سليماني:«الحرس الثوري» جاهز لتعطيل صادرات النفط من المنطقة و روحاني يلوّح بتغيير مستوى التعاون مع الوكالة الذرية.

تعهد قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال قاسم سليماني للرئيس حسن روحاني امس، تعطيل صادرات النفط من المنطقة، إذا نجحت الولايات المتحدة في قطع صادرات النفط الإيرانية.

لكن واشنطن أكدت إبقاء مياه الخليج مفتوحة أمام ناقلات النفط، وقال ناطق باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي إن البحّارة الأميركيين وحلفاءهم الإقليميين «مستعدون لتأمين حرية الملاحة والتدفق الحرّ للتجارة، أينما يسمح القانون الدولي بذلك».

ووجّه سليماني رسالة إلى روحاني، أشاد فيها بـ «مواقفه الحازمة تجاه التهديدات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون والصهاينة، وتصريحاتهم التي تنمّ عن نزعة سلطوية وتوسعية». وأضاف: «بصفتي جندياً للولاية وهذا الشعب الشامخ، أقول لفخامتكم إن هذا هو الدكتور روحاني الذي كنا وما زلنا نعرفه، ويجب أن يكون عليه. إنكم، بتصريحاتكم الحكيمة القيّمة والمقتدرة، زدتم شموخ المرشد (علي خامنئي) والشعب الإيراني الأبيّ ومسلمي العالم. أقبّل يدكم لتصريحاتكم الحكيمة والصائبة التي جاءت في وقتها، ونحن في خدمتك لتطبيق أي سياسة تخدم مصلحة النظام» الإيراني.

وكان روحاني قال الاثنين الماضي لإيرانيين مقيمين في سويسرا: «زعم الأميركيون أنهم يريدون وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل. لا يفهمون معنى هذا التصريح، إذ لا معنى لعدم تصدير النفط الإيراني فيما يُصدّر نفط المنطقة». وخاطب الأميركيين قائلاً: «إذا كنتم تستطيعون، إفعلوا وسترون النتيجة».

وفي فيينا أمس، شدد روحاني على وجوب إنقاذ الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست عام 2015، معتبراً أن انسحاب الولايات المتحدة منه «ليس قانونياً». وأضاف: «لن تستفيد الولايات المتحدة ولا أي بلد، من هذا القرار. سنبقى في الاتفاق إذا قدّمت الدول الأخرى الموقّعة عليه، باستثناء الولايات المتحدة، ضمانات لمصالح (ايران). نحتاج إلى توازن بين واجباتنا وفرضية القيود، ونأمل باتخاذ خطوات حاسمة في ما يتعلّق بالتجارة والاقتصاد».

ووصف روحاني العقوبات التي تنوي واشنطن فرضها على إيران بأنها «جريمة وعدوان»، داعياً أوروبا ودولاً أخرى إلى التصدي لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتابع: «يقول الأميركيون إنهم يريدون خفض صادرات النفط الإيراني إلى صفر. تحدثوا من دون إمعان النظر في الأمر، وهذا يُظهر أنهم لم يتدبّروا عواقبه».

روحاني الذي التقى نظيره النمسوي ألكسندر فان دير بيلن والمستشار سيباستيان كورتز، واجه أسئلة من مضيفَيه في شأن إعلان بروكسيل وباريس وبرلين اعتقال 6 أشخاص، بينهم الديبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي في ألمانيا، لاتهامه بالتواصل مع زوجين بلجيكيَين من أصل إيراني احتُجزا السبت الماضي، واتهمتهما السلطات بالتخطيط لشنّ هجوم خلال مؤتمر لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة في باريس السبت الماضي.

