متظاهرو العراق يطالبون بتحويل نظام الحكم إلى رئاسي

تجددت مساء اليوم الجمعة، الاحتجاجات الشعبية في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات جنوبية، وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما صعّد متظاهرو الجنوب مطالبهم التي دعت إلى تحويل نظام الحكم في العراق إلى رئاسي.

وقال عضوٌ في تنسيقيات احتجاجات بغداد، إن مئات العراقيين تظاهروا الجمعة في ساحة التحرير وسط بغداد، مؤكداً لـ”العربي الجديد” أن المحتجين طالبوا بتقديم الفاسدين إلى القضاء، وإقالة الوزراء والمسؤولين الذين لم يفوا بوعودهم، مشيراً إلى فرض القوات العراقية إجراءات أمنية مشددة في محيط ساحة التحرير، ما حال دون وصول عدد كبير من المتظاهرين إلى الساحة.

وفي النجف جنوباً، تظاهر مئات العراقيين مطالبين بإقالة الحكومة العراقية، بعد عجزها عن مكافحة الفساد.

وقال منذر الجزائري، وهو أحد القياديين في التظاهرة، إن المحتجين طالبوا برحيل رئيس الوزراء حيدر العبادي وحكومته، بعد فشلهم في احتواء التظاهرات المطالبة بالخدمات، وكذلك بإقالة الوزراء والمسؤولين المتورطين بالفساد.

وأكد الجزائري عدم تراجع المتظاهرين، قبل أن يتم تنفيذ جميع مطالبهم، ملوحاً بتنظيم اعتصامات مفتوحة في النجف إذا لم تتم الاستجابة للمطالب.

وفي محافظة القادسية الجنوبية، تظاهر مئات العراقيين المطالبين بتحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وذلك بحسب ما أفادت مصادر، أكدت لـ”العربي الجديد” تلويح المحتجين بتصعيد طبيعة الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، إذا لم تتم كذلك الاستجابة لمطالبهم.

وطالب المتظاهرون في القادسية بنقل مقرات المليشيات إلى خارج المدن، بعد تورط عناصرها بقتل مدنيين.

كما شهدت محافظات جنوبية أخرى، كالبصرة وذي قار والمثنى وميسان، تظاهرات شارك فيها مئات العراقيين المطالبين بالخدمات، وتحسين المستوى المعيشي.

وفي السياق، دعا المرجع الديني العراقي علي السيستاني الجمعة المسؤولين العراقيين للإيفاء بوعودهم، وعدم المماطلة تجاه جماهيرهم.

وطالب ممثل السيستاني في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، المسؤولين بالإيفاء بوعودهم والالتزام بها، قائلاً خلال خطبة الجمعة، إن “على الحاكم أن يؤدي واجباته على أفضل وجه”، في إشارة الى وعود الاستجابة لمطالب المتظاهرين التي أطلقتها حكومة العبادي الشهر الماضي.

وتسعى الحكومة المحلية في ذي قار إلى احتواء غضب المتظاهرين المطالبين بالخدمات ومحاسبة الفاسدين.

وقال عضو مجلس محافظة ذي قار، عادل الدخيلي، إن محافظ ذي قار يحيى الناصري توجه قبل أيام الى العاصمة بغداد، حاملاً مطالب المحتجين الذين يتظاهرون بشكل مستمر أمام مبنى المحافظة، مؤكداً خلال تصريح صحافي أن الناصري سيسلم المطالب إلى العبادي.

وأشار الدخيلي الى أن التظاهرات استمرت بسبب عدم الاستجابة للمطالب، مؤكداً بدوره استمرارها.

وفي سياق محاولة احتواء الاحتجاجات، أكد رئيس خلية الأزمة المتعلقة بالتظاهرات، وزير النفط العراقي جبار لعيبي، أن السلطات العراقية ستنفذ قريباً مشروع “النبراس” في البصرة، لافتاً في تصريح صحافي إلى أن هذا المشروع سيساهم في إدخال مبالغ مالية إضافية للعراق يمكنها دعم الموازنة الاتحادية.

