قصص اللاجئين تلهم المخرجين في مهرجان برلين السينمائي و شابة سورية ستقدم أطباقها ضمن مهرجان برلين السينمائي

44_19

يبدو أن صناع الأفلام في مهرجان برلين السينمائي الدولي، وجدوا أرضاً خصبة في مشكلة الهجرة التي ترهق ألمانيا منذ أزمة اللاجئين إليها عام 2015، إذ عرضوا هذا العام أفلاما تسلط الضوء على قصص هروب اللاجئين ووصولهم واندماجهم.

ففي النسخة الثامنة والستين من مهرجان برلين السينمائي الذي أسس عام 1951 لعرض أفلام تتناول موضوعات اجتماعية وسياسية، يستعرض المهرجان تجارب لاجئين فيما لا يقل عن ثمانية أعمال مشاركة تضمنت أفلاما وثائقية وعملاً فنياً مقتبساً من رواية تعود إلى أربعينات القرن العشرين.

ويقول صناع السينما في المهرجان، إنهم يريدون أن يبعثوا برسالة سياسية وأن يستعرضوا التغيير الذي طرأ على أوروبا بسبب الهجرة.

وقال “ديتر كوسليك” مدير المهرجان: “الآن يكثر النظر فيما يفعله اللاجئون بعد وصولهم إلى أوروبا. ما هو المستقبل الذي ينتظرهم؟”.

من الأعمال المشاركة في المهرجان فيلم ”إلدورادو“ للمخرج السويسري “ماركوس إمهوف”، الذي يروي قصة مهاجرين جرى إنقاذهم قرب الساحل الليبي ونقلوا إلى إيطاليا، حيث قد ينتظرون في مساكن إيواء وينتهي بهم المطاف أحياناً إلى الترحيل، أو يغادرون المخيمات للعمل بصورة غير قانونية ويخاطرون بتعرضهم للاستغلال.

وثمة فيلم وثائقي آخر بعنوان “سنترال ايربورت تمبلهوف”، الذي يعرض حياة أناس يقيمون وينتظرون في مساكن إيواء للاجئين من خلال مدونة لاجئ سوري أقام في مطار تمبلهوف ببرلين.

يقول المخرج البرازيلي “كريم آينوز”: “أهم سؤال لأوروبا على الصعيد السياسي الآن هو كيف يمكن لها أن تكون قارة متنوعة. رائع حقاً أن تكون هناك أفلام تتناول تلك المسألة”.

ومن خلال قصة خيالية تجري أحداثها في فرنسا المعاصرة ويظهر فيها بعض الألمان الذين يفرون من قوات تحتل مارسيليا، اقتبست أحداث فيلم “ترانزيت” من رواية للكاتبة اليهودية أنا سيجرس تروي فيها قصة هروبها من ألمانيا النازية عام 1940.

يروي الفيلم، وهو من بين 19 فيلماً تتنافس على جائزة الدب الذهبي في المهرجان، تفاصيل رحلة لاجئين يحاولون الحصول على تأشيرات دخول وأوراق رسمية في مسعى للهروب من الاضطهاد.

 

 

اختارت إدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) اللاجئة السورية، ملكة جزماتي (30 عاماً)، والتي وصلت إلى ألمانيا قبل حوالي سنتين ونصف، لتكون من بين من يعدون الأطباق لكبار ضيوفه.

ويصنف المهرجان الذي سيبدأ من 15 حتى 25 فبراير/ شباط الحالي كواحد من بين أكثر المهرجانات من نوعها أهمية على المستوى الدولي، وذلك إلى جانب “مهرجان كان السينمائي” و”مهرجان البندقية السينمائي الدولي”.

وحول الأطباق التي ستقدمها ملكة للضيوف قالت إنها ستقدم أكلات جديدة عليهم كأطباق ورق العنب واليالنجي النباتي والمحشي الحلبي والبستا الشامية (يعرف في سوريا بحراق أصبعو) والباميا والرز والحمص. وبشكل عام حاولت انتقاء أطباق تعكس غنى وتنوع المطبخ السوري والعربي بشكل عام.

وبيّنت ملكة أنها ستحصل على مقابل مادي، وقد أسست أنا وزوجي شركة لإعداد وتقديم الأطباق السورية والشرقية للأعراس والفعاليات الخاصة والعامة. ومنذ فترة تناولت المستشارة “أنجيلا ميركل” شاورما من صنع يداي في إحدى المناسبات التي قدمنا فيها المأكولات للمدعوين.