وبعد ساعات على إعلان فيينا عزمها رفع الحصانة القانونية عن الديبلوماسي، أعلنت النيابة في بامبرغ جنوب ألمانيا أن أسدي قد يُرحَّل قريباً إلى بلجيكا حيث تُنسَق التحقيقات حول مخطط الهجوم. وأفادت وكالة «فرانس برس» بأن الديبلوماسي لا يمكنه الإفادة من الحصانة، لأن الجنحة المفترضة ارتُكِبت خارج الدولة المُعتمد لديها. وأصدرت بلجيكا مذكرة أوروبية لتوقيف مشبوه إيراني تحتجزه فرنسا، إذ اعتبرته «شريكاً مفترضاً» في المخطط.

وخلال مؤتمر صحافي مع روحاني، طالب كورتز بـ «توضيحات كاملة» لهذا الملف، وشكر الرئيس الإيراني بعدما «أكد له انه يدعم هذا التوضيح». وكان لافتاً أن روحاني لم يذكر الديبلوماسي المحتجز في تصريحاته، كما أن الزعيمين لم يتلقيا أسئلة من الإعلاميين.

في طهران، استدعت وزارة الخارجية السفير الفرنسي، احتجاجاً على تنظيم «مجاهدين خلق» مؤتمرها في باريس. كما استدعت سفيرَي فرنسا وبلجيكا والقائم بالأعمال الألماني، احتجاجاً على اعتقال الديبلوماسي الإيراني.

على صعيد الوضع الداخلي، أعلنت محافظة طهران تدابير موقتة لمواجهة نقص في التغذية الكهربائية والمياه، ودعت السكان إلى بذل «جهد جدي لخفض استهلاك الطاقة»، بعد تعديل ساعات العمل في الإدارات وتقنين التيار. وفي محاولة لكبح انهيار الريال، أعلن محافظ المصرف المركزي الإيراني ولي الله سيف تدشين سوق ثانوية للصرف الأجنبي، قائلاً: «سيتفق المصدّر والمستورد على تغيير العملة الأجنبية، وستُسجّل الصفقة في نظام (معيّن)».

 

التقى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال زيارته النمسا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، وبحث معه التطورات المتعلقة بالاتفاق النووي بعد انسحاب أميركا منه، وقال إن مستوى التعاون مع الوكالة قد يتغير، وبأن هذا الأمر تتحمل مسؤوليته الأطراف التي تسببت بالوضع الجديد، في إشارة للرئيس الأميركي، دونالدترامب، الذي اختار الخروج من الاتفاق النووي.

 

ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن روحاني قوله، كذلك، إن الاتفاق النووي “إنجاز دبلوماسي بالغ الأهمية، واستمرار العمل به يعتمد على التوازن في تطبيق التعهدات من قبل جميع

الأطراف الباقية في الاتفاق النووي”، وذكر روحاني أنه “ما من مبرر لتبقى إيران في الاتفاق في حال عدم تأمين حقوقها فيه”.

واعتبر روحاني أن “انسحاب أميركا من الاتفاق أثّر كثيرًا على توازنه، وهو ما يستدعي تقديم ضمانات من قبل الآخرين للتعويض عن خسائر طهران؛ فمن غير المنطق أن يلتزم طرف واحد بما عليه، مقابل أن يتجاهل الآخرون تعهداتهم”.

من جهته، اعتبر أمانو أن لقاءه بروحاني يأتي في مرحلة حساسة للغاية، وبأن الوكالة الدولية ستستمر بالتواصل مع طهران، وستحاول جاهدة الحفاظ على الاتفاق، منبها إلى أن التقارير المختلفة التي صدرت عن الوكالة تؤكد التزام طهران بما عليها، كما أشاد بردّة فعلها وعدم تسرعها في اتخاذ قرارها عقب الانسحاب الأميركي.

وفي النمسا أيضًا، عقد الرئيس روحاني مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا مع رئيس الوزراء النمساوي، سباستيان كورتس. وذكر الرئيس الإيراني أن بلاده ستختار طريقها وفقًا لمصالحها، وبأن استمرار الاتفاق يمكنه أن يرفع ويعزز مستوى التعاون بين إيران والاتحاد الأوروبي.

وأكد روحاني أنه بحث مع المسؤولين الأوروبيين ملفات إقليمية من قبيل ما يجري في اليمن، وأشار إلى أنه على السعودية أن توقف الخيار العسكري هناك، كما ذكر أن طهران ستبقى إلى جانب نظام بشار الأسد في سورية، وبأن المفاوضات في أستانة، بمشاركة إيران وروسيا وتركيا، “تسير على نحو جيد”.

وفي مكان آخر، عقد روحاني اجتماعًا اقتصاديًا بحضور فاعلين من إيران والنمسا، وقال هناك إن “الحكومة الأميركية الحالية لن تبقى للأبد، لكن العلاقات الاقتصادية بين إيران والنمسا دائمة”، مبديًا رغبة بلاده بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي، ورأى أن أميركا تحاول التأثير سلبًا على مصالح إيران الاقتصادية ومصالح الأطراف الأخرى كذلك، داعيًا المجتمع الدولي للوقوف في وجه كل هذه المساعي.

التهديد بإغلاق مضيق هرمز

وبعد أن لوّح روحاني، أمس، خلال وجوده في سويسرا، بأن بلاده لن تسكت على منع تصدير نفطها، قائلًا “إذا لم يصدّر نفط إيران فلن يخرج النفط من المنطقة كلها”، قال العمید في الحرس الثوري الإيراني، ونائب قائد قاعدة “ثأر الله”، إسماعيل كوثري، إنه في حال منعت الولايات المتحدة الأميركية صادرات النفط الإيرانية؛ فلن تسمح إيران بخروج النفط من مضيق هرمز.

ونقل موقع “نادي الصحافيين الشباب” عن كوثري قوله إن “تهديدات ترامب المتكررة كانت تستلزم رد فعل سريع وذكي من قبل طهران، والرئيس روحاني رد بالشكل المناسب، وأعطى رسائل واضحة”.

وأشار كوثري للرسالة التي بعث بها قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، لروحاني في وقت سابق اليوم، فذكر أن مواقف روحاني الأخيرة تلقى الدعم الداخلي، لأنها تدافع عن المصلحة القومية.

وذكر كوثري أن “20% من نفط العالم يعبر من مضيق هرمز، والجميع بحاجة إلى هذا النفط، وأي خطوة عدائية أميركية ستؤدي إلى تكاليف باهظة”، معتبرًا أنه لا يحق للولايات المتحدة أن تتدخل في إيران وفي المنطقة، وخاطب الإيرانيين في الداخل بالقول إن البلاد قادرة على التصدي لهذه التحديات وتجاوز التهديدات.

الجدير بالذكر أن العقوبات الأميركية التي ستفرض مجددًا على طهران، إثر خروج ترامب من الاتفاق النووي، ستدخل حيز التنفيذ العملي عبر حزمتين؛ في أغسطس/آب القادم، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وهي التي ستستهدف القطاع النفطي والمالي بالدرجة الأولى.

وتسعى الإدارة الأميركية لشن حرب اقتصادية نفطية على إيران، كون البلاد تعتمد بشكل كبير على عائداتها من تصدير النفط الخام، لذا بدأت طهران بالتلويح لخيار إغلاق مضيق هرمز، الواقع جنوبي البلاد، بوجه حاملات النفط، وهو ما قد يؤثر كثيرًا على مؤشرات وأسعار السوق النفطية في العالم.

ويأتي ذلك كله بالتزامن مع جولة روحاني الأوروبية، التي زار خلالها محطتين، وحاول التركيز على أن بلاده تريد الحفاظ على الاتفاق، بشروط، محاولًا بذل جهود دبلوماسية ليحارب مساعي ترامب الرامية لمحاصرة إيران من جديد.

شاهد أيضاً

إذا كانت إيران حريصة على السنّة.

خير الله خير الله قبل أيام من احتفال لبنان بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال، جاء المؤتمر …