ماتيس يرهن الانسحاب الأميركي بالحل السياسي تفاقم التوتر الروسي ـ الإيراني في سوريا… و«داعش» يفاجئ البوكمال بموجة انتحاريين

رهن وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، خلال اجتماع لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في بروكسل، أمس، انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من شرق سوريا بتحقيق الحل السياسي.

وقال ماتيس: «في الوقت الذي تشارف فيه العمليات العسكرية على نهايتها، يجب أن نتفادى ترك فراغ في سوريا يمكن أن يستغله نظام (بشار) الأسد أو داعموه. سيكون خطأ استراتيجياً يضعف دبلوماسيينا ويتيح للإرهابيين التقاط الأنفاس، أن نغادر ساحة المعركة قبل أن يتوصل مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلى دفع عملية جنيف للسلام بتأييد منا جميعاً بقرار من مجلس الأمن».

إلى ذلك، شن تنظيم «داعش» هجوماً مفاجئاً على مدينة البوكمال تضمن سلسلة من الهجمات الانتحارية شرق سوريا قرب حدود العراق. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنه أكبر هجوم للتنظيم على مدينة البوكمال منذ سيطرة قوات النظام وحلفائها عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبدأ التنظيم المتطرف هجومه بـ«شن 10 عمليات انتحارية، بينها 4 بسيارات مفخخة و6 انغماسيين» قبل أن يتمكن لاحقاً من دخول المدينة والسيطرة على أجزاء منها. ونفت مصادر في دمشق سيطرة التنظيم على المدينة.

على صعيد آخر، أفيد أمس بأن «حزب الله» رفض تلبية مطالب روسية بالانسحاب من مناطق في ريف حمص بالتزامن مع وضع إيران شروطا للانسحاب من الجنوب السوري. وقال «المرصد» إن إيران لم تغير مواقعها في سوريا التي تضم 32 ألف عنصر غير سوري، لافتا إلى مقتل «7806 من العناصر غير السوريين المنضوين تحت راية الحرس الثوري الإيراني و1649 على الأقل من عناصر (حزب الله) اللبناني».

وأفاد «المرصد» أمس بأنه «مع اتساع حجم المطامع الروسية والبحث الإيراني عن المكتسبات والمنافع، تتسع الهوة بين الطرفين على الأراضي السورية»، لافتاً إلى أن «الخلاف الروسي – الإيراني في سوريا، يشهد تصاعداً واحتداداً مع تزايد التعنت الإيراني تجاه تنفيذ المقترحات التي تمليها روسيا في سوريا، لتزيد من حجم ما تحصِّله على الجغرافيا السورية».

أعلن الرئيس السابق لحزب “الاتحاد الديمقراطي”، صالح مسلم، أن مصلحته ومصلحة الحزب والمليشيات التابعة له، هي الدليل الذي يسترشد به في بناء ما أسماها “التحالفات”، موضحا ذلك بالقول: “إذا توافقت مصالحنا مع الأميركيين فسنسير معهم… وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه”.
“مسلم” الذي قاد تكتلا انفصالي الطابع ومعاكسا لتوجهات الثورة السورية، أبدى في حديث أدلى به لوكالة الأنباء الألمانية استعداده التام وغير المشروط للتحالف مع بشار الأسد، وتقديم سلسلة من التنازلات، بما في ذلك التخلي عن “ورج أفا” هو الاسم الذي أطلقه مع حزبه على مناطق واسعة من شمال وشمال شرق سوريا.
وتعليقا على التفاهمات الأميركية – التركية الأخيرة حول مدينة منبج، قال مسلم: “كنا نأمل أن تكون الأمور مختلفة… ولكن حدث ما حدث، وبالنهاية نحن لا نتحكم بالقرار الأميركي… الأميركيون يقررون حسب مصالحهم، وبالمثل نحن أيضا لنا تحالفاتنا التي تحددها مصالحنا، لسنا عبيدا أو خدما لأحد… لنا سياساتنا، وإذا توافقت مصالحنا مع الأميركيين فسنسير معهم… وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه”.
وأضاف: “سبق أن حدثت مؤامرة على عفرين وتم السماح بتسليمها للأتراك مقابل رحيل فصائل مسلحة عن الغوطة الشرقية وسط صمت المجتمع الدولي عن المجازر التي ارتكبت هناك… والآن هناك اتفاق أميركي – تركي حول منبج، ولكن في منبج مجلسان مدني وعسكري يقرران أمرها ونثق في قدرتهما على الدفاع عنها”.
وعن احتمال أن تشكل الخطوات الأميركية الأخيرة تجاه حزبه ومليشياته دافعا لفض التحالف مع واشنطن، رأى “مسلم” أن العلاقة مع الولايات المتحدة تحكمها المصلحة المشتركة المتمثلة في التخلص من تنظيم “الدولة”، واصفا هذه العلاقة بأنها ليست أبدية وأن من الوارد أن تتغير.
وفسر: “أميركا تتنازل عن مناطق قمنا بتحريرها بدماء قواتنا مقابل مصالح تنتزعها من تركيا، ربما مقابل مناطق أخرى في سوريا أو خارجها… وفي هذا ظلم كبير لنا، كما حدث في عفرين، ولكن مقاومتنا مستمرة هناك… ونؤكد أن كل شيء وارد… وتحالفاتنا قد لا تتوقف عند دولة بعينها”.
وحول ما إذا كانوا قد هرولوا لقبول التفاوض مع النظام بعد قيام بشار الأسد بالتلويح في وجههم بعصا القوة المسلحة، ردّ مسلم: “الأمر لم يكن كذلك، وإنما أبوابنا كانت دوما مفتوحة للجميع، ووجدنا تغيرا في حديث الأسد مؤخرا، فقبل شهرين كان يصفنا بالإرهابيين، والآن يتحدث عن التفاوض، وهذا تقدم… ومثلما يفكر الجميع بمصالحه، فسنفكر نحن أيضا”.
ولم يتردد “مسلم”في إرسال إشارات واضحة لبشار، تؤكد للأخير أن هناك مرونة وانفتاحا كبيرا عليه من الحزب ومليشياته، وأن كل شيء مطروح للتفاوض والتنازل بما في ذلك إمكانية التخلي عن اسم الكيان الذي أسسه “مسلم” في الشمال السوري (روج آفا)، مؤكدا: “الحوار سيكون دون شروط مسبقة… ونحن لم نرد أن نكون بعيدين عن سوريا… نريد سوريا ديمقراطية لكل أبنائها، والمسميات غير مهمة. وأي شيء يمنحنا وكل المكونات الأخرى كامل الحقوق الديمقراطية فسنسعى له”.
وتناسى “مسلم” وهو يؤكد إمكانية التنازل للنظام، أنه يقوم بنفس ما اتهم به واشنطن من التآمر على حزبه وميلشياته والتخلي عن “مكاسب” تم تحصيلها عبر “دماء” سالت من مرتزقته في تلك “روج آفا”.
ونوه مسلم بزيارة وفد مما يسمى “معارضة الداخل” (المصنعة على عين مخابرات بشار) إلى القامشلي قبل أيام، معقبا: “

يحذر: “لا تتركوا سوريا لإيران وروسيا”

حذر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، الجمعة، ببروكسل من أن الانسحاب من سوريا حال انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش سيكون “خطأً استراتيجياً”.وكان تم نشر قوات التحالف الدولي ضد المتطرفين في سوريا تحت عنوان محاربة تنظيم داعش، ومع القضاء على مسلحي هذا التنظيم في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا التي تسيطر عليها قوات حليفة لواشنطن، فإن وجود جنود أميركيين على الأراضي السورية قد يفقد شرعيته الدولية.

ولذلك استهل ماتيس اجتماعاً حول التصدي لتنظيم داعش في مقر الحلف الأطلسي بدعوة الحلفاء إلى عدم ترك المجال فارغاً لروسيا أو إيران.

وقال “في الوقت الذي تشارف فيه العمليات العسكرية على نهايتها، يجب أن نتفادى ترك فراغ في سوريا يمكن أن يستغله نظام (بشار) الأسد أو داعموه”.

وأضاف الوزير الأميركي “معركتنا لم تنته. علينا أن نكبد تنظيم داعش هزيمة دائمة وليس فقط في ميدان واحد”.

وفي حين عبر دونالد ترمب مراراً عن رغبته في مغادرة سوريا “بأسرع ما يمكن”، دعا وزير دفاعه إلى الصبر.

وقال “في سوريا سيكون خطأ استراتيجياً يضعف دبلوماسيينا ويتيح للإرهابيين التقاط الأنفاس، أن نغادر ساحة المعركة قبل أن يتوصل مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلى دفع عملية جنيف للسلام بتأييد منا جميعاً بقرار من مجلس الأمن”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد، الخميس، أن القوات الروسية التي تدعم جيش النظام السوري منذ أيلول/سبتمبر 2015 ستبقى في سوريا طالما رأت موسكو “في ذلك مصلحة لها”، مضيفاً “نحن لا نعتزم سحب قواتنا حالياً”.

شاهد أيضاً

هل ترك العبادي إيران وحيدة في صحراء كربلاء؟

تؤكد مؤشرات عديدة أن زيارة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى طهران، والتي كانت مقررة …