تقرير يكشف الأسرار.. هكذا رتَّب نظام الأسد صفقات شراء القمح من “تنظيم الدولة” بدير الزور

maxresdefault_572

في الوقت الذي كان رأس النظام في سوريا بشار الأسد يرفع فيه صوته باتهام الغرب بغض الطرف عن عمليات التهريب التي ينفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” كان عضو في الشعب التابع لنظامه يجري تعاملات سراً مع التنظيم.

وبحسب وكالة “رويترز” قال مزارعون ومسؤولون إداريون في الرقة المعقل السابق للتنظيم إن هذا الترتيب ساعد حكومة النظام في توفير الغذاء في المناطق السورية التي لا تزال تحت سيطرتها بعد أن سيطر التنظيم على منطقة زراعة القمح في شمال شرق سوريا خلال الحرب.

ونقلت الوكالة عن خمسة مزارعين ومسؤولين إداريين في محافظة الرقة أن تجاراً يعملون لحساب رجل الأعمال السوري حسام قاطرجي عضو مجلس الشعب كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وينقلونه إلى دمشق وسمح ذلك للتنظيم بأخذ حصة من القمح.

وأكد محمد كساب مدير مكتب قاطرجي أن مجموعة قاطرجي كانت تزود المناطق الخاضعة للنظام بالقمح من شمال شرق سوريا عبر أراضي “تنظيم الدولة” لكنه نفى وجود أي اتصال مع التنظيم.

واتصلت “رويترز” بمكتب قاطرجي ست مرات لكنها لم تستطع مكالمته.

وادعى مدير مكتب أن مجموعة قاطرجي لم تجر أي اتصالات بالتنظيم لكنه أكد أنها اشترت القمح من مزارعين في شمال شرق سوريا ونقلته عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم إلى العاصمة السورية دمشق.

وسئل كساب مدير مكتب قاطرجي عن الكيفية التي استطاعت بها الشركة شراء القمح ونقله دون أي اتصال بـ”تنظيم الدولة” فقال: “لم يكن ذلك سهلاً. كان الوضع في غاية الصعوبة”.

وعندما طلبت الوكالة التفاصيل من كساب اكتفى بالقول إن الموضوع يطول شرحه. ولم يرد بعد ذلك على مكالمات أو رسائل أخرى.

عشرون في المئة

ووفقاً للوكالة فقد روى خمسة مزارعين في الرقة كيف كانوا يبيعون القمح لتجار قاطرجي خلال سيطرة “تنظيم الدولة” وذلك في مقابلات جرت بمبنى المجلس المدني للرقة الذي تشكل لتولي إدارة الأمور بمجرد استعادة المدينة.

وقال محمد الهادي الذي يملك أرضاً زراعية بالقرب من الرقة وجاء مثل المزارعين الآخرين إلى مقر المجلس طلباً للمساعدة “العملية كانت منظمة”. وأضاف: “كنت أبيع لتجار صغار كانوا يرسلون القمح للتجار الكبار الذين كانوا يرسلونه إلى قاطرجي والنظام من خلال تاجرين أو ثلاثة”.

وتابع هو والمزارعون الآخرون أنهم كانوا جميعاً مضطرين لدفع الزكاة بنسبة عشرة في المئة لـ”تنظيم الدولة” وكانوا يبيعون كل إنتاجهم خلال الموسم لتجار قاطرجي.

وقال المسؤولون المحليون إن تجار قاطرجي كانوا يشترون القمح من الرقة ودير الزور ويعطون “تنظيم الدولة” 20 في المئة.

وأوضح أوس علي النائب في مجلس القيادة المشتركة للطبقة، وهو مجلس مماثل للمجلس المدني في الرقة لمرحلة ما بعد “تنظيم الدولة” متحالف مع القوات التي يقودها الأكراد وتهاجم الرقة الآن، “إذا كانت شاحنة تحمل 100 جوال كانوا يحتفظون بعشرين ويعطون الباقي لسائق الشاحنة”.

وقال علي إنه علم بتفاصيل بيع القمح لقاطرجي من خلال التحدث مع معتقلين لدى “تنظيم الدولة” وآخرين كانوا يعملون في تحصيل الضرائب ورسوم الطرق للتنظيم.

وأضاف علي: “شاحنات قاطرجي كانت معروفة والشعار عليها كان واضحاً ولم تكن تتعرض لأي مضايقات” مشيراً إلى أن رجال قاطرجي نشطوا خلال موسم الشراء الأخير من مايو/ أيار إلى أغسطس/ آب. وقال المزارعون أيضاً إنه كان من السهل التعرف على شاحنات قاطرجي.

