لا انت حبيبي ولا ربينا سوا.

9ff3cf9931b46710dab3a13a

عدنان عبدالرزاق

 

قصتان من لبنان، طفتا على السطح خلال أسبوع، والأرجح أن ما خفي أعظم، عظّمتا من وجع السوريين وزادت لدى كثيرين، قوائم العداوة وربما الثأر أو القصاص، بعد أن وصل بعض اللبنانيين في ظلمهم وجحودهم، حدود التشكيك بأن ما يجري حالات فردية أو ردود أفعال وخوف من “تناقص اللبنانيين وزيادة السوريين” بحسب ما أوردت صحيفة لبنانية، ظنناها لعقود مدرسة بالمهنية والتعاطي الأخلاقي.
القصة الأولى اغتصاب شاب لبناني لسيدة عشرينية سورية بمنزلها، وهي حامل، ولما دخل زوجها، طعنه المعتدي بسكين بيده وكتفه وهرب.
وتتمة القصة، أن المراكز الصحية اللبنانية، الخاصة والحكومية، لم تعالج الزوج الجريح ولا زوجته المكسورة، قبل أن يدفعا ثمن العلاج وفواتير الدخول، حتى فضحت قناة لبنانية الأمر، وساهمت بمعالجة الجريحين ووثقت الجريمة بمحضر شرطة.
والقصة الثانية، أن الجيش اللبناني “البطل”، اقتحم مخيمات في “عرسال” بلبنان بحجة وجود مطلوبين ومعامل لتصنيع المفخخات، فاعتقل وهدّم لينهي حفلته بالتمثيل بالسوريين، بعد بطحهم على الأرض بحرارة تقترب من 40 درجة مئوية، ليمارس كل عقد النقص وفصول الحقارة التي تعلمها ورآها وسمع عنها.
وما لم يقل عن هذه الجريمة، إن الجيش اللبناني العقائدي، اعتقل 400 لاجئ سوري، عدا المشتبه بهم، ليترك خلفهم 400 أسرة سورية بلا أي مصدر رزق أو معيل، لتزداد قتامة المشهد وتذهب المخيلة لمتاهات لا نهايات لها، حول كيف يمكن أن تتدبر تلك الأسر أمور معيشتها، ببلد “شقيق” يعتدي بعض أهليه على أعراض السوريين ويطالبوا بطردهم خارج الحدود.
قصارى القول: تستمر حملة الإعلام اللبناني وبعض الساسة والطوائف على السوريين، بعد أن انطلقت من “يأكلون خبزنا ويأخذون وظائفنا، يستهلكون مياهنا وكهرباءنا، يسيئون للسياسة وجمالية لبنان” لتصل لمحاولات تسويق التهديد الديموغرافي ونسب الكراهية المتأصلة بين الطوائف اللبنانية وأعمال العنف، إلى وجود السوريين.
قد لا يمكن إنكار دور وأثر السوريين على لبنان وثرواته وبناه التحتية، ففضلاً عن كونه بلدا صغيرا وموارده محدودة ويرزح تحت وطأة أكبر مديونية ربما بالعالم قياساً لناتجه، فهو بلد يعيش على التناقضات و”يقبض” مسؤولوه من هنا وهناك، وربما لم يعد وجود السوريين المعارضين لنظام القتل بدمشق، أو الهاربين من القتل، يروق للمانحين والمقرضين وممولي الأحزاب والمقاومة..وحتى أولي السبيل.
وهنا، لن نتطرق للذي حققه لبنان من أموال ومساعدات باسم السوريين، إن عبر مؤتمرات الدول المانحة، أو على نحو مباشر من منظمات ودول، أو حتى لدور السوريين في ستر كثير من عورات البلد الشقيق المقاوم.
لأن في هكذا طرح، جدلا عقيما ومهاترات قد تغيّر من وجه الحقيقة المرّة وتتيح المجال للبعض ليبرر جرائمه.
نهاية القول: لن نقول إن لبنان بات “لبنان الأسد” ولا يتصرف جل من فيه إلا بما يرضى حزب الله المسيطر وما يطلبه الأسديون، ولن نشكك باعتقال الفنانة “أصالة نصري” ولا بملاحقة السوريين قانونياً لدفع غرامات وتسجيل وإتاوات، بل ولا حتى بحق الجيش اللبناني بدخول مخيم “عرسال” وتفتيشه إن كان ثمة معلومات حول مطلوبين للعدالة أو منشآت لتصنيع المتفجرات .بل سنكتفي بأسئلة ثلاثة.
الأول، كيف يتوقع هؤلاء اللبنانيون سيكون الرد عليهم، ولو بعد حين، ولن نذّكر بما فعله السوريون وقت لجأ لبنانيون ومرات كثيرة بالعصر الحديث لسوريا، كان آخرها عام 2006؟
والسؤال الثاني، أي ديمقراطية وحريات يمكن أن تصدّق لاحقاً عن لبنان واللبنانيين، بعد استقوائهم وبطريقة إجرامية، على سوريين فقراء هاربين من جحيم الحرب والموت؟
وأخيراً، وبعيداً عن صمت الحريري الابن وجنبلاط الأب وعون الصغير وسواهم، ترى لو كان مشهد بطح هؤلاء البشر على الرمال المشتعلة والتنكيل بهم لحد التمثيل، أو اغتصاب سيدة حامل وطعن زوجها، لأي شعب عدا السوريين، فكيف كان سينظر العالم المتحضر والديمقراطيون للمسألة؟
وبعد كل ذلك يسألونك عن أسباب التطرف وتراكم الأحقاد ولماذا انتفض السوريون؟!

شاهد أيضاً

هجرهم وصادر أملاكهم.. الأسد يطبق قراراً غير القانون 10

يلجأ نظام بشار الأسد إلى قانون مكافحة الإرهاب الأقل شهرة بين القوانين التي سُنَت في …