قلق روسي من احتمالات تصعيد إسرائيلي في سورية ورغم ضمانات روسيا..النظام السوري يشن حملة اعتقالات بدرعا

كشفت موسكو أمس عن مخاوفها من تصعيد إسرائيلي في سورية، يتبعه ردٌ من دمشق، فيما أعلنت الدولة العبرية إسقاط طائرة مسيرة «درون» مقبلة من سورية، في حادث هو الثاني خلال ثلاثة أيام، في وقت ساد أمس هدوء في الجنوب السوري، في انتظار حسم مستقبل الريف الشمالي لدرعا والقنيطرة.

في موازاة ذلك، قتل 54 شخصاً، بينهم 28 مدنياً ومقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في قصف قرب الحدود مع العراق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن غارة جوية نفذتها على الأرجح قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أو العراق، استهدفت «تجمعاً لمدنيين» في منطقة خاضعة لسيطرة التنظيم شرق سورية، ما أدى إلى مقتل 54 شخصاً، بينهم 28 مدنياً، ومقاتلون من التنظيم «من الجنسيتين السورية والعراقية». وأضاف أن الضربة أصابت المنطقة الواقعة قرب بلدتي السوسة والباغوز فوقاني في محافظة دير الزور أول من أمس، وهي أحد الجيوب الأخيرة التي ينتشر فيها التنظيم في سورية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس إطلاق صاروخ من طراز «باتريوت» على طائرة مسيرة «درون» انطلقت من الأجواء السورية، وحلقت فوق المنطقة المنزوعة السلاح، واقتربت من الحدود الإسرائيلية، ملوحاً بـ «مواصلة العمل ضد محاولات لانتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974».

ويأتي الحادث بعد يومين من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، فيما أطلق السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسيبكين تحذيرات من خطورة الوضع الناجم عن استهداف إسرائيل مواقع في أراضٍ سورية، واتخاذ دمشق خطوات جوابية. وقال في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية، أن «هذا الجانب من المواجهة من شأنه أن يتسبب في تصعيد التوتر، ويستدعي جهوداً لمنع خروج الوضع عن السيطرة».

إلى ذلك، اتهم علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات قبل مغادرته موسكو أمس، الولايات المتحدة بالسعي إلى «تقسيم العراق إلى 3 مناطق، وسورية إلى 5». واعتبر أن الذين يقولون أن روسيا تريد من إيران الخروج من سورية «يريدون ضرب الوحدة الحاصلة بين موسكو وطهران»، مشدداً على أن «حضورنا ليس مرتبطاً بإسرائيل أبداً… وجودنا ننسقه مع روسيا وليست له علاقة بإسرائيل وما تريده».

وفي محاولة للتقليل من أهمية زيارة نتانياهو الأخيرة موسكو، قال ولايتي: «لا نعير أي اهتمام لأي كلام يقوله نتانياهو، لقد جاء إلى روسيا، وماذا فعل؟ حضر مباراة لكرة القدم». وشدد على أن «وجودنا في سورية والعراق استشاري، وإذا أرادت هذه الدول أن نخرج، سنخرج فوراً»، مؤكداً أن «سورية والعراق لم يكونا قادرين بمفردهما على مواجهة الإرهاب، وهما طلبا منا العون، وساعدناهما لمدة 4 سنوات».

وفي إشارة إلى دور إيران في سورية، قال أن «حكومة الرئيس بشار الأسد كانت ستسقط في غضون أسابيع لولا مساعدتنا. ولو لم تكن إيران موجودة، لكان العراق وسورية تحت سيطرة أبو بكر البغدادي». وجدد تأكيد أن إيران «ستحافظ على وجود مستشاريها العسكريين»، محذراً: «في حال خرجنا، وبعدنا خرجت روسيا، سيعود الإرهابيون». وشدد على أن «طلب البُلدان الأخرى، وبينها الولايات المتحدة، خروج قواتنا من سورية، في غير محله، فالولايات المتحدة لم تدعُ إيران إلى سورية، وليس لها الحق في المطالبة بخروج المستشارين منها».

ميدانياً، أدت التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض إلى تغيير في خريطة النفوذ في سورية. وباتت قوات النظام، بعد تقدمها السريع في محافظة درعا، تسيطر على أكثر من 60 في المئة من مساحة البلاد، في مقابل 17 في المئة قبل التدخل الروسي الذي مكّنها تدرّجاً من استعادة أهم المدن، مثل حلب وحمص ودرعا وكل العاصمة دمشق. ويعيش في مناطق النظام 72 في المئة من السكان، وفق الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش.

في المقابل، تتعرض الفصائل المعارضة لخسائر متتالية منذ أكثر من عامين، واقتصر وجودها على جزء صغير غرب درعا تدخُل بلداته تدرجاً في اتفاقات تسوية، وأجزاء أخرى من القنيطرة المجاورة، ومناطق محدودة في ريف حماة.

كما تسيطر فصائل موالية لأنقرة على أجزاء واسعة من ريف حلب، فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب. وتبلغ نسبة سيطرة الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام، تسعة في المئة من مساحة البلاد.

وبعد عقود من التهميش، يسيطر الأكراد حالياً على أكثر من 27 في المئة من البلاد، وأعلنوا إقامة إدارة ذاتية موقتة في ثلاثة «أقاليم» شمال البلاد، لكنهم خسروا إقليم عفرين (شمال غربي حلب) في آذار (مارس) الماضي في عملية عسكرية نفذتها أنقرة وفصائل موالية لها. أما تنظيم «داعش»، فبات يسيطر حالياً على نحو ثلاثة في المئة من البلاد.

 

تتهم فصائل المعارضة الجانب الروسي بعدم الضغط على النظام السوري لتنفيذ البنود التي يتوجب عليه تطبيقها فيما يخص انسحابه إلى الأماكن التي كان بها قبل بدء الحملة العسكرية على درعا، إضافة لضمان أمن وسلامة سكان البلدات والمدن التي دخلت في اتفاقيات مع الجانب الروسي.

وبدخول قوات النظام درعا البلد ورفع العلم في الساحة العامة أمام مبنى البريد تتسع سيطرة النظام في المحافظة من بصرى الشام إلى مدينة نوى غربا، حيث قال التلفزيون السوري أمس الخميس إن القوات الحكومية دخلت جنوب مدينة درعا الخاضعة للمعارضة ورفعت العلم الوطني فيها.

وقال التلفزيون إن الجيش رفع العلم قرب مكتب البريد، وهو المبنى الحكومي الوحيد في الجزء من المدينة الذي كانت تسيطر عليه المعارضة منذ أيام الانتفاضة الأولى في 2011.

وجاء دخول النظام لدرعا البلد وطفس بعد اتفاق روسي مع الفصائل مشابه للذي عقد في عدد من المناطق الأخرى من المحافظة.

هذا الاتفاق يقضي بتسليم الفصائل سلاحها وتسوية أوضاع المقاتلين الموافقين على الاتفاق وخروج الرافضين له.

أما البنود الواجب على النظام تنفيذها سرعان ما تُنكث بعد دخول قواته لتلك المناطق.

وسجل ناشطون قيام قوات النظام بتجاوزات عدة لما تم الاتفاق عليه مسبقا، كشنه حملة اعتقالات وتفتيش لمنازل المدنيين في بلدة الجيزة بريف درعا الشرقي.

إضافة لاستمرار تمركز قواته في غالبية بلدات ومدن حوران.

ولولا الضغوط الروسية لما انسحب النظام بشكل جزئي من بلدتي أم المياذن والنعيمة بريف درعا.

هذه التطورات في ملف اتفاقات درعا أو المصالحات كما يسميها النظام جعلت من مصير الريف الشمالي الشرقي معلقا بانتهاء المفاوضات بين فصائل تلك المناطق والوفد الروسي.

 

كشفت وكالة “آكي” الإيطالية في تقرير لها، نشرته مساء (الخميس) إن قوات الاحتلال الروسي تسعى إلى تقسيم محافظة درعا إلى أربعة أقسام، بحيث يتولى إدارة كل قسم “قائد” من الفصائل التي عقدت مصالحات مع نظام الأسد على رأسهم “أحمد العودة” الذي عقد اتفاقاً منفرداً مع قوات الاحتلال وسلّم أسلحته لها، عدا عن دمجه وقواته بميليشيا “النمر” مستقبلاً.

 

ونقلت الوكالة عن “مصادر في المعارضة السورية” لم تسمها، إن “روسيا قسّمت جنوب سوريا إلى أربعة مناطق عسكرية يتزعم كل منطقة قيادي من قياديي فصائل المعارضة السورية المسلحة، أكبرها منطقة شرق درعا وتقع تحت سلطة قائد لواء شباب السنة (أحمد العودة) حيث تمتد هذه المنطقة من الطريق الدولية دمشق – عمان وحتى المعبر الحدودي ولغاية حدود محافظة السويداء وتضم كل منطقة اللجاة”.

 

وتضم المنطقة الثانية بحسب المصدر،  درعا البلد وغرز والنعيمة وهي “تحت سلطة قائد فرقة 18 آذار أبو منذر الدهني”، في حين تضم المنطقة الثالثة “مدينة نوى وتقع تحت سلطة قائد لواء عباد الرحمن أبو إياد القايد” بينما تمتد المنطقة الرابعة “من نوى وتضم ريف القنيطرة وهي تحت سلطة فرقة تحظى بقبول روسي” لم تسمها الوكالة.

 

وبحسب ما قالت المصادر، فإن “روسيا منحت أحمد العودة صلاحيات واسعة جداً، وتُخطط لتشكيل جيش موحد ثلاثي الأطراف، يكون في وقت لاحق هو نواة الجيش الذي ستعتمد عليه روسيا والنظام، خلال المرحلة الانتقالية” منوهةً إلى أن ما سمته “الجيش” بأنه “يتكون من قوات العودة، وقوات النمر التي يقودها (سهيل الحسن) وقوات درع الفرات المدعومة من تركيا”.

 

وأوضحت المصادر، أن “جيش النظام والميليشيات الإيرانية لن يكون لها تواجد في جنوب سوريا في هذه القطاعات، وسيقتصر تواجدها على مناطق محدودة لمواجهة بقايا تنظيمات صغيرة تتبع لتنظيم داعش مشيرةً إلى أن “لدى فصائل المعارضة تطمينات روسية بأنها لن تسمح بتحرك أياً من قوات النظام ولا الميليشيات الإيرانية خارج الإطار الجغرافي المحدد لها بدقة متناهية” على حد قولها.

 

وذكرت المصادر، أن “روسيا منحت أحمد العودة صلاحيات واسعة، بعد أن قام بتسليم السلاح الثقيل التابع له، وكذلك التابع لبشار الزعبي، وفوضته أن يُعيّن مندوباً في كل بلدة في منطقة سيطرته، وأن يتولى تعديل أوضاع المسلحين والمنشقين والضباط، ومن أراد منهم أن يلتحق بقواته أن تُحسب له كفترة خدمة في جيش النظام، ومن أراد تسوية الأوضاع والتوقف عن العمل المسلح معه يمكن له ذلك مقابل تعهد بعدم حمل السلاح في أي وقت لاحق”.

 

يشار إلى أن فصيل “أحمد العودة” (فصيل شباب السنة) قد شارك قوات الاحتلال الروسي وميليشيا أسد الطائفية بعد سيطرتها على مناطق واسعة من درعا باجبار آلاف النازحين على العودة إلى مناطق سيطرة ميليشيا أسد، حيث بدأ بتجميع النازحين في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي.
وأوضحت المصادر حينها لأورينت نت، أن سيارات تابعة لفصيل “أحمد العودة” الذي أبرم اتفاقا منفردا وسلّم سلاحه للمحتل الروسي، تشارك في نقل النازحين إلى مدينة بصرى الشام، بعيداً عن أعين المنظمات الأممية والدولية ووسائل الإعلام، غير مستبعدة أن يلاقي بعضهم سيناريو ما حدث في الغوطة الشرقية، حيث أعدمت ميليشيا أسد عدداً من المدنيين واعتقلت النساء والأطفال والمسنين.
وحول مشاركة فصيل “العودة” في إبعاد آلاف النازحين إلى بصرى الشام، أكدت المصادر لأورينت، أن “العودة” يسعى من هذا الأمر إلى تحقيق هدفين، أولهما إنهاء الضغط على الأردن من خلال إبعاد السوريين عن الحدود، وبالتالي اللعب كمتصدر للمشهد في علاقة دولية، والثاني “إثبات إخلاصه لميليشيا أسد والمحتل الروسي من خلال الاتفاق المبرم” عدا عن محاولة التسويق لنفسه كـ”مُخلّص” وقائد للمنطقة التي دخلتها ميليشيا أسد.

شاهد أيضاً

أكاديمي سوري يحقق 200 مخطوطة ويترجم المئات إلى العربية

استطاع الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب (48 عامًا)، وهو أكاديمي سوري، تحقيق ما يزيد …