وأفاد علي وعدة مصادر أخرى أن سائقي الشاحنات كان مسموحاً لهم بتدخين السجائر أثناء مرورهم بالحواجز الأمنية رغم أن التنظيم كان يعاقب غيرهم من المدخنين بالجلد.

وقال المزارع علي شنان مستخدماً اسماً شائعاً للتنظيم “كنت أبيع محصول الموسم كله لتجار قاطرجي. فهم تجار معروفون. وكانت الحواجز الأمنية توقف الشاحنات ويأخذ داعش حصته ويسمح لها بالمرور”.

وبيَّن المزارعون والمسؤولون المحليون أن القمح كان ينقل عن طريق “الجسر الجديد” على نهر الفرات إلى طريق يؤدي إلى خارج الرقة. ومن غير الواضح الآن ما هي الجهة التي تسيطر على الجسر مع اقتراب هزيمة التنظيم في المدينة.

وقال المحامي عبد الله العريان المقيم في الرقة إن بعض تجار قاطرجي كانوا عملاء لديه. وأضاف أن شاحنات قاطرجي كانت تجلب إمدادات للمناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

وأضاف: “كان الغذاء يأتي من مناطق تسيطر عليها الحكومة. الدواء والغذاء”.

وقال عدة مزارعين إنهم شاهدوا وثائق لـ”تنظيم الدولة” كانت مختومة بأختام في الحواجز الأمنية للسماح بمرور شاحنات القمح. وكانت تلك الوثائق صادرة عن الإدارة المعنية بفرض الضرائب.

تهريب

وسئل عبد الله الغربي وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابع لحكومة النظام في أغسطس/ آب عما إذا كانت شركات سورية تتعامل مع “تنظيم الدولة” للحصول على القمح فنفى ذلك نفياً قاطعاً.

وقال لوكالة “رويترز” في معرض تجاري في دمشق “لا وجود لذلك على الإطلاق. نحن نستورد القمح من شركات روسية بالإضافة إلى محصولنا المحلي وهذا الكلام غير مقبول على الإطلاق”.

وقد انتهى موسم شراء القمح في أغسطس/ آب وفقد “تنظيم الدولة” سيطرته على مناطق إنتاج القمح سواء لصالح قوات النظام أو للقوات التي يقودها أكراد سوريون.

من جهته اعتاد الأسد الاعتماد على مجموعة من رجال الأعمال المقربين أبرزهم ابن خاله رامي مخلوف الذي يسيطر على الاقتصاد السوري. وقد فرضت عقوبات دولية على مخلوف وهو يعتمد على عدد من أعوانه في أداء أعماله.

وقاطرجي اسم مألوف في الرقة وما حولها وفي مناطق أخرى. وقد شبهه المزارع الهادي بإمبراطور صناعة النقل البحري اليوناني الراحل “أريستوتل أوناسيس” فقال: “قاطرجي هو أوناسيس سوريا”.

وعلى صفحة قاطرجي على فيس بوك يظهر في صورة وهو يصافح الأسد كما أنه كثيراً ما ينشر صوراً للأسد. وهو عضو في مجلس الشعب عن حلب ويمثل فرداً من طبقة أعمال جديدة ارتفع نجمها خلال الحرب.

وتمثل محافظات الحسكة والرقة ودير الزور مصدر ما يقرب من 70 في المئة من إجمالي إنتاج البلاد من القمح.

وفي حين يبدو مرجحاً أن تستعيد قوات النظام جانباً من محافظة دير الزور فإن الحسكة تقع في أغلبها تحت سيطرة فصيل “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة والتي يرجح أن تكون لها اليد العليا في الرقة مع جماعات عربية متحالفة معها.

وتنبأ علي عضو مجلس مدينة الطبقة بأن ذلك لن يوقف تجارة القمح. وقال: “الناس من أمثال قاطرجي الذين يملكون مالاً كثيراً ونفوذاً لن تتجمد أنشطتهم تماماً. بل ستختفي فقط من منطقة وتذهب إلى منطقة أخرى”.

شاهد أيضاً

25465741_1769431926694002_659227264_n-750x563

شهادة مجروحة في شوقي بغدادي.. دَوَّنها: نجم الدين سمّان

نجم الدين سمان – الفيحاء نت لا أعرِفُه إلّا.. شاباً؛ مذ أرسلتُ بالبريد العاديّ.. قصةً …