حلفاء النظام وميليشياته.. مافيات تغرق دمشق بالمخدرات

8759759869

الفيحاء نت

يزداد الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سورية تردياً يوماً بعد يوم، جراء الحرب التي يشنها النظام وحلفؤه على السوريين منذ أكثر من ست سنوات، ملقيةً بأوزارها على جميع مناحي الحياة، لينعكس هذا الواقع السيء من غلاء وبطالة وسرقة وخطف وغيره على المدنيين، إضافة لما للاقتتال الدائر من أثر بالغ في انتشار ظاهرة المخدرات وتداول الحبوب المهدئة والمخدرة.

فقد ساهمت الحرب والانفلات الأمني الحاصل في شتى أنحاء سورية بانتشار الفوضى وظواهر سلبية عدة، تضاعفت مع امتداد عمر الحرب، ليكون بيع المخدرات والترويج لها من أخطر تلك الظواهر على المجتمع السوري ككل ولما لا من مضاعفات وتأثيرات جانبية.

إحصائيات رسمية
كشفت وزارة الداخلية التابعة للنظام في إحصائياتها الأخيرة، أنها ضبطت عدداً من الشبكات التي عملت على تهريب وترويج المواد المخدرة داخل سوريا.

ومن بين ما اعترفت به مؤسسات أمن النظام، ضبط عصابة في دمشق بحوزتها 61 كيلو حشيش وأكثر من 50 ألف حبة كبتاغون، في ظاهرة هي الأولى من نوعها تحدث بضبط هذه الكميات الكبيرة في يوم واحد.

وضبطت “إدارة مكافحة المخدرات” التابعة للنظام أياً، منذ أيام في دمشق عصابة بحوزتها أكثر من 18 كيلو حشيش و18 ألف حبة كبتاغون، وذلك بالتزامن مع استمرار ورود البيانات التي تخرج بها وزارة داخلية النظام، والتي كان آخرها يقول إن “فرع مكافحة المخدرات بدمشق ألقى القبض على 7 من مروجي المخدرات بدمشق وضبط بحوزتهم 8 كيلوغرامات من مادة الحشيش المخدر و2 كيلوغرام من مادة الهيروئين المخدر، علاوة عن القبض على اثنين من مروجي المخدرات بدمشق وبحوزتهما 12.5 كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر مخبأة ضمن سيارة يستقلانها”.

ولا يقتصر انتشار المخدرات والحشيش على دمشق وريفها فحسب، بل يشمل كافة المحافظات، إذ تم ضبط عصابة في مدينة حلب بحوزتها نحو مليون حبة مخدرات، وذلك ضمن مناطق سيطرة ميليشيات النظام.

كذلك، كشفت إحصائيات قضائية، صادرة عن النظام أيضاً، أن عدد الدعاوى المتعلقة بتعاطي المخدرات والترويج والإتجار بها بلغ 10 آلاف دعوى، منها 4500 دعوى في دمشق وريفها، حيث أن “عدلية دمشق”، تستقبل يوميًا نحو 10 حالات التعاطي والترويج والمتجارة بالمواد المخدرة، نصفها لمتعاطين تحت السن القانونية، ومعظمهم يتعاطون مادة الحشيش وحبوب الكبتاكون، وعددهم تجاوز 6 آلاف متعاط لهذه المواد المخدرة، حيث تؤكد هذه الإحصائيات ازدياد عدد المتعاطين للحشيش والمخدرات من مختلف الأعمار وبشكل خاص الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا.

استهداف للشباب
يروى شاب جامعي (رفض الكشف عن اسمه) قصته مع تعاطي المخدرات، ويقول: “كنت مكتئباً بشدّةٍ عندما ذهبت إلى أحد الأصدقاء بهدف الترويح عن النفس، وجلسنا نتسامر ونشرب الشاي، وفجأةً بدأت أعيش لحظات من الشرود والفرح، وشعرت بالنشوة خلال نصف ساعةٍ فقط”، مضيفا: “لم أكن أعرف أن صديقي دسّ لي مادّة مخدّرة كنوع من المزاح، كما قال”.

ويؤكد بحديثه لـ”الفيحاء نت”: “أعجبني الشعور وبتّ أتردّد إلى بيته بملء إرادتي، تناولت حبّة (يا مسهرني)، وهو الاسم الشائع لعقار الكبتاغون بين المدمنين، وانتقلت بعدها إلى تجربة حبّة (الشبح)، وهي تمنح شعوراً بالسعادة وعدم النعاس، ثم جرّبت عقاراتٍ أخرى لم أعرف تركيبها، ثم بدأت العلاج منذ ثلاثة أشهرٍ، عندما اكتشف والدي الحالة المزرية التي وصلت إليها، ولم أشف تماماً حتى الآن”.

بدوره يذكر “نبيل” من مدينة دمشق، وهو طالب في كلية العلوم بجامعة دمشق، أنه مر بظروف عائلية اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، فهو المعيل الوحيد للعائلة، ترك دراسته، وعمل “عتالاً”، ثمّ مندوب مبيعات جوال، وكل ذلك بغية أن ينام بسرعة دون أرق، لكن دون فائدة، فالأرق لم يفارقه، نتيجة الضغوط النفسية، إلى أن ذكر له أحد أصدقاءه نوعاً من الحبوب المسكنة للألم، وقال إنها غير مؤذية، وتساعد على الاسترخاء، منذ ذلك اليوم، يتناول تلك الحبوب، فهي “طبية ورخيصة الثمن”، وباتّ يتناول أكثر من حبة ليكتشف أنها نوع من أنواع العقاقير المهدئة التي دفعته للإدمان عليها.

