تأثيرات الضربات العسكرية الغربية على نظام الأسد

أكد وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، الأحد، أنهم سيواصلون الضغط على الأسد من أجل الجلوس إلى طاولة التفاوض.

وأضاف في تصريحات صحفية “لا يسعنا الجزم بأن رئيس النظام السوري بشار الأسد ما زال يمتلك أسلحة كيمياوية”.

وأكد أن “الضربات على سوريا لن تغير دفة الصراع”.

وأوضح جونسون أن السبب الرئيسي في أن الضربات كانت تصرفا صائبا هو منع استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا وفي العالم.

وقال جونسون “لا يسعنا معرفة كيف سيرد نظام الأسد على الضربات الصاروخية”، مضيفاً “سنواصل الضغط على الأسد من أجل الجلوس إلى طاولة التفاوض”.

 

قسّم العميد والمحلل العسكري (أحمد رحال) وهو ضابط منشق عن قوات النظام، الأهداف التي استهدفتها الضربة الثلاثية على مواقع للنظام وميليشيا “حزب الله” وإيران، إلى ثلاثة أقسام، عن أهمية الأهداف والمواقع العسكرية التي طالتها الضربات الليلة الماضية.

وأوضح رحال الأقسام الثلاثة للأهداف بالتالي: “القسم الأول، يخص مراكز تصنيع وتطوير وتخزين الأسلحة الكيماوية والغازات السامة، ويندرج تحتها مراكز البحوث العلمية في جمرايا وبرزة ومركز للتخزين في القلمون، ومصانع في حمص تابعة لحزب الله في القصير. أما القسم الثاني، المطارات والقواعد الجوية كمطارات الضمير والثعلة والمزة وأنباء تحدثت عن قصف لمحيط مطار دمشق الدولي الذي يحتوي على وجود أمني. والقسم الثالث، الثكنات والقطع ومراكز القيادة، كقواعد الدفاع الجوي في جبل قاسيون، ومقرات للحرس الجمهوري (الواء 105) والفرقة الرابعة ومقر القوات الخاصة (اللواء 41) ومواقع عسكرية قرب الرحيبة في القلمون الشرقي، وموقع في الكسوة بريف دمشق الذي يعتبر نقطة تجمع لعناصر إيرانية وميليشيات شيعية من بينها حزب الله”.

أهمية المواقع العسكرية
وتعليقاً عن أهمية هذه المواقع الاستراتيجية بالنسبة للضربة العسكرية الثلاثية قال رحال: “لدينا في العلم العسكري، ثلاثة تصنيفات أيضاً لمثل هذه العمليات تتدرج بحسب أهميتها. المستوى الأدنى هو التكتيكي أما الثاني هو المستوى العملياتي، اما الثالث وهو الأهم هو المستوى الاستراتيجي، وأنا أعتبر أن القياس الاستراتيجي لهذه الضربة هو واسع وكبير، ولا أعتقد أنها تتخطى المستوى التكتيكي”.

وشرح ذلك بالقول: “هذه المواقع معظمها إن لم يكن جميعها أفرغت من محتواها، سواء من الطائرات أو السلاح كيماوي أو الصواريخ وحتى الشخصيات الهامة والمؤثرة، ما يفقد الضربة أهميتها على شل قدرات النظام العسكرية أو الاستراتيجية لشن هجمات أخرى”.

أهداف سياسية أكثر منها عسكرية
واعتبر رحال أن هذه العملية تحمل أهدافاً سياسية أكثر منها عسكرية بالقول: “أي عملية لا تشل قدرات النظام ليست ذات بعد عسكري استراتيجي كبير، وأعتقد أن هناك صفقات لا نعرفها تمت من تحت الطاولات لتمرير هذه الضربة برضى الروس، فلم نجد اعتراضاً للصواريخ من منظومات (إس 300) و (إس 400) التي ينشرها الروس في سوريا، ولا سيما في أماكن المناطق المستهدفة، ومن غير المعقول أن تمر الطائرات الفرنسية والبريطانية فوق المجال الجوي الذي يستخدمه الروس دون اعتراض أو تحذير على الأقل، إن لم يكن هناك ترتيب معين”.