وأشار وزير النفط العراقي كذلك إلى أن المشروع سيؤمن نحو 15 ألف وظيفة، وهو عدد قد يرتفع إلى 40 ألفاً، مشدداً على أهمية إنجاز هذا المشروع في أسرع وقت ممكن.

أكدّت النتائج النهائية للانتخابات العراقية التي جرت في أيار (مايو) الماضي بعد انتهاء إعادة الفرز اليدوي للأصوات بقرار من المحكمة العليا، فوز تحالف رجل الدين مقتدى الصدر الذي سيسعى إلى تفعيل العملية السياسية الراكدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق اليوم (الجمعة)، فوز تحالف مقتدى الصدر والشيوعيين في الانتخابات التشريعية بعد إعادة الفرز اليدوي للأصوات التي قرّرتها المحكمة العليا بسبب الاشتباه في حصول تزوير.

ويفترض أن تصدق المحكمة العليا على هذه النتائج ليدعو رئيس الجمهورية المنتهية ولايته الى عقد جلسة للبرلمان الجديدة خلال 15 يوماً، ليتولى بدوره انتخاب الرئيس الجديد للبلاد. وستقوم الكتلة الأكبر داخل البرلمان بتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء ليتم التصويت عليه داخل المجلس، على أن يعمل بعدها، وضمن مهلة 30 يوما، على تشكيل الحكومة المقبلة للبلاد.

وعلى رغم إعادة فرز الأصوات بسبب ثغرات في عمليات الفرز الالكترونية وشبهات بالتلاعب، لم تؤد الى تغيير جذري في النتائج.

وأكدت النتائج أن تحالف الصدر والشيوعيين جاء في الطليعة بحصوله على 54 مقعداً، في أول انتخابات نظمت بعد الانتصار على تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) الذي سيطر لثلاث سنوات على ثلث أراضي البلاد.

وكشفت النتائج الأخيرة عن تغيير ستة فائزين جدد، خمسة منهم مرشحون في داخل القوائم ذاتها.

والتغيير الوحيد الذي طرأ يتعلّق بقائمة «الفتح» التي تضم قادة من قوات «الحشد الشعبي» الذي قاتل تنظيم «داعش»، وفازت بمقعد إضافي على حساب قائمة محلية في بغداد. واحتفظت «الفتح» بالمركز الثاني مع 48 مقعداً بدلاً من 47، وفق ما أوضحت المفوضية المؤلفة من تسعة قضاة.

وبقيت قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي في المركز الثالث مع 42 مقعداً، تليها كلّ من قائمة إياد علاوي التي تضم العديد من الشخصيات السُنّية (21 مقعدًا) وقائمة «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم (19 مقعداً).

ويرى المحلل السياسي عزيز جبر ان «الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات سيؤدي الى أمور إيجابية بينها استقرار الوضع السياسي ويؤكد للعالم أن العملية السياسية تسير بشكل جيد في العراق». وسيؤدي الى «الإسراع في الاستجابة لمطالب الجماهير وبينها تحسين الخدمات العامة».

لكن تحقيق هذا الامر يتطلب بعض الوقت.

وأعلن الصدر في بيان اليوم عن اللجوء الى المعارضة السياسية في حال عدم الاستجابة الى 40 مطلباً قدمها «بهدف تأمين سير العملية السياسية في الاتجاه الصحيح». بين تلك المطالب إبعاد المحاصصة الطائفية ومحاربة الفاسدين وعدم تولي المسؤولين السابقين مناصب جديدة وإقصاء مزدوجي الجنسية من المناصب الحكومية.

 

شاهد أيضاً

بوتين إذ يشارك بشار الأسد مأزقه

الحياة المؤلف: عمر قدور بالتأكيد كان خبر تسبب إسرائيل بإسقاط طائرة استطلاع روسي، الأسبوع الماضي …