لعبة الكتل تحدد رئيس حكومة العراق..وللصدر الكلمة الأقوى

بعد أن أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الاثنين، تصدر التكتل الانتخابي لرجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في سباق الانتخابات البرلمانية، بعد فرز 91% من الأصوات في 16 من 18 محافظة عراقية، يترقب المشهد العراقي التحالفات التي ستنسج بين الكتل السياسية، من أجل تشكيل الحكومة العراقية القادمة.

إلا أن النتائج الأولية قد تشي بتغير العرف السياسي السائد في تشكيل الحكومات سابقاً، والذي كان يتم على أساس المحاصصة والتوافقات، لاسيما تسمية رئيس الحكومة.

وعلى الرغم من أن مقتدى الصدر ألمح مساء الاثنين إلى ميله للتوافق، وتشكيل حكومة جامعة، إلا أن النتائج، فرضته اللاعب الأول وصاحب الكلمة الأقوى.

ماذا يقول الدستور عن تسمية رئيس الحكومة؟

وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي، محمد الحياني، للعربية.نت: إن كتلة #”سائرون” التي تشكلت بتوافق يعتبر تاريخياً بين تيار الصدر والحزب الشيوعي اللذين يختلفان في الأيدولوجيات الفكرية، استطاعت أن تحصد أعلى الأصوات من بين باقي الكتل في جميع المحافظات، وبما أنها الكتلة الأكبر حتى الآن، فلها الحق بترشيح رئيس الوزراء وفقاً للدستور العراقي، إن استطاعت تكوين التحالفات قبيل الجلسة الأولى، كي لا تعيد ما حصل لإياد علاوي في انتخابات 2010 عندما كانت كتلته الأولى بين جميع القوائم، إلا أن الكتل الشيعية تحالفت مع بعضها وحضرت أولى جلسات البرلمان باسم “التحالف الوطني”، لتكون الكتلة الأكبر التي تستطيع أن ترشح رئيس الحكومة، حسب التفسير القانوني الذي جاءت به المحكمة الاتحادية.

الأسماء المطروحة

إلى ذلك، أوضح الحياني: أن الأسماء المطروحة في الساحة السياسية لتسلم منصب رئاسة الوزراء كثيرة، لكن أبرزها “حيدر العبادي” رئيس الوزراء الحالي، إلا أن حظوظه تدنت بعد أن حصل على عدد مقاعد غير متوقعة، إذ جاء بالمرتبة الخامسة في العاصمة بغداد، وحصد المركز الثالث والرابع في باقي المحافظات. أما المرشح الآخر فهو “علي دواي” محافظ ميسان الذي رشحه الصدر قبل أيام من الانتخابات لهذا المنصب، نتيجة نجاح أعماله الخدمية في محافظته، والاسم الآخر المتوقع ترشيحه من قبل تيار الحكمة في حال تحالفه مع “سائرون”، هو “عبد الحسين عبطان”، وزير الشباب والرياضة الذي ترأس قائمة تيار الحكمة التابعة لعمار الحكيم في بغداد، وقد ذكر اسمه في العديد من المحافل غير الرسمية كمرشح عن تيار الحكمة.

 

إيران تتدخل لتشكيل الحكومة

أما السيناريو الآخر الذي من المتوقع حصوله، بحسب الحياني، فهو التفاف قوائم الفتح التابعة لميليشيا الحشد وتحالفها مع دولة القانون برئاسة نوري #المالكي وإرادة والكفاءات وكتل سنية أخرى مع كتل كردستانية، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على قائمة النصر للالتحاق بها بعد ما خسرت أملها بأن تكون هي الأولى في العراق، ويكون ترشيحهم لنوري أو ترشيح هادي العامري الذي من المستبعد أن يتمكن من تشكيل الحكومة، نظراً لعدم قبوله من بعض الأوساط العراقية الذي ينظر إليه بعين آمر ميليشيا، كما لا يستطيع أن يقود العراق في المحافل الدولية.

على صعيد متصل، علمت العربية.نت من مصدر خاص وقريب من السفارة الإيرانية في بغداد، أن اجتماعاً حصل قبل 5 أيام من الانتخابات، وجمع كلاً من نوري المالكي، رئيس وزراء السابق، وآمر ميليشيا البدر هادي العامري، ورئيس مجلس النواب الحالي سليم الجبوري، ورئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، بحضور ممثل عن السفير الإيراني لتشكيل كتلة عابرة للطائفية، وفق طموح الشعب العراقي، وأن تكون الأكبر من أجل أن تتمكن من تشكيل حكومة أغلبية سياسية.

يبقى أنه رغم كل الاحتمالات والمعطيات المتوفرة، لا يمكن الجزم من الآن باسم الشخص الذي سيتسلم رئاسة الوزراء، لاسيما أن التجارب السابقة أكدت ذلك، فكل من المالكي والعبادي كانا مرشحي تسوية، ولم يطرح اسميهما إلا في اللحظات الأخيرة، لذا على الكل أن يترقب تلك اللحظات.

