فصائل المعارضة تسحب سلاحها إلى عمق إدلب

– سُجلت أمس، بوادر نجاح للجهود التركية في دفع «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) لتنفيذ الاتفاق الروسي – التركي حول مدينة إدلب (شمال غربي سورية)، في وقت كُشفت ترتيبات للقاء يجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هو الأول منذ إسقاط الطائرة الروسية «إيل 20» قبالة السواحل السورية، وذلك بهدف «إذابة الجليد» بين موسكو وتل أبيب.

أنهت الفصائل المعارضة السورية، الاثنين، سحب سلاحها الثقيل من محافظة إدلب، بينها قاذفات صواريخ وقذائف هاون وصواريخ متوسطة المدى، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها موسكو وأنقرة لإقامة منطقة “منزوعة السلاح” فيها وهي يوم الأربعاء، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية.

وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، والتي تضم عدداً من الفصائل القريبة من تركيا، أبرزها حركة أحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي وفيلق الشام، السبت، أنها بدأت بسحب السلاح الثقيل من المناطق التي تم الاتفاق عليها بين روسيا وتركيا.

وقال نتانياهو في بداية الجلسة الأسبوعية لحكومته، إنه تحدث هاتفياً مع الرئيس الروسي، و «اتفقنا على لقاء قريب من أجل مواصلة التنسيق الأمني بين الجيشين»، مكرراً تعهّده «العمل في أي وقت لمنع إيران من التموضع في سورية، ونقل أسلحة فتّاكة إلى حزب الله في لبنان». في المقابل، لم يتطرق الكرملين إلى أي تفاصيل، واكتفى بالقول إن «نتانياهو شخصياً هنأ بوتين عبر الهاتف بعيد ميلاده» ضمن مكالمات تلقاها الرئيس الروسي من عدد من قادة العالم.

تزامن ذلك مع سجال بين تل أبيب وموسكو، ففي حين أكد مسؤولون إسرائيليون أن طائرات الشبح «إف-35» الأميركية تستطيع هزيمة نظام «إس – 300» الذي نشرته روسيا في سورية وتدميره على الأرض، ردّ عضو لجنة الدفاع والأمن في الغرفة العليا للبرلمان الروسي السيناتور الروسي فرانتز كلينتسيفيتش، بالقول إن إسرائيل «تلعب بالنار وتقع في خطأ فادح عندما تزعم أن أسلحة الدفاع الجوي الروسية لا تملك فاعلية كافية لصد الغارات الجوية على سورية». كما أكد النائب السابق لقائد قوات الدفاع الجوي الروسية ألكسندر لوزان، في تصريحات، أن منظومة «إس-300» تستطيع أن تكتشف بفاعلية حتى طائرات الشبح من بعيد، ويمكنها أن تختار، من جملة أهداف، الهدف الأكثر خطورة.

وعلى بعد ثلاثة أيام من انتهاء المهلة المحددة، وفق الاتفاق الروسي – التركي في شأن إدلب، واصلت الفصائل المسلحة سحب سلاحها الثقيل إلى داخل المحافظة، لإفراغ المنطقة العازلة التي يتراوح عمقها بين 15 و20 كيلومتراً. وكان لافتاً أمس، أن «هيئة تحرير الشام» بدأت بسحب سلاحها الثقيل من مناطق في جبل اللاذقية الى عمق إدلب، بالتزامن مع استمرار عملية «تصفيات غامضة» تستهدف قيادات الهيئة.

وأكد مصدر قيادي في «الجيش الحر» أن «الفصائل، بينها فيلق الشام، بدأت بسحب أسلحة وآليات من مناطق عدة، بينها جسر الشغور، وجبل التركمان في ريف اللاذقية، ومنطقة أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، وسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي». وأفاد ناشطون بأن «هيئة تحرير الشام بدأت بسحب دبابات من محيط تلة الخضر في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي الشرقي».

وأوضح المصدر القيادي لـ «الحياة»، أن «تيارات واسعة في جماعات الهيئة المسلحة بدأت بتنفيذ الانسحاب من المنطقة المنزوعة السلاح منذ أيام، ومن دون ضجة إعلامية كبيرة». ولفت إلى أن «تصفية الحسابات مستمرة داخل الهيئة وخارجها في حق شرعيين يحضون على عدم تنفيذ اتفاق إدلب انطلاقاً من أنه خيانة لأهداف الجهاد». وتوقع «الانتهاء من الانسحاب قبل المهلة المحددة في 10 الشهر الجاري». وقال إن «مرحلة جديدة من التعامل ستبدأ، من جانب الروس والأتراك، بحق الجماعات التي لم تُنفذ الانسحاب»، مستدركاً أن «هذا لا يعني حملة عسكرية واسعة، لكن يمكن أن تتكثف المفاوضات أولاً في حال توافق الأتراك والروس على تمديد زمني محدود لا يتعدى أياماً لإنهاء الانسحاب، وقد تليه ضربات انتقائية، وعمليات استخبارية دقيقة».

تعرض عدد من المدنيين بينهم سيدة لإصابات برصاص عناصر “هيئة تحرير الشام” أثناء تنفيذ الأخيرة مداهمة لقرية في إدلب.
وأكدت مصادر محلية ل
أن 3 مدنيين أصيبوا برصاص عناصر “تحرير الشام” أثناء مداهمتهم لقرية كفر عويد في ريف إدلب، منوهةً إلى أن “تحرير الشام” بررت مداهمتها للقرية بأنها تريد القاء القبض على أحد المطلوبين.
وأوضحت المصادر التي رفض الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، أن أهالي القرية تجمعوا لمنع عناصر “تحرير الشام” من اعتقال “المطلوب” كما تصفه، لتلجأ إلى فتح النار على المدنيين، ما أسفر عن إصابة سيدة (زوجة الرجل الذي حاولت تحرير الشام اعتقاله).
نقل موقع “باسنيوز” الكردي، عن مصدر في حزب الاتحاد الديمقراطي (الإثنين) أن نظام الأسد سلم عنصرين من ميليشيا “الوحدات الكردي” إلى ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بعد أن اعتقلهما في وقت سابق بمدينة حلب.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، إن النظام سلّم إلى “الحرس الثوري” المقاتلين (مصطفى غدير زينب، ورحيم المحمودي عازار) اللذين يحملان الجنسية الإيرانية بعد اعتقالهما في إحدى مستشفياته بحلب.
وأوضح المصدر أن “العنصرين كانا قد أصيبا في معارك عفرين وأسعفا إلى حلب”، مشيرا إلى أن “إيران أصدرت حكما بالسجن 12 عاما على كل منهما بعد وصولهما”.

قال دبلوماسيون غربيون في مجلس الأمن إن موسكو تتراجعُ تدريجياً عن تفاهمات توصل إليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، وتتعلق بمؤتمر الحوار الوطني وطريقة تشكيل اللجنة الدستورية.

وأوضح الدبلوماسيون أن التراجع الأول ظهر في الاجتماع الأخير بين دي ميستورا والدول الضامنة الثلاث، حيث طلب ممثل روسيا موافقة النظام السوري على قائمة ممثلي المجتمع المدني.

كما وافقت موسكو على طلب النظام بالحصول على رئاسة اللجنة وأغلبية الثلثين، الأمرُ الذي دفع دي ميستورا إلى التلويح بعدم إعطاء أي شرعية لهذا المسار.

ظهر التراجعُ الروسي الثاني – وفق الدبلوماسيين الغربيين – في إعلان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن هناك اتجاهاً لعقد مؤتمر ثانٍ لسوتشي في المدينة الروسية أو في دمشق، خلافاً لما توصل إليه غوتيريس ولافروف بأن مؤتمر سوتشي سيُعقدُ لمرة واحدة.

شاهد أيضاً

فرنسا: بقاء بشار الأسد في السلطة غير واقعي

قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، “آنييس فان دور مول”، في بيان صحفي صدر عنها اليوم …