روسيا تعزّز نفوذها في سورية بمحادثات «سرية» مع فصائل الغوطة وموسكو تلمّح إلى تورط واشنطن في هجوم “حميميم”

TOPSHOT - EDITORS NOTE: Graphic content / A Syrian man and a woman mourn over the body of one of their children (R) in the rebel-held besieged town of Douma following air strikes on the eastern Ghouta region on the outskirts of the capital Damascus on January 8, 2018. The toddler, named Amir, was wounded during air strikes on the town of Saqba and was evacuated to Douma where he passed away. Regime forces upped the pressure on two of the last rebel bastions in Syria, pounding the Eastern Ghouta enclave near Damascus and the northern province of Idlib. / AFP PHOTO / Hamza Al-Ajweh

لجأ مسلّحو المعارضة السورية المحاصَرون قرب العاصمة دمشق إلى الدخول في محادثات مع روسيا حليفة النظام السوري، وذلك في إطار سعيهم إلى الاحتفاظ بالجيب الخاضع لسيطرتهم في الغوطة الشرقية، ما يؤكد سعي موسكو إلى تعزيز دورها في مستقبل سورية.

وكشف الناطق الرسمي باسم «فيلق الرحمن» وائل علوان والذي ينشط في المنطقة، أن الفيلق يفضل التفاوض مع «من يمتلك الأمر أي روسيا وليس النظام»، مشيراً إلى أن الفصائل «تضطر إلى الاجتماع بالروس».

ولفت الناطق باسم هيئة أركان «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار إلى أن الفصائل توثّق للروس أضرار صواريخ الطيران على المناطق السكنية، لكنه أكد أن «الرد يكون بالسكوت أو تبرير بحجج لا أساس لها». وقال إن «الجهات الرسمية تنفي القصف، لكننا نسأل: هذا الطيران في سماء الغوطة لمن يتبع؟».

ردّ متحدثا “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام”، اليوم الثلاثاء، على تقريرٍ أوردته وكالة “رويترز” للأنباء يشير إلى وجود اجتماعات في الغوطة الشرقية بريف دمشق بين فصائل الثوار ومسؤولين روس.

ونشرت الوكالة، تقريرًا تحدثت فيه عن اجتماعات بين “المعارضة” -لم تحدد أسماء الفصائل-، والروس في الغوطة الشرقية، زاعمةً أن هدف الثوار هو الحفاظ على مناطق سيطرتهم.

لم نجتمع مع الروس بالغوطة

وقال المتحدث الرسمي باسم “فيلق الرحمن”، وائل علوان لـ”شبكة الدرر الشامية”: إنه “من جهتنا في فيلق الرحمن، لم يحدث أي اجتماع داخل الغوطة لا مع الروس ولا أي وسطاء من قبل النظام أو أي جهة أخرى”.

وأضاف “علوان”: أن “ملف التفاوض بالنسبة لفيلق الرحمن حصل في شهر أغسطس/آب الماضي بجنيف، والفيلق أعلن بشكل كامل عن مخرجات هذه المفاوضات والاتفاق الموقع بين الطرفين”.

وأكد متحدث “فيلق الرحمن”، أنه “لا يوجد لدينا شئ نخفية عن وسائل الإعلام، فإن كان هناك أي تفاوض أو تواصل مباشرة نعلم الجميع بذلك”.

من جانبه، نفى المتحدث باسم هيئة الأركان في “جيش الإسلام” حمزة بيرقدار، لـ”شبكة الدرر الشامية”، صحة المعلومات التي أوردتها وكالة “رويترز”.

وقال “بيرقدار”: “من جهتنا نحن في (جيش الإسلام) لم يحدث شيء من هذا الكلام -يقصد الاجتماع مع الروس في الغوطة- لا من قريب ولا من بعيد”.

النظام لن يستطيع اجتياح الغوطة

وفي سياقٍ ذي صلة، علق المتحدث العسكري باسم “جيش الإسلام”، على تصريحات وزير المصالحة في النظام، علي حيدر، بشأن استعداد قوات الأسد لاجتياح الغوطة بالكامل وطرد الثوار منها.

وقال “بيرقدار” في حديثه مع “الدرر؛ ردًّا على هذه التصريحات: إن “النظام يسعى منذ 6 أشهر للسيطرة على الغوطة، واستخدم كثير من المخططات والسياسات وكلها فشلت”.

بدوره، أشار “علوان” في هذا الصدَّد لـ”الدرر” إلى أن “موضوع حديث وزراء الأسد ووزير المصالحة عن اجتياح الغوطة الشرقية، فهذا ما يتمنون والواقع على الأرض يكذب أمانيهم”.

وتابع متحدث الفيلق”: “ما حدث في جوبر منذ ستة أشهر حتى اليوم هو أكبر دليل على أن مقومات صمود الغوطة الشرقية موجودة، والروح المعنوية لدى ثوارها عالية، وهي قادرة على تحطيم كل أماني النظام”.

ولم تجب وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان على طلبات للتعقيب على هذه التقارير، فيما تؤكد موسكو إن مركز المصالحة في قاعدتها الجوية في سورية يجري بصفة روتينية محادثات سلام مع الفصائل المسلحة في مختلف أنحاء البلاد.

وبعد تقدم النظام بدعم من روسيا وإيران، أمسكت موسكو بالمبادرة الديبلوماسية في سورية وسعت إلى إقامة عملية سياسية خارج نطاق محادثات جنيف للسلام التي أجريت برعاية الأمم المتحدة ولم تحقق أي نتائج. وفي الوقت نفسه، أوقفت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة دعمها تدريجياً لمختلف فصائل المعارضة.

ومع إعادة رسم خريطة الأزمة في سورية، تسعى روسيا إلى تحويل المكاسب العسكرية إلى تسوية تحقق الاستقرار في البلاد وتضمن لها مصالحها الخاصة في المنطقة. ولذلك، تتفاوض موسكو خلف الستار مع الفصائل المسلحة في مختلف أنحاء البلاد التي مزّقتها الحرب.

وقال بيرقدار إن «التواصل محصور بالروس، لأن (الرئيس السوري بشار) الأسد وحكومته ألعوبة بيدهم، ولا قرار لديهما إلا بأوامر من موسكو».

وأوضح يوري بارمين الخبير لدى المجلس الروسي للشؤون الدولية، وهو مركز أبحاث تربطه صلة وثيقة بوزارة الخارجية الروسية، أن موسكو تقيم من خلال المحادثات الرسمية والسرية علاقات مع الجماعات المحلية لأهداف من بينها اكتساب النفوذ على الأرض. وأضاف: «ثمة هدف واحد هو ضمهم إلى الهدنة. وكل هذا يهدف إلى إشراك الجماعات المعارضة في العمليات التي تقودها روسيا».

وأكد مدير المكتب السياسي الداخلي في «جيش الإسلام» ياسر دلوان التواصل هاتفياً وعبر لقاءات مع موسكو، من خلال مسؤول روسي في دمشق. ويلتقي مسؤولون في «جيش الإسلام» بالقوات الروسية في أرض زراعية مهجورة تفصل بين أراض تسيطر عليها المعارضة والأراضي التي يسيطر عليها النظام على أطراف مخيم الوافدين القريب. وقال دلوان: «نتحدث عن تحويل الاتفاق الذي وقعناه لخفض التوتر إلى أمر عملي لمصلحة الشعب السوري».

وأفاد «فيلق الرحمن» و «جيش الإسلام» بأن روسيا هي التي سعت إلى إجراء المحادثات، وأوضحا أن المسؤولين الروس يحمّلون مسؤولية خرق الهدنة أحياناً للقوات المدعومة من إيران أو يستخدمون المتشددين ذريعة لشن هجمات على الغوطة.

وأكد علوان أن «روسيا لم تكن صادقة في دعمها للمسار السياسي. لكن مع تخاذل المجتمع الدولي، وواقع الموقف الأميركي وعجز الأوروبيين، اضطرت الفصائل إلى أن تتفاوض مع العدو».

وعندما وقعت المعارضة اتفاق خفض التوتر مع روسيا الصيف الماضي كان السكان والعاملون في مجال الإغاثة يأملون بأن تتدفق المواد الغذائية على المنطقة التي يسكنها حوالي 400 ألف نسمة، لكن الاتفاق لم يخفف معاناتهم.

وعلى رغم فترات الهدوء في الضربات الجوية فقد ازداد الحصار الذي تتعرض له الغوطة، وكما تدور معارك ضارية على بعض الأحياء على الخطوط الأمامية تدور معارك ضارية. وتضاءلت المواد الغذائية والوقود والدواء، خصوصاً بعد إغلاق أنفاق التهريب.

في المقابل، ذكر مسؤول سوري «إن الجيش لا يرد إلا على المتشددين في الضواحي الذين يقصفون أحياء العاصمة»، مشيراً إلى أن «العمل الروسي يجري بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية»، فيما أشار بارمين إلى إن «دمشق لا تلعب في الكثير من الأحيان دوراً في المحادثات وتجد نفسها أمام أمر واقع».

ميدانياً، تواصلت المعارك بين القوات النظامية وفصائل المعارضة للسيطرة على إدارة المركبات العسكرية في حرستا، فيما تصاعد القصف الجوي أمس على مدن الغوطة وبلداتها، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل. وقتل 8 أشخاص في غارات استهدفت مدينة حمورية، في وقت شنّ الطيران قصفاً عنيفاً على مدينة دوما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أشار كذلك إلى مقتل 4 أشخاص في كل من حرستا وسقبا، إضافة إلى إصابة 83 آخرين بجروح.

في المقابل، سقط قتيلان وأصيب 14 مدنياً بجروح نتيجة سقوط قذائف هاون على أحياء في دمشق.

وأوضح مصدر في قيادة شرطة العاصمة في تصريح إلى وكالة أنباء «سانا» الرسمية أن «مجموعات مسلحة تنتشر في عدد من مناطق الغوطة الشرقية اعتدت على منازل الأهالي في حيي باب توما والقصاع بـ10 قذائف أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة 14 مدنياً بجروح متفاوتة ووقوع أضرار مادية».

 

علّقت وزارة الدفاع الروسية على قول ممثل وزارة الدفاع الأمريكية “إن التكنولوجيات المستخدمة خلال الهجوم قاعدة حميميم يمكن الحصول عليها بسهولة في السوق المفتوحة”.
وقالت موسكو “يجب القول إن عملية برمجة وحدات التحكم، بدرونات من نوع الطائرات وتنظيم عملية رميها للذخيرة، بواسطة نظام GPS، يتطلب وجود معارف هندسية كبيرة ولائقة بدولة من الدول المتطورة، ولا يستطيع إلا القلة الحصول على الإحداثيات الدقيقة على أساس بيانات الاستطلاع الفضائي، ونود من جديد التأكيد على أن كل هذه الإمكانيات والقدرات لم تكن موجودة لدى (الإرهابيين) حتى وقت قريب”.
وأضافت بحسب وسائل إعلام روسية: “ولذلك تبدو مبادرة ممثل بنتاغون لطرح تصريحه والقول إن كل هذه التقنيات سهلة المنال في السوق المفتوحة، مثيرة ليس فقط لقلقنا بل وتطرح الاستفسار المشروع: عن أية تكنولوجيات يتحدثون؟ وأين تقع السوق المفتوحة المذكورة؟ وأية أجهزة استخبارات تمارس بيع وتجارة معطيات الاستطلاع الفضائي؟”.
وتابعت: “ذلك يدفعنا للنظر بشكل جديد على المصادفة الغريبة وهي – لماذا حلقت فوق المياه الفاصلة بين حميميم وطرطوس طائرة الاستطلاع الأمريكية بوسيدون على ارتفاع 7 آلاف متر ولمدة تزيد على 4 ساعات بالتزامن مع هجوم الدرونات الإرهابية على القاعدتين الروسيتين”.

شاهد أيضاً

wertyh

جمال قارصلي: اتفاق (لم الشمل) في ألمانيا يدوس كرامة وحقوق الإنسان بالأرجل

جاء الاتفاق الأولي في ألمانيا لتشكيل “تحالف كبير” الذي أُعلن عنه الجمعة 12 يناير/ كانون الثاني بين …