رواية “القوقعة”.. المؤلفات المترجمة نافدة للأتراك لفهم ما يجري في سوريا

الكتب المترجمة التي تتحدث عن سوريا، كانت إحدى الوسائل التي لجأ إليها الأتراك للتعرف بشكل أكبر على القضية السورية، وخلفيات ما جرى ويجري مع الدولة الجارة وشعبها.

وترجمت عدة دور نشر تركية ونشرت كتبا تتحدث عن الوضع في سوريا بعد انطلاق الثورة السورية وقبلها، في محاولة لعرض ما يحدث في سوريا وخلفياته وأسبابه وأبعاده.

وتصدر المشهد في هذا المجال، رواية “القوقعة” للكاتب السوري مصطفى خليفة، وهي واحدة من أوائل الروايات التي تعرضت للترجمة والنشر أكثر من مرة في تركيا بداية من عام 2011، حيث اعتبرت مثالاً مهماً على مستوى الديكتاتورية الذي عايشه السوريون  خلال العقود الماضية.

وبحسب ما ترجمته “السورية نت” من المقدمة التعريفية للرواية التي نشرتها دار النشر التركية “مانا”، فقد قالت الجهة الناشرة: “هذه الرواية  للكاتب السوري مصطفى خليفة تحكي قصة سينمائي سوري مسيحي اعتقله نظام الأسد عند عودته من فرنسا، بعد إنهاء دراسته  ليمضي 13 عاما في السجن بتهمة  جوفاء، هي الانتساب إلى  حركة الإخوان المسلمين”.

وأضافت في محاولة لشرح الحالة النفسية لبطل الرواية: “البطل في هذه الرواية يفشل في عرض اتجاهاته الدينية والسياسية، ما يجعله في حالة ضغط مزدوج من المعتقلين بسبب الانتماء للإخوان من جهة، ومن الجهة الأخرى من السجانين ما جعله في حيرة وعزلة عن الجميع ونادراً ما يتكلم مع أحد”.

وتتابع المقدمة التعريف بالفظائع التي توردها الرواية التي تجري أحداثها في سجن تدمر الرهيب: “في زنزانته يكتشف البطل ثقباً في الجدار، حيث يبدأ استراق النظر على باحة السجن التي تحدث فيها أكثر عمليات التعذيب والإعدامات، وليشهد كيف أجبر رجل على مشاهدة إعدام النظام لأولاده الثلاثة أمام عينيه، وكيف يتحول الامساك بفأر حدثاً مهماً جداً في ذلك المكان الذي يكفي الدخول إليه للموت”.

غلاف رواية القوقعة بعد ترجمتها إلى التركية

محاولات لتسليط الضوء

رواية القوقعة واحدة من أهم الكتب والروايات التي ترجمها أتراك إلى اللغة التركية بهدف نقل الوضع في سوريا للقارئ التركي، وهي تضاف لكتب تطرقت للوضع في الداخل السوري، مثل كتاب “أن تكون معارضاً في سوريا” للكاتب التركي (فايز غومش) والذي تصدر غلافه أحد أهم الجمل التي تعبر عن الوضع في سوريا: لا تقل شيئا، الجدران لديها آذان، يلا إرحل يا بشار”، ليكون الكتاب محاولة لعرض الوضع السوري ووضع من يقرر مخالفة أو معارضة النظام في سوريا.

ويقول الكاتب في معرض تقديمه للكتاب، وفق ما ترجمته “السورية نت”: “سوف تقرأ القصص التي لم تسمع عنها قبل عن الثوار السوريين، وستعود إلى ساحة المعركة في ذلك البلد الممزق لتسمع القصص من أفواه من عاشوها”.

ويتابع الكاتب : “وأهم ما في الأمر أنك ستكون معنا في رحلة في التاريخ القريب لسوريا وتاريخ معارضتها، في الواقع السجن كان قلعة الحرية، فأنت أساساً في سجن، وليس لديك ما تخسره، لتكتشف أنك في السجن حر أكثر من أي مكان أخر من سوريا”.

غلاف كتاب “أن تكون معارضاً في سوريا” باللغة التركية

هل هذا يكفي؟

ورغم محاولات تقديم صورة عما يجري في سوريا عبر الكتب المترجمة، إلا أن بعض الأتراك يرون أنها غير كافية لتعطي الصورة الكاملة للمشهد، ويقول “نجاتي” وهو طالب  ماجستير بقسم العلاقات الدولية في جامعة اسطنبول : “لا يوجد الكثير من المراجع الحقيقية لفهم الوضع في سوريا قبل  الحرب، سواء باللغتين الانجليزية أو التركية، وكل ما هو مكتوب لا يعطي هذا المستوى من التفاصيل عن طبيعة ومستويات الاضطهاد السياسي والفكري في سوريا، وهو أمر يعني استيعابه الكثير لفهم مستقبل سوريا”.

ويضيف: “رواية القوقعة إضافة لكتاب سوريا الدولة المتوحشة للفرنسي ميشيل سورا كانا مفتاح التعرف على الوضع السياسي والحقوقي في سوريا خلال العقود الماضية وساعدني لكوني أكاديمي في بلورة فكرة واضحة عن سوريا”.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …