(عدل) النظام تنفي تقرير (إعدامات صيدنايا) وأوّل قاضٍ منشقٍ يردّ

unnamed (1)

حذيفة العبد- كلنا شركاء

نفت وزارة العدل في حكومة النظام في بيانٍ لها أمس الثلاثاء (7 شباط/فبراير) صحة ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية، حول إعدام 13 ألف معتقلٍ في سجن صيدنايا خارج إطار القانون، والذي كشف للعالم مدى التجاوزات التي تجري في أروقة السجن سيئ الصيت.

وأوردت وزارة العدل في بيانها الذي نشرته وكالة أنباء النظام الرسمية (سانا) أن تقرير منظمة (العفو) حول إعدام الآلاف من الأشخاص في سجن صيدنايا “عارٍ من الصحة جملة وتفصيلا والقصد منه الإساءة لسمعة سورية في المحافل الدولية”، مدعية أن أحكام الإعدام في سورية لا تصدر إلا بعد محاكمة قضائية تمر في عدة درجات من التقاضي”.

واعتبرت حكومة النظام أن هذا التقرير لا يقصد منه “إلا الإساءة لسمعة سوريا في المحافل الدولية ولا سيما بعد انتصارات الجيش العربي السوري ودحره للعصابات الإرهابية المسلحة بالتوازي مع المصالحات الوطنية التي تعم أنحاء القطر عل هذه الافتراءات تحقق ما عجزت عنه هذه العصابات”.

واستنكرت (عدل) النظام ما ورد “أشد الاستنكار لعدم قيامه على أدلة صحيحة” مدّعيةً أنه “مبني على عواطف شخصية تستهدف تحقيق غايات سياسية معروفة”.

“لم نمسّ كرامة رجل قانون”

وتابع بيان (العدل) أن التقرير أورد بأن بعض الذين تم إعدامهم هم من رجال القانون (قضاة ومحامون)، “وهذا أمر مستغرب ومستهجن”، على حدّ تعبيرها. مضيفةً “وهم (القضاة) أشخاص مستقلون في عملهم ومحترمون ولا يتدخلون في السياسة ولم تسمع وزارة العدل أن أيا منهم قد أعدم في سجن صيدنايا أو غيره أو حتى أنه قد اعتقل أو مست كرامته وهم الذين يحمون في سورية حياة الناس وكراماتهم وحقوقهم”.

واعتبرت وزارة “العدل” أن مجرد ذكر أنه قد تم إعدام قضاة “دليل ساطع على عدم صحة ما أوردته وسائل الإعلام وما أوردته عن تقرير لجنة العفو الدولية”.

“قراءةٌ مغلوطة”

وفي ردّه على بيان وزارة العدل، قال القاضي المنشق “خالد شهاب الدين”، وهو أول قاضٍ ينشق عن حكومة النظام عام 2012، “إن بيان وزارة العدل يشير إلى عدم الدقّة حتى في قراءة تقرير منظمة العفو الدولية، فتقرير المنظمة لم يورد ولو أيّ إشارة إلى إعدام أيّ رجل قانون، كما زعمت حكومة النظام”.

وأضاف “شهاب الدين” في اتصالٍ مع “كلنا شركاء” أنّ ما أورده تقرير المنظمة الدولية حول القضاة والمحامين كان فقط في معرض الاستشهاد بهم وأخذ إفاداتهم، فمما ورد في القرير “وساعدت إفادات موظفين وحراس وقضاة ومحتجزين سابقين منظمة العفو الدولية على رسم تفاصيل صورة الإجراءات التي تشبه المهزلة، وتنتهي بإعدام المحتجزين شنقاً”.

وذكر التقرير الذي طالعته “كلنا شركاء” أن تحقيقات المنظمة شملت “إجراء مقابلات حية مع 84 شاهداً بينهم حراس وموظفون ومحتجزون سابقون في سجن صيدنايا، وقضاة ومحامون، علاوة على خبراء محليين ودوليين في شؤون الاحتجاز في سوريا”، لم يورد إعدام أيّ رجل قانون، كما ادّعت وزارة العدل.

“في تكذيبها تكذب”

القاضي “خالد شهاب الدين”، الذي كان يترأس محكمة منطقة الزربة في حلب قبيل انشقاقه أواسط عام 2012، قال في اتصاله إن رجال القانون نالوا ما ناله كل طبقات الشعب السوريّ من التنكيل والتعذيب نتيجة مواقفهم السياسية، نافياً ما أوردته وزارة “العدل” حول احترام أشخاصهم ومناصبهم.

ورغم عدم استحضاره أيّ اسمٍ لقاضٍ أعدم في صيدنايا، أورد “شهاب الدين” جملةً من الشهادات والتجاوزات التي حصلت داخل السجون وخارجه، إحداها كانت تصفية قاضٍ على حاجزٍ للنظام في حمص، واعتقال محامين ومحاولة اغتيال أيضاً.

ومن هذه الشهادات، كان تصفية المستشار في محكمة النقض بدمشق، القاضي فايز أحمد عسكر، في حي الزهراء بحمص، في الحادي والعشرين من تموز/يونيو عام 2013، وذلك بعد توقيفه على الحاجز وتمزيق كافة الأضابير القضائية التي كان يحملها في سيارته.

وفي إحدى الحالات التي طفت على السطح أيضاً، هي توجيه المخابرات العامة بإدلب لأحد عملائه باغتيال القاضي المنشق “فخر الدين العريان” في العشرين من نيسان 2014، في مدينة سلقين الحدودية مع تركيا، وذلك عن طريق وضع عبوّةٍ ناسفةٍ في سيارته، أدت إلى إصابته بجروح متوسطة وخفيفة جراء التفجير آنذاك. وقد فُضحت العملية بعثور الثوار على وثيقةٍ داخل فرع المخابرات بإدلب بعد سيطرة “جيش الفتح” على المدينة أواسط عام 2015.

مدير السجن يشرف

مجنّدٌ في قوات النظام، حاول الانشقاق عام 2012 فزجّوا به عشرة أشهر في صيدنايا، أفاد بشهادةٍ مطوّلةٍ للقاضي “شهاب الدين” حول بعض ما يجري داخل السجن، وأكد الضابط أن مدير السجن العميد “طلعت محفوظ”، إضافةً إلى ضابطين آخرين برتبة لواء (لم يذكر اسميهما)، وهم يشكلون لجنة تنفيذ الإعدام.

ومن الذين كانوا يحضرون تنفيذ الإعدام في صيدنايا المساعد سالم سالم من دير الزور، ووصفه العسكري المنشق في شهادته أنه “لولب الحركة في السجن”. كما يحضر التنفيذ بعض السجانين، ومنهم “حسن محيميد” المنحدر من حماة، وصدام “كنجو المنحدر” من حلب.

“عامٌ من التعذيب”

الحقوقيّ “عبد المعين الجواش” كان له تجربةٌ مع زيارة أعتى الفروع الأمنية، ولم تشفع له سنوات عمره الستين لإنقاذه من سياط الجلادين، قال في اتصالٍ مع “كلنا شركاء” إنه اعتقل على أطراف مدينته طيبة الإمام في ريف حماة الشمالي، على خلفية حراكه الثوري، واقتيد إلى مفرزة المخابرات الجوية في مطار حماة، ومنها إلى سجن مطار المزة بدمشق، وداخلهما أذاقوه كلّ أنواع العذاب، قبل أن يتم تحويله إلى سجن حماة المركزي ليفرج عنه بعد عامٍ كاملٍ عن طريق دفع الملايين لوسطاء محكمة الإرهاب بدمشق.

وقال “الجواش” أنه تصادف في سجنه أيضاً مع الناشط الحقوقي المحامي “فهد الموسى”، الذي تعرّض بدوره لأقسى أنواع التعذيب وخرج من معتقله أيضاً بعد دفع مبالغ مالية طائلة، وكان اعتقاله أيضاً على خلفية نشاطه الثوري عام 2011.

شاهد أيضاً

wertyh

جمال قارصلي: اتفاق (لم الشمل) في ألمانيا يدوس كرامة وحقوق الإنسان بالأرجل

جاء الاتفاق الأولي في ألمانيا لتشكيل “تحالف كبير” الذي أُعلن عنه الجمعة 12 يناير/ كانون الثاني بين …