تصعيد أمريكي ضد إيران وأذرعها بالمنطقة.. هل تلوح نذر الحرب في الأفق؟

1507722807

في الذكرى العشرين لوضعه على “قائمة الإرهاب”، توجهت الأنظار إلى واشنطن وكأنها تتأهب لإعلان جديد بخصوص ميليشيا حزب الله اللبناني، في سياق التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة.
وتوقعت مصادر، بحسب صحيفة الحياة، أن تُعلن الخارجية الأمريكية خطوات تصعيدية جديدة ضد ميليشيا حزب الله، في الذكرى العشرين لإدراجه منظمة إرهابية، تتضمن “إجراءات أمريكية جديدة تستهدف بنية الحزب التحتية” مع اقتراب تصويت مجلس النواب الأمريكي على رزمة عقوبات جديدة ضد الميليشيا اللبنانية وتحويلها على مجلس الشيوخ.

وقبلها بساعات، كتب منسق الأمن الداخلي في البيت الأبيض “توم بوسارت” على موقع البيت الأبيض أن ميليشيا حزب الله، وفِي الذكرى العشرين لإدراجها منظمة ارهابية (8 تشرين الأول/ أكتوبر 1997) يبقى تهديداً للولايات المتحدة و”لأمن الشرق الاوسط وما أبعد من ذلك”!.

مكافآت على الرؤوس
تبدو الإدارة الأمريكية أكثر “حماساً” للتصعيد ضد إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة، مستغلة الجدل الدائر حول قرب إعلان الرئيس الأمريكي إجراءات ومواقف جديدة بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، والمتوقع غداً الخميس 12 تشرين الأول/ أكتوبر، ولم تجد أفضل من تزامن ذلك مع الذكرى العشرين لوضع ميليشيا حزب الله على قائمة الإرهاب الأمريكية.

مكافآت مالية كبيرة تصل قيمتها إلى 12 مليون دولار رصدتها واشنطن، أمس الثلاثاء، لمن يزوّدها بمعلومات ترشدها “تحديد مكان أو اعتقال أو إدانة” “طلال حميّة” و”فؤاد شكر” القياديين في الميليشيا اللبنانية. “في أي بلد كان”. وأوضح المسؤولون أن قيمة المكافآت المالية المرصودة لاعتقال “حميّة” تبلغ سبعة ملايين دولار، فيما تبلغ قيمة تلك المرصودة لـ”شكر” خمسة ملايين دولار.

من الألف إلى الياء!
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن حميّة “يدير الذراع الإرهابية الدولية لحزب الله، وارتبط بكثير من الاعتداءات الإرهابية وعمليات خطف استهدفت أمريكيين”. أما “شكر”، فهو “قيادي عسكري كبير في قوات التنظيم في جنوب لبنان”، وكان له “دور أساسي في العمليات العسكرية الأخيرة لحزب الله في سورية” إضافة إلى ضلوعه في الاعتداء الذي أوقع أكثر من 200 قتيل في صفوف مشاة البحرية الأميركية المارينز في بيروت عام 1983.

منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية “نايثن سيلز” اعتبر في تصريح للصحفيين، أن المكافآت المالية التي أعلنت عنها الوزارة هي “خطوة جديدة لزيادة الضغوط عليهما وعلى تنظيمهما”. ودعا “سيلز” حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى تصنيف ميليشيا حزب الله “منظمة إرهابية”، وعدم القيام بـ”الفصل الخاطئ” بين ذراع سياسية للحزب وأخرى عسكرية. وقال “حزب الله تنظيم إرهابي من الألف إلى الياء”.

محاصرة إيران
حصار إيران وزيادة الضغوط عليها، قبل الإعلان الرسمي عن إجراءات أمريكية تتعلق بالاتفاق النووي، تصاعد في الآونة الأخيرة ضمن حملة أمريكية “شرسة” تهدف إلى إعادة “تنشيط” وصف “الإرهاب” وتسليط الضوء مجدداً على انتهاكات إيران لكل من الاتفاق النووي، عبر استئناف برنامجها للصواريخ البالستية، من جهة، وممارسات أذرعها الميليشياوية في المنطقة من جهة أخرى.

فبعد تقارير إعلامية عن قرب إدراج ميليشيا الحرس الثوري الإيراني (الحاكم الفعلي في طهران) على قائمة الإرهاب الأمريكية، وإلحاقه بـ”فيلق القدس” وعدد من الكيانات المالية المرتبطة به، والرد الإيراني باستهداف القوات الأمريكية في الخليج العربي، ومعاملتهم أسوة بتنظيم الدولة، تقف العلاقة بين الجانبين على شفير الهاوية.

القطبة المخفية
على الرغم من التحالف “الظاهري” و”الشكلي” بين موسكو وطهران، وتشاركهما في دعم نظام الأسد بالسلاح والعتاد والأموال، إلا أن التنافس “الخفي” بين روسيا وإيران على الاستحواذ على النفوذ في سوريا، يظل “القطبة المخفية” في التصعيد الأمريكي ضد إيران بالدرجة الأولى، وميليشيا حزب الله بالدرجة التالية.

“روسيا منزعجة من وجود إيران وحزب الله في سوريا”، يقول المحلل الروسي، ديمتري أدمسكي، في مقاله في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، بحسب ما نقله موقع جنوبية، متوقعة (أي روسيا) اندلاع حرب بين ميليشيا حزب الله و”إسرائيل”، لا بل تتمناها، لأنها ستجعل منها أكثر نفوذاً في الشرق الأوسط. فموسكو لا تريد من ميليشيا حزب الله أن ينتصر في الحرب، ولا تتمنى انهزاماً كاملاً له.

تقول المجلة الأمريكية إن أي صدام عسكري مباشر بين الطرفين (إسرائيل وحزب الله)، “سيكون مفيداً لموسكو، لتمتين دورها الدبلوماسي خلال المفاوضات، بهدف الوصول إلى تسوية للصراع”. وترى أن الروس والإيرانيين يتنافسون على إحكام السيطرة على المشهد السوري، وأن بوتين سيحافظ على انتصاره في التسويات العسكرية والسياسية القادمة رغم توقعه إزاحة الأسد.

ومن وجهة نظر روسية، فإن طموحات إيران مشكلة بالنسبة لموسكو. لذلك يود الكرملين أن تقع الحرب مع “إسرائيل”، لأنها ستحد من طموح إيران للهيمنة الاقليمية، التي تفضل أن يكون وجود إيران وذراعها حزب الله في سوريا “غير قوي” ولا “ضعيف جداً”.

يتوقع الكاتب الأمريكي “ألا تستنكر موسكو القوة المفرطة التي سيستخدمها الجيش الإسرائيلي، وستترك موسكو حزب الله وإيران ينزفان من أجل إضعاف مواقفهما الإقليمية. لكن بوتين سيسعى أيضا إلى منع النصر الإسرائيلي الكامل، لأنه لا يزال يحتاج إلى حزب الله كفاعل استراتيجي في المنطقة”.

الحرب.. مسألة وقت!
في سياق متصل، كتب المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، إيلوت أبرمز لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، أن الحرب بين إيران و”إسرائيل” “ما هي إلا مسألة وقت، فالشرق الأوسط يتغير وإيران في موقع الفعل، أما إسرائيل في موقع رد الفعل”.

وأشار أبرمز إلى مساعٍ إيرانية لبناء مطار جوي لها في سوريا، ونيّة نظام الأسد إعطاء الحرس الثوري الإيراني الميناء البحري في طرطوس، ما قد يستفز كلاً من موسكو وتل أبيب على حد سواء.

“إسرائيل” متأهبة!
يدرك المراقبون أن الكيان الأصغر في معادلة التحالف الأمريكي- الإسرائيلي هو من يصوغ شكل العلاقة ويسيرها، لا العكس. ومن يتابع تحركات الحكومة الإسرائيلية وهواجس رئيسها، بنيامين نتنياهو، بخصوص التمدد الإيراني في سوريا، يجد فيها تقاطعاً مع موسكو من جهة، التي لن تكون ردة فعلها بحجم تحالفها مع طهران، ومع الحراك الأمريكي من جهة أخرى.

وأمس الثلاثاء، أعلنت “إسرائيل” أن ميليشيا حزب الله أصبح مسيطراً على جيش البلاد النظامي الذي ترعاه الولايات المتحدة، موضحة أن الاثنين “سيكونان هدفين لأسلحتها في أي حرب مستقبلاً”.

وفي كلمة تحدث فيها عن التهديدات المحتملة في لبنان، قال وزير الحرب الإسرائيلي (الروسي الأصل) أفيغدور ليبرمان: “لم نعد نتحدث عن حزب الله وحده”. وأضاف “نتحدث عن حزب الله والجيش اللبناني وللأسف هذا هو الواقع. تحول الجيش اللبناني إلى جزء لا يتجزأ من هيكل قيادة حزب الله. فقد الجيش اللبناني استقلاليته وأصبح جزءاً لا ينفصل عن جهاز حزب الله”.

وقال ليبرمان، بحسب رويترز، إن “إسرائيل” تسعى لتجنب خوض حرب مرة أخرى على جبهتها الشمالية، يتوقع أن تشمل سوريا”، وأضاف: إذا حدث أي شيء فسيكون مسرحاً واحداً، سوريا ولبنان معاً. حزب الله ونظام الأسد وكل المتعاونين مع نظام الأسد”، في أحدث تصريح يكشف عن النوايا الإسرائيلية بخوض حرب شاملة ضد ميليشيات إيران في سوريا.

وجّه مسؤول أمني أمريكي قائمة تهم إلى حزب الله اللبناني.

نيكولاس راسموسن، مدير المركز الوطني لمحاربة الإرهاب، التابع للحكومة الأمريكية، اتهم حزب الله باغتيال رفيق الحريري ومسؤولين لبنانيين آخرين.

وقال راسموسن إن حزب الله لديه أجندة لتنفيذ حوادث إرهابية، تشمل امتلاك قدرة تنفيذ هجمات داخل أمريكا نفسها.

راسموسن، خلال مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية الأمريكية، قال إن “حزب الله يمارس منذ عقود إرهابا عالميا”.

وتابع: “حزب الله أظهر للعالم وجهه الحقيقي، فهو يعتمد على الإرهاب وأشكال العنف لتحقيق أهداف، رغم محاولته إظهار نفسه على أنه حزب سياسي”.

وبحسب راسموسن، فإن جزب الله مسؤول عن مقتل 63 شخصا وجرح 120، في الهجوم على السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983.

إضافة إلى اتهامه الحزب باستهداف مقر المارينز في لبنان بالعام نفسه، أدى إلى مقتل 241 أمريكيا وجرح 128.

ووفقا لراسموسن، فإن “حزب الله يرغب في الحفاظ على بنية عالمية تتيح له تنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية”.

وأردف قائلا: “لن أتحدث علنا، لكن نحن في أجهزة الاستخبارات نرصد نشاطات متزايدة لحزب الله هنا في الداخل الأمريكي، ونراقب ذلك عن كثب”.

وعاد راسموسن لسرد اتهامات لحزب الله، قائلا إن الحزب مسؤول عن تفجير قنبلة خارج مصرف في بيروت عام 2016، كما أنه قام باغتيال مدير عام قوى الأمن الداخلي اللبناني السابق، وسام حسن، عام 2012، وسبق ذلك عام 2008 سيطرته على بيروت، متسببا بمقتل 84 مدنيا لبنانيا.

وفي نهاية حديثه، قال راسموسن إن الولايات المتحدة وشركاءها يجرون تبادل معلومات حول الحزب؛ لتحسين رصد الخطر الذي يمثله على أمريكا ومصالحها حول العالم.

اورينت نت

شاهد أيضاً

23718198_1509920542423329_834541166_n-225x300

معاون وزير التعليم العالي في المؤقتة : جامعة حلب الحرّة لن تكون خاصّة

أكد د. جمال أبو الورد، معاون وزير التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، في اتصال أجراه …