جنبلاط يوجّه رسالة إلى أهالي السويداء… “النظام يريد اعادة المحافظة إلى بيت طاعته”

وجّه رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط رسالة إلى أهالي السوريداء اعتبر فيها أن النظام السوري استقدم “داعش” إلى حدود السويداء باشراف روسي، مشيرا إلى أن النظام يريد أن يعيد السويداء إلى بيت طاعته.

وجاء في رسالة جنبلاط:

“الشعب السوري العظيم.

الأهالي في محافظة السويداء.

إن ما تمرّ به محافظة السويداء حاليا؛ لايمكن فصله عن السياق العام للأحداث التي عصفت بسوريا خلال سبع سنوات ونيف، منذ أعلن السوريون ثورتهم لنيل حريتهم، والعيش في وطنهم بكرامة وعدل في ظلّ دولة القانون.

وفي ظلّ المآلات التي وصلت إليها البلاد، بعد تخلي المجتمع الدولي عن التزاماته الأخلاقية والقانونية في حماية المدنيين، حيث أصبحت الجغرافيا السورية ملعباً لتصفية الحسابات الدوليّة، وباتت القضيّة السوريّة بيد اللاعبين الدوليين والإقليميين، الذين يوجهونها وفق مصالحهم وتوافقاتهم البينيّة على تقاسم النفوذ في العالم وفي المنطقة خاصة.

فإنّ أبناء محافظة السويداء حافظوا على التزامهم بأهداف الثورة المتمثلة بتحقيق دولة المواطنة على كافة الأراضي السورية، وذلك من خلال التزامهم العمل السلميّ المنظم؛ المدنيّ والسياسيّ، إضافة إلى امتناع غالبيّتهم عن مشاركة النظام في حربه على الشعب السوري.

ولأن غالبية سكان المحافظة ينتمون إلى الطائفة الدرزية، لم يستطع النظام خوض معركته فيها بشكل مباشر، لتناقض ذلك مع برباغندته الإعلامية (باعتباره حامي الأقليات ويكافح الإرهاب)، ولأجل إخضاعها لسلطته، فقد عمد إلى استقدام تنظيم (داعش) الإرهابي من عدة مناطق سورية، إلى حدودها الشرقيّة، والشرقيّة الشماليّة بصفقات فاضحة، عمل عليها بإشراف روسيّ، بهدف زعزعة الأمن الاستقرار والسلم الأهلي، الذي أرساه أهالي السويداء فيما بينهم وبين ضيوفهم من بقية المحافظات السورية، وبالتالي محاولة النظام إعادة السويداء الى بيت طاعته.

ويُذكر أن المحافظة رفضت “التعفيش” على المستويين الاجتماعي والديني، حيث امتنع الأهالي عن شراء “المعفش”، وصدر بيان تحريمه من مشيخة العقل. وهذا مالم يرق للنظام وأدواته في المحافظة.

أيها السوريون الكرام: يعلم جميع المطلعين على الشأن السوري العام، كيف تواطأ النظام، وسهّل لتنظيم (داعش) هجومه الأخير على بعض بلدات المحافظة الحدودية بطريقة غادرة، تزامنت مع تفجيرات إرهابية داخل المدينة أسفرت جميعها عن مئات الضحايا بين قتيل وجريح من المدنيين، إضافة إلى اختطاف نحو 34 شخصاً من النساء والأطفال، ما زالوا رهائن لدى التنظيم الإرهابي حتى الآن.

وبات واضحاً للأهالي في السويداء، بأنهم تركوا وحيدين لمواجهة (داعش)، بعد رفضهم الشروط الروسيّة بتقديم شبابهم كخزان بشريّ جديد لجيش النظام، يعوّض به بعض خسائره، وخاصة مع احتماليّة الانصياع الإيراني للضغوط الأميركية بسحب جزء من ميليشياته عن الأرض السورية.

لقد توصل أبناء السويداء إلى قناعة تامّة بضرورة درء خطر (داعش) بأنفسهم، وحيدين منزوعي السلاح، إلا من بعض الأسلحة الفرديّة الخفيفة، في مواجهة تنظيم يمتلك أسلحة حديثة ودعم لوجستي.

فعملوا على حراسة المحافظة وحدودها، وقاموا بأسر بعض عناصر داعش، فسارع النظام بنزعهم من بين أيادي الأهالي بحجة محاكمتهم. كما قامت الفرقة الرابعة بتسليم أحد المعتقلين لديها (الجاعوني) إلى ميليشيا الحزب القومي السوري الاجتماعي التابعة للنظام، التي أعدمته على قوس المشنقة، وقامت بأعمال مدانة أخلاقياً، وتتنافى مع قيم الجبل.

وما ذلك إلا استكمالاً لسياسة النظام المتعمّدة، والمتواصلة لزعزعة السلم الأهلي بين شرائح المواطنين المختلفة من دروز وبدو ونازحين ومع الأهالي في محافظة درعا.

وفي هذا السياق، قامت ميليشيات النظام، وعناصر من الفرقة الرابعة “بتعفيش” قرية حوش حماد التابعة لمحافظة درعا، وسرقة أغنامها بعد إنذار الأهالي بإخلائها خلال ساعتين أو يتمّ قتلهم. إلا أن أهالي قرى السويداء رفضوا شراء الأغنام من ضباط في جيش النظام وسهيل الحسن رغم أنهم عرضوها بأسعار بخسة.

يرمي النظام من وراء ذلك إلى إرهاب المدنيين وترويعهم، وزيادة الفجوة والانقسام بين السوريين، وبالتالي وضعهم أمام خيارين إما هو أو (داعش)، ومن ثم إنهاء وتصفية كافة أشكال العمل المدنيّ المؤسساتيّ، الذي عمل عليه الناشطون في السويداء خلال السنوات الماضية.

إننا نهيب بالسوريين جميعاً، ونخصّ بالذكر كافة الأهالي في جبل وسهل حوران التصدي بعقلانية لتلك المخططات، مبتعدين عن ردّ الفعل، وذلك بالتمسك بمبادئ مجتمعنا السوري وأخلاقه النابذة للعنف والعنف المضاد، والعمل على مكافحة تلك الأعمال اللاإنسانيه بكافة الوسائل، وفضحها وتعرية مرتكبيها. وتفويت الفرصة على النظام بتخريب ما استعصى عليه حتى الآن في النسيج السوري”.

 

 

قالت شبكات إخبارية محلية في السويداء إن بعض “الفصائل المحلية” ترتكب انتهاكات بحق أهالي المحافظة، بذريعة انتمائهم لتنظيم “داعش”.

وذكرت شبكة (السويداء24) (الجمعة) أنه تم إلقاء القبض على شخص على أنه عنصر من تنظيم “داعش” ليتبين لاحقاً أنه مدني ويعاني من اضرابات عقلية، ويدعى (محمود سليم كمال)، وهو من بلدة ملح في الريف الشرقي.

وظهر (كمال) في مقطع فيديو مكبل اليدين، ويعترف بعلاقته بتنظيم “داعش”، كما اعترف بأن شخصاً يُدعى (شاليش) يعمل مع نظام الأسد، قام بإعطاء عناصر التنظيم معلومات عن أسماء أصحاب المنازل التي تم الهجوم عليها في قرية الشبكة في الـ25 من الشهر الماضي.

وأضافت الشبكة أنه “بعد التأكد من هوية الشخص، تم إطلاق سراحه، ونقله إلى مصح عقلي في دمشق، وأصدر أهالي بلدته بياناً أكدوا فيه ان المتهم شخص طيب ومريض وليس له أي علاقة بالتنظيم، مستنكرين إجباره على الاعتراف تحت تهديد السلاح.”

يشار إلى أن “مشيخة العقل” في السويداء أصدرت قبل أيام بياناً علقت فيه على حادثة إعدام عنصر  من داعش، شنقاً عند ساحة المشنقة الأثرية وسط المدينة.

وطالبت “مشيخة العقل” حينها من الأهالي “عدم تكرار ما حدث من تمثيل بالأسرى أو قتلهم لأن هذا مناف للعقيدة، والتعامل مع الأسير وفق القوانين العسكرية”.

ودعا البيان، الذي نشرته صفحة (شبكة أخبار السويداء) الأهالي إلى “التيقظ التام وملازمة الرصد والحراسة، وعدم ترك المجال لتكرار ما حدث في جميع القرى المتاخمة للبادية و داخل المدينة، وعدم ترك البيوت والنزوح إلى أي منطقة”.

كما طالب البيان ميليشيات أسد الطائفية المتواجدة في البادية، بضبط “عمل الفصائل الرديفة التي تقاتل” إلى جانبها ضد داعش.

 

شاهد أيضاً

“خراب حمص” يتصدر مسابقة صور “ناشيونال جيوغرافيك”

تصدرت صور أحياء مدينة حمص المدمرة قائمة أفضل الصور الملتقطة خلال العام 2018، في مجلة …