ما المكاسب التي سيحققها نظام الأسد من فتح الطرقات الدولية؟

يسعى نظام الأسد لفتح الطرقات الدولية التي تربط محافظاته داخلياً، وتربطه مع دول الجوار خارجياً، وذلك عبر اتفاقيات خاصة مع الدول المجاورة، أو عبر اتفاق “سوتشي” الذي أقرّ بفتح تلك الطرقات بين مناطق سيطرة النظام ومناطق المعارضة قبل نهاية العام الجاري.
ووفقاً لمراقبين، إنّ فتح معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن منذ أيامٍ قليلة، والاتفاق المبدئي مع العراق لفتح الطرقات الدولية والمعابر الحدودية معها قريباً، والتجهيز لفتح الطرقات الدولية بين مناطق المعارضة ومناطق نظام الأسد، سيُحقق هذا النظام مكاسب عدّة اقتصادية وسياسية.

“سوتشي” المُنقذ
توصّل الرئيسان التركي والروسي، خلال اجتماعهما بمنتجع “سوتشي” الروسي إلى اتفاقٍ كان أحد بنوده، فتح الأوتوستراد الدولي M5 (حماة – حلب)، وكذلك الأوتوستراد M4 (حلب – اللاذقية)، وعودة حركة الترانزيت عليهما قبل نهاية العام الحالي.
وعن أهمية هذه الطرقات لنظام الأسد، يقول مدير النقل في مجلس محافظة حلب الحرة، المهندس (علي قرنفل) لأورينت نت، “إن نظام الأسد كان متهالكاً اقتصادياً وفي أنفاسه الأخيرة مالياً، فجاءه اتفاق سوتشي المُنقذ له والذي ضخّ الدماء فيه لينتعش مجدداً، ولذلك يسعى جاهداً لاستكمال وتطبيق بنود اتفاق سوتشي بأسرع وقتٍ ممكن، وها هو الآن يُجهّز لذلك”.
ويُكمل (قرنفل) حديثه، “نظام الأسد هو أكثر المستفيدين من إعادة فتح الطرق الدولية التي تربط مناطقه بالمناطق المحررة، فالآن يُمكنه ربط المناطق التي تحت سيطرته عبر أقصر الطرق وأسرعها بالوقت الذي كان يحتاج لقطع عشرات الكيلومترات الإضافية قبل ذلك، عدا عن الأهمية الاقتصادية الكبرى التي من خلالها سيتمكن نظام الأسد من الحصول على ملايين الدولارات شهرياً”.
وأما عن آلية تطبيق اتفاق سوتشي فيما يخصّ فتح الطرقات الدولية، يقول المقدّم (خالد الحمادي) لأورينت نت، “إن قوات المعارضة تُسيطر على ما يُقارب 120 كيلو متراً من أوتوستراد دمشق-حلب، ومثلها تقريباً من أوتوستراد حلب-اللاذقية، وتُشرف بعض نقاط المراقبة التركية على أجزاء من هذه الطرقات”.
ويُضيف (الحمادي) قائلاً، “الآن بدأت القوات التركية بتجهيز نقاط ومخافر مراقبة لها على المعابر الموجودة بين منطقتيّ السيطرة (المعارضة ونظام الأسد)، وعلى طول الطرقات الدولية، بالمُقابل تقوم القوات الروسية بتجهيز مكاتبها ومخافرها على الجانب الآخر الواقع تحت سيطرة نظام الأسد، ومن المتوقع خلال أيام يبدأ التطبيق الفعلي لفتح هذه الطرقات من خلال فتح معبر “مورك” شمال حماة، وبعدها معبر “الراشدين” غرب حلب، ومن ثم فتح أوتوستراد اللاذقية بالقرب من النقطة التركية الموجود بمنطقة الزيتونة “.

انتعاش الخزينة
وفي سياق مختلف، يؤكّد المخلّص الجمركي السابق (أحمد الصبّاغ) أهمية فتح الطرقات الدولية والمعابر الحدودية الخارجية بالنسبة لنظام الأسد، وذلك خلال حديثه مع الأورينت نت.
ويقول (الصباغ) موضحاً، “عمل نظام الأسد خلال الشهر الماضي على عقد عدة اجتماعات مع الحكومة الأردنية والحكومة العراقية من أجل فتح الطرقات الدولية والمعابر الحدودية بينهما، وفعلاً تم فتح معبر نصيب-جابر الحدودي مع الأردن، وقريباً سنرى فتح عدة معابر مع العراق وبالتالي تكون الطرقات الدولية عادت لها الروح”.
وأضاف (الصباغ)، “إن فتح هذه الطرقات التي تربط نظام الأسد بدول الجوار ستُنعش خزينته بمليارات الليرات خلال أشهر قليلة، وهو أحوج ما يكون إليها الآن لترسيخ كيانه، فمثلاً معبر نصيب سيدرّ يومياً لخزينة نظام الأسد أكثر من 25 مليون دولار، عدا عن السوق الحرة الموجودة هناك وبالتالي سيكون التبادل الاقتصادي بمليارات الدولارات، وهذا نفسه ينطبق مع الجانب العراقي”.
وأشار (الصباغ) إلى أن فتح هذه الطرقات بالإضافة للمعابر الموجودة على مداخلها الحدودية، سيُنشّط التبادل الاقتصادي مع لبنان وكذلك سيزيد من التبادل التجاري البحري عبر مرافئ طرطوس واللاذقية.

كسر العُزلة الدولية
وأما المحلل السياسي (محمود الخلف) يرى أهمية فتح هذه الطرقات من زاوية أخرى، حيث يقول (الخلف) لأورينت نت، “دامت عزلة نظام الأسد عن دول الجوار ودول جوار الجوار، إن كانت عربية أو أجنبية أكثر من 7 سنوات، وبفتح هذه الطرقات سيستغل نظام الأسد عودة الحياة السياسية والعلاقات الدولية مع غالبية الدول التي ترى بسوريا قلب الشرق الأوسط”.
ويُبيّن (الخلف) أنّ، “نظرة العالم لنظام الأسد حالياً مختلفة عمّا كانت عليه بداية الثورة السورية بعام 2011، ولذلك سنجد العديد من الدول التي كانت ترفض حتى العبور بمناطق سيطرة هذا النظام، تعود عن ذلك وربما تُقيم علاقاتها معه، وبالتالي سيكسر نظام الأسد عزلته من خلال استكمال فتحه لطرقاته الدولية ومعابره الحدودية الخاضعة تحت سيطرته”.

تبنت دولة عربية دعمت الثورة السورية وفصائل العسكرية بقوة ضد “نظام الأسد”، الرؤية الروسية في سوريا، وذلك في تحول مفاجئ لأول مرة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيانٍ لها: “إن وفدًا روسيًّا عالي المستوى، ضم المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتييف ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين وممثلي وزارة الدفاع الروسية أجرى بالعاصمة القطرية الدوحة يوم 18 أكتوبر الجاري مشاورات مع نائب رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي”.

وأشارت الوزارة إلى أن “الجانبين ناقشا بالتفصيل الوضع في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على التسوية السورية”، بحسب ما أوردت قناة “روسيا اليوم”.

وأضافت: أنه “جرى التأكيد على عدم وجود بديل للتسوية السياسية للنزاع، وتم التعبير عن التأييد لسلامة ووحدة أراضي سوريا، والجهود اللاحقة لمحاربة الإرهاب على المستوى الإقليمي”.

يشار إلى أن دولة قطر تعتبر الدولة العربية التي طالبت دائمًا بإسقاط بشار الأسد ونظامه واستضافت الائتلاف الوطني في القمة العربية التي استضافتها الدوحة، إلا أن سياساتها الخارجية تغيّرت بعد الأزمة الخليجية.

 

في ختام أعمال اجتماعاتها الدورية التي عقدتها في الرياض، أكدت هيئة التفاوض السورية المعارضة في بيان لها على ضرورة الدفع لبلورة موقف دولي جامع وضاغط باتجاه تفعيل العملية السياسية في جنيف، والتي تشرف عليها الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

وأشارت إلى التزامها بالعملية الدستورية من خلال اللجنة الدستورية المزمع تشكيلها بإشراف الأمم المتحدة، وضرورة عدم التدخل من أي جهة في تشكيلة الثلث الثالث منها، والذي يتوجب تسمية أعضائه حصراً من قبل الأمم المتحدة.

وأعربت الهيئة عن تأييدها للاتفاق التركي الروسي بشأن إدلب، مشددة على تأمين سلامة المدنيين، ومطالبة روسيا بضمان حمايتهم ووقف انتهاكات النظام، والاعتقالات التعسفية التي ما زالت تجري في مناطق سيطرته.

كما أشارت الهيئة إلى ضرورة تسريع العمل على ملف المعتقلين وإعطائه الأولوية، وإعادته إلى تحت مظلة الأمم المتحدة.

وكان رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة نصر الحريري قد التقى مع المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بالتزامن مع الاجتماعات التي تجريها الهيئة السورية للتفاوض.

وأكد الحريري عقب اللقاء على أن هناك تقارباً وتقاطعاً بين أولويات المعارضة مع أولويات الإدارة الأميركية، حول أهمية الحل السياسي كمخرج للأزمة السورية ضمن إطار الأمم المتحدة، وأنه لا حل عسكرياً في سوريا، إضافة إلى ضرورة مواصلة العمل على محاربة التنظيمات الإرهابية وانسحاب الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية وعودة اللاجئين.

شاهد أيضاً

النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

  منعت قوات الأمن التابعة لنظام بشار الأسد، أهالي مخيم اليرموك من العودة إلى منازلهم، …