روسيا لاحتواء الخلاف الإيراني ـ التركي في سوريا

1518026781594876600_0

«الشرق الأوسط»
حثّت روسيا الجانبين التركي والإيراني على تجاوز الخلافات بسبب العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا. وكان هذا الملف محور المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الإيراني حسن روحاني أول من أمس. وقال مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتصالات الجارية حاليا بين طهران وأنقرة جرت بتشجيع من موسكو»، بعد أن تدخلت لتطويق الخلاف المتصاعد بينهما. ولم يستبعد الكرملين عقد قمة تجمع رؤساء البلدان الثلاثة «إذا دعت الحاجة».
اتفق الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، على عقد قمة جديدة في إسطنبول على غرار سابقتها في مدينة سوتشي الروسية، يشارك فيها أيضاً الرئيس الإيراني حسن روحاني.
في هذه الأثناء، زار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو طهران أمس. وقالت مصادر دبلوماسية في أنقرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة استهدفت إزالة غضب طهران بعد اشتباك قوات تركية مع بعض قواتها الموجودة في مناطق سيطرة النظام السوري بالقرب من عفرين وإدلب، ما دفعها إلى مطالبة أنقرة بوقف عملية «غصن الزيتون».وأكدت المصادر أن أنقرة ترغب في استمرار التنسيق مع إيران لكونها إحدى الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار ومناطق خفض التصعيد في سوريا مع كل من روسيا وتركيا. وأضافت أن العمليات العسكرية التركية في سوريا تم بحثها خلال زيارة جاويش أوغلو.

في غضون ذلك، واصلت قوات النظام السوري، أمس، قصفها لمناطق الغوطة الشرقية المحاصرة قرب العاصمة دمشق، ما أدّى لارتفاع عدد القتلى خلال يومين إلى أكثر من مائة. وأفاد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، بأن النظام نفذ 22 غارة على الغوطة أمس الذي يعد من بين الأكثر دموية منذ سنوات. وأضاف أن حصيلة القتلى أمس هي الأكبر في صفوف المدنيين في سوريا منذ تسعة أشهر.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن العمليات العسكرية للجيش التركي في شمال سوريا لا ترقى إلى “جولات إحماء”، متعهدا ببدء “التحركات والحملات الكبيرة”، خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أردوغان في اجتماع بالقصر الرئاسي في العاصمة أنقرة “ما قمنا به حتى اليوم لا يمكن اعتباره حتى جولات إحماء.. تحركاتنا وحملاتنا الكبيرة، وهي الأساس، ستنفذ خلال المرحلة المقبلة”.

وتابع “سوف نحل مسألة إدلب عقب الانتهاء من عفرين، وسنمكن السوريين من العودة إلى منازلهم في سوريا”.

وتناقض تصريحات أردوغان بشأن “إحماء” قواته التي تدعمها فصائل سورية معارضة في سوريا ما قاله سابقا معلقا على سيطرة تركيا على جبال استراتيجية بعفرين بقوله: “لم يبق إلا القليل”، في إشارة لقرب السيطرة الكاملة على المنطقة.

في معرض رده على دعوات المعارضة التركية بشأن التواصل مع النظام السوري، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس، “في أي شأن سنتحدث مع قاتل تسبب بموت مليون سوري”، في إشارة لبشار الأسد.

وجاءت تصريحات أردوغان هذه في كلمة ألقاها خلال استضافته ممثلي المخاتير في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.

وانتقد أردوغان دعوة زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو في هذا الخصوص، قائلاً: “لو كان الأمر بيد قليجدار أوغلو لطلب منّا الجلوس مع الأسد على طاولة واحدة ومناقشة الأزمة السورية”.

وردًّا على اتهامات قليجدار أوغلو، أضاف أردوغان: “إذا حدث وأثبت دعم حزب العدالة والتنمية لتنظيم داعش الإرهابي، فعندها سأتخلى عن منصبي، ولكن في حال لم تتمكن من إثبات ذلك، هل سيكون باستطاعتك أن تترك منصبك؟”.

وتابع: “جنودنا يطهرون المنطقة من الإرهابيين رغم كل أنواع السلبيات والنفاق والدناءة، ورغم حديث السيد كمال (قليجدار أوغلو)، الذي يقول لا تدخلوا عفرين”.

ودعا قليجدار أوغلو لإعلان “ب ي د، ي ب ك، وبي كا كا” و”داعش” و”جبهة النصرة” منظمات إرهابية.

وعلّق على عملية “غصن الزيتون” الجارية في منطقة عفرين. مبينًا أنّ ما قامت به تركيا إلى الآن لا يمكن اعتباره “حتى جولات إحماء”، وأنّ تحركات وحملات أنقرة الكبيرة، ستُنفّذ خلال المرحلة القادمة.

واستطرد أردوغان قائلًا: “أقسمنا بالزيتون أننا سننهي هذه المسألة (عملية غصن الزيتون في عفرين) بإذن الله، ولله الحمد فإنّ جنودنا يسطّرون ملاحم البطولة هناك”.

وفيما يخص دور تركيا في سوريا قال أردوغان: “سنحل مشكلة عفرين وإدلب، فنحن نريد عودة إخوتنا اللاجئين إلى ديارهم، وهم أيضاً يرغبون في العودة إلى أراضيهم بأسرع وقت ممكن، ولا يمكننا الاحتفاظ بـ 3.5 مليون لاجئ إلى ما لا نهاية، يمكن لقسم منهم أن يبقى هنا”.

وتطرق إلى عملية “درع الفرات”، قائلًا: “أطلقنا كفاحنا الأول ضد داعش والمنظمات الإرهابية الانفصالية عبر درع الفرات، وقضينا على 3 آلاف عنصر من داعش، وأحكمنا سيطرتنا على منطقة مساحتها 2000 كم مربع، وساهمنا في عودة 135 ألفًا من أشقائنا السوريين إليها”.

وأشار إلى وجود جهود مبذولة خلال العقد الأخير، لتوليد المزيد من حالة عدم الاستقرار الداخلي. مبينًا أنها اكتسبت مظهرًا مختلفًا في السنوات الخمس الماضية.

وقال إن “قسمًا من الأزمات الإنسانية التي تشهدها منطقتنا، وعلى رأسها سوريا والعراق وصل بلادنا”.

ودعمًا لقوات “الجيش السوري الحر”، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/آب الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس (شمال سوريا)، تحت اسم “درع الفرات”، استهدفت تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.

وفي رده على جهات مطالبة بخروج تركيا من سوريا، أضاف “نسمع ونرى بعض الجهات المطالبة بخروجنا من سوريا بأسرع وقت، وكأن كل شيء على ما يرام في سوريا ووجود تركيا فيها يقوض كل شيء”.

وتابع: “أمريكا وروسيا وإيران وفرنسا وبريطانيا والعديد من البلدان الأخرى يمكن أن تكون في سوريا بأشكال وذرائع مختلفة، ويمكن لإسرائيل أن تنفذ عمليات فيها متى شاءت، غير أن تركيا التي لها حدود طولها 911 ألف كم مع سوريا لا يمكن أن تكون فيها!”.

وشدد على أن كل أنواع المكائد التي تحاك ضد سوريا والعراق وشعبيهما هي مؤامرات تحاك ضد بلاده ايضا.

وحول تعاون الولايات المتحدة مع تنظيم “ب ي د/ ي ب ك” الإرهابي في سوريا بحجة مكافحة تنظيم داعش، لفت أردوغان إلى أنه لا يمكن القضاء على منظمة إرهابية عبر منظمة اخرى.

وأضاف: “قلت للسيد ترامب (الرئيس الأمريكي) لا يمكن القضاء على إرهابي باستخدام إرهابي آخر، أنت تخطئ. غير أنه للأسف اختار التعاون معهم”.

شاهد أيضاً

صفقة بين النظام و”تنظيم الدولة” بالسويداء: تبادل لرهائن وملايين الدولارات

أفرج تنظيم “الدولة الإسلامية” اليوم السبت عن ستة من الرهائن الـ27 الذين خطفهم في تموز/يوليو خلال …