وتابع: “القوة التي أتت بها الدول الثلاثة إلى المتوسط، أو التي أعلنت الدول الثلاثة أنها ستشارك بها أكبر بكثير من حجم الضربات، فالمعلومات تشير إلى استخدام 103 صواريخ فقط بالقصف على مواقع النظام وحلفائه، بينما القوة الموجودة في المتوسط فقط، تحمل أكثر من 500 صاروخ، ونحن رأينا العام الماضي كيف استخدم ترامب 59 صاروخ بقصف مطار الشعيرات بمفرده، أما اليوم هناك حوالي 20 موقع مستهدف، وهذا ما يؤكد وجود صفقة”.

وختم العميد رحال بالقول: “أعتقد أن الضربة كانت أشمل من ذلك قبل أيام، لكن تنازلاً روسيا معيناً حاول من إلغائها ثم خفف من أثرها، وتم تنفيذها كي لا يظهر ترامب بمظهر المتراجع، ولحفظ ماء وجه الدول التي توعدت بالضربة والأيام القادمة كفيلة بكشف ذلك.

ضربات غير مؤثرة
واتفق العقيد (أحمد الحمادة) مع العميد أحمد رحال “بأن الضربات التي تلقاها النظام وحلفاؤه في سوريا الليلة، غير مؤثرة ولن تشل قدرات النظام على المدى المنظور، ما يجعل إمكانية استخدامه لقوته الكيماوية أو الجوية والعسكرية عموماً أمراً وارداً جداً”.

نقل الباحث الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب (تشارلز ليستر) عن مصادر محلية أميركية بأن إحدى الضربات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا، استهدفت مركزا هاما لميليشيا “حزب الله” اللبناني بالقرب من مدينة القصير عند الحدود السورية اللبنانية (غرب سوريا).
وأشار (ليستر) إلى أن هذه الضربة الأمريكية الأولى من نوعها التي تستهدف مواقع لميليشيا “حزب الله” على الإطلاق، ما يعتبر رسالة قوية لإيران، بحسب ما نشره على صفحته عبر موقع (تويتر).
وقال (البنتاغون) الليلة الماضية، “استهدفنا موقعا للأسلحة الكيميائية قرب حمص”، فيما أشارت وزارة الدفاع البريطانية إلى أن ضرباتها “استهدفت موقعاً عسكرياً على بعد 24 كم غربي حمص” وهي ذات المسافة بين حمص والقصير، بينما قالت وزارة دفاع النظام إن “الدفاعات الجوية السورية دمرت عدد من الصواريخ للعدوان الأميركي الفرنسي البريطاني في سماء ريف حمص”.
من جهته أكد العقيد مصطفى بكور وهو قيادة في (جيش العزة) التابع للجيش السورية الحر لـ (أروينت نت) أن “الموقع المستهدف هو موقع لحزب الله اللبناني في محيط القصير، يستخدم لتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية”، وذلك بحسب مصادره على الأرض.
وأضاف العقيد بكور: “الأقرب للمنطق هو أن الضربة طالت الموقع السري الخاص بالسلاح الكيماوي الذي يشرف عليه الحزب كون الأمريكان أوضحوا بأن الضربة تستهدف قدرات النظام على استخدام الأسلحة الكيماوية”.
وتابع: “بحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإنه يوجد موقع سري لإنتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية على الحدود السورية اللبنانية غرب قرية (زيتا) وهو تحت سيطرة حزب الله منذ فترة طويلة قبل الثورة، كما يعتبر مطار الضبعة نقطة تجمع للقوات الإيرانية والميليشيا اللبنانية وهي القاعدة الأكبر للإيرانيين في منطقة حمص”.
وعن أهداف هذه الضربة، قال العقيد (بكور) إنه “لا يمكن اعتبار الضربة أنها قطع لخطوط الامداد أو أن هدفها التأثير المباشر على الحزب، وإنما هو استهداف لأحد مواقع تصنيع وتخزين الاسلحة الكيماوية التابعة للحزب”.
من جهته، أكد المدير السابق لمركز القصير الإعلامي (جعفر محب الدين) وهو أحد أبناء مدينة القصير ما تحدث العقيد (بكور) بوجود موقع لتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية في القصير تشرف عليه الميليشيا اللبنانية بشكل مباشر، وأن “القصير ومحيطها كانت نقطة هامة لتمرير الأسلحة من سوريا إلى لبنان وبالعكس من قبل الثورة، فعندما كانت تنقطع الكهرباء عن القصير وكامل القرى القريبة، كنا نعرف أن هناك عملية نقل صواريخ وسلاح تتم في حينها، لاسيما خلال عامي 2006 و2007 وازدادت هذه العمليات بعد الثورة السورية وربما أصبحت أكثر علنية”
وأضاف (محب الدين) لأورينت نت: “بعد أن تم تهجير السكان الأصليين من القسم الجنوبي الغربي لحمص وصولاً إلى الحدود اللبنانية وتحديداً من القصير وريفها، كانت هذه المنطقة الأنسب للقيام بناشطات سرية تخص تصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية”، مشيراً إلى أن “الحدود السورية اللبنانية يوجد فيها قرى وبلدات متداخلة قبل ترسيم الحدود وبعده، وهي أساسا تحتوي معسكرات ومقرات للميليشيا اللبنانية قبل بداية الثورة”.

 

 ووفقا لمدير المركز الإعلامي فإن “قرية (حوش علي) التي كانت بلدة سورية ثم أصحبت لبنانية بعد ترسيم الحدود، تتضمن معسكراً كبيرا لحزب الله، وهناك معسكر آخر في بلدة (حاويك) بين الجبال، وهذه النقاط الأكثر بعداً عن السكان لإقامة أنشطة تخص تصنيع وتمرير السلاح الكيماوي في مستودعات وأنفاق تحت الجبال”.
وأشار (محب الدين) إلى أن “بعض القرى تحتوي على وجود سكاني شيعي وهؤلاء كانوا يقطنون هذه القرى منذ زمن أو اللذين استوطنوها بعد الحرب الأهلية اللبنانية ومعظم هؤلاء السكان نفوسهم إلى الآن تعود إلى مناطق (بعلبك والهرمل) في لبنان، إضافة لعائلات العناصر الذين استقدمهم الحزب بعد احتلاله القصير وهذه البلدات هي (حاويك، زيتا، مطربا، العاطفية، الديابية)، واستخدم الحزب شبان هذه القرى في حربه ضد السوريين”.

 

يشار إلى أن هذه الضربة الموجهة لمواقع (حزب الله) في سوريا، هي الأولى من نوعها التي تستهدف فيها الولايات المتحدة مواقع الميليشيا التي تم تأسيسها عام 1985، حيث كانت هذه المهمة من نصيب الجيش الإسرائيلي سابقاً.

 

والجدير بالذكر، أن مليشيا (حزب الله) سيطرت على القصير وريفها بعد هجوم برى بإسناد جوي من قوات النظام في منتصف عام 2013، اعقبه تهجير سكانها الأصليين وتوطين عائلات مقاتلي الميليشيا لتأمين صفاء مذهبي على الحدود السورية اللبنانية، التي تعتبر منطلقاً استراتيجياً هاماً لنشاطات “الحزب” مع نظام الأسد بدعم وإشراف ووجود إيراني.

وكانت (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا)، قد وجهت فجر اليوم (السبت) ضربة عسكرية لحوالي 20 موقعاً من ومواقع النظام وأخرى تابعة لحزب الله وإيران؛ حيث قال وزير الدفاع الأمريكي (جيمس ماتيس) ورئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال (جوزيف دانفورد): “إن أكثر من 100 صاروخ أُطلقت من سفن وطائرات استهدفت منشآت الأسلحة الكيماوية الرئيسية الثلاث في سوريا”. ووصف (ماتيس) الضربات بأنها “ضربة واحدة فقط”.

لكن الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) أثار احتمال تنفيذ المزيد من الضربات إذا استخدم نظام الأسد أسلحة كيماوية مجدداً، وقال في كلمة بثتها إحدى وسائل الإعلام التلفزيونية الأميركية “نحن مستعدون لتكرار هذا الرد ما لم يتوقف النظام السوري عن استخدام مواد كيماوية محظورة”.

 

شاهد أيضاً

خسائر جديدة لميليشيا أسد الطائفية في درعا.. وطائرات النظام تصعّد و “حزب الله” يعدم 23 عنصراً للنظام

تتواصل الاشتباكات بين الفصائل المقاتلة ومليشيا أسد الطائفية شرقي بلدة المسيكة إحدى قرى منطقة اللجاة …