ثلاث عملات هزتها العقوبات الأمريكية

مع تصعيد الموقف الأمريكي ضد تركيا، المصحوب بانخفاض ملحوظ لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، تزداد التخوفات من أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.

وكانت الليرة التركية هوت إلى مستوى قياسي، أمس الجمعة 10 من آب، وسجلت 6.02 مقابل الدولار الواحد، تزامنًا مع عرض المخطط الاقتصادي الجديد لوزير الخزانة والمالية التركي، بيرات البيرق، لتهدئة مخاوف الشارع، وطمأنة المستثمرين.

وفقدت العملة خمس قيمتها هذا العام، بفعل زيادة التضخم والمخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي في مواجهة مطالب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بخفض أسعار الفائدة.

وتطلع الشعب التركي إلى تحسن الليرة أو توقف تدهورها، مع الانتقال إلى النظام الرئاسي ووصول أردوغان إلى السلطة، إلا أن الأزمة مع واشنطن عادت لتهوي بالعملة مجددًا.

العقوبات الأمريكية على تركيا

كان للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية أثرها الكبير على الاقتصاد التركي، الذي أثبت قوته أمام أزمات كبيرة بما فيها محاولة الانقلاب في تموز 2016.

بدأ مسلسل حرب التصريحات بين الجانبين الأمريكي والتركي باعتقال القس الأمريكي أندرو برانسون من السلطات التركية، المتهم بالضلوع بمساندة منظمة “غولن”، المصنفة “إرهابية” في تركيا.

وأسفرت تلك الخلافات إلى فرض عقوبات من الإدارة الأمريكية على وزير العدل، عبد الحميد غل، ووزير الداخلية سليمان صويلو، التركيين، بعد رفض أنقرة الإفراج عن القس، ما دفع القيادة الأمريكية إلى رفع الإعفاءات الجمركية عن الواردات التركية والتي تبلغ قيمتها نحو 1.66 مليار دولار.

وردت تركيا في حزيران الماضي بفرض رسوم جمركية على منتجات أمريكية تبلغ قيمتها نحو 1.8 مليار دولار، وقال وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبتشي، إن “التعريفة الجمركية المفروضة ستشمل 20 منتجًا أمريكيًا، وتبلغ قيمتها 266.5 مليون دولار، وذلك يتناسب مع التعريفة المفروضة من واشنطن على استيراد الصلب والألمنيوم”.

ودعا أردوغان الشعب التركي إلى التحلي بالصبر فيما سماه “حربًا اقتصادية” وصرف العملات الأجنبية التي بحوزتهم إلى الليرة التركية، في مساع لدعمها.

في حين غرد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر حسابه في “تويتر”، “أصدرت أمرًا بمضاعفة رسوم الصلب والألمنيوم على تركيا، وستصبح الرسوم الجمركية المفروضة على الألمنيوم 20% ورسوم الصلب 50%”.

العقوبات الأمريكية على إيران

يعود تاريخ الصراع الأمريكي الإيراني إلى ما بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، إذ كان الشاه الإيراني، محمد رضا بهلوي، من الزعماء الذين تربطهم علاقات طيبة مع أمريكا، لكن هذه الحرب الباردة بين البلدين بدأت نتائجها تطفو على السطح بعد أن بدأت إيران بالتحضير لنشاطات نووية، وتوجهها إلى تخصيب اليورانيوم.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، توصل بوصفه أحد قادة الدول العظمى المعروفة بـ “5+1″، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، بالإضافة إلى ألمانيا، لاتفاق مع إيران، عام 2015، ينص على كبح إيران عن أنشطة تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها المخصب، مقابل تجميد عقوبات أمريكية ودولية مفروضة على طهران منذ عقود.

إلا أن الرئيس ترامب أعلن انسحاب بلاده من هذا الاتفاق، في أيار الماضي، وفرض عقوبات على إيران، تشمل حظرًا على مشتريات طهران من الدولار الأمريكي، وتجارة الذهب والمعادن النفيسة، وجميع تعاملاتها في الفحم والمعادن والبرمجيات المرتبطة بالصناعات.

وكان ترامب طلب من الدول المتعاملة مع إيران، مقاطعة شراء النفط الإيراني، مقابل تهديد أمريكي لفرض عقوبات مالية على الدول والشركات التي ترفض الانصياع.

وتسبب تفعيل هذه  العقوبات، المتزامن مع احتجاجات شعبية بسبب سوء الأوضاع المعيشية، بتدهور العملة الإيرانية إذ فقد “التومان” الإيراني نصف قيمته منذ نيسان الماضي، وواصل انهياره أمام العملات الأجنبية، ليصل إلى 111 ألفًا و500 تومان مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، نهاية شهر تموز.

العقوبات الأمريكية على روسيا

مرت العلاقات الأمريكية الروسية بمد وجزر منذ وصول ترامب إلى سدة الرئاسة، وخاصة بعد تعالي اتهامات لروسيا بالتدخل في نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، والتي أكد ترامب أنها لم تكن مؤثرة في نتائج الانتخابات وفوزه على منافسته، هيلاري كلينتون.

لكن ترامب انقلب على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد قضية تسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا، إذ  أدت القضية إلى فرض عقوبات اقتصادية جديدة، شملت بضائع حساسة يخضع التعامل فيها لضوابط الأمن القومي، مع إعفاءات لأنشطة الرحلات الفضائية والتعاون الحكومي في مجال الفضاء والمجالات التي تشمل سلامة رحلات الطيران التجارية.

ثم فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على خمسة كيانات روسية وثلاثة أفراد.

والكيانات المدرجة ضمن العقوبات هي: شركة “Digital Security” و”ERPScan” و”Embedi” و”Kvant” و”Divetechno services”، وجميعها نشطة في مجال التكنولوجيا، إذ تواجه تهمة القرصنة الإلكترونية وزيادة القدرة الهجومية لأجهزة الاستخبارات الروسية.

أما الأفراد المدرجين على قائمة العقوبات هم: ألكسندر تريبون، المدير العام لشركة “تريبون” الروسية، وأوليغ تشيريكوف، مدير برنامج في شركة “Divetechno services”، وفلاديمير كاغانسكي، مدير عام الشركة ذاتها.

ووصل سعر صرف الروبل الروسي مقابل الدولار الأمريكي إلى 67.7090.

 

شاهد أيضاً

نظام الأسد يمنح إيران تسهيلات لبناء آلاف الوحدات السكنية

ذكرت وسائل إعلامية موالية، أن شركات إيرانية حصلت على موافقة حكومة النظام لبناء 30 ألف …