زيد بن رعد يدافع عن حقوق الإنسان أمام الطغاة والتعصب القومي والعرقي

حذر مفوض حقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، في آخر خطاب شامل له أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، صباح الإثنين، من الآثار المدمرة للمغالاة في القومية، في إشارة إلى دروس التاريخ المستقاة مما حدث قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية نتيجة النازية والتعصب القومي والعرقي.

وقال بن رعد “تاريخيا، كانت المغالاة في القومية أكبر قوة مدمرة تعرض لها العالم عندما وصلت إلى أشد درجات التطرف من قادة قساة يخدمون مصالحهم الذاتية، وعززتها أيديولوجيات جماهيرية قمعت هي نفسها الحريات. لقد أنشئت الأمم المتحدة لمنع عودة ظهور هذه المغالاة في القومية التي تعد قطبا مضادا للأمم المتحدة وعدوا لها”.

وأشار إلى أنه تحدث من قبل عن رفض عدد من الدول السماح بزيارات خبراء حقوق الإنسان لها. وقال إن هذا الرفض يعد إهانة خطيرة لعمل منظومة حقوق الإنسان. ولكنه قال إن العمل سيتم من خلال متابعة أوضاع حقوق الإنسان عن بعد، مضيفا أن خوف الدول المعنية من عدم دقة ذلك يحتم عليها السماح للخبراء بزيارتها.

وتحول بن رعد إلى الحديث عن الأوضاع في دول ومناطق محددة منها ما يحدث في سوريا منذ بدء الصراع. وقال إن “الانتهاكات المروعة المرتكبة منذ ذلك الوقت، بشكل رئيسي من قبل الحكومة وحلفائها، وأيضا من المتطرفين الذين يستخدمون العنف ومؤيديهم” قد ألحقت دمارا كبيرا بمعظم المناطق في سوريا وشعبها.

وانتقل المسؤول الأممي إلى الحديث عن حماية المهاجرين، مؤكدا أن كفالة حقوق الإنسان لا تفقد بمجرد عبور الناس الحدود بدون تأشيرة. واستنكر اعتماد الكثير من الدول سياسات تزيد معاناة المستضعفين. ودعا واشنطن إلى وقف سياسة فصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك. وقال “أشعر بالقلق البالغ بشأن السياسات المعتمدة مؤخرا والتي تعاقب الأطفال على أفعال آبائهم. خلال الأسابيع الستة الأخيرة، تم فصل ما يقرب من ألفي طفل، قسرا، عن آبائهم. لقد وصفت الجمعية الأمريكية لطب الأطفال هذه الممارسة القاسية بأنها انتهاك ضد الأطفال مخول من الحكومة بما قد يؤدي إلى إحداث ضرر لا يمكن إصلاحه وعواقب تدوم طيلة العمر”.

وتساءل بن رعد “لماذا يتعرض الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنظومة قانون حقوق الإنسان، للهجوم الآن ليس فقط من المتطرفين الذين يستخدمون العنف مثل التكفيريين، ولكن أيضا من القادة المستبدين ومن الشعبويين والدهماء (الديماغوغيين) وبعض الأكاديميين الغربيين، وحتى من مسؤولين في الأمم المتحدة؟”.

وأضاف “سمعت مؤخرا مسؤولا في الأمم المتحدة يقول لآخرين: لا توجد حقوق عالمية للإنسان، مقترحا بذلك أن تلك الحقوق استلهمت من خيال غربي. أتذكر أنني قلت لنفسي إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو أكثر وثيقة ترجمت في العالم، قد خضع للتفاوض من قبل نفس القادة السياسيين الذين أضافوا القيم العالمية على الميثاق، وممن أنشأوا الأمم المتحدة فيما بعد. هل الأمم المتحدة، نوعا ما، غير عالمية؟ هل استخلصت قيمها فقط من القيم الغربية، لتصبح غير ممثلة لبقية العالم؟. بالطبع لا، الرفض القاطع لذلك يأتي من دراسة سجل التفاوض نفسه بين مختلف الدول، في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أنشأ الأمم المتحدة”.

وأكد مفوض حقوق الإنسان، في خطابه الأخير الذي يأتي قبل نحو شهرين على انتهاء ولايته، قناعته بأن مـُثل حقوق الإنسان هي “أكثر الحركات الفكرية البناءة في عصرنا”، ومن بين الأكثر نجاحا. وقال إن السلام الدائم تحقق بين الكثير من المجتمعات، على مدى السنوات السبعين الماضية، كما حلت صراعات مع احترام القانون وتمكن عدد هائل من البشر من التعبير عن آرائهم بشكل ذي مغزى والحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص التنمية بدون تمييز.

يذكر أن العام الحالي يصادف الذكرى السبعين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

الفصائل المقاتلة في ريف اللاذقية تقتل 21 عنصراً من ميليشيا أسد

أفاد المراسل في ريف اللاذقية عن تنفيذ الفصائل المقاتلة عملية نوعية أسفرت عن مقتل عدد …