تحديات تواجه تعليم الأطفال السوريين في دول الجوار.. والبنك الدولي يقترح الحلول

قدرت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عام 2017، أن 68.5 مليون شخص تعرضوا للتهجير القسري في أنحاء العالم،  وذلك في أسوأ أزمة تهجير منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن ضمن هذا الرقم، هناك 40 مليون من النازحين داخلياً ضمن بلادهم، و25.4 مليون لاجئ خارج البلاد، و3.1 مليون من طالبي الملاذ الآمن. أكثر من نصفهم قاصرون وأكثر من نصف أولئك القاصرين خارج المدارس.

هذه الأرقام أوردها أمس الثلاثاء موقع معهد “بروكنغز”(link is external) التابع للبنك الدولي، مشيراً فيه إلى أن عام 2017 كانت نسبة الأطفال اللاجئين الملتحقين بالمدارس الابتدائية 61 بالمئة من العدد الكلي للأطفال اللاجئين الذين في عمر الدراسة، مقارنة بـ 92 بالمئة عالمياً.

وتبين الأرقام التي أوردها الموقع في تقرير ترجمته “السورية نت”، أن من النسب الأخرى المتعلقة بالأطفال اللاجئين، 23 بالمئة من الملتحقين في المدارس الثانوية، مقارنة بـ84 بالمئة عالمياً، مع الإشارة إلى أن ثلثي الأطفال اللاجئين الذين يدرسون المرحلة الابتدائية، لا يكملون إلى المرحلة الثانوية، و1 بالمئة فقط يكملون للدراسات العليا.

وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، فقد بلغت أعداد اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 وحتى 18 في الأردن نحو 240 ألفاً، وفي لبنان 390 ألف، بينما تجاوز عددهم في تركيا المليون طفل، ومن هذه الأعداد في الدول الثلاث، يوجد 40 بالمئة منهم خارج المدرسة، مع التنويه إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك.

لدى تركيا 610 آلاف طفل سوري يحصلون على التعليم الرسمي: 61 بالمئة منهم في المدارس العامة، والباقي في مراكز التعليم المؤقتة حيث يقوم 13 ألف سوري بتدريس منهاج سوري معدل.

ويتم إنهاء مراكز التعليم المؤقتة، للمساعدة على دمج هذه الفئة من اللاجئين، خاصة وأن عودتهم سريعاً إلى بلادهم غير مرجحة، ويتم تحويل الأطفال إلى المدارس العامة التركية.

مخاوف..

ووفق التقرير، فإن هنالك مخاوف بأن يتخلى الأطفال الأكبر سناً عن المدرسة حال مواجهتهم لصفوف باللغة التركية، في حين أن مصير المدرسين السوريين ما يزال غير واضح، رغم تمديد برنامج تحويل المال المشروط الخاص بتركيا لتعليم اللاجئين، حيث تم توظيف 3.600 مدرس للغة التركية، إلا أن 42 بالمئة من الأطفال اللاجئين ما يزالوا دون تعليم، لأسباب اجتماعية واقتصادية، ولأسباب أخرى غيرها. وهذا البرنامج يتم دعمه من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآخرين.

لدى لبنان حوالي 220 ألف من الأطفال اللاجئين يرتادون المدرسة بما فيهم 150.000 ممن يتلقون التعليم في المدارس التي تقدم مناوبتين للدوام في المدارس العامة. هذا يؤدي لترك 170.000 على الأقل أو 44 بالمئة خارج المدارس.

يلحظ البنك العالمي أن حوالي 10 بالمئة فقط من اللاجئين السوريين في المدارس الثانوية، في حين تقول مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بأن النسبة تبلغ 5 بالمئة،. فالمدارس الثانوية تعتمد على اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وهذا ما يمثل عائقاً كبيراً.

في الأردن، يتلقى حوالي 131.000 طفل لاجئ من أعمار 5 وحتى 18 التعليم الرسمي مع نهاية عام 2017، وأغلبهم في المدارس التي تعمل بمناوبتين للدوام، هذا يترك على الأقل 110.000، أي حوالي 40 بالمئة، دون التعليم الرسمي. إضافة إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال السوريين يتلقون برامج تعليم غير رسمية.

إحصائيات تحمل دلالة

لدى الأردن برنامج تحويل مال مشروط للأطفال السوريين، ولكن أزمة الأردن الاقتصادية قللت من عدد المستفيدين من 55.000 عائلة وحتى 10.000 عام 2018، وهنا أيضاً يضم البرنامج مؤسسات متعددة الأطراف، ونظام الأمم المتحدة، وآخرين يعملون بقرب من هذا القطاع.

تشير اليونيسيف، بإحصائيات تحمل دلالة، إلى أن 68 بالمئة من الأطفال السوريين الذين ليسوا موجودين حالياً في المدارس في الأردن كانوا يحصلون من قبل على التعليم الرسمي، ويعود هذا الحال للضائقة الاقتصادية، وللصعوبات الأكاديمية، ولأسباب أخرى.

معدلات الفقر بين اللاجئين عالية. في الأردن 85 بالمئة من اللاجئين السوريين المسجلين يعيشون تحت خط الفقر. في لبنان، حوالي 70بالمئة من اللاجئين السوريين تحت خط الفقر في حين يكشف التقييم السنوي لضعف اللاجئين السوريين بأن 58 بالمئة من العائلات تعيش بحالة من الفقر المدقع.

في تركيا، يعيش 67 بالمئة من اللاجئين السوريين تحت خط الفقر. ويضطر العديد من الأطفال إلى العمل، ولا يستطيع آخرون تحمل كلفة المواد الدراسية والمواصلات، وغير ذلك.

توصيات..

من ضمن التوصيات الأهم التي تم تقديمها من قبل حقوق الأطفال وغيرها من المؤسسات لمعالجة هذا التحدي، وفق ما ذكره التقرير، هي دعم أشكال الرزق، بما في ذلك تسهيل الحصول على تصريحات العمل وتوفير فرص التوظيف للاجئين البالغين.

كما من المقترح أيضاً إنشاء أو توسيع برامج التحويل المالي المشروط، لتشمل السماح للمدرسين اللاجئين بالتدريس، وإصدار الهويات، إلخ. ودعم اللغة في تركيا ولبنان، تأمين النقل الآمن، توفير برامج التعويض للعديد من الأطفال الذين خرجوا من المدارس لمدة أعوام، وإيجاد وسائل للحد من التنمر والعنف في المدارس وغيرها.

وأخيراً أكد التقرير، أن هناك تحديات حكومية تحتاج لدعم دولي دائم، مع توفير دور للقطاع الخاص وللمنظمات غير الربحية المحلية والعالمية.

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …