لماذا تشتري إيران وموالون للنظام العقارات المهدمة في الغوطة و بريفي حمص وحماة؟ و روسيا تعلن عن خطة لتنظيم إنتاج مواد البناء في سوريا

كشف موقع موالي لنظام الأسد، أن حكومة النظام تمنع أهالي الغوطة الشرقية وخاصة مدينة حرستا من ترميم بيوتهم، مهددة بهدم ما يرمموه.

ووفق ما ذكره موقع “داماس بوست(link is external)” أمس الخميس، نقلاً عن مصدر في محافظة ريف دمشق، فإن قرار منع الأهالي من ترميم منازلهم، فتح الباب أمام دخول سماسرة العقارات، الذين يحاولون شراء البيوت من الأهالي بأسعار زهيدة جداً، مستغلين حاجة الناس وعجزهم عن ترميمها أولاً، بسبب منع النظام لذلك، وثانياً بسبب ضعف قدرتهم المالية.

ونوه المصدر ذاته، إلى أن قرار المنع بُرر بأنه لتنفيذ خطة تزعم حكومة نظام الأسد أنها موجودة لإعمار هذه المناطق.

و يضيف المصدر، أن المنزل المهدم بشكل كامل  يتم بيعه بأقل من 5 مليون ليرة، سواء كان من طابق واحد أو أكثر، ولا يتعدى سعره الـ7 مليون ليرة، في حال كان مهدماً بشكل جزئي، ليتم العقد مع السمسار دون أن يتمكن الأهالي من معرفة المشتري الحقيقي للعقار، ما جعل الشك يحوم حول العديد من رجال الأعمال الكبار، والذين يقفون خلف هؤلاء السماسرة و يدفعونهم لشراء المنازل لصالحهم.

وأكد المصدر ذاته، وجود شركات أجنبية أعدت العدة وتنتظر الموافقة للبدء بعملية إعمار بعض المناطق السورية، لافتاً إلى وجود العديد من الاجتماعات التي عقدت في لبنان ودبي من قبل رجال أعمال ومستثمرين سوريين، بتوجيه من حكومة النظام، من أجل جذب الشركات العالمية للانخراط في إعمار هذه المناطق.

أفادت مصادر محلية أهلية، بريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، عن قيام سماسرة تابعين للنظام وإيرانيين بشراء العقارات المهدمة وأراضي المهجَّرين من أهلها.

وقال أحد الأهالي بالمنطقة، ويُدعى “أبو خالد”، أن “أعيان المنطقة والمخاتير المعينين من قِبَل النظام في ريفي حماة وحمص، بدأوا ممارسة عمليات السمسرة على الأبنية المدمرة بالكامل والمنازل المهدّمة جراء الحرب”.

وأضاف أن ذلك “يتم عن طريق شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والواتس آب، للوصول إلى سعر زهيد لبيع أراضيهم وممتلكاتهم إلى مستثمرين إيرانيين وإلى رؤوس أموال تجار دمشق ممن تعرف موالاتهم للنظام”.

وعن تلك الظاهرة؛ يقول الناشط الإعلامي بريف حمص، حمود الحمصي، أن الهدف من وراء تلك الحملات هو سيطرة النظام وإيران على مساحة أكبر من الأراضي بالمنطقة، بهدف تغيير ديموغرافية المنطقة بالكامل.

وأكد “الحمصي” أن الآلاف من أهالي المنطقة المهجَّرين مُنعوا من العودة، بحجة أن المنطقة ستتحول إلى مناطق تابعة لعسكريين تابعين للنظام وإيران.

وأشار “الحمصي” كذلك إلى أن هدف إيران من تغيير ديموغرافية تلك المنطقة هو موقع تلك المنطقة القريب من  المركز الإيراني في حماة، وهو “اللواء 47 المركز”، الخاص بالحرس الثوري الإيراني وضباطه في محافظة حماة؛ والذي يعمل على إدارة العمليات العسكرية في المنطقة.

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة الروسية عن خطة لتنظيم إنتاج مواد بناء في سوريا.

وفي مؤتمر صحفي عقده وزير الصناعة والتجارة الروسي، دينيس مانتوروف، الجمعة 21 من أيلول، قال فيه إن روسيا ستعمل على تنظيم إنتاج مواد بناء في سوريا، وتزويد السوق المحلي بها ضمن مشاريع إعادة إعمار البنى التحتية في البلد.

ونقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية عن الوزير قوله، “إننا نتعاون مع سوريا منذ زمن في مجال توريد معدات البناء وتأهيل الطرق”، مشيرًا إلى أن حكومة بلاده تعمل حاليًا على توريد مواد بناء جديدة.

وبحسب مانتوروف، فإن مواد البناء التي ستُنتج في سوريا لن يقتصر استخدامها على السوق المحلي فقط، بل ستكون لها قدرة تنافسية تجعلها مطلوبة من قبل أسواق البلدان المجاورة، على حد قوله.

وتحدث مانتوروف عن أن نطاق التعاون مع حكومة النظام السوري في إعادة إعمار سوريا “واسع جدًا”، مشيرًا إلى مجالات عدة، ومن بينها قطاع النقل والطاقة وصناعة السيارات.

وتحاول روسيا البحث عن دور لها في ملف الإعمار في سوريا، بسبب الإيرادات المالية الكبيرة التي يمكن أن تجنيها، إلا أنها عاجزة عن إدارة الملف بمفردها، خاصة مع رفض الدول الغربية المشاركة بإعادة إعمار سوريا دون انتقال سياسي للسلطة أو حل سياسي على أقل تقدير.

وفي إطار ذلك، وقعت الحكومة الروسية اتفاقيات اقتصادية عدة مع الجانب السوري، ثمنًا لدعمها العسكري والسياسي له، كما تحث شركاتها الخاصة باستمرار على الاستثمار في سوريا.

الجدير بالذكر، أن تحليل صور أجرته وكالة تابعة للأمم المتحدة ونشر في الأول من مارس/ آذار الماضي، أظهر دماراً واسع النطاق في مساحة 62.5 كيلومتر مربع من الغوطة الشرقية.

وخلص التحليل إلى أن 29 في المئة من المنطقة، التي قسمت إلى مربعات من الأراضي، لحق به دمار جديد إذ دمرت المباني بشكل كامل أو لحقت به أضرار جسيمة بينما لحقت أضرار محدودة بنحو 24 في المئة من المنطقة.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد ذكرت في تقرير صادر عنها في نهاية مايو/ أيار الماضي، أنَّ قرابة 3 مليون مسكن مُدمَّر أو شبه مدمر في سوريا، 90 بالمئة منها على يد قوات نظام الأسد وروسيا.

وذكرت الشبكة أنَّ الحملة العسكرية التي شهدتها الغوطة الشرقية في فبراير/ شباط المنصرم كانت الأكثر وحشية من بين الهجمات التي شنَّتها قوات النظام وحليفيها الروسي الإيراني منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011

وأشار التَّقرير، إلى تعمُّد نظام الأسد وروسيا لاحقاً قصف وتدمير أكبر قدر ممكن من المساكن، وخاصة المنشآت الحيوية، منوهاً إلى أنَّ معظم عمليات القصف كانت دون وجود مبرر عسكري بحسب ما يقتضيه قانون الحرب، بل كان التدمير مقصوداً ضمن تكتيك بهدف إيصال رسالة إلى المناطق الأخرى، بأنَّ مصيرها التَّدمير والتَّخريب، ولن يحميها أحد، سواء الأمم متحدة أم مجلس الأمن إن هي فكرت بالخروج عن سيطرة النظام.

شاهد أيضاً

حصاد ستيفان دي ميستورا: الفشل الأممي في الملف السوري

العرب – خطار أبودياب لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا …