حراك الأردن ينتهي بانتصار الشعب والدولة.. والخليج يستنفر

خطف الحراك الشعبي في الاردن الأنظار في المنطقة العربية بأكملها ودفع السعودية ومعها دولتان خليجيتان للمسارعة الى عقد قمة طارئة من أجل إنقاذ الاقتصاد الأردني وتخفيف الضغوط عن البلاد، وهو ما شكل انتصاراً تاريخياً للشعب الأردني الذي نزل الى الشارع، كما أنه أوجد نموذجاً جديداً في المنطقة لم تعرفه من قبل بنجاح النظام وأجهزته الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات.

وكان آلاف الأردنيين قد خرجوا الى الشارع للمطالبة بالغاء مشروع قانون ضريبة الدخل الذي كان مقررا أن يفرض مزيداً من الأعباء المالية على الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، حيث بدأت الاحتجاجات باضراب عام دعت له النقابات المهنية يوم الأربعاء الثلاثين من أيار/ مايو الماضي، وسرعان ما تحول الى احتجاجات واسعة في الشارع انتقلت الى بوابات رئاسة الوزراء في “الدوار الرابع” وتسببت بعد خمسة أيام فقط بإقالة الحكومة التي يرأسها هاني الملقي.

 

وسرعان ما تداعت كل من السعودية والامارات والكويت الى عقد قمة عاجلة في مكة المكرمة بحضور الملك عبد الله الثاني من أجل تقديم الدعم الاقتصادي للأردن، وهي القمة التي جاءت في أعقاب اتصالات هاتفية أجراها العديد من زعماء المنطقة مع ملك الأردن، وهو ما كشف عن حجم القلق لدى هذه الدول من نجاح الشعب الأردني في الاطاحة بحكومته سلمياً.

 

وقال محلل سياسي أردني طلب عدم نشر اسمه إن “الحراك في الأردن انتهى الى انتصار الشعب والدولة والنظام معاً، فالشعب حقق المطالب الذي نزل من أجلها كاملة وبالاحتجاج السلمي الذي دعمه الملك، أما الملك والنظام فنجحوا في خلق نموذج جديد على مستوى المنطقة في كيفية التعامل مع الاحتجاجات الشعبية والتجاوب معها بحنكة ونجاح، وهو ما جنب البلاد الكوارث التي شهدتها دول أخرى مجاورة”، على حد تعبيره.

 

ويقول المحلل السياسي الأردني إن السعودية والامارات كانت تضغط على النظام في الأردن من خلال وقف المساعدات طوال الفترة الماضية، لكنها عندما رأت الاحتجاجات في الشارع عاودت الى البحث في كيفية تقديم الدعم، مرجحاً أن يكون “الدعم القادم بدون أي شروط أو املاءات”.

 

ويلفت المحلل الى أن أسباب الضغط الاماراتي السعودي على الأردن تنحصر في ملفين، الأول: دفع الأردن للموافقة على صفقة القرن والتخفيف من موقفه بشأن القدس المحتلة، أما السبب الثاني فهو أنهم يريدون من الأردن اتخاذ اجراءات أكبر ضد دولة قطر والانضمام الى دول الحصار بشكل كامل.

 

وبحسب المحلل فان السعودية اليوم باتت مصلحتها تنحصر في أن لا يشهد الأردن أي توترات أو اضطرابات وذلك “حتى لا ينبعث الربيع العربي من جديد، إضافة الى كون الأردن محاذي للسعودية، كما أنه نظام ملكي وتزعزه قد يشكل باعثاً لاحتجاجات داخل السعودية”، على حد تعبيره.

 

ويقول المحلل الأردني إن وجود الكويت وغياب محمد بن سلمان (رغم حضور ابن زايد) عن قمة مكة المكرمة له دلالات مهمة أبرزها أن الأردن لن يقدم أية تنازلات من أجل أن يحصل على مساعدات، إذ أن الموقف الكويتي تجاه فلسطين وتجاه قطر لا يتوافق مع السعودية والامارات، وحضور أمير الكويت يخفف من أية ضغوط قد تُمارس على ملك الأردن.

 

ويتوقع المحلل أن يكون الحرص السعودي على وجود الكويت “من باب تجيير الدعم الكويتي المتوقع لصالح السعودية”، على حد تعبيره، حيث تريد الرياض أن تظهر بأنها السبب في المساعدات الكويتية المتوقعة للأردن، لافتا الى أن “السعودية والامارات لا يتوقع أن يقدما الكثير من الدعم للأردن بسبب أن حرب اليمن وتكاليف الانقلاب في مصر قد أنهكتهم”.

 

يشار الى أن قوات الأمن الأردنية كانت تتشارك مع المتظاهرين طوال الأسبوعين الماضيين طعام الإفطار والسحور، ولم يتم تسجيل حوادث سوى بشكل محدود، كما أن الاحتجاجات أدت بعد خمسة أيام فقط الى الاطاحة برئيس الحكومة هاني الملقي، ودفعت الملك في حديثه لوسائل الاعلام الى التضامن مع المحتجين.

 

توقفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عند ما بعد الاحتجاجات في الأردن، وإلى ما ينتظره الأردن من دعم عربي.

وقالت في تقريرها الذي كتبته مراسلتها للشؤون العربية “سمدار بيري” إنه “من المهم الانتباه إلى مكالمتين هاتفيتين وصلتا يوم الجمعة الماضي بفارق زمن قصير، إلى قصر الملك عبدالله الأردني. المكالمة الأولى جاءت من الدوحة، عاصمة قطر، التي عرضت المساعدة للأردن. يمكن التخمين أنه من خلف الشيخ تميم، حاكم قطر، تقف إيران وتركيا على حد سواء”.

وتضيف: “الملك عبدالله لم يستبعد الفكرة تماما، ولكنه لم يرد بالإيجاب أيضا. فمع قطر يمكنه دوما أن يبدأ. أما مع إيران فهو لا يريد، وتركيا هي بالتأكيد مشكلة. ففي الشهر الماضي فقط وصل عبدالله إلى القمة في تركيا مع ثلاثة من إخوته، وهو مشهد نادر، وسار إلى جانب الرئيس أردوغان كعريس في يوم عرسه. تحدث أردوغان عن القدس “الجديدة”، تحت الإدارة الامريكية، وبدا الملك الأردني قلقا”.

ويستطرد تقرير الصحيفة وصولا إلى المكالمة الثانية التي قال إنها “أكثر تشويقا”، “حاكم السعودية (هذه المرة ليس ابنه، ولي العهد الامير محمد)، الملك سلمان، هاتف عبدالله ودعاه أن يأتي اليوم (الأحد) إلى مدينة مكة، إلى جانب حاكمي الكويت والإمارات. فاستجاب الملك الأردني على الفور وكأنه لم يكن ينتظر غير هذه المكالمة”.

وترى الصحيفة أنه “ليس واضحا بعد ماذا سيكسب، ولكن معقول الافتراض بأنه سيكون للزيارة، مثلما كان في الماضي، مقابل مالي من كل واحدة من الدول الثلاثة، كي يتمكن من تسديد قسم من دين الأردن لصندوق النقد الدولي”.

وبعد التعريج على وضع الاقتصاد الأردني السيء، وما جرى من احتجاجات تبعا لذلك، وإلى اعتماد الأردن التقليدي على المساعدات،  أشارت إلى أنه “في السنة الأخيرة لم يصل ولا حتى الفتات. السياسة لم تعجب السعوديين، فأغلقوا المحفظة. وفي أعقابهم أيضا أوقفت الإمارات الدعم. أما الكويت لأسبابها، فتبرعت بقليل جدا. والقطريون بالذات أرادوا أن يعطوا، ولكنهم اضطروا إلى الانتظار، لعلمهم أن دعمهم لن يمر بسهولة”.

وترى الصحيفة أن من “المعقول الافتراض بأن الملك عبدالله سيتلقى اليوم (في مكة) دعما ماليا جميلا. وأنه سيتمكن من نقل رسالة تهدئة لسكان بلاده. أما السؤال التالي فيرتبط بالولايات المتحدة وبإسرائيل. لاحظوا كيف تبتعد إسرائيل الرسمية عن الأردنيين في الأشهر الأخيرة. فمنذ طرد السفيرة عينات شلاين، أخذت العلاقات بالتدهور”.

وينتهي التقرير إلى القول إنه “مع الولايات المتحدة لا يمكن للملك أن يسمح لنفسه بالشقاق. كما أنه لا يحتاج إلى ذلك. عندما يقرر ترامب، فإنه سيحرص على إطلاق الإشارة. حتى ذلك الحين فإن الأسرة المالكة السعودية ستملأ مكانه”.

شاهد أيضاً

تجار مخدرات ومجرمون لبنانيون يقيمون في منتجعات طرطوس هرباً من السجن

دخل عشرات المطلوبين في منطقة البقاع الواقعة شرقي لبنان إلى سوريا، مع بدء تنفيذ الجيش …