دمشق تغرق في «نصف ساعة مطر»

بعد سقوط ملليمترات قليلة من الأمطار، غرقت العاصمة دمشق في «شبر ماء»، كما يُقال في سوريا. قُطعت الطرقات وتوقفت الحركة وغرقت بعض السيارات في المناطق المنخفضة، البعض تقطعت بهم السبل فقضوا ساعات طويلة للوصول إلى منازلهم، رغم أن المسافة التي يقصدونها لا تتجاوز بضعة كيلومترات.

وعرض ناشطون فيديو لسيدة جرفتها السيول في منطقة الطلياني وسط العاصمة.. أما سبب هذه الفوضى التي خلفتها الأمطار فليس غزارتها أو كمياتها الكبيرة أو الزمن الطويل لتساقطها، وإنما بسبب انسداد معظم قنوات الصرف الصحي في معظم أرجاء العاصمة. حيث تجمعت كميات كبيرة من المياه في الشوارع والأحياء.  ناشطون آخرون عرضوا صوراً وفيديوهات لمئات السيارات العالقة في الطرقات وغير القادرة على إكمال مسيرها نحو وجهتها بسبب انقطاع الطرقات. حتى ساحة الأمويين وهي الساحة الرئيسية في دمشق أُقفلت بعد أن امتلأت بالمياه التي تسيل إليها من كل الاتجاهات. ورصدت حوادث مرورية في مناطق عديدة من أحياء دمشق على خلفية الوضع السيء للطرقات. الحكومة السورية بكامل طاقمها وأجهزتها الخدمية والتنفيذية لم يخطر ببالها التعليق على الحدث أو محاولة تبريره أو الحديث عن خطة وإجراءاتٍ لمعالجته رغم أنها السنة الثالثة على التوالي التي تشهد فيها دمشق هذا الوضع السيئ مع كل قطرة زخّة مطر تسقط، ويسأل المتابعون هنا: ماذا لو شهدت العاصمة السورية أمطاراً غزيرة استمرت لساعات طويلة أو لعدة أيام، حينها ستحصل كارثة بكل تأكيد وفق قول خبراء قطاع الخدمات. شبكة «دمشق الآن» الإخبارية نشرت مقطع فيديو تحت عنوان: شاهد السباحة في شوارع العاصمة دمشق بسبب السيول، وتعرض الشبكة في الفيديو مقطعاً لعدة أشخاص يسيرون على أحد الطرق الرئيسية والمياه غمرت أجساء من جسمهم. الناشطون لم يجدوا وسيلة يعبّرون فيها عن سُخطهم لسوء الخدمات في عاصمتهم سوى التهكم والتنذّر عبر مواقع التواصل الاجتماعيـ وراح الناشطون يعرضون صوراً من شوارعهم المغلقة مياه السيول مع تعليقات ساخرة وتعديلات معتمدة على برامج الفوتوشوب. صباح الأحد كتب أحد الصحافيين على حسابه: وأنا على أوتوستراد المزة حيث آلاف السيارات المتجهة نحو ساحة الأمويين تسابق بعضها في منافسة فاشلة مسبقاً بسبب تراكم المياه التي جعلت دمشق تغرق في شبر ماء. وتابع بالقول: أفكر، كم أن أجهزة الحكومة الخدمية فاشلة أمام مواجهة طارئ صغير فكيف لو حصلت كارثة من المستوى المتوسط أو المرتفع لا سمح الله.

ضربت دمشق وريفها عاصفة مطرية مترافقة مع سيول جارفة اجتاحت الشوارع والأماكن العامة، ما أدى لشل الحركة اليومية، إضافة إلى تسجيل حالات وفاة في بعض مناطق الريف.

ونشرت شبكات موالية تسجيلات مصورة وصوراً للأمطار التي هطلت على العاصمة دمشق ليل (السبت)، حيث بلغ منسوب المياه ارتفاع متر في شارع الثورة.

وأظهر تسجيل مصور وصول مياه السيول إلى الطابق الأرضي في مشفى المواساة نتيجة غزارة الأمطار، كما بلغ منسوب المياه في ساحة الأمويين نحو 40 سنتمتر.

وسجل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر حجم الأضرار التي لحقت بشوارع المدينة وسكانها، ولعل أكثر المقاطع قساوة هو مقطع يظهر انقاذ امرأة سورية جرفتها مياه الأمطار لعدة أمتار، ليتمكن أحد الشبان من سحبها ومساعدتها.

وأظهر مقطع فيديو آخر (شكة) شابا وسط “نفق الأمويين”، الذي غمرته المياه، لينقذ نفسه بعد أن علق وسط المياه داخل سيارته الغارقة هناك.

وكما جرت العادة فقد كان لمنطقة ركن الدين نصيبها أيضاً من السيول الجارفة، والتي وثقها أحد الناشطين بمقطع فيديو يشبه إلى حد كبير مقاطع الفيديو التي صورت العام المنصرم.

بدورها أكدت صفحة (دمشق الآن) وفاة الطفلتين (أسيل الخطيب – 5 سنوات) والطفلة (هديل اللحام – 6 سنوات) نتيجة السيول في دير مقرن بوادي بردى بريف دمشق.

من جانبه قال (العميد آصف حبابة) “مدير الدفاع المدني” التابع لنظام الأسد، إنه لا يوجد وفيات أو إصابات نتيجة الأمطار الغزيرة في دمشق.

وانتقدت صفحات موالية ما سمتها “حالة الفشل الجديدة” التي يسجلها المعنيون في نظام الأسد، في إيجاد حل لمعالجة (الطوفان) الذي تشهده العاصمة بعد كل عاصفة مطرية.

وسخر موقع (دمشق الآن) من تقصير النظام، بقوله “ندعو سكان دمشق لتعلم السباحة ليتمكنوا من الوصول إلى منازلهم بسلام في العواصف المطرية القادمة؟!”.

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعية مقطع فيديو لشاب ورجل عجوز يقفان على ظهر سيارة في أحد أنفاق العاصمة دمشق، وقد حاصرتهما مياه الأمطار من كل جانب.

وأظهر الفيديو السيارة وهي على وشك الغرق، ما دفع الشاب للقفز من على ظهرها سابحا إلى الضفة المقابلة، وسط تشجيع من الأشخاص الذين كانوا يراقبون ما يحدث.

في حين لم يعرف مصير العجوز الذي بقي على ظهر السيارة محاصرا بمياه الأمطار بانتظار المساعدة.

وكانت شبكات إخبارية محلية أكدت (الأحد) أن طفلتين قتلتا جراء السيول التي ضربت مناطق القلمون الغربي، كما قتل شاب يدعى (محمد أحمد سرور) نتيجة انهيار جدار محله في بلدة كفير الزيت في وادي بردى، بسبب السيول.

وتسببت السيول أيضا بتدمير عشرات المنازل والممتلكات، حيث تتعرض المنطقة منذ ثلاثة أيام لأمطار غزيرة.

وكانت دمشق وريفها تعرضت لعاصفة مطرية مترافقة مع سيول جارفة، اجتاحت الشوارع والأماكن العامة، ما أدى إلى شل الحركة، إضافة إلى تسجيل حالات وفاة في بعض مناطق الريف، حيث بلغ منسوب المياه في ساحة الأمويين نحو 40 سنتمتر.

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …