غسان عبود: احذروا المصالحات ومصير إدلب مرتبط بهذه المعطيات

أجرى تلفزيون أورينت لقاء مع رجل الأعمال السوري (غسان عبود) مالك “مجموعة غسان عبود التجارية”، تناول فيه الحديث عن آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بما يجري في محافظة إدلب، وعموم الشمال السوري.

وفي بداية حديثه، ذكر (عبود) أنه في آخر مرة خاطب بها الشعب السوري، كانت عبر بيان موجه إلى أهالي درعا، اقترح خلاله حلاً لما يجري في الجنوب، يقضي بعقد اجتماع بين وجهاء درعا والقنيطرة لتشكيل مجالس محلية، ووحدات أمنية لضبط الأمن في المنطقة، معبراً عن أسفه لعدم إنصات البعض لذلك، حيث اُعتبر أن ما قدمه عبود هو حالة “فيسبوكية” عابرة ليس إلا.

وقال غسان عبود إن الجنوب السوري ربما يكون معذوراً، لأنه لم يذق من قبل قسوة وإجرام النظام، لكن أهالي إدلب وريفي حماة وحلب يعلمون ماهية هذا النظام، بأنه لا يمكن التصالح معه، كما أن النظام لا يجيد السياسة، فهو عبارة عن منظمة خدمات أمنية وعسكرية، ولا يمكنه أن يلعب السياسة لا مع الشعب السوري ولا مع غيره.

وأكد أن أهالي حلب وإدلب وحماة، يعلمون طبيعة هذا النظام، وملفات عام 1972-1982 مازالت مفتوحة، وأن الكثير من أبناء جماعة الإخوان ممن خرجوا من سوريا، إن عادوا إليها يعاقبون ضمن هذه الملفات المفتوحة التي لم يغلقها نظام الأسد، فكيف لهذه المناطق أن تصالح النظام؟.

غسان عبود يوجه نصائح لأهالي إدلب
وأشاد عبود بموقف أهالي إدلب الحالي، لافتا إلى أنهم استطاعوا بمظاهراتهم أن يقدموا صورة للمجتمع الدولي أنهم أشخاص طبيعيون وليسوا وكراً للقاعدة كما يُروج، ويرفضون التطرف بجميع أشكاله.

وطالب “رجل الأعمال السوري” المدنيين في المحافظة بتشكيل مجالس محلية مدنية بعيدة عن جبهة النصرة وأشباهها، إضافة إلى تشكيل جسد استخباراتي، وقوة أمنية لحفظ أمن المدنيين، ولملاحقة الخونة والحد من حركتهم، مؤكدا أنه يجب البدء في الوقت الراهن بتنفيذ هذه الخطوات، وأن المظاهرات في الأسابيع الماضية هي خطوة في الطريق الصحيح.

ولفت (عبود) إلى أن نظام الأسد كان في شهر تموز الماضي في طريقه إلى إدلب في إطار اتفاق دولي، لكن الأمر تأجل، كما أن شهر آب الفائت حمل متغيرات كثيرة، وإحداها هي الحراك الشعبي الحاصل في الشمال السوري، مشدداً على أن هذه المظاهرات لم تخرج بشكل عفوي وإنما تدل على أن هناك رفضاً قاطعا لوجود النصرة والنظام.

وعند سؤاله عن عدم حمل لافتات تطالب بالحماية الدولية أثناء المظاهرات، أجاب (عبود) أن أجهزة المخابرات الدولية موجودة في إدلب وتعلم شكل الحراك، وتعلم أيضا أن ليس لدى أهالي إدلب نية في الاستسلام، مضيفا أن المجتمع الدولي يعلم أن إدلب ستشهد مقاومة ليس كما حصل في درعا التي استسلمت وتم تصفية 12 ألفا من سكان درعا والقنيطرة بعد المصالحات.

وأوضح (عبود) أن ما قد يجري في إدلب سيحرج الدول العربية إن كانت قابلة للإحراج، كما سيحرج تركيا، ويتسبب بأزمة كبيرة لدى الدول الأوروبية تتمثل بموجة لجوء كبيرة.

وتوقع (عبود) أن تكون معركة إدلب طاحنة، لأن الأهالي يعلمون أن نظام الأسد لا يمكن المصالحة معه، وأن الوعود الروسية الكاذبة، وأكبر مثال على ذلك تسليم حلب لإيران التي بسطت سيطرتها عليها، إضافة إلى عدم قدرته على حماية الطائفة الدرزية التي اختطف داعش عدداً من أطفالها ونسائها.

أهالي إدلب يقفون بوجه روسيا
وتابع (عبود) قائلا: إن الموقف القوي المُتخذ من أهالي إدلب هو الذي قام بحمايتهم، ودفع روسيا والنظام إلى التردد، لا سيما مع وجود تصريحات روسية سابقة أنه سيتم استعادة إدلب في شهر آب، ومن ثم الحديث عن استعادتها قبل نهاية العام الجاري.

وأما عن الشق السياسي في المشهد الحاصل في إدلب، قال (عبود) إن روسيا لا تُعد لاعباً سياسياً وإنما هي بمثابة المحتل لسوريا، في حين تركيا تقوم بدفع الثمن نتيجة لمواقفها مع إدلب، أما أمريكا فهي متخوفة من النصرة، ومن أعدادها التي تنامت في إدلب.

وأكد أنه في الوقت الراهن هناك حاجةٌ ملحة في إدلب إلى إنهاء وجود النصرة التي أصبحت عبر السنوات السابقة مخترقة من قبل مخابرات النظام وإيران، ومخابرات أخرى، مشددا على تشكيل جهاز أمني للتخلص منها ومن الأشخاص المتشددين فيها، والتي تقتل الأطباء، إضافة لوجود أيادٍ خارجية تعبث داخل النصرة، متسائلاً لماذا لا ترد على نظام الأسد في ريف اللاذقية على سبيل المثال؟.

النصرة أصبحت اليوم متصدرة في قتل الأهالي
وأردف (عبود) أن النصرة أصبحت اليوم متصدرة في قتل الأهالي بالداخل، وكانت في السابق حليباً طازجاً وشربناه واليوم أصبح فاسداً، فإن شربناه سيقتلننا، وإن كانت صادقة بادعائها في حماية إدلب، فها هي مدينة جسر الشغور التي يعلم الجميع إن دخلت إدلب في حرب صغيرة ستكون انطلاقتها من جسر الشغور، إضافة إلى أن إدلب منذ 3 سنوات بيد النصرة، فماذا قدمت لها سوى المشاكل الأمنية؟.

وعن توقعاته عن عمل عسكري، أجاب عبود أنه في حال استمرار أهالي إدلب متماسكين بعدم المصالحات مع النظام فإن العمل العسكري مؤجل شهراً بعد شهر، ريثما يتم إيجاد حل شامل، إضافة للحذر من وجود مستنقعات للضفادع.

ونوه إلى أن على أهالي إدلب رفض جميع أشكال المعارضة السياسية (ائتلاف، وفد الرياض) لأنه تبين أن الكثير منهم يعمل مع الاستخبارات العالمية وبعضهم مرتزقة، وطالب أهالي إدلب برفضهم جميعاً، بصفته أحد أبناء المحافظة، وأن تشكيل جسم سياسي داخلي يمثل أهالي المحافظة، أفضل بكثير من أي أجسام أخرى خارجية.

 

 

اعتبر موقع “أتلاتنيك كونسل” الأمريكي، أن الولايات المتحدة ارتكبت ثلاثة أخطاء في الملف السوري ساهمت في بقاء وصمود رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي وصفه بـ”ديكتاتور دمشق”.

وقال الموقع في تقريرٍ مطوّل: إن الخطأ الأول هو التدخل الأمريكي المتأخر فـ”الاحتجاجات جاءت في توقيت سيء لبشار الأسد، لكن التدخل الأمريكي وقتها لم يكن فعالًا، فـ(أوباما) دعا (الأسد) إلى تنحي دون أن يقدم أي دعم للسوريين لتحقيق أهداف ثورتهم”.

وأضاف: أن “إدارة (أوباما) كان لديها مخاوف من دعم الجيش السوري الحر، الذي شكّله ضباطٌ منشقون عن القوات الحكومية؛ ما جعل المعارضة المسلحة تفقد الكثير من قوتها أمام جيش منظم وأكثر عدة وعتادًا”.

وأشار “أتلاتنيك كونسل” إلى أن الخطأ الثاني تجلى في عدم الرد الكافي من قِبَل الولايات المتحدة لاستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

وأكد الموقع أن عدم وجود رد قوي من واشنطن “قوض مصداقية الولايات المتحدة باعتبارها جادة في إنهاء الأزمة السورية وأنها جعلت السوريين تحت رحمة النظام أو المتطرفين الإرهابيين”.

ولفت “أتلاتنيك كونسل” إلى الصفقة الأمريكية مع روسيا لتدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا “كانت بمثابة فشل ذريع للسياسة الأمريكية، لأنها لم تمنع لاحقًا وقع أكثر 30 هجومًا كيماويًّا جرى توثيقها”.

وتابع الموقع: أن الخطأ الثالث هو عدم إدراك الولايات المتحدة أن صعود “تنظيم الدولة” ارتبط بفشل سياستها، اختارت النظر إلى الحرب السورية وحرب التنظيم كأمرين منفصلين.

واختتم “أتلانتيك كونسل”، بقوله: إنه “على واشنطن مواجهة حقيقة أن (الأسد) باقٍ وأن سوريا ستظل مصدرًا لعدم الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة”.

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …