صحيفة ألمانية تكشف خطة بشار الأسد السرية لتغيير تركيبة سوريا السكانية للأبد

14919827071-89

الفيحاء نت – هاف بوست عربي

كيف يفكر الرئيس السوري، بشار الأسد، في مستقبل سوريا التي دمرتها طائراته، في وقت يبدو أنه أقرب إلى النصر من أي وقت مضى بفضل جهود حلفائه؟

رغم حديث الروس المتكرر عن عملية سياسية تحتوي المعارضة أو على الأقل جزءاً منها، فإن خطاب وتصرفات الأسد على الأرض تشير إلى خطة مختلفة، من شأنها -إن تمت- تغيير تركيبة سوريا وهويتها للأبد.

تقرير لصحيفة ” تاز” الألمانية لفت إلى أنه على الرغم من إنشاء مناطق “خفض التوتر” في سوريا، فإن هذه المناطق لم تكن مُجدية ألبتة؛ نظراً إلى أن الرئيس السوري، بشار الأسد، يرغب في تطهير البلاد من معارضيه.

حبر على ورق

أصبحت مطالب المجتمع الدولي فيما يتعلق بالشأن السوري مجرد حبر على ورق. في الوقت ذاته، لم تعد مفاوضات السياسيين خلال المؤتمرات الدولية تتمحور حول الانتقال السياسي أو المساعدات الإنسانية.

في شهر مايو/أيار سنة 2017، اتفقت روسيا وإيران، اللتان تعتبران من أهم حلفاء النظام السوري، مع تركيا، التي تدعم قوات المعارضة، على إنشاء 4 مناطق خفض التوتر في كل من محافظة إدلب بشمال شرقي سوريا وبعض المناطق من مدينتي حماة وحمص، فضلاً عن الضواحي الشرقية من دمشق ومحافظة درعا بجنوب البلاد.

وتعد محافظة درعا المنطقة الأكثر هدوءاً مقارنة ببقية المناطق التي يسود فيها العنف.

ويعزى الهدوء الذي تنعم به درعا، ببساطة، إلى أن النظام السوري لا يصنف هذه المدينة ضمن أولوياته.

بينما يرجع انتشار العنف في بقية المناطق إلى افتقارها إلى سلطة فعالة، من شأنها أن تفرض وقف إطلاق النار وتسلط عقوبات على كل من يخالف القرارات.

عموماً، يبقى كل شيء رهين حُسن نية مختلف الأطراف الفاعلة في خضم القضية السورية، في حين يتمتع الأسد بمطلق الحرية في مزيد من قصف بعض المناطق في حال رغب في استعادتها، دون أي رادع.

في المقابل، غالباً ما تعمد الجماعات المتطرفة من المعارضة إلى الدخول في صراع مع السلطة، كلما خشيت فقدان نفوذها.

إلى جانب ذلك، تحرص كل من الميليشيات الإيرانية ومقاتلي حزب الله، فضلاً عن الجنود الأتراك على خدمة مصالحهم.

ليسوا مراقبين مستقلين

في حقيقة الأمر، لا تعتبر مختلف الأطراف الفاعلة في الحرب محايدة، حسب الصحيفة الألمانية؛ ففي شهر مايو/أيار 2017، شن النظام السوري هجوماً على منطقتي جوبر وعين ترما اللتين تعتبران من معاقل الثوار بمدينة دمشق، علماً أن كلتا البلدتين تنتمي إلى إحدى مناطق خفض التوتر.

من جانب آخر، شاركت روسيا في الغارات الجوية على محافظة إدلب مؤخراً، في ظل عدم اعتراف هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) بمنطقة خفض توتر بالمحافظة؛ نظراً إلى أنها لم تكن طرفاً في اتفاق أستانا، بالإضافة إلى أنها ترغب في مواصلة الصراع هناك.

في الجهة المقابلة، اتخذ الجيش السوري وحليفه الروسي الحرب ضد الإرهاب ذريعة لاستهداف المنشآت المدنية.

وقد أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن عدد الغارات الروسية على المنشآت هناك بلغ 36 غارة.

وقد دمرت نحو 8 مؤسسات صحية و12 مركزاً للدفاع المدني و5 مدارس، إلى جانب سيارتي إسعاف ومركز لاجئين، فيما أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر استهداف الغارات السورية نحو 10 مستشفيات.

علاوة على ذلك، حذرت منظمة أطباء بلا حدود، التي تدعم 73 مؤسسة صحية بسوريا، من تدهور القطاع الصحي في شمال شرقي سوريا جراء الغارات المكثفة.

بناء على المعطيات الآنف ذكرها، خسرت روسيا موقعها باعتبارها دولة ضامنة لسياسة خفض التوتر.

في الوقت ذاته، أصبحت تركيا، التي ترمي من خلال عملياتها العسكرية إلى احتواء الأكراد، غير مؤهلة لضمان خفض التوتر في مناطقها كذلك.

وينطبق الأمر ذاته على إيران التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في الأراضي السورية. خلافاً لذلك، لا تقْدر الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على ضمان استمرارية الهدنة؛ نظراً إلى انشغالهما بمكافحة تنظيم داعش، فضلاً عن تورطهم في قتل المدنيين عوضاً عن حمايتهم من خلال الطائرات الحربية.

الحرب ضد داعش

كيف سيعم السلام في البلاد في حال عجزت الدول الأجنبية الأكثر نفوذاً على احتواء العنف؟

في الوقت الراهن، تتصدر مكافحة تنظيم داعش ووراثة مناطقه، أولويات معظم الأطراف.

ففي شرق البلاد، يتنافس الأسد وحلفاؤه، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، على استعادة المناطق من قبضة التنظيم.

من جهته، لن يحاول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الوقوف في وجه إيران وسوريا؛ نظراً إلى أنه يحاول تجنُّب الوقوع بمواجهة مباشرة مع روسيا، في حين يرغب في الانسحاب من الأراضي السورية.

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، سقط نحو 8115 مدنياً ضحية الغارات الجوية الروسية والسورية الأميركية، أي بمعدل 30 شخصاً في اليوم، إلى جانب ذلك، فرَّ عشرات الآلاف من المواطنين من أرض المعركة.

وحسب المصدر ذاته، أصبحت مهمة حماية المدنيين في كل من دير الزور في الرقة والحسكة أمراً صعباً للغاية.

هل سينتهي داعش؟

من المنتظر أن ينسحب تنظيم داعش من سوريا، لكن أيديولوجيته ستبقى راسخة، على غرار ما حدث في العراق؛ أي إن ظهور داعش بحلة جديدة مسألة وقت، في ظل التفاوت الاجتماعي وغياب رؤية واضحة بشأن مستقبل سوريا.

وإلى ذلك الوقت، ستتواصل العمليات الإرهابية في سواحل سوريا والعاصمة دمشق.

“استسلموا أو موتوا”

في مرحلة ثانية، سيركز النظام السوري على المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، أي شرق العاصمة دمشق والمنطقة الواقعة بين حمص وحماة. ومما لا شك فيه، سيحاول الأسد إجبار الأهالي في هذه المناطق على الاستسلام.

وفي هذا الصدد، تقول رسالة الأسد بوضوح: “استسلموا أو موتوا”، حسب الصحيفة الألمانية.

بعبارة أخرى، سيتم تقتيل وتجويع الشعب، إلى أن تنهار المقاومة. وفي نهاية المطاف، سيرغَم الثوار والنشطاء على الاستسلام والتوجه نحو إدلب.

توطين

وفي المقابل، سيتم توطين السوريين الموالين للنظام في هذه المناطق. ومن هذا المنطلق، سيقترب الأسد من تحقيق هدفه الذي يتمثل في بناء “مجتمع متجانس”.

في المرحلة الثالثة، سيهتم النظام السوري بالمناطق التي خرجت عن سيطرة الأسد، وهي شمال شرقي البلاد الواقع تحت سيطرة المقاومة والمتطرفين ومنطقة الحكم الذاتي الكردية بشمال البلاد، فضلاً عن جنوب البلاد.

من جهتها، ترى الولايات المتحدة الأميركية أن محافظة إدلب تشكل خطراً إرهابياً؛ ومن ثم، قد تشكل تحالفاً ضد القوات المتمركزة في هذه المحافظة.

في المقابل، يجب على الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا حماية محافظة درعا والمناطق الكردية مع العمل على تركيز مؤسسات ديمقراطية هناك.

تقسيم وتوزيع المغانم على الحلفاء

من المرجح أن عملية تحرير سوريا وتوحيدها ستتطلب عدة سنوات، حسب الصحيفة الألمانية.

وتوقعت أن الأسد لن يتمكن من استعادة المناطق كاملى من قبضة تنظيم داعش.

فضلاً عن ذلك، سيكون الأسد مجبَراً على تقسيم بلاده مع حلفائه، خاصة أن إيران وروسيا ساهمتا بشكل كبير في بقائه بكرسي الحكم إلى حد الآن.

كما سيبقى الرئيس السوري مطالَباً بمكافأة قادة ميليشياته ورجال الأعمال الموالين له.

على الرغم من كل ذلك، تبقى الثورة مستمرة في ظل انتشار الفساد والمحسوبية والاستبداد. ومن ثم، لن ينعم السوريون بالهدوء، وفي أحسن الأحوال سيتمتعون بالاستقرار النسبي في ظل سيطرة المخابرات، في مناخ تسوده سياسة التهجير والقتل المنهجي بمراكز الاعتقال النظامية، فضلاً عن مصادرة الحقوق.

شاهد أيضاً

25465741_1769431926694002_659227264_n-750x563

شهادة مجروحة في شوقي بغدادي.. دَوَّنها: نجم الدين سمّان

نجم الدين سمان – الفيحاء نت لا أعرِفُه إلّا.. شاباً؛ مذ أرسلتُ بالبريد العاديّ.. قصةً …