دعوات لتسمية جمعة التظاهر بالتصويت والتركيز على أهداف الثورة

يعتزم آلاف السوريين الخروج بمظاهرات حاشدة غداً (الجمعة) استكمالاً لسلسلة الحراك المدني والمظاهرات التي بدؤوها منذ أكثر من شهر، وكانت أحد أهم الأسباب في إيقاف هجمة ميليشيات الأسد الطائفية وحلفائه على إدلب، إذ عكست المظاهرات الصورة الحقيقية للمنطقة والتي يحاول نظام الأسد تشويهها بالادعاء أنها خزان “للجماعات الإرهابية”.
ونتيجة لحجم المظاهرات الضخمة في الشمال السوري على مدى الأسابيع الماضية، دفعت وسائل إعلام ووكالات أنباء عالمية بمراسليها إلى المنطقة لتغطية الحراك المدني غير المسبوق، عدا عن استشهاد بعض المندوبين الغربيين في مجلس الأمن بهذه المظاهرات وحجمها على أنها أكبر دليل على زيف مزاعم نظام الأسد وحلفائه.
لطالما تغنى ناشطو الثورة السورية بـ “الأيام الخوالي”، حين كانت ساحات وشوارع المدن والقرى السورية تفيض بالمظاهرات التي يرفع المشاركون فيها شعارات تحمل أهداف الثورة وتجد صيحاتهم وهتافاتهم طريقها إلى العالم مروراً بقصر الأسد، ويرى البعض أن المظاهرات التي خرجت في الأسبوعين الماضيين إشارة إلى عودة الثورة السورية إلى سيرتها الأولى بعد أن مرت بمرحلة التسليح تحت ضغط مذابح الأسد بحق المتظاهرين والمناطق الثائرة، مرورا بمرحلة الانصياع لأجندات خارجية عبر دول إقليمة حتى سلب القرار السوري منها، إلا أن خلافات جديدة بدأت تطفو على السطح مؤخراً وقد يكون أولها الخلاف على الاسم الذي يُطلق على اسم الجمعة.
وعلى الرغم من أن الخلاف ليس جديداً، إلا أنه أصبح واضحاً أكثر من ذي قبل، وأصبح يمكن للمتابع أن يلمسه من خلال تغطية القنوات المحلية والعربية للمظاهرات التي عادت للانتشار منذ 3 أسابيع، بعد أن كان محصوراً بصفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتجاوز حد المنشورات الاعتراضية التي كان يتداولها بعض الناشطين بين الحين والآخر، معبرين خلالها عن احتجاجهم على الأسماء التي كانت تطرحها صفحة “الثورة السورية ضد بشار الأسد”.
الجمعة الماضية اختلفت التسمية بين “لا بديل عن إسقاط النظام” و”الثوار أملنا والأتراك إخوتنا”، إلا أن ذلك لم يمنع آلاف السوريين من الخروج إلى ساحات وشوارع المدن والقرى في الشمال السوري، مجددين مطالبهم بإسقاط نظام الأسد ومؤكدين على تمسكهم بمبادئ الثورة، لكن بعد ذلك غصت مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات التي انتقدت ما وصفه ناشطون بـ”التفرق” لدرجة أن بعضهم اتهم إحدى الجماعات المحسوبة على الثورة السورية بالتدخل في تسمية يوم الجمعة وفرض الاسم الذي تريد.
ووجه رجل الأعمال السوري كلامه لأهل إدلب بقوله: “أهلي في ادلب: أنقذكم من براثن الدمار والقتل والتهجير صمودكم وحراككم المدني، المظاهرات ومحاولات إنشاء مجالس محلية… اليوم تصنعون مصيركم بصمودكم. ولن تقتلوا وتشردوا إلا بالسياسة القاتلة، بالاستسلام، بما سمي مصالحات. أنتم بخير بوحدة آرائكم تجاه مستقبلكم! إدلب حرّة”.
بدورها، وجهت “شبكة الثورة السورية” في فيس بوك “نداءً لجميع الأحرار للخروج إلى ساحات الحرية في مظاهرات حاشدة في مدن وبلدات الشمال السوري المحرر يوم الجمعة المقبل 21-9-2018 تحت شعار..لادستور ولاإعمار حتى إسقاط بشار”.
وختمت “روسيا وإيران وعميلهم دي ميستورا يحاولون إعادة تعويم وتأهيل المجرم بشار الذي تفنن في قتل شعبه، وهجّرهم وغيب كثيراً منهم في معتقلاته حيث لم يعرف مصير السواد الأعظم منهم حتى اللحظة.. وذلك من خلال بوابة الدستور والإعمار والانتخابات”.
المصور والناشط “حسن قطان” اعتبر أن “المصيبة”، حسب تعبيره هي تحول اسم الجمعة إلى صراع على فرض رأي أو وجهة نظر، معتبراً أن الآلية الموجودة حالياً كانت تسير في السابق على اعتبار أن الهدف كان حث السوريين على المشاركة فقط، ولكن الوضع اختلف حالياً، لأن المستهدفين هم أصلاً من الفاعلين بالثورة السورية بعد أن انحسرت المظاهرات في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد.
هذه الصورة تم تصغيرها.لعرض الصورة كاملة انقر على هذا الشريط,. المقاس الأصلي للصورة هو 717x403px.

*تجنبا لتكرار أخطاء الماضي
ويرى “قطان” أن الحل حالياً يجب أن يكون بتوفير آلية تصويت واختيار لاسم الجمعة يشارك بها الجميع بعيداً عن الأدلجة أو توجيهات بعملية الاختيار بحيث يعبر اسم الجمعة عن مطلب الشارع بكل صدق.
بينما يرى الباحث السياسي السوري “فراس فحام” أنه يجب السعي دائما للتركيز على الأهداف الأساسية للثورة السورية، والابتعاد عن ما يثير التفرقة، معتبراً أن اسم الجمعة حمل خصوصية معينة لدى السوريين باعتبار أن المظاهرات تخرج تحت نفس التسمية، وتحمل رسائل سياسية داخلية وخارجية، لكن إذا لم يكن الناشط مشاركاً باختيار المسمى لا يعني ذلك بالضرورة أن من اختار التسمية أو الشعارات جهة مشبوهة أو عميلة حسب تعبيره.
وأشار “فحام” إلى ضرورة احترام ما يطرحه الشارع من مطالب ودعم هذه التظاهرات إعلامياً وسياسياً مهما كان المسمى الذي خرجت تحته، لأنها بالنهاية تعبير على استمرار الحراك الثوري بعد ثماني سنوات ورغم كل التعب والقتل والقصف.
وأضاف ” فحام” بأنه خلال التهديدات التي أطلقتها روسيا باجتياح الشمال السوري أن هناك شريحة ليست قليلة من النشطاء والكتاب تسببوا بإحباط السكان المحليين والحاضنة الثورية وإشعارهم أن المنطقة ساقطة لا محالة عن طريق تكرار أفكار سوداوية لا تستند إلى معطيات محددة، وهم ذاتهم اليوم يكررون نفس الخطأ بتلميحهم إلى أن اسم الجمعة الذي تختاره التنسيقيات مسيس أو مشبوه أو تقف وراءه جهات معينة، أو أن التظاهرات بحد ذاتها دفعت دفعاً للشارع، وهي من حيث تدري أو لا تدري تضر بصورة المظاهرات المناهضة للنظام وتدفع الناس للإحجام عن المشاركة بها حسب رأيه.
واعتبر “فحام” أن التظاهرات التي عادت قبل ثلاثة أسابيع تحت عنوان “رفض العدوان الروسي” كانت شعبية بامتياز، كحالة انفجار متوقعة بعد احتقان وخوف كبير من تعرض المنطقة لحملة إبادة روسية، وقد أوصلت رسائل مفاجئة للمجتمع الدولي بأن الشعب لا يزال يريد إسقاط النظام، واحتفت بها وسائل الإعلام العالمية، مشيرا إلى أن منسقي المظاهرات نفسهم قاموا بعد ذلك بوضع آلية معينة للتصويت على تسمية يوم الجمعة وما سيطرحونه من شعارات.
والأولوية، حسب “فحام”، لتعزيز العمل الجماعي وعدم تكرار أخطاء الماضي والعودة إلى حالة الانقسام التي تفشت بالهيئات السياسية والفصائل العسكرية وكل مكونات الثورة السورية.
* تدخل خارجي
أما الناشط والمصور “عبد الرحمن اسماعيل” يختلف مع “فحام” في طرحه، فهو يعتبر أن تدخل تكتلات سياسية “خارجية” بتسمية الجمع أمرا غير مقبول، وأن الاختيار يجب أن يتم حصرا من قبل المتظاهرين أنفسهم، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تلك التكتلات والتنسيقيات التي تتبع لأجندات معينة تحاول التسلق على الحراك السوري الذي شهد عودة قوية مؤخراً.
واعتبر “اسماعيل” الذي يقيم بريف حلب الشمالي أن ادعاء “تنسيقية اسطنبول” الذي جاء على لسان رئيس مكتبها السياسي قبل أيام على إحدى القنوات تقديم الدعم اللوجستي والمالي للمشاركين بالمظاهرات الأخيرة و “تثوير” الشارع دفعهم كمنسقين للمظاهرات في الشمال السوري لاتباع آلية جديدة لاختيار اسم الجمعة بعيداً عن تدخلات “الائتلاف والإخوان والتابعين لهم” حسب تعبيره.
وأشار “اسماعيل” إلى أن اختيار اسم الجمعة من قبلهم يتم عبر المجموعات التي انشؤوها عبر تطبيقات الدردشة والتي تضم عشرات المنسقين الميدانيين للمظاهرات والحراك الثوري في مختلف مناطق الشمال السوري، معتبراً الهدف الذي يسعون إليه ليس التدخل في تسمية الجمعة، وإنما أن يكون المتظاهرون أنفسهم هم مصدر التسمية، وليس أشخاصا يقيمون في الخارج أو جهات تحاول من خلال أسماء الجمع تمرير أجندات سياسية أو إيديولوجية على الشعب السوري.
بينما تستمر النقاشات والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي والبحث عن المسؤول وراء الخلاف المشار إليه وسبل توحيد أسماء الجمع، يظهر مجددا الشرخ بين المختلفين من خلال ظهور ثلاثة أسماء، على الأقل، لجمعة الغد 21 أيلول سبتمبر، وعلى المتظاهرين أن يختاروا ما يرفعونه بين “نظام الأسد مصدر الإرهاب” و”لا دستور ولا إعمار حتى إسقاط بشار” وبين “الحرية للمعتقلين”.

شاهد أيضاً

مخرج وممثل “يا كبير” هذا ما جرى في “قرطاج”

أثار عرض مسرحي بعنوان “يا كبير” للمخرج “رأفت الزاقوت” عاصفة من الانتقادات والجدال عقب ظهور …