاتفاق -بحسب بيان الغرفة- البدء بعودة الأهالي المُهجَّرين والمشرَّدين إلى قراهم وبلداتهم، والإسراع بعودة المؤسسات المدنية للعمل، وفتح الطرق أمام الحركة الاقتصادية والتنقلات المدنية”.

وأضافت “العمليات المركزية” أنها حصلت على “وعد بتطبيق اتفاق أستانا بما يتعلق بملف المعتقلين والمخطوفين والمسارعة لإطلاق سراحهم، ثم تسوية أوضاع المنشقين بما يضمن سلامة وعدم ملاحقة أيّ منهم (مهما كانت صفته)، مع فتح طريق الخروج لمن يرغب بالهجرة إلى إدلب”.

وكان الوفد المفاوض عن الفصائل، عقد جولة خامسة مع روسيا اليوم في مدينة بصرى الشام، وذلك بعد أربع جولات سابقة فشلت في التوصُّل إلى اتفاق خلال الأسبوع الجاري.

بعد أكثر من أسبوعين من مفاوضات تحت النار والقصف، وافقت فصائل الجيش السوري الحر في الريف الشرقي لمدينة درعا على تسوية، بوساطة روسية، تتضمن تسليم السلاح، وعودة النازحين، وتسوية أوضاع مسلحي المعارضة، والسماح لمن يريدون بالمغادرة، في وقت شدد الأردن على «الأولوية القصوى» لعودة النازحين. ترافق ذلك مع استعادة النظام السوري السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، وإحكام السيطرة على كامل طريق حلب – درعا الاستراتيجي.

وفي لاهاي، أظهر تقرير حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه، أن تحليلاً مبدئياً أجرته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، خلص إلى استخدام غاز الكلور في هجوم في مدينة دوما السورية في نيسان (إبريل) الماضي أودى بحياة عشرات المدنيين، ودفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى شن ضربات جوية. لكن التقرير أضاف انه لم يعثر على أدلة على استخدام غازات أعصاب.

وبانتهاء المعارضة في جنوب غربي سورية، تبقى منطقة واحدة فقط من مناطق خفض التصعيد صامدة في شمال غربي البلاد في إدلب، حيث تجمع مقاتلو النصرة والمعارضة من جميع المناطق التي سيطر عليها النظام منذ معركة حلب نهاية 2016.

وذكر مصدر مقرب من المفاوضين في اتصال أجرته معه «الحياة»، أن الاتفاق الأولي تضمن «وقف النار، ونشر الشرطة الروسية في المناطق التي تقدمت فيها قوات النظام، وفي مقدمها بلدات الجيزة وكحيل والسهوة، والمسيفرة في الريف الشرقي، وإدارة معبر نصيب في شكل مشترك بين النظام والمعارضة بإشراف روسي، ويُرفع عليه العلم السوري»، كما تضمّن «تسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، وضمان خروج دفعات من المقاتلين الذين لا يرغبون في تسوية أوضاعهم والبقاء تحت حكم النظام السوري، مع تحديد الوجهة والتاريخ لاحقاً».

وذكرت مصادر في المعارضة أن الاتفاق الذي تم بوساطة روسية، يتيح للمدنيين العودة إلى قراهم وبلداتهم مع ضمانات روسية لحمايتهم، مشيرة إلى أن المسلحين الذين لا يرغبون في المصالحة مع الحكومة، سيغادرون إلى معقل المعارضة في شمال غربي البلاد.

وكشف مصدر في المعارضة مطلع على المفاوضات أن «الاتفاق تضمن خطوطاً عريضة، وهو في حاجة إلى إتمام تفاصيل كثيرة». وذكر أن «الاتفاق يتحدث عن القسم الشرقي ودرعا، ويتضمن تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وانسحاب النظام من بلدات احتلها في الأيام الأخيرة»، و «لا يشمل حالياً الريف الغربي وريف القنيطرة، ويمكن أن يشملهما في حال الموافقة على تفاصيله». وأوضح أن «المناطق غير المشمولة تقع في الريف الشمالي الغربي لدرعا، من مدينة نوى نحو الشمال حتى جبل الشيخ، وغرباً من طفس حتى القنيطرة والجولان، وتضم كامل ريف القنيطرة الواقع تحت سيطرة المعارضة وجاسم وأنخل في محافظة درعا». وأكد أن «جولة جديدة ستعقد للبحث في تفاصيل إضافية، وكذلك رد الفصائل المنتشرة في باقي المناطق غير المشمولة بالاتفاق». وقال أن الروس عمدوا إلى «تقسيم ريف درعا إلى ستة قطاعات، وحصر التفاوض حول كل منطقة بعينها». ومع التوصل إلى اتفاق، توقف قصف النظام والطائرات الروسية، ووصل رتل عسكري للنظام والشرطة العسكرية الروسية إلى جسر أم الميادن المشرف على معبر نصيب.

وأعربت مصادر في المعارضة عن «خيبة كبيرة نتيجة عدم قدرتها على تحسين شروط الاتفاق»، موضحة في اتصال مع «الحياة» أن «الآلة العسكرية الروسية وقوات النظام والميليشيات الطائفية استخدمت سياسة الأرض المحروقة طوال 17 يوماً، وأرهبت بعض الفصائل والمدنيين، ما أجبر الوفد المفاوض على الرضوخ لشروط روسيا»، علماً أن بنود التسوية لا تختلف كثيراً عن التسويات التي سبقتها في الغوطة الشرقية، وجنوب دمشق، والقلمون الشرقي وشمال حمص.

في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل أنها استهدفت موقعاً عسكرياً سورياً قصف منطقة عازلة على الحدود في منطقة الجولان، وهو ما أكده قائد في «التحالف» الداعم دمشقَ، بالتزامن مع نفي الأردن اختراق طائرة مقاتلة مجالَه الجوي. وشدد وزير الخارجية أيمن الصفدي في تغريدة على «تويتر»، على أن «عودة عشرات الآلاف من النازحين السوريين إلى جنوب سورية أولوية قصوى للمملكة»، وأنه ناقش «ضمانات عملية مع الأطراف المعنية لتحقيق ذلك».

شاهد أيضاً

إذا كانت إيران حريصة على السنّة.

خير الله خير الله قبل أيام من احتفال لبنان بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال، جاء المؤتمر …