العقاقير كبدائل
تنتشر في بعض مناطق دمشق وريفها، وخاصة البلدات التي استقبلت وتستقبل النازحين، ظاهرة إدمان العقاقير الطبية المهدئة. ويشير عدد من الصيادلة، العاملين في منطقة جديدة عرطوز في ريف دمشق، إلى ارتفاع ملحوظ بعدد من يُقبلون على شراء الأدوية المهدئة والمنشطة، دون وصفات طبية، حيث ازداد أعداد من يدمنون تناول أدوية المهدئات أو الأدوية التي تعمل على ارتخاء الأعصاب، وعادة ما تكون هذه الأدوية رخيصة الثمن، إذ يراوح سعر الحبات العشر منها ما بين 100ـ 250 ليرة.

واللافت أنّ من يطلبون هذه الأدوية، تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 40 سنة، إضافة إلى أن نسبة الفتيات اللواتي يقبلن على شراء هذه العقاقير باتت مساوية لنسبة الذكور.

تقول صيدلانية من دمشق، إنها ترفض بيع العقاقير المهدئة إلا بوصفة طبية، وبإمكانها تمييز المرضى عن المدمنين، فالمدمن يتصرف بعدائية وإصرار على الحصول عليه، وتؤكد الصيدلانية أن الحجج التي سمعتها ممن يقبلون على الإدمان كانت للهرب من واقعهم المرير، ومحاولة من البعض للحفاظ على حياتهم بسبب الضغوط النفسية ومخلّفات الحرب التي يتعرض لها كل مواطن من جراء فقدان شخص مقرب، أو منزل، أو أي شيء له خصوصية في حياته، وهو ما يؤكده أحد الاختصاصيين الاجتماعيين، الذي يرى أن الإدمان الذي نشهده اليوم هو أمر طارئ على المجتمع السوري، وسيختفي مع اختفاء الأسباب التي أدت لوجوده.

ولم تخف الصيدلانية، أن بعض من “الصيدليات” تتعاقد مع مروجي المخدرات والمتاجرين بها من الميليشيات المحلية التابعة للنظام، وهو ما تدثت عنه بعض التقارير الإعلامية المحلية، حيث يعتبر هؤلاء صلة الوصل بين المستورد (الميليشيات الشيعية)، والبائع الذي يتولى بيعها في الأسواق

من يدخل المخدرات إلى سوريا؟
“إدارة مكافحة المخدرات” التابعة للنظام، وكعادتها، لا تفتأ أن تكرر الأسباب ذاتها في كل مناسبة، حيث تلقي باللوم على من تسميهم “العصابات المسلحة”، فالكثير من المروجين حسب زعمها، هم من مناطق المعارضة، يحاولون استغلال بعض “النفوس الضعيفة” بحجة كسب أموال طائلة واستدراجهم، لاسيما الشباب لإدخال المواد المخدرة إلى المناطق “الآمنة” بهدف زعزعة المجتمع، مؤكدين ذلك بزيادة أعداد المتعاطين خاصة بالمناطق التي تشهد انتشارا للسلاح.

وبسهولة يتم إدخال المواد المخدرة من مناطق ساخنة إلى دمشق وذلك لغياب القانون عن تلك المناطق وإمكانية التهريب فيها، في حين أشار ناشطون إعلاميون لضلوع النظام في عملية الترويج للمخدرات وضخ هذه الكميات المخدرة إلى العاصمة دمشق، فكما هو معروف للجميع، فإن حواجز النظام المنتشرة في مناطق سيطرتها وفي الطرق المؤدية لبقية المحافظات، تقوم بتفتيش جميع السيارات والشاحنات القادمة إليها بشكل دقيق ومفصل.

وليس خافياً على أحد أن عناصر الحواجز المنتشرين في الطرقات يتقاضون مبالغ مالية لتسهيل العبور دون الحاجة للتفتيش.

علاوة عن ذلك، لا يتجرأ النظام ومؤسساته الأمنية والحكومية على الإشارة إلى الميليشيات الشيعية ومن تسميهم إيران بـ”زار المقامات المقدسة”، والتي يؤكد ناشطو دمشق، أنهم السبب وراء الانتشار الواسع لهذه الظاهرة، وأن مصدرها إيران ولبنان، حيث يدخلها مرتزقة ميليشيا حزب الله اللبناني إلى سوريا، بوصفهم حاكمين لا حلفاء، ولا يجرؤ أحد على إيقافهم أو تفتيشهم، بل إن الحدود وعلى طولها مع لبنان خاضعة لسيطرتهم.

وكانت تقارير عالمية، أكدت خلال العام الفائت حجم تجارة مافايا “حزب الله” العالمية للمخدرات في أوربا وأمريكيا الجنوبية، ومؤكدة أنها أحد أهم الموارد لهذه الميليشيا لا سيما بعد العقوبات الأوربية والأمريكية عليه وعلى لبنان باعتبارها ميليشيا إرهابية عابرة للحدود.

شاهد أيضاً

روسيا تسيطر على خطوط التماس في سوريا ومعابر الحدود مع الجوار مفاوضات لإطلاق «داعش» مخطوفي السويداء وذهاب شباب دروز إلى الجندية

باتت الشرطة الروسية تسيطر على معابر بين مناطق المعارضة في إدلب ومناطق النظام شمال سوريا …