فرنسا تطالب برد فعل قوي إزاء مأساة الغوطة وأميركا تدعو إلى هدنة في سوريا.. وروسيا ترفض و«صراع النفط» يهدّد بإشعال شرق سورية

1_2213

قالت فرنسا، اليوم، إنها “لن تقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه بغوطة دمشق الشرقية؛ ولهذا تدعو لرد فعل قوي من مجلس الأمن للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار بكل أنحاء سوريا وإتاحة وصول إنساني كامل لجميع المحتاجين”

جاء ذلك في تصريحات أدلي بها مندوب فرنسا الدائم لدي الأمم المتحدة السفير “فرانسوا ديلاتر”، للصحفيين بالمقر الدائم للأمم المتحدة بنيويورك.

واتهم السفير الفرنسي نظام الأسد بأنه يسعى إلى “إعادة الغوطة الشرقية إلى القرون الوسطى”، مشيراً إلى أن “هناك مأساة إنسانية جديدة تتكشف أمام أعيننا في الغوطة”

واستشهد 54 مدنياً على الأقل بينهم أطفال، وجرح عشرات آخرون، في قصف عنيف لقوات نظام الأسد منذ ساعات صباح الخميس، على مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، حسب مصادر في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

ورداً علي أسئلة الصحفيين بشأن موقف روسيا الرافض لإصدار أي قرار من مجلس الأمن متعلق بالوضع الإنساني في سوريا، قال السفير الفرنسي: “نحن نعلم جميعاً أنه سيكون من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن”

واستدرك: “لكن مرة أخرى، لا يمكننا أن ننظر بعيداً، وعلينا أن نتكلم وأن نكون واضحين جداً بشأن هذا الموضوع، هذه هي مسؤوليتنا الأخلاقية والسياسية، وعلينا أن نكون واضحين للغاية حول هذا الموضوع، بما في ذلك علناً، لأن ما يحدث وبكل صراحة هو العار”.

أعلنت الولايات_المتحدة، الخميس، أنها تؤيد دعوة من الأمم_المتحدة لوقف العنف في سوريا لمدة شهر من أجل إيصال المساعدات الإنسانية وتسهيل إجلاء 700 مدني في الغوطة الشرقية بعد تقارير صدرت مؤخراً مفادها أن الحكومة السورية تستخدم أسلحة كيمياوية.

ومن جانبها، اعتبرت موسكو أن الدعوة إلى وقف إنساني لإطلاق النار في سوريا “غير واقعي”.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 200 مدني قتلوا في 4 أيام من الغارات العنيفة لقوات النظام التي استهدفت الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، في بيان: “مرة أخرى نشعر بالفزع من التقارير الأخيرة عن استخدام نظام #بشار_الأسد لأسلحة كيمياوية وتصعيد القصف الذي أسفر عن عشرات القتلى من المدنيين في الساعات الثمانية والأربعين الماضية، إضافة إلى استمرار الهجمات المروعة على البنية التحتية المدنية بما يشمل#المستشفيات الأمر الذي أدى لزيادة عدد النازحين”.

وتابعت “على روسيا أن تستخدم نفوذها لدى دمشق لضمان أن يسمح النظام السوري فورا للأمم المتحدة بتقديم مساعدة حيوية لهؤلاء الأشخاص الضعفاء جدا” في الغوطة الشرقية.

ومن جانيه، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبنزيا، من نيويورك، في تصريحات للصحافيين: “نرغب في أن نرى وقفا لإطلاق النار، نهاية للحرب، لكنني لست واثقا أن الإرهابيين يوافقون على ذلك”.

وتقع الغوطة الشرقية ضمن مناطق “خفض التصعيد” التي تم الاتفاق عليها في مباحثات أستانا عام 2017، بضمانة تركيا وروسيا وإيران، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.

وتتعرض الغوطة الشرقية في محيط دمشق لقصف متواصل جوي وبري من قبل قوات النظام منذ أشهر.

 

«صراع النفط» يهدّد بإشعال شرق سورية وواشنطن تسعى إلى هدنة شهر.

أعادت المواجهة الدامية في شرق سورية بين مسلحين موالين للنظام السوري والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، والتي أدت إلى مقتل حوالى 100 عنصر مؤيد لدمشق، إلى الواجهة أخطارَ تصاعد حدة الصراع في المنطقة الغنية بالنفط الخاضعة لسيطرة المقاتلين الأكراد. وفيما أعلنت الولايات المتحدة أنها تسعى إلى هدنة شهر في سورية، نددت موسكو بـ «أطماع اقتصادية» أميركية في هذا البلد. وبغياب تنسيق المجموعات الموالية لدمشق معها على الأرض. بالتوازي، تحاول الدول الثلاث الضامنة لاتفاق خفض التوتر (روسيا وتركيا وإيران) «حلحلة» تبايناتها في قمة تعقَد في إسطنبول، وتهدف أيضاً إلى تفادي اشتباك بين قوات مدعومة من أنقرة وطهران في مناطق التوتر.

وبعد أشهر من عقد «قمة سوتشي» التي مهّدت الطريق لـ «مؤتمر الحوار الوطني السوري»، اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان أمس، على عقد قمة ثلاثية لم يُحدّد موعدها بدقّة، تجمعهما بالرئيس الإيراني حسن روحاني في إسطنبول. وتوقعت مصادر ديبلوماسية تحدثت إلى «الحياة»، بأن تسبق قمة إسطنبول لقاءات بين القيادات العسكرية والديبلوماسية على مستوى رؤساء الأركان ووزراء الخارجية ومساعديهم، بهدف «التخفيف من احتمال نشوب اشتباكات واحتكاك بين الجانبين التركي والإيراني والتنظيمات المدعومة على الأرض منهما في مناطق عمليات الطرفين في الريف الجنوبي لحلب والريف الجنوبي لحماة وإدلب».

وأفاد مصدر في الرئاسة التركية بأن أردوغان وبوتين اتفقا على «تسريع» إقامة مواقع مراقبة جديدة في محافظة إدلب في إطار «خفض التوتر»، كما تطرقا إلى الوضع في الغوطة الشرقية حيث قتل 200 مدني تقريباً في أربعة أيام نتيجة الغارات العنيفة، بينهم 58 شخصاً وثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتلهم أمس. في المقابل، أفادت الرئاسة الإيرانية بأن أردوغان أبلغ روحاني خلال اتصال هاتفي بينهما بـ «رغبة قادة بعض الدول الغربية المشاركة في القمة الثلاثية».

وفي محافظة دير الزور التي تحظى بأهمية استراتيجية واقتصادية، وتضمّ أهم حقول الغاز والنفط في سورية، زاد الهجوم الذي شنه مسلّحون موالون للنظام، والضربة التي أعقبته ووجهها التحالف إليهم، من احتمالات المواجهة في هذه المنطقة التي يسيطر على مواردها النفطية المقاتلون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة. وأعلن مسؤول أميركي أن القوات المؤيدة للنظام التي هاجمت مركزاً لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد») يعمل فيه مستشارون أميركيون، «كانت تسعى على الأرجح إلى السيطرة على حقول نفط في خشام» شرق نهر الفرات، وأشار «المرصد» كذلك إلى أن دمشق تريد استعادة حقول النفط والغاز من الأكراد.

في المقابل، اتهمت موسكو الولايات المتحدة بالسعي إلى «الاستيلاء على أصول اقتصادية سورية»، في إشارة إلى حقول النفط، على رغم أنها تجنّبت انتقاد ضربة التحالف في شكل مباشر. وعزت مصادر مقربة من وزارة الدفاع، في اتصال أجرته معها «الحياة»، سبب تأخر الرد الروسي على هجوم التحالف إلى «حصوله من دون إبلاغ القوات الروسية أو التنسيق معها»، لكن مسؤولاً أميركياً أكد أن «قياديي التحالف كانوا على اتصال منتظم مع نظرائهم الروس قبل الهجوم وبعده»، كاشفاً أن «مسؤولين روساً أكدوا للتحالف أنهم لن يشتبكوا معه في مكان الهجوم»، فيما وصفت دمشق ضربة التحالف بأنها «جريمة حرب».

وبرّرت مصادر مطلعة في موسكو عدم توجيه روسيا انتقادات للغارة، إلى أن موسكو «لا ترغب في دخول صراع مع الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إضافة إلى عدم رضاها عن تصرفات المجموعات الموالية للجيش السوري والميليشيات الإيرانية، وعدم التنسيق مع الروس على الأرض قبل اتخاذ أي قرار قد يُدخلها في مواجهة مع القوات الأميركية على الأرض».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أنها لا تسعى إلى صراع مع قوات الحكومة السورية، بل الدفاع عن النفس.

شاهد أيضاً

مشكلة نصر الله مع الحقيقة

  خالد الدخيل – الحياة كل خطابات حسن نصرالله، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري، تكشف …