حكومة لبنان تحسم الجدل بشأن التطبيع مع نظام الأسد

1280x960_238

الدرر الشامية:

حسمت الحكومة اللبنانية، أمس الأربعاء، الجدل بشأن نية بعض الوزراء المحسوبين على حزب الله زيارة دمشق، في محاولات للتطبيع مع نظام الأسد.

وشكَّل قرار الوزيرين محور نقاش خلال جلسة عقدها مجلس الوزراء اللبناني أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وبدوره شنَّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال الجلسة هجومًا حادًّا على محاولات الوزيرين التطبيع مع نظام الأسد، مستغربًا توقيت طرح مثل هذه الزيارات إلى سوريا، في وقت الدبلوماسية قائمة فيه بين البلدين.

وشدَّد على أن الموضوع “لا يعني الحكومة لا من قريب ولا من بعيد”، مع التحذير من مغبة “الانقسام والشرذمة في المواقف بين اللبنانيين”.

ومن جانبه حسم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري النقاش، بإشارته إلى أنها “مسألة خلافية كبرى”، مذكرًا بوجوب التزام “النأي بالنفس كسياسة عامة لحكومة استعادة الثقة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور”.

وأكد وزير الإعلام ملحم رياشي للإعلاميين، بعد انتهاء الجلسة، خلاصة ما توصل إليه مجلس الوزراء إزاء هذا الموضوع بالقول: “إذا أراد الوزير زيارة سوريا يذهب بنفسه وليس بقرار من مجلس الوزراء، الذي ينأى بنفسه عن الصراعات والمحاور الإقليمية، باعتبار أنَّ الحكومة هي حكومة وحدة وطنية”.

من الواضح ان قرار التطبيع بين الحكومة اللبنانية وحكومة نظام الأسد قد اتخذ في طهران، وفِي بيروت بدأت أدوات التنفيذ الايرانية بمحاولات التنفيذ، والبداية كانت من محاولة توريط الجيش بفخ التنسيق مع النظام ومليشيا حزب الله تحت ذريعة محاربة الارهاب، الى الزيارات الملتبسة لوزراء حزب الله وحركة أمل إلى دمشق.

يقول مصدر مقرب من رئيس الحكومة سعد الحريري إن الجرح السيادي اللبناني ينزف من الخاصرة السورية فكلما بدأت الدولة رحلة الشفاء من مرض نقص السيادة المكتسب يعود حزب الله ليفتحه عبر ممارساته خارج البيت الوطني ضارباً عرض الحائط القرار الرسمي اللبناني المتعلق بالنأي بالنفس.
ويلفت المصدر إلى أن وزراء حزب الله وحركة أمل يذهبون إلى سوريا بنأيٍ غير ملزم من حكومتهم وبتفويض “إلهي” من قياداتهم الإيرانية والتي تأتي بالتزامن مع زيارة قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى طهران لحضور تنصيب روحاني لولاية ثانية.

وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أحد ممثلي “حزب الله” في الحكومة اللبنانية، أمس الأربعاء للصحافيين: “سأشارك في المعرض كوزير صناعة لإجراء محادثات”، لافتًا إلى أن “هناك بعض نقاط تحتاج معالجة على صعيد التجارة والصناعة بين البلدين”.

وشدد على أن “العلاقات بين لبنان وسورية قائمًة سياسيًّا ودبلوماسيًّا، ولدينا سفير ولديهم سفير”، وأوضح: “أذهب الى سورية من خلال رؤيتي للمصلحة الوطنية اللبنانية أولاً”.

وأعلن الحاج حسن تلقيه ووزير الزراعة غازي زعيتر، ممثل حركة “أمل” التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، دعوة من وزير الاقتصاد والتجارة السوري للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي، الذي تنظمه المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية في دمشق، في الـ17 من الشهر الجاري.

وفي السياق ذاته انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في مؤتمر صحفي أمس “كل المحاولات التي شهدها مجلس الوزراء، لاستخدام لبنان وحكومته لتعويم نظام بشار الأسد”. ومحاولة لإعطاء دفعة سياسية للنظام السوري”.

وقال جعجع “فوجئنا بأن بعض الوزراء يريدون زيارة سوريا بصفة رسمية لإتمام بعض الاتفاقات الاقتصادية، والمشاركة في معارض لإعادة الإعمار، وكأنَّ هناك اقتصادًا في سوريا”.

من جهته، أعرب رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، استغرابه من قيام الوزيرين بالزيارة، متسائلًا “هل يمكن إعادة إعمار سوريا قبل الوصول إلى حل سياسي”.

وقال جعجع إنه “لن نقبل بأي تعاط رسمي بين الحكومة اللبنانية وما يسمى الحكومة السورية، وأي وزير يريد زيارة سوريا يستطيع بصفته الشخصية أن يبادر إلى ذلك ولكن ليس رسميًا من قبل لبنان”، مطالبًا الحكومة اللبنانية باتخاذ موقف واضح باتجاه القرار.

وأضاف: “الأمور كما طُرحت في مجلس الوزراء غير مقبولة على الإطلاق، فنحن لن نقبل بأي تعاطٍ رسمي بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية، لسبب بسيط، هو أن الأخيرة غير موجودة، ونعتبر أنَّ هذه المحاولات هي في غير مكانها، وتضرُّ بالشعب اللبناني، وتعزلنا عن بقية الدول العربية والمجتمع الدولي”.

من جانبه رأى منسق عام قوى ١٤ آذار فارس سعيد في حديث لاورينت نت أن الدولة لا تبنى بشروط القانون بل بمنطق الغالب والمغلوب، معتبراً أن النفوذ والقرار السياسي الحقيقي يقع بيد حزب الله في لبنان، وقال “لو كان هذا التطبيع طلب لبناني صادر عن مجلس الوزراء اللبناني وله منفعة لبنانية من أجل حل مشاكل لبنانية كنا فكرنا به ولكن ما هو مخيف في هذا الإطار ان هذا الأمر أولا يأتي من طلب ايراني “.
ولفت إلى أننا “قرأنا في الصحف أن الوزيرين حسين الحاج حسن وعلي حسن خليل يريدون الذهاب الى الشام وكأن الطبقة السياسية الموالية للنفوذ الايراني في لبنان قررت بناء على طلب ايراني ان تعيد تعويم نظام بشار الاسد وبالتأكيد ليس لمنفعة لبنانية بل لمنفعة ايرانية”.
وتؤكد أوساط سياسية أن لبنان في ظل هذه الحكومة الضعيفة يعيش وصاية إيرانية حقيقية متسائلة عن جدوى بقاء الحكومة بكل خلافاتها وانقساماته، وهي تحولت الى مطية لحزب الله يختبأ خلفها ويكتسب من شرعيتها.

ويشار إلى أن حزب الله سعى من خلال استخدام ملف النازحين، مرورًا بمعركة الجرود، وصولاً إلى الزيارات الوزارية إلى فكِّ عزلة نظام بشار الأسد، والسعي إلى تسخير لبنان لإعادة إنعاش نظامه المخنوق عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

شاهد أيضاً

efbcd09bd722c8b067b84f77

علبة مكياج”.. سر التغييرات القضائية الأخيرة في سوريا وسبب تصدير “أهل النزاهة”

وضع مصدر قضائي مطلع “زمان الوصل” في صورة التغييرات التي طالت مناصب حساسة في القضاء …