وحول سر نجاحها قالت ملكة: إن هناك بعض الأشخاص يمر الحظ بجانبهم وقد يقف لبرهة ثم يتابع مسيره دون أن يبادروا لاقتناص ذلك الحظ، وفي المقابل هناك أشخاص يعرفون تماماً كيفية الاستفادة من أدنى ومضة حظ ويخلقون منها فرصة. بالتأكيد أنا إنسانة محظوظة وجاءتني فرصة، ولكن الحظ وحده لا يكفي.

وتابعت: كتابي، الذي نشرته باللغة الألمانية عن المطبخ السوري، قد يكون ساهم إلى حد ما بذلك، إذ إنه لا يتناول الأطعمة السورية فقط، بل يتناول تاريخ تلك الأطعمة. ربما قد يكون ساهم بخلق شغف لدى القائمين على المهرجان وربما كوني امرأة عربية ومسلمة ومحجبة ولاجئة تعمل وترفض الاعتماد على المعونات الاجتماعية ساهم بذلك أيضاً. كل ذلك ربما كان دافعاً لهم  للتعرف على ما يناقض الصورة النمطية المرتسمة في أذهانهم.

وعبرت عن سرورها ورهبتها من المبالغة بالفرح؛ وقالت: “إن ذلك قد يحول دون السعي لتحقيق المزيد من النجاح. لا أريد أن ينتهي سقف طموحاتي عند حد الطبخ في برليناله”.

وأضافت ملكة: “الطهي بالنسبة لي ليس فقط ملح ورز وفلفل؛ الطبخ يعكس ثقافة وتطور الشعوب. عندما كان الإنسان في العصر الحجري كان يتغذى على ورق الأشجار. ومن ثم شرع الإنسان بالطبخ مع البدء بارتداء الملابس. يعني هذا أن الطبخ مرتبط بتطور الحضارة والثقافة.”

وتابعت: “عندما أقدم للألمان أكلاً لذيذاً ومصنوعاً بحرفية عالية، فأنا أقدم صورة حضارية عن بلدي. خذ على سبيل المثال الدقة والحرفية المطلوبة عند إعداد محشي الكوسا: الحفر بعناية وتحضير الحشوة ومن ثم حشوها وطبخها”.

وأوضحت: “يتميز كل مطبخ سوري بنواحي معينة: أهل حلب هم سادة المحاشي والكبب ويبرعون بالأكلات الدسمة التي تعكس الفخامة والأبهة ويضيفون الكثير من البهارات والفلفل الأحمر للأكل. في حين يحبذ أهل دمشق التنوع في الأطباق المقدمة أكثر ويفضلون الأكلات الخفيفة، التي تحوي الكثير من الخضار والمعمولة بالزيت”.

وحول رأيها بالاندماج قالت ملكة: الاندماج كالزواج يتطلب تعارف الزوجين وتقاربهما. “ومن هنا أرى أن الاندماج يجب أن يتم من الطرفين، ولكن الخطوة الأكبر والأوسع يجب أن يقوم بها اللاجئون. وهذا ببساطة لأننا نحن أقلية عددية قدمت للعيش في مجتمع أكثرية جديد. ومن هنا يتوجب عليها تقبل عاداتهم وقوانينهم وتعلم لغتهم. ولكن مطلوب من الألمان في المقابل الكثير: عدم تكوين آراء مسبقة عنا وهم لم يتعرفوا علينا بعد، وعدم التدخل بعاداتنا وتقاليدنا التي لا تؤثر سلباً وتضر بحياتنا معهم، ومساعدتنا على الدخول إلى سوق العمل”.

وختمت ملكة حديثها بالقول: “ألاحظ كم نحن سيئون بنظر الآخر. وإلى الإعلام يعود كل ذلك. أريد العودة للإعلام لأحاول تغير تلك الصورة النمطية السيئة عن العرب والمسلمين والمرأة العربية المسلمة على وجه الخصوص. أحقق بعض النجاح في عملي كطباخة في تقديم الصورة الصحيحة والحقيقية، إلا أن العمل الإعلامي يجعل المهمة أيسر وأسرع وأكثر فعالية وأوسع تأثيراً”.

شاهد أيضاً

خسائر جديدة لميليشيا أسد الطائفية في درعا.. وطائرات النظام تصعّد و “حزب الله” يعدم 23 عنصراً للنظام

تتواصل الاشتباكات بين الفصائل المقاتلة ومليشيا أسد الطائفية شرقي بلدة المسيكة إحدى قرى منطقة اللجاة …