 

وعلى رغم تفاوت نتائج بقية القوى السياسية، إلا أن خريطتها لم تكن مفاجئة، بانتظار حل أزمة نتائج التصويت في إقليم كردستان وكركوك، حيث ترفض قوى سياسية كردية الاعتراف بالنتائج، وتتهم الحزبين الكرديين بعمليات تزوير واسعة عبر اختراق نظام العد والفرز.

 وشكلت النتائج في بغداد فارقاً كبيراً في تقدم الصدر، الذي عقد تحالفاً مع علمانيين وشيوعيين، على أقرب منافسيه بضعف المقاعد، ما رفعه ليتصدر القوائم المتنافسة. كما منحت بغداد تيار «الفتح» وائتلاف «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي نسباً كبيرة من الأصوات، فيما جاءت نتيجة تحالف العبادي في بغداد أقل من المتوقع، على رغم تحقيقها المركز الأول في مدينة الموصل، ونتائج جيدة في صلاح الدين والأنبار وديالى، ما حوّلها أكبر الكتل المتنوعة طائفياً.

وتطرح الأرقام الأولية إشكالية تشكيل الحكومة المقبلة، إذ لن يكون بإمكان كتلة الصدر تشكيلها بناء على فوزها في الانتخابات، وسيكون عليها وعلى بقية القوى التسابق لجمع «التحالف الأكبر» الذي يُكلَّف تلقائياً تشكيل الحكومة، ويُفترض أن يعلن عن نفسه في الجلسة الأولى للبرلمان، وهو التفسير الذي طرحته المحكمة الاتحادية لمفهوم «الكتلة الأكبر» الوارد في الدستور.

ويفرض التفسير الذي طُبق في تجربتين انتخابيتين سابقتين، على الكتل السياسية البدء بحوار لتشكيل الكتلة الأكبر، وسط خمسة سيناريوات مطروحة، يذهب أولها إلى اجتماع كُتل الصدر والعبادي وعلاوي وعدد من القوى الكردية وأحزاب صغيرة أخرى لإعلان الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة برئاسة العبادي، وهو تحالف يقود الوضع السياسي، بعد دفع بقية الفائزين، مثل «الفتح» و «دولة القانون» إلى المعارضة.

لكن هذا السيناريو تعيقه احتمالات التصادم مع الأطراف المستبعَدة والقريبة من النفوذ الإيراني، خصوصاً أنه قد يتطلب شروطاً يفرضها الصدر، كانسحاب العبادي من «حزب الدعوة»، وأخرى تفرضها الأطراف السنية والكردية، تنتج حكومة أكثر ضعفاً من سابقتها.

أما السيناريو الثاني، فيذهب إلى تحالف العبادي مع المالكي و «الفتح»، واستقطاب قوى سنية وكردية لتشكيل الكتلة الأكبر، ودفع الصدر إلى المعارضة. وهو احتمال ليس سهلاً أيضاً، لأن من الصعب العودة إلى جمع العبادي والمالكي في كتلة واحدة، ناهيك عن اجتماعهما مع الفصائل المسلحة الفائزة، والتي تصادم معها العبادي قبيل الانتخابات.

ويستعير السيناريو الثالث آلية تشكيل حكومة 2014، حيث تجتمع القوى الشيعية في نطاق ما يعرف بـ «التحالف الوطني» لتشكيل الكتلة الأكبر وترشيح رئيس الحكومة، وذلك خيار قد يفكك قائمتي الصدر والعبادي على حد سواء لضمهما شخصيات سنية وقوى علمانية ومدنية ترفض التحالف على أساس طائفي.

أما السيناريو الرابع، فيجمع الصدر والعبادي والعامري في تحالف واحد يشكل الكتلة الأكبر، إذ يستجيب هذا التحالف لشروط الصدر بعدم التحالف مع المالكي من جهة، ويحقق مرونة في التعاطي مع القوى المسلحة التي دفعتها الانتخابات إلى المقدمة.

لكن فرض هذا التحالف صعب أيضاً، لأن علاقة الصدر مع القوى التي تشكل تحالف «الفتح» متوترة، وهو يطلق عليها في شكل دائم مصطلح «الميليشيات الوقحة». لكن اعتراضه عليها يبدو أقل من اعتراضه على المالكي.

ويبقى سيناريو أخير، يتمثل بنجاح المالكي والعامري بتشكيل تحالف مع سنة وأكراد، وهو أمر مستبعد في ضوء نتائج الطرفين.

وعلى رغم أن القوى السياسية العراقية تطرح سيناريو أخيراً يتمثل بإعادة الانتخابات في حال العجز عن إنتاج حلول، فإن الآليات الدستورية لا تسمح بذلك، فيما تتيح التعقيدات التي فرضتها نتائج الانتخابات، وفق مراقبين، المزيد من التداخل الإقليمي والدولي في تجميع القوى المتحالفة خلال الأسابيع المقبلة.

ودعا العبادي كل الكتل السياسية إلى احترام نتائج الانتخابات، وقال إنه مستعد للعمل مع الكتل الفائزة لتشكيل حكومة خالية من الفساد.

 

شاهد أيضاً

«مصالحة سورية» برعاية الاستخبارات المصرية و ماذا يجري في كفريا والفوعة؟

وقعت عدد من فصائل المعارضة المسلحة في الساحل السوري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في القاهرة …