لافروف في تركيا لتجنب معركة كبيرة في إدلب

كثّف النظام السوري استقدام التعزيزات العسكرية إلى كل من حماة وإدلب واللاذقية، ضمن التصعيد المتواصل على عدد من المناطق في شمال غربي سورية، في وقت حذرت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسيف) من أنّ مليون طفل معرضون للخطر في محافظة إدلب وحدها التي تعد آخر معقل للمعارضة. تزامن ذلك مع مسعى ديبلوماسي في الملف السوري أعلنت عنه روسيا، لعقد قمة رباعية تجمع قادة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا الشهر المقبل في أنقرة، فيما سيتصدر الملف السوري أجندة قمة بين المستشارة الألمانية أنغيلا مركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برلين السبت المقبل.

وواصل النظام السوري التصعيد على جبهات عدة أمس، وبدأ بقصف عنيف طاول مثلث غرب إدلب – شمال اللاذقية – شمال غربي حماة، بالتزامن مع استهداف ريف جسر الشغور وجبل الأكراد وسهل الغاب، والريف الحموي، فضلاً عن عودة المعارك إلى ريف دمشق، فيما ارتفعت حصيلة قتلى انفجار مستودع الأسلحة في بلدة سرمدا شمال غربي سورية، إلى 69 في الأقل، بينهم 17 طفلاً.

وتتزامن هذه الضربات والغارات مع مواصلة النظام استقدام تعزيزات إلى كل من حماة وإدلب واللاذقية، حيث وصل مئات الجنود وعشرات العربات المدرعة والآليات، في إطار التمهيد لعملية عسكرية في المثلث الذي يربط بين ريف جسر الشغور الغربي وسهل الغاب. وفي ريف دمشق، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى استمرار العمليات العسكرية بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة أخرى على بعد أقل من 50 كيلومتراً من مناطق سيطرة التحالف الدولي والفصائل المدعومة غربياً وأميركياً.

وفي أجواء الحشد لمعركة إدلب، حذرت منظمة «يونيسيف» من أنّ مليون طفل سوري معرضون للخطر في محافظة إدلب وحدها. وقال مدير المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيرت كابالاري: «خلال الساعات الـ36 الماضية، أفادت التقارير بمقتل 28 طفلاً في إدلب وغرب حلب».

سياسياً، أفادت وزارة الخارجية الروسية بأنّ «من المقرر في المستقبل القريب» عقد قمة رباعية في شأن سورية بين زعماء روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا (بوتين وإيمانويل ماكرون ورجب طيب أردوغان ومركل). وعلى رغم أنّ الخارجية الروسية لم تحدد موعداً للقمة، لكنّ مصادر تركية أشارت إلى عقدها في أيلول (سبتمبر) المقبل.

وذكرت الوزارة أن وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي بدأ ليل الأحد – الإثنين زيارة لأنقرة، سيبحث مع نظيره التركي في جدول أعمال الاجتماع الرباعي وآليات عمله.

وتزامناً مع المساعي الروسية لإنهاء ملف إدلب مع تركيا، تتكثّف تكهنات بأن الطرفيْن التركي والروسي يسعيان إلى تجنب معركة كبيرة في إدلب. ورجّح مصدر روسي أن الجانبين الروسي والتركي «توصلا إلى اتفاق لتجنيب إدلب معركة كان يُمكن أن تتسبب في موجة نزوح كبيرة تعطل جهود روسيا لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ومشاركة أوروبا في عملية إعادة الإعمار».

وأوضح المصدر الروسي، في اتصال مع «الحياة»، أن موسكو «تدعم استمرار الجهود التركية لتوحيد الفصائل المعتدلة في إدلب في مقابل إنهاء قضية هيئة تحرير الشام والتنظيمات الإرهابية الأخرى في إدلب وريفي اللاذقية وحماة»، إلى جانب منع استهداف قاعدة حميميم الروسية، وضمان فتح الطريق من حمص إلى حلب، وضمان أمن الطريق الواصل بين معبر باب السلامة الشمالي ومعبر نصيب الجنوبي في المناطق من ريف حماة الشمالي حتى الحدود التركية».

وكانت مواقع معارضة نقلت عن مصادر في المعارضة السورية المسلحة أن «تركيا ستتسلم الطريق من باب السلامة شمال حلب وصولاً إلى مدينة مورك بحماة، وستنشر مخافر لها على طول الطريق، فيما ستتسلم روسيا إدارة الطريق من قرية معردس في حماة إلى معبر نصيب في درعا».

وأكد المصدر الروسي أن «هدف روسيا النهائي يبقى إعادة فرض سيطرة حكومة دمشق على كامل الأراضي السورية في مرحلة ما، قد تطول حتى سنتين»، لافتاً إلى أن «تجنب معركة كبيرة في إدلب، وفتح الطريق الدولي كاملاً لا يعطي نصراً معنوياً للنظام فحسب، لكنه يساعد في مشروع إعادة الإعمار الذي تتوقع روسيا أن يأخذ زخماً أكبر في الأشهر المقبلة».

في المنحى ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف بحث هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الملف السوري. وذكر بيان الوزارة أن المكالمة «تطرقت إلى آفاق زيادة عمل الأمم المتحدة في تجنب النزاعات وإحلال السلام مع تركيز على التسوية في سورية»، مشيراً إلى توافق على أن «التقدم في حل الأزمات يعتمد على استعداد الأمم المتحدة للعمل الجماعي».

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو اليوم (الثلثاء)، إنه يأمل في التوصل لحل في شأن منطقة إدلب السورية أثناء اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأدلى تشاووش أوغلو بهذا التصريح خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة.

ومنطقة إدلب الواقعة في شمال سورية هي أكبر جيب لا يزال تحت سيطرة المعارضة السورية.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد الذي تدعمه موسكو إن قواته ستعيد السيطرة على المنطقة التي أقامت فيها تركيا أكثر من عشرة مواقع مراقبة عسكرية.

من جهته، قال لافروف إن موقف الغرب من اللاجئين السوريين فاجأ موسكو، وإن الظروف قائمة لبدء عودة اللاجئين إلى ديارهم.

شاهد أيضاً

بوتين إذ يشارك بشار الأسد مأزقه

الحياة المؤلف: عمر قدور بالتأكيد كان خبر تسبب إسرائيل بإسقاط طائرة استطلاع روسي، الأسبوع